قانون الإيجار القديم 2026:- تحركات برلمانية مكثفة لحسم الأزمة وموازنة حقوق الملاك والمستأجرين

البرلمان المصري يكثف جلسات الاستماع لصياغة تعديلات نهائية على قانون الإيجار القديم تضمن العدالة الاجتماعية
الدولة كشريك رئيسي:- رؤية البرلمان لحل أزمة الإيجار القديم
أكد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في تصريحات حصرية لعام 2026 أن الدولة لم تعد مجرد مراقب، بل هي “شريك رئيسي” في أزمة الإيجار القديم. يرى المشرعون أن نجاح أي قانون جديد مرهون بقدرة الحكومة على قياس الأثر التشريعي بدقة، وتوفير بدائل واقعية قبل انتهاء مدد الإخلاء المقررة، وذلك لمنع حدوث ارتباك في سوق العقارات أو أزمات سكنية حادة قد تمس السلم المجتمعي.
الهدف الأساسي من التحركات البرلمانية الحالية هو إنهاء حالة “الجمود العقاري” التي استمرت لعقود، مع التأكد من أن الانتقال من النظام القديم إلى النظام الحر يتم بشكل تدريجي يحمي الطرف الأضعف اقتصادياً دون الجور على حق المالك الأصلي في الانتفاع بملكه.
رؤية النائب إيهاب منصور:- حماية الفئات الأكثر تضرراً
شدد النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي، على أن الأزمة تتجاوز صراع المالك والمستأجر، لتصبح مسؤولية مشتركة تتحملها الحكومة. وأشار في تصريحاته لعام 2026 إلى أن الملاك انتظروا طويلاً للحصول على حقوقهم المشروعة، ولكن في المقابل، هناك فئات من المستأجرين لن تتحمل الزيادات المالية الكبيرة.
الفئات الأكثر تضرراً
أصحاب المعاشات، مستحقي الدعم النقدي، المرأة المعيلة، وذوي الإعاقة غير القادرين على العمل.
الحل المقترح
أن تتحمل الدولة القيمة الإيجارية عن هذه الفئات بشكل مؤقت لحين توفير سكن بديل.
الهدف المجتمعي
منع خطر تشريد الأسر غير القادرة وضمان حق السكن الكريم كحق دستوري أصيل.
مقترح النائب أكمل فاروق:- تعديلات جوهرية على مدد الإخلاء
كشف النائب أكمل فاروق، وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، عن توجه لتقديم مقترح تشريعي جديد يستهدف النقاط الخلافية في تطبيق القانون. يركز المقترح على التفرقة بين “المستأجر الأصلي” وبين “الورثة” في تطبيق أحكام الإخلاء، وذلك مراعاة للبعد الإنساني.
ملامح المقترح التشريعي الجديد 2026:-
- المستأجر الأصلي وزوجته:- عدم سريان أحكام الإخلاء الإجباري عليهم طوال حياتهم، تقديراً لسنهم وظروفهم الاجتماعية.
- الأبناء والأحفاد:- تطبيق مهلة إخلاء قانونية تتراوح من 5 إلى 7 سنوات، وهي فترة كافية لتدبير سكن بديل.
- تحديد القيمة الإيجارية:- إسناد مهمة تقدير الزيادات لوزارة التضامن الاجتماعي لضمان عدالتها بناءً على الحالة الاقتصادية.
“الأثر التشريعي الحقيقي لا يظهر إلا بالتطبيق على أرض الواقع، ونحن نهدف لإعادة ضبط المسار لضمان عدم حدوث معوقات عملية تؤدي لتعثر القانون.”
— النائب أكمل فاروق – وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ
مخاوف “ما بعد المهلة”:- رؤية النائب علاء عبد النبي
أثار النائب علاء عبد النبي، عضو مجلس الشيوخ، تساؤلات جوهرية حول مدى جاهزية الدولة لتوفير سكن بديل للمستأجرين عقب انتهاء المهلة القانونية (5-7 سنوات). وأكد أن القياس الدقيق للأثر التشريعي يجب أن يبدأ من الآن لتفادي حدوث “بلبلة” أو ارتباك عام عند بدء تنفيذ قرارات الإخلاء.
مقارنة بين المقترحات البرلمانية الحالية 2026
يوضح الجدول التالي الاختلافات الجوهرية في الرؤى البرلمانية المطروحة حالياً لحل أزمة الإيجار القديم:-
| وجه المقارنة | مقترح النائب إيهاب منصور | مقترح النائب أكمل فاروق | رؤية النائب علاء عبد النبي |
|---|---|---|---|
| مدة الإخلاء | مرتبطة بتوفير البديل | 5 إلى 7 سنوات للورثة فقط | تعديل المدة لتناسب الجاهزية |
| القيمة الإيجارية | تدفعها الدولة عن غير القادرين | تحددها وزارة التضامن واللجان | زيادة تدريجية وعادلة |
| البعد الاجتماعي | التركيز على المرأة المعيلة والمعاقين | حماية المستأجر الأصلي وزوجته | قياس الأثر التشريعي الشامل |
| دور الحكومة | شريك مالي وموفر للسكن البديل | منسق إداري ولجان حصر | توفير سكن بديل قبل الإخلاء |
أزمة “المناطق الراقية” ومحدودي الدخل
من النقاط الهامة التي أثارها وكيل لجنة الإسكان، وجود مستأجرين يقيمون في “مناطق راقية” (مثل الزمالك، جاردن سيتي، ومصر الجديدة) رغم أن دخلهم المادي محدود جداً (أصحاب معاشات). هذه الحالات تتطلب دراسة اجتماعية دقيقة، حيث لا يمكن معاملتهم إيجارياً مثل المستأجرين في المناطق الشعبية، وفي الوقت ذاته لا يمكن طردهم دون وجود بديل يتناسب مع وضعهم الاجتماعي وعمرهم.
كيفية تحديد “غير القادرين” في قانون الإيجار القديم؟
وفقاً للمناقشات البرلمانية في 2026، سيتم الاعتماد على قواعد بيانات وزارة التضامن الاجتماعي و”تكافل وكرامة” لتحديد الفئات التي تستحق دعم الدولة في القيمة الإيجارية.
- المستأجر الذي يقل دخله الشهري عن الحد الأدنى للأجور المحدد في 2026.
- الأسر التي تعتمد كلياً على المعاشات التأمينية الضعيفة.
- الأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات تمنعهم من العمل الكسبي.
- المباني التي تم حصرها كـ “سكن وحيد” للمستأجر ولا يمتلك غيرها في أي محافظة.
الأسئلة الشائعة حول قانون الإيجار القديم 2026
هل سيتم طرد المستأجرين مباشرة بعد صدور القانون؟
ما هي نسبة الزيادة المتوقعة في الإيجار القديم؟
هل ستوفر الدولة شققاً بديلة للمستأجرين الذين سيتم إخلاؤهم؟
ما هو وضع المحلات التجارية في قانون الإيجار القديم؟
أهمية “لجان الحصر” في حل النزاعات
اقترح النواب تشكيل “لجان حصر ميدانية” تتبع وزارة التضامن الاجتماعي بالتنسيق مع الأحياء. مهمة هذه اللجان هي:-
- حصر الوحدات المغلقة:- والتي يجب ردها للمالك فوراً دون مهلة، لأن المستأجر لا يحتاج إليها للسكن.
- تقييم الحالة المادية:- التأكد من أحقية المستأجر في دعم الدولة الإيجاري.
- فحص عقود الورثة:- للتأكد من أحقية الامتداد القانوني وفقاً للضوابط التشريعية الجديدة.
الهدف النهائي لعام 2026 هو أن يحصل المالك على عائد مادي عادل يتناسب مع قيمة عقاره السوقية، مع ضمان عدم ترك أي مواطن مصري بلا مأوى نتيجة التعديلات التشريعية.
خاتمة:- مستقبل السكن في ظل التعديلات الجديدة
إن التحركات البرلمانية بشأن قانون الإيجار القديم في عام 2026 تعكس رغبة حقيقية في إنهاء صراع تاريخي دام لأكثر من نصف قرن. بين مقترحات “إيهاب منصور” بدعم الدولة المالي، ورؤية “أكمل فاروق” بحماية المستأجر الأصلي، وتحذيرات “علاء عبد النبي” من تبعات انتهاء المهلة، نجد أننا أمام صياغة تشريعية هي الأكثر نضجاً وتوازناً.
على الملاك والمستأجرين الاستعداد لمرحلة انتقالية تتطلب مرونة من الطرفين، مع الثقة بأن الدولة تضع “البعد الاجتماعي” كأولوية قصوى لتفادي أي ارتباك سكني. يبقى الأمل معقوداً على خروج القانون للنور بشكل ينهي المظالم التاريخية ويفتح آفاقاً جديدة لسوق العقارات في مصر.



