هواجس “اليوم الثاني عشر”: لماذا يخشى الإسرائيليون تقلبات ترمب؟

تعيش المؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل حالة من الترقب المشوب بالحذر، فبينما تتدفق التعزيزات الاستراتيجية الأمريكية نحو المنطقة، وتتعالى أصوات التهديد من وزير الدفاع “بيت هيغسيث” بضربات أكثر حدة، يبرز تساؤل جوهري في أروقة صنع القرار بـ “الكرياه”: هل يضع ترمب حداً لهذه المواجهة قبل تحقيق كامل الأهداف؟

الذاكرة الإسرائيلية لا تزال مثقلة بما حدث في يونيو/حزيران الماضي، حينما أوقف الرئيس الأمريكي العمليات بشكل مفاجئ بعد 12 يوماً من القتال. اليوم، ومع دخول المواجهة الحالية منعطفات خطيرة، يبدو أن رئيس الأركان الإسرائيلي “إيال زامير” يحاول استباق أي قرار سياسي أمريكي بالتأكيد على أن “أمن إسرائيل لسنوات طويلة يتطلب مزيداً من الوقت”، في إشارة واضحة لرفض التوقف المبكر.

عاجل:- تقارير استخباراتية تشير إلى أن التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى أعلى مستوياته التاريخية، مع تقسيم واضح للأدوار في استهداف المنشآت الحيوية الإيرانية.

خارطة الاستهدافات:- 4 آلاف هدف في قبضة النيران

لم تكن الضربات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيلية مجرد عمليات عابرة، بل كانت زلزالاً عسكرياً ضرب مفاصل القوة الإيرانية. وفقاً للمحللين العسكريين، فإن فائض القوة الذي استخدمته واشنطن يعكس رغبة في شل القدرات الهجومية الإيرانية تماماً قبل أي مفاوضات محتملة.

تدمير الدفاع الجوي

تركزت الموجات الأولى من الهجمات على تحييد رادارات ومنصات الدفاع الجوي على الحدود الغربية لإيران، لتأمين ممرات آمنة للمقاتلات من طراز F-35 وB-2 الاستراتيجية.

مواقع الصواريخ الباليستية

طالت الضربات مواقع حيوية في شيراز وأصفهان وبندر عباس، مع استهداف مباشر للفتحات الجبلية التي تُستخدم كمنصات إطلاق مخفية للصواريخ بعيدة المدى.

تحليل الأهداف النوعية خلال الـ 12 يوماً الأولى

نوع الهدف الموقع الجغرافي الأهمية الاستراتيجية حالة التدمير التقديرية
مراكز القيادة والسيطرة طهران والضواحي قطع الاتصال بين الجيش والحرس الثوري 85%
منشآت النفط والغاز جزيرة خارك وبوشهر تجفيف الموارد المالية للنظام 60%
قواعد المسيرات كرمانشاه وهمدان منع الهجمات الانتحارية العابرة للحدود 90%
الموانئ العسكرية بندر عباس شل حركة القوات البحرية في الخليج 75%
صورة تخيلية للعمليات العسكرية الجوية 2026
رادارات المراقبة ترصد تحركات مكثفة في الأجواء الإقليمية مع استمرار العمليات الجوية

جزيرة خارك:- الرهان الأمريكي على “خناق النفط”

انتقلت الحرب من استهداف المنصات العسكرية إلى ضرب العصب الاقتصادي. تتوجه الأنظار الآن نحو “جزيرة خارك”، التي تُعد شريان الحياة الرئيسي لإيران، حيث يمر عبرها أكثر من 80% من صادرات النفط الخام. التقارير القادمة من واشنطن تشير إلى رغبة أمريكية جامحة في السيطرة المباشرة أو تحييد هذه الجزيرة تماماً.

“إن الاستيلاء على جزيرة خارك أو تدمير قدرتها التصديرية يعني نهاية القدرة المالية للنظام الإيراني على تمويل أذرعه الإقليمية، وهي الورقة الرابحة التي يريد ترمب وضعها على طاولة المفاوضات.”

ملاحظة هامة:- استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية يثير قلقاً دولياً من تحول إيران إلى “دولة فاشلة”، وهو سيناريو يخشاه جيرانها حتى ممن يختلفون مع سياسات طهران.

الموقف الإقليمي:- عُمان والبحث عن “طاولة المفاوضات”

في ظل هذا الغبار الكثيف للحرب، يبرز صوت العقل من مسقط. وزير الخارجية العماني “بدر البوسعيدي” أكد بوضوح تضامن السلطنة مع دول مجلس التعاون ضد أي انتهاك للسيادة، لكنه وضع الإصبع على الجرح قائلاً إن المصالح الأمريكية والإقليمية لن تتحقق عبر الفوضى، بل من خلال “العودة الفورية لطاولة المفاوضات”.

هذا الموقف يعكس رؤية خليجية تخشى من التبعات الاقتصادية والبيئية لأي انفجار شامل في منشآت الطاقة، خاصة إذا ما قررت طهران الرد بضرب الممرات الملاحية الدولية في مضيق هرمز كخيار أخير.

نتنياهو وترمب:- شراكة الضرورة والملاحقة الدولية

رغم العلاقة الوثيقة، إلا أن “بنيامين نتنياهو” يتحرك في حقل ألغام. فهو من جهة مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، ومن جهة أخرى يحاول إقناع ترمب بأن التسوية السياسية لا يجب أن تأتي قبل “تغيير وجه الشرق الأوسط” جذرياً. ترمب من جانبه صرح لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” بأن نتنياهو سيكون شريكاً في صياغة ملامح التسوية، لكنه ألمح في الوقت ذاته لشبكة “سي بي إس” بأن “الحرب قد تنتهي قريباً”.

لماذا قد يوقف ترمب الحرب فجأة؟

  • الضغوط الاقتصادية:- ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتأثيرها على الناخب الأمريكي.
  • تجنب “الدولة الفاشلة”:- الخشية من حدوث موجات لجوء مليوني وانهيار مؤسسات الدولة الإيرانية بالكامل.
  • استراتيجية “الصفقة”:- ترمب يفضل دائماً التفاوض من موقع قوة بعد توجيه ضربة مؤلمة، بدلاً من الدخول في حروب استنزاف طويلة.
  • الانتخابات والداخل الأمريكي:- الرغبة في تقديم “إنجاز سريع” دون التورط في “فيتنام” جديدة في الشرق الأوسط.

رؤية تحليلية:- هل فشلت أهداف “إسقاط النظام”؟

يرى الدكتور “محجوب الزويري”، أستاذ دراسات الشرق الأوسط، أن ما يضعف الموقف الأمريكي حالياً هو الانزلاق نحو استهداف المنشآت المدنية. هذا التوجه قد يؤدي لنتائج عكسية، حيث يساهم في التفاف الشعب الإيراني حول قيادته تحت شعار “الدفاع عن الوطن”، مما يصعب من مهمة واشنطن المعلنة في “تغيير سلوك النظام” أو إسقاطه.

رأي الخبير:- سياق الحدث

إسرائيل تخشى أن يؤدي النجاح العسكري الأولي إلى تراخي أمريكي. تل أبيب تريد “تصفية كاملة” للقدرات النووية والصاروخية، بينما واشنطن قد تكتفي بـ “تأديب النظام” وإرغامه على توقيع اتفاقية بشروط قاسية. هذا التباين في الأهداف هو ما يجعل تل أبيب قلقة من أي اتصال هاتفي مفاجئ من البيت الأبيض يأمر بوقف إطلاق النار.

مستقبل الصراع:- سيناريوهات ما بعد اليوم الـ 12

نحن الآن أمام مسارين لا ثالث لهما، وكلاهما يحمل مخاطر جسيمة على استقرار المنطقة في عام 2026:-

السيناريو الأول:- التسوية الكبرى

أن ينجح ترمب في فرض شروط “استسلام عسكري” على إيران، تشمل تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية مقابل وقف الضربات ورفع جزئي للعقوبات، وهو ما سيصوره ترمب كأكبر انتصار دبلوماسي في القرن الحادي والعشرين.

السيناريو الثاني:- حرب الاستنزاف المفتوحة

إذا رفضت طهران الشروط الأمريكية وقررت تفعيل “وحدة الساحات” بشكل كامل، مما يجر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة تشترك فيها أطراف دولية أخرى، وهو السيناريو الذي تحاول مسقط وعواصم عربية أخرى تجنبه بكل الوسائل.

خريطة سياسية للشرق الأوسط
خارطة التحالفات والتوترات في منطقة الخليج والشرق الأوسط لعام 2026

أسئلة شائعة حول الحرب الأمريكية الإيرانية 2026

لماذا تصر إسرائيل على استمرار الحرب لفترة أطول؟
إسرائيل تعتقد أن توقف الحرب الآن سيعطي إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية، وترى أن ضرب 4 آلاف هدف غير كافٍ للقضاء على التهديد الوجودي الذي تمثله طهران وأذرعها.
ما هي أهمية جزيرة خارك في هذه المواجهة؟
تعتبر الجزيرة الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. السيطرة عليها أو تدميرها يعني قطع المورد المالي الوحيد المتبقي للنظام الإيراني، مما قد يؤدي لانهيار اقتصادي داخلي متسارع.
هل يمكن أن تتدخل أطراف دولية أخرى مثل روسيا أو الصين؟
حتى الآن، تكتفي هذه القوى بالدعم السياسي والدبلوماسي لطهران، لكن استمرار استهداف المنشآت الحيوية قد يدفعها لتقديم دعم عسكري تقني أو استخباراتي لموازنة الكفة.

تغريد متولي

أنا تغريد متولي، كاتبة وصحفية عربية أعمل في مجال الصحافة والإعلام، واهتم بتقديم محتوى مهني يركز على القضايا المجتمعية والإنسانية والشأن العام. أسعى دائمًا إلى نقل الواقع بموضوعية، مع تبسيط المعلومة وتقديمها بأسلوب واضح وقريب من القارئ. أؤمن بأن الكلمة مسؤولية، لذلك أحرص في كتاباتي على الدقة والمصداقية، والاعتماد على مصادر موثوقة، مع تسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة الناس اليومية. هدفي هو تقديم صحافة هادفة ترفع الوعي، وتساهم في خلق نقاش إيجابي يخدم المجتمع ويعكس نبض الشارع.
زر الذهاب إلى الأعلى