حقل خوفو للغاز في البحر المتوسط: موعد الإنتاج والأهمية الاقتصادية 2026
يترقب قطاع الطاقة في مصر باهتمام بالغ موعد بدء الإنتاج من حقل خوفو للغاز الطبيعي، الواقع في مياه البحر المتوسط، وذلك بعد الإعلان عن اكتشافه في مايو 2024. ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي من الغاز وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها السوق العالمي للطاقة. ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج الفعلي من الحقل خلال النصف الثاني من عام 2027، بمعدل أولي يبلغ 45 مليون قدم مكعبة يومياً، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز أمن الطاقة في مصر وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
تفاصيل اكتشاف حقل خوفو للغاز
أعلنت شركة شل العالمية في مايو 2024 عن تحقيق اكتشاف غازي مهم في المياه العميقة بمنطقة امتياز “شمال شرق العامرية” قبالة السواحل المصرية. وتم تسمية هذا الاكتشاف باسم حقل “خوفو”، تقديراً للحضارة المصرية القديمة، ويقدر حجم الاحتياطيات فيه بأقل من نصف تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. هذا الاكتشاف ليس منفصلاً عن جهود شركة شل التوسعية في مصر، بل يأتي ضمن خطة أوسع لتعزيز وجودها في قطاع الطاقة المصري.

ويعتبر حقل خوفو واحداً من سلسلة اكتشافات الغاز التي تحققت في المنطقة، والتي تعكس إمكانيات مصر الهائلة في مجال الطاقة. وقد أعربت شركة شل عن التزامها بتطوير هذا الحقل بالتعاون مع الحكومة المصرية وشركائها، في إطار رؤيتها لتوسيع محفظتها الإنتاجية في البحر المتوسط. وقد أشاد المسؤولون المصريون بهذا الاكتشاف، مؤكدين أنه سيسهم في تحقيق أهداف الدولة لزيادة الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات السوق المتنامية من الطاقة.
آلية تطوير حقل خوفو وربطه بشبكة الإنتاج
تتضمن خطة تطوير حقل خوفو، التي تنفذها شركة شل بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”، استراتيجية ذكية تعتمد على الاستفادة من البنية التحتية القائمة. ووفقاً للمسؤولين، فإن تطوير الحقل لن يتطلب إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل، بل سيتم ربطه بالتسهيلات الإنتاجية القائمة في منطقة غرب البرلس. هذا النهج من شأنه أن يسهم في تسريع عمليات التنمية وخفض التكاليف التشغيلية بشكل كبير.
تطوير حقل خوفو عبر ربطه بالتسهيلات القائمة في غرب البرلس يسهم في تسريع الإنتاج وخفض التكاليف.
وتتولى عمليات تطوير الحقل شركة “رشيد للبترول”، نيابة عن قطاع البترول المصري وشركائه، حيث تمتلك شركة شل حصة 60% من الامتياز، بينما تمتلك شركة كوفبيك المحدودة 40% المتبقية، وذلك بالتعاون مع “إيجاس”. ويُعد هذا التحالف مثالاً ناجحاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث يتم توظيف الخبرات الدولية والإمكانات المحلية لتحقيق أقصى استفادة من الثروات الطبيعية.
ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج من حقل خوفو في النصف الثاني من عام 2027، بمعدل أولي يبلغ 45 مليون قدم مكعبة يومياً، وهو رقم من المتوقع أن يتزايد مع مرور الوقت مع استكمال أعمال التطوير وحفر الآبار الإضافية. هذا الإنتاج سيساهم بشكل مباشر في دعم الشبكة القومية للغاز وتلبية احتياجات قطاعات الكهرباء والصناعة والاستخدامات المنزلية. ويأتي هذا التطوير في وقت تشهد فيه شرائح الكهرباء 2026 تحديثات في أسعارها، مما يجعل توفير وقود تشغيل المحطات بأقل تكلفة أمراً حيوياً لاستقرار الشبكة.
الأهمية الاقتصادية لحقل خوفو في دعم الاقتصاد المصري
يمثل حقل خوفو للغاز ركيزة أساسية في جهود مصر لتعزيز أمنها الطاقة ودعم اقتصادها الوطني. فمع تراجع الإنتاج المحلي من الغاز في السنوات الأخيرة، وارتفاع فاتورة الاستيراد لتلبية الطلب المتزايد، يأتي هذا الحقل كإضافة نوعية تسهم في خفض الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. وتشير التقديرات إلى أن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي انخفض إلى حوالي 3.9 مليار قدم مكعبة يومياً في بداية عام 2026 ، مما زاد الاعتماد على الاستيراد الذي كلف البلاد مليارات الدولارات.
وتستهدف مصر، من خلال مشروعات مثل حقل خوفو وحقل غرب مينا، زيادة إنتاجها من الغاز بشكل تدريجي. وتخطط الحكومة لرفع الإنتاج إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2030، بزيادة تقارب 61% عن المستويات الحالية. ومن شأن تحقيق هذا الهدف أن يوفر لمصر العملة الصعبة التي كانت تنفق على الاستيراد، ويعزز مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الطاقة الإقليمي، ويفتح آفاقاً جديدة للتصدير. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع متغيرات اقتصادية كلية تؤثر على السوق المحلي، مثل تحركات سعر الدولار اليوم والتي تنعكس بدورها على تكلفة استيراد المعدات وتمويل عمليات التنقيب.
خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز الاحتياطي النقدي
تعد فاتورة استيراد الغاز الطبيعي أحد التحديات الكبرى التي تواجه الميزانية المصرية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. وتشير التقديرات إلى أن تكاليف عقود الاستيراد الجديدة قد تتراوح بين 8 مليارات و11 مليار دولار سنوياً. وبالتالي، فإن كل زيادة في الإنتاج المحلي، مهما كانت صغيرة، تمثل وفراً كبيراً في العملة الصعبة، وتخفف الضغط على الاحتياطي النقدي الأجنبي، مما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد المصري.
شركة شل ومستقبل الغاز في مصر: استثمارات وتوسعات
تعد شركة شل واحدة من أكبر المستثمرين الأجانب في قطاع الطاقة المصري، ولا يقتصر دورها على تطوير حقل خوفو، بل يمتد ليشمل مشروعات أخرى طموحة. ففي مايو 2024، أعلنت الشركة عن اكتشاف حقل خوفو، وفي 2026، نجحت في حفر أول بئر استكشافية جديدة تحمل اسم “سيريوس 1X” في منطقة شمال شرق العامرية، وهي البئر الأولى ضمن برنامجها التوسعي للعام، مما يعزز فرص تنمية موارد جديدة من الغاز.

وتسعى شل أيضاً إلى إضافة نحو 160 مليون قدم مكعبة يومياً إلى إنتاجها من الغاز في مصر بنهاية عام 2026، وذلك من خلال مشروع تطوير حقل “غرب مينا” للغاز في المياه العميقة، وهو حقل مجاور لحقل خوفو. وتأتي هذه التوسعات في إطار استراتيجية الشركة لتعزيز محفظتها الإنتاجية في البحر المتوسط، والاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي تزخر بها المنطقة.
التحديات وآفاق مستقبل إنتاج الغاز في مصر
رغم التفاؤل بمشروعات مثل حقل خوفو، يواجه قطاع الغاز المصري عدة تحديات، أبرزها تراجع الإنتاج من الحقول القديمة، وزيادة الاستهلاك المحلي، خاصة في فصل الصيف. ومع ذلك، تعمل الحكومة على خطة متكاملة لمواجهة هذه التحديات، تشمل تسريع وتيرة التنقيب، وتقديم حوافز للشركات العالمية، واستهداف جذب استثمارات جديدة تقدر بنحو 2.3 مليار دولار لتنمية الحقول وزيادة معدلات الإنتاج. وتولي الحكومة أهمية كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو ما يتسق مع سياسات تحفيزية أقرتها مؤخراً، على غرار ما تم في قطاعات أخرى مثل دعم الصادرات 2026 الذي يهدف إلى تعزيز تنافسية المنتجات المصرية.
كما تسعى مصر لتسوية المتأخرات المستحقة لشركات النفط والغاز، حيث سددت ما يقارب 5 مليارات دولار من المتأخرات، وتعتزم سداد المبلغ المتبقي وقدره 1.2 مليار دولار بحلول يونيو 2026. هذه الخطوة من شأنها استعادة ثقة الشركات الأجنبية وتحفيزها على ضخ المزيد من الاستثمارات، خاصة في ظل التوقعات الإيجابية لمؤسسات دولية مثل “فيتش” التي تتوقع زيادة إنتاج الغاز المصري بنسبة 8% في عام 2026.
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| الإنتاج الحالي للغاز (2026) | ~3.9 مليار قدم مكعبة يومياً |
| الإنتاج المستهدف بحلول 2030 | ~6.6 مليار قدم مكعبة يومياً |
| الاستثمارات المستهدفة في 2026-2027 | 2.3 مليار دولار |
| المتأخرات المتبقية لشركات النفط | 1.2 مليار دولار |



