أخبار السعودية

تبوك تسجل درجة مئوية واحدة والصقيع يهدد الزراعة

تشهد المملكة العربية السعودية اليوم الخميس الموافق 15 يناير 2026، موجة برد قارس وغير معتادة، حيث سجلت مدينة تبوك، الواقعة شمال غرب المملكة، درجة حرارة متدنية للغاية بلغت مئوية واحدة فقط فجر اليوم. هذه الظروف الجوية القاسية تأتي ضمن نطاق واسع من التقلبات التي تشمل معظم مناطق المملكة، وتثير تساؤلات حول أسبابها وتداعياتها المحتملة على الحياة اليومية والقطاعات الحيوية، لا سيما الزراعة في المناطق الشمالية. إن الطقس في السعودية اليوم يشير إلى دخول البلاد في ذروة فصل الشتاء، مع تحذيرات متزايدة من انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في بعض المرتفعات والمناطق الصحراوية المفتوحة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة.

تفاصيل الموجة الباردة: تبوك في قلب العاصفة

سجلت محطات الرصد الجوي في تبوك أدنى درجات الحرارة فجر اليوم، حيث لامست مئوية واحدة، في ظاهرة لم تشهدها المنطقة بهذه الحدة منذ سنوات عديدة في منتصف شهر يناير. لم تقتصر هذه البرودة الشديدة على تبوك وحدها، بل امتد تأثيرها ليشمل مناطق أخرى في شمال المملكة مثل القريات وطريف وعرعر، حيث سجلت درجات حرارة قريبة من الصفر المئوي. هذه الموجة الباردة، المصحوبة أحياناً برياح شمالية غربية نشطة، زادت من الإحساس بالصقيع، مما استدعى تحذيرات مكثفة من المركز الوطني للأرصاد.

“تشير خرائط الطقس إلى أن المملكة تتأثر بكتلة هوائية شديدة البرودة قادمة من شمال القارة الآسيوية، ما يعرف بالمرتفع الجوي السيبيري، الذي يتسبب في انخفاض حاد ومفاجئ في درجات الحرارة في مناطق واسعة من الشرق الأوسط.”

– د. أحمد الزهراني، خبير أرصاد جوية.

الأسباب العلمية وراء البرودة القاسية

يعزو خبراء الأرصاد الجوية هذه الموجة الباردة إلى تمدد المرتفع الجوي السيبيري نحو شبه الجزيرة العربية. هذا المرتفع، الذي يتشكل عادة فوق سيبيريا في فصل الشتاء، يحمل معه كتل هوائية قطبية شديدة البرودة وجافة. عندما يتمدد هذا المرتفع، فإنه يدفع هذه الكتل الهوائية نحو الجنوب، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة في المناطق التي يتأثر بها. تزامن ذلك مع خلو السماء من الغيوم في معظم المناطق الشمالية، مما سمح بفقدان حراري إشعاعي كبير خلال الليل، فاقم من حدة البرودة والصقيع.

تحليل العمق: تأثير المرتفع السيبيري

تأثير المرتفع الجوي السيبيري ليس مقتصراً على انخفاض درجات الحرارة فحسب، بل يمتد ليشمل استقرار الأجواء وجفافها. هذا الاستقرار يمنع تشكل السحب الركامية ويقلل من فرص هطول الأمطار، مما يزيد من احتمالية حدوث الصقيع الليلي، خاصة في المناطق المفتوحة والزراعية. درجات الحرارة المنخفضة جداً خلال ساعات الفجر، كما حدث في تبوك، يمكن أن تتسبب في تجمد المياه على أسطح النباتات والتربة، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على المحاصيل.

زاوية خاصة: دور التغير المناخي

بينما تعد الموجات الباردة ظاهرة طبيعية في الشتاء، يرى بعض الباحثين أن التغيرات المناخية العالمية قد تؤثر على تردد وشدة هذه الظواهر. قد تؤدي التغيرات في أنماط التيار النفاث إلى تذبذبات أكبر في أنظمة الضغط الجوي، مما يسمح بتوغل الكتل الهوائية القطبية إلى مناطق أبعد جنوباً. هذا لا يعني أن كل موجة برد هي نتيجة مباشرة للتغير المناخي، لكنه يفتح الباب أمام دراسات معمقة لفهم العلاقة بينهما على المدى الطويل.

تداعيات البرد القارس: الزراعة والحياة اليومية

تتجاوز تأثيرات هذه الموجة الباردة مجرد الشعور بالانزعاج، لتشمل قطاعات حيوية، أبرزها القطاع الزراعي. تشتهر مناطق شمال السعودية، وخاصة تبوك، بزراعة البطاطس والفواكه والخضروات، وهي محاصيل حساسة للصقيع.

تحذير عاجل من المركز الوطني للأرصاد بضرورة اتخاذ المزارعين إجراءات وقائية لحماية محاصيلهم من الصقيع المتوقع خلال الليالي القادمة.
المؤشر التحليل القيمة
درجة الحرارة في تبوك (فجر 15 يناير) أدنى درجة مسجلة 1°C
عدد المحافظات المتأثرة بالصقيع شمال وشمال شرق المملكة 8 محافظات
الخسائر المحتملة للزراعة تقديرات أولية للمحاصيل الحساسة تصل لـ 15%

تأثيرات على الصحة العامة والبنية التحتية

تتزايد المخاوف الصحية مع انخفاض درجات الحرارة، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والأطفال ومرضى الجهاز التنفسي. تحث الجهات الصحية على اتخاذ تدابير وقائية كارتداء الملابس الثقيلة، وتجنب التعرض المباشر للبرد، والحفاظ على تدفئة المنازل بشكل آمن. كما يمكن أن يؤثر الصقيع على البنية التحتية، مثل أنابيب المياه المكشوفة، وقد يؤدي إلى تعطلها إذا لم يتم عزلها بشكل مناسب.

50%
ارتفاع متوقع في استهلاك الطاقة للتدفئة في المناطق المتأثرة.

ماذا بعد؟ توقعات الأيام القادمة والإجراءات الوقائية

يتوقع المركز الوطني للأرصاد أن تستمر هذه الموجة الباردة لعدة أيام قادمة، مع احتمالية انخفاض درجات الحرارة أكثر في بعض المناطق الصحراوية والمرتفعات خلال ساعات الليل المتأخرة والفجر. تشير التوقعات إلى أن ذروة البرد ستكون خلال الـ 48 ساعة القادمة، قبل أن تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع تدريجياً نهاية الأسبوع المقبل.

  • ذروة البرودة في تبوك والمناطق الشمالية، تسجيل 1°C.
  • استمرار البرودة الشديدة والصقيع، تحذيرات من تجمد المياه.
  • بداية ارتفاع طفيف في درجات الحرارة نهاراً، استمرار البرد ليلاً.
  • تحسن تدريجي في الأجواء، لكن البرودة الشتوية تظل محسوسة.

نصائح وإرشادات للتعامل مع البرد

قدمت الجهات الحكومية، ممثلة في وزارة الصحة والمركز الوطني للأرصاد، مجموعة من الإرشادات للجمهور:

  • للمواطنين والمقيمين: ارتداء طبقات متعددة من الملابس، استخدام وسائل التدفئة الآمنة مع التأكد من التهوية الجيدة لتجنب حوادث الاختناق، وشرب السوائل الدافئة.
  • للمزارعين: تغطية المحاصيل الحساسة، استخدام أنظمة الري بالرش قبل الفجر لمنع تجمد النباتات، ومراقبة التوقعات الجوية باستمرار.
  • للسائقين: توخي الحذر على الطرقات، خاصة في ساعات الصباح الباكر حيث قد يتشكل الجليد على بعض الأسطح.

تؤكد هذه الموجة الباردة على أهمية الاستعداد المسبق للظواهر الجوية المتطرفة، وضرورة التنسيق بين مختلف القطاعات لضمان سلامة المواطنين والمقيمين وحماية الاقتصاد الوطني من تداعيات الطقس البارد في السعودية.

ما هي المناطق الأكثر تأثراً بالبرودة الشديدة في السعودية؟
المناطق الشمالية والشمالية الغربية، مثل تبوك، القريات، طريف، عرعر، بالإضافة إلى أجزاء من حائل والجوف، هي الأكثر تأثراً بهذه الموجة الباردة والصقيع.
هل هذه الموجة الباردة طبيعية في هذا الوقت من العام؟
بينما يعد يناير ذروة فصل الشتاء في السعودية، فإن انخفاض درجات الحرارة إلى مئوية واحدة في تبوك يعتبر شديد البرودة وغير معتاد لهذه الدرجة، خاصة في منتصف الشهر.
ما هي المدة المتوقعة لاستمرار هذه الموجة الباردة؟
يتوقع خبراء الأرصاد أن تستمر ذروة البرودة لمدة 48 ساعة قادمة، قبل أن تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع التدريجي نهاية الأسبوع المقبل، لكن الأجواء الشتوية الباردة ستظل سائدة.
ما هي أبرز المحاصيل الزراعية المهددة بالصقيع في شمال السعودية؟
تشمل المحاصيل المهددة البطاطس، والطماطم، والخيار، والفواكه مثل الخوخ والمشمش التي قد تكون في مراحل مبكرة من النمو، بالإضافة إلى بعض أنواع الخضروات الورقية.
ما هي الإجراءات الحكومية لمواجهة تأثيرات البرد؟
تتضمن الإجراءات الحكومية إصدار تحذيرات مستمرة من المركز الوطني للأرصاد، وتوجيهات صحية من وزارة الصحة، والتنسيق مع وزارة البيئة والمياه والزراعة لتقديم الإرشادات للمزارعين.

احمد محمود

أحمد محمود صحفي ومحرر أخبار في جريدة العدسة، متخصص في تغطية الشؤون المحلية والاقتصادية. يمتلك خبرة في متابعة البيانات الرسمية والأحداث الجارية، ويعمل وفق معايير مهنية تلتزم بالدقة والمصداقية. 📌 يعمل ضمن فريق التحرير في العدسة الإخبارية، ويلتزم بالسياسة التحريرية المعتمدة.
زر الذهاب إلى الأعلى