زلزال في طهران.. تفاصيل العملية العسكرية المشتركة 2026
في تطور دراماتيكي للأحداث المتصاعدة في المنطقة، لم يعد الصراع مجرد مناوشات عبر الوكلاء، بل تحول إلى مواجهة مباشرة بين “الثالوث” (واشنطن وتل أبيب وطهران). التقرير الذي نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية فجر اليوم، كشف عن كواليس العملية التي لم تكتفِ بضرب المنشآت النووية، بل وضعت نصب أعينها تفكيك “هيكل الدولة” الإيرانية من خلال استهداف رموزها التاريخيين والفاعلين في الظل.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم اعتمد على استراتيجية “قطع الرأس”، وهي خطة عسكرية تهدف إلى شل حركة اتخاذ القرار في إيران. الحملة العسكرية تركزت وفقاً لمحللي “العدسة” على ثلاثة محاور رئيسية:- إسقاط القيادة السياسية العليا، تدمير البنية التحتية للحرس الثوري، وضرب الأجهزة الأمنية المسؤولة عن تماسك النظام داخلياً.
المحور الأول:- القيادة السياسية في مرمى النيران
لطالما كانت القيادة السياسية في إيران تُعتبر “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه، لكن عملية اليوم أثبتت أن قواعد الاشتباك قد تغيرت جذرياً في عام 2026. بنك الأهداف الذي وضعت واشنطن وتل أبيب اللمسات الأخيرة عليه تضمن الأسماء التالية كأولوية قصوى:-
علي خامنئي – المرشد الأعلى
يُنظر إليه كصاحب الكلمة الأولى والأخيرة في كافة الملفات الاستراتيجية، من النووي إلى التوسع الإقليمي. استهدافه يعني محاولة إنهاء “الشرعية الدينية والسياسية” للنظام بالكامل.
مجتبى خامنئي – نجل المرشد
الرجل الذي يطبخ القرارات في الخفاء والمرشح الأقوى لخلافة والده. استهدافه يهدف إلى قطع الطريق أمام أي توريث سياسي يضمن استمرار النهج الحالي للنظام.
علي لاريجاني – العقل المدبر
أمين عام مجلس الأمن القومي، والرجل الذي يدير الملفات اليومية الحساسة للدولة. يُعتبر حلقة الوصل بين الأجنحة المختلفة داخل هيكل الحكم الإيراني.
علي شمخاني – مستشار الأمن
رئيس مجلس الدفاع والمشرف المباشر على تطور الملف النووي، وهو أحد أبرز المستشارين الذين يثق بهم خامنئي ثقة مطلقة.
المحور الثاني:- تفكيك العمود الفقري العسكري (الحرس الثوري والجيش)
لم تتوقف الضربات عند المكاتب السياسية، بل امتدت لتطال قادة الميدان الذين يديرون الآلة العسكرية الإيرانية. في عام 2026، تطورت القدرات الدفاعية الإيرانية بشكل ملحوظ، مما جعل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي يستخدم تكنولوجيا “الجيل السادس” من المقاتلات والأسلحة السيبرانية لتعطيل الرادارات قبل القصف.
الجدول التالي يوضح أبرز القيادات العسكرية التي شملتها قائمة الاستهداف وفقاً للتقارير الاستخباراتية المتاحة لـ “العدسة”:-
| اسم القائد العسكري | المنصب والمسؤولية | الدور الاستراتيجي في 2026 |
|---|---|---|
| محمد باكبور | قائد الحرس الثوري (IRGC) | المسؤول الأول عن حماية النظام والعمليات العسكرية الكبرى. |
| أمير حاتمي | قائد الجيش النظامي (أرتش) | تنسيق الدفاع الجوي والبري والبحري تحت إمرة المؤسسة الدفاعية. |
| عبد الرحيم موسوي | رئيس أركان الجيش والحرس | حلقة الوصل العسكرية الأهم والمقرب من دوائر القرار الضيقة للمرشد. |
“إن ضرب الهيكل العسكري المتشابك بين الحرس الثوري والجيش النظامي يهدف إلى خلق حالة من التخبط الميداني، مما يسهل اختراق العمق الإيراني دون مقاومة منظمة.”
— محلل عسكري بمركز دراسات العدسة
المحور الثالث:- قادة “القمع الداخلي” والعمليات الخارجية
ركزت “يسرائيل هيوم” في تقريرها على أن بنك الأهداف لم يغفل القادة المسؤولين عن ملفين في غاية الخطورة:- الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، والنفوذ العسكري في العواصم العربية (لبنان، سوريا، العراق، واليمن).
إسماعيل قاآني.. خليفة سليماني في عين العاصفة
منذ مقتل قاسم سليماني في 2020، تولى إسماعيل قاآني قيادة “فيلق القدس”. ورغم محاولاته الحفاظ على نفوذ “محور المقاومة”، إلا أن ضربة 2026 استهدفت المقرات السرية التي يدير منها قاآني العمليات الخارجية، في محاولة لقطع أذرع إيران الإقليمية بشكل نهائي.
غلام رضا سليماني.. قبضة “الباسيج” الحديدية
قائد قوة الباسيج منذ عام 2019، والمتهم الأول دولياً بقيادة عمليات قمع الاحتجاجات الداخلية التي اندلعت عدة مرات في الأعوام الأخيرة. استهدافه يحمل رسالة سياسية لدعم التحركات الشعبية المناهضة للنظام، عبر إضعاف الأجهزة الأمنية التي تحمي الشوارع والميادين.
لماذا ركزت الضربة على هؤلاء القادة تحديداً؟
الهدف ليس مجرد القتل، بل هو “تجريف الخبرات”. هؤلاء القادة يمتلكون شبكة علاقات ومعلومات لا يمكن تعويضها بسهولة. غيابهم في توقيت واحد يؤدي إلى إنهيار التنسيق بين المليشيات الإقليمية وبين القيادة المركزية في طهران، مما يضعف موقف إيران في أي مفاوضات مستقبلية (إذا بقي النظام قائماً).
الرد الإيراني.. “الوعد الصادق 3” وما بعده
كما كان متوقعاً، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي. فور تأكيد الضربات، أعلنت القيادة الإيرانية عن بدء عملية “الرد المزلزل”. المعلومات الواردة من مراسلي “العدسة” تشير إلى أن الصواريخ الإيرانية والمسيّرات انطلقت من عدة منصات تحت الأرض، واستهدفت التالي:-
- القواعد الأمريكية في قطر والإمارات والبحرين:- كرسالة مباشرة بأن أمن المنطقة مرتبط بأمن إيران.
- المراكز الحيوية في تل أبيب وحيفا:- استهداف منشآت طاقة ومطارات عسكرية رداً على القصف الذي طال طهران.
- حرب السيبرانية:- تعطلت عدة مواقع حكومية وبنكية في إسرائيل والولايات المتحدة تزامناً مع القصف الصاروخي.
تحليل العدسة.. هل اقتربت نهاية النظام الإيراني؟
يرى الخبراء الاستراتيجيون أن عام 2026 يمثل “نقطة التحول” الكبرى. الفارق في هذه الضربة عن سابقاتها هو “الشمولية”. نحن لا نتحدث عن ضربة لمنشأة هنا أو هناك، بل عن هجوم يستهدف “الدماغ” الذي يحرك الدولة. ومع ذلك، تبقى قدرة النظام الإيراني على الصمود رهينة بمدى تماسك القواعد الشعبية والعسكرية حول القيادات البديلة التي قد تظهر في الساعات القادمة.
السؤال الذي يطرحه الجميع الآن هو:- هل ستكتفي واشنطن بهذه الضربة كعملية “تأديبية”، أم أنها بداية لغزو بري أو محاولة تغيير نظام شاملة؟ الواقع يقول إن تكلفة الحرب البرية لا تزال باهظة، لكن استنزاف القيادات عبر الاغتيالات الجوية قد يكون “الطريق الثالث” الذي اختاره التحالف الأمريكي الإسرائيلي.



