“ستار ميكر”.. المصنع الذي أخرج المارد من القمقم
عاد حجازي متقال بذاكرته إلى الوراء، وتحديداً إلى تلك اللحظة الفارقة التي غيرت مسار حياته. الحديث عن برنامج “Star Maker” ليس مجرد حنين للماضي، بل هو توثيق لمرحلة هامة في تاريخ صناعة النجوم في مصر. أكد “متقال” أن هذا البرنامج كان بمثابة “شهادة الميلاد” الفنية له، مشدداً على أن الفنان الحقيقي هو من يحفظ الجميل لبداياته، مهما بلغ من المجد.
ووصف حجازي تلك الفترة بأنها “نقطة تحول”، حيث انتقل من مجرد مؤدٍ موهوب في محيطه الضيق إلى نجم يعرفه الملايين. وأشاد بالدور المحوري الذي لعبه “الأب الروحي” للبرنامج، طارق نور، الذي امتلك رؤية سابقة لعصرها في تقديم محتوى يجمع بين الترفيه واكتشاف المواهب الحقيقية.
قصة الأغنية “الساخرة” التي صنعت المجد
من بين الكواليس الطريفة التي كشفها حجازي، كانت قصة الأغنية التي شارك بها. في خطوة جريئة وغير مألوفة في ذلك الوقت، قرر حجازي أن يغني أغنية “كوميدية” يسخر فيها بلطف من لجنة التحكيم نفسها. هذه الجرأة عكست شخصيته الفنية المستقلة منذ اليوم الأول.
المفارقة العجيبة
رغم أن هذه الأغنية كانت سبباً في استبعاده من قبل اللجنة التي ربما لم تتقبل هذا النوع من “المشاغبة الفنية” وقتها، إلا أن حجازي يعتبر خروجه من البرنامج هو “النجاح الحقيقي”. فقد تركت تلك الأغنية وتلك الشخصية المرحة بصمة لا تُمحى في ذاكرة الجمهور، وأثبتت أن الفوز باللقب ليس شرطاً للنجاح، بل الفوز بقلوب الناس هو الأهم.
الوجه الآخر للعملة: عندما تكون الشهرة “عبئاً”
انتقل الحوار إلى منطقة أكثر عمقاً، حيث تحدث وريث الفن الشعبي عن فلسفته تجاه الشهرة بعد سنوات طويلة من الخبرة. بعبارة موجزة ولماحة، قال: “الشهرة جميلة، لكنها أحياناً تكون عبئاً”.
شرح حجازي كيف أن الأضواء تسرق من الفنان أبسط حقوقه في الخصوصية، وتضعه تحت مجهر دائم. هذا “القيد الذهبي” يفرض على الفنان نمط حياة معين، ويحرمه أحياناً من التلقائية التي يتمتع بها الإنسان العادي.
رهبة المسرح المستمرة
في اعتراف إنساني صادق، أكد حجازي أنه رغم مئات الحفلات والسنوات الطويلة، لا يزال يشعر بـ “خضة” ورهبة قبل صعود المسرح. هذا الخوف ليس ضعفاً، بل هو دليل على المسؤولية واحترام الجمهور.
الغناء كعلاج
وصف حجازي الغناء بأنه “طوق النجاة”. في أوقات الأزمات والضغوط النفسية، يتحول الغناء من مهنة إلى وسيلة للتفريغ النفسي والتعبير عن المشاعر المكبوتة التي لا تستطيع الكلمات العادية وصفها.
مدرسة “الأفراح” ودعم العائلة: السند في الطريق الوعر
لم يكن طريق حجازي مفروشاً بالورود كما قد يظن البعض. تحدث الفنان عن صعوبة البدايات، خاصة العمل في مجال “إحياء الأفراح”. هذا المجال يعتبر في عرف الموسيقيين هو “الأكاديمية الأصعب”، حيث يتطلب من المطرب قدرة هائلة على التعامل مع الجمهور المباشر، وضبط إيقاع الفرح، والسيطرة على الأجواء لساعات طويلة.
وأرجع الفضل في صموده واستمراره إلى “الحصن العائلي”. أشقاؤه لم يكونوا مجرد إخوة، بل كانوا شركاء الكفاح والنجاح.
الدور المحوري للأخ “عاطف”
خص حجازي شقيقه “عاطف” بذكر خاص، مؤكداً أنه لعب دوراً مفصلياً في مسيرته المهنية. هذا التكاتف الأسري هو سمة مميزة للعائلات الصعيدية، حيث يعتبر نجاح الفرد نجاحاً للقبيلة بأكملها.
| تطور التحديات في مسيرة حجازي متقال | |
|---|---|
| التحدي في البدايات | إثبات الذات أمام والده (الأسطورة الريس متقال) وكسب ثقة جمهور الأفراح الصعب. |
| التحدي في مرحلة الشهرة | الحفاظ على الهوية الصعيدية وسط موجات الغناء الحديث والمهرجانات. |
| التحدي الحالي (2026) | توريث الفن للأبناء مع احترام رغباتهم، ومواجهة قيود الشهرة. |
ندم “الربابة” وأحلام الأبناء
في لفتة تعكس تقديره العميق للتراث، أعرب حجازي عن ندمه لعدم إتقانه العزف على آلة “الربابة” منذ الصغر. الربابة ليست مجرد آلة موسيقية في الصعيد، بل هي “روح” الغناء الشعبي ورفيقة السيرة الهلالية. هذا الندم دفعه لمحاولة نقل هذا الشغف لأبنائه.
ورغم رغبته في أن يرث أبناؤه الفن، إلا أنه أظهر وعياً تربوياً حديثاً بتأكيده على احترام ميولهم واختياراتهم، وعدم إجبارهم على سلك طريق لا يرغبون فيه، مؤكداً أن الموهبة لا تُفرض بل تُكتشف.
الخلاصة: الثقة بالنفس سر الاستمرار
اختتم حجازي متقال حديثه برسالة ملهمة لكل المواهب الشابة، مؤكداً أن “الإيمان بالذات” هو الوقود الذي لا ينفد. فبينما استبعدته لجنة التحكيم يوماً ما، أنصفه الجمهور لسنوات طويلة. قصته تؤكد أن العقبات ليست نهاية الطريق، بل قد تكون هي البداية الحقيقية لقصة نجاح مختلفة.



