أسعار النفط العالمية تواصل الاستقرار عند 88 دولاراً لبرميل برنت في يوليو 2026 وسط ترقب جيوسياسي
أسعار النفط العالمية سجلت استقراراً نسبياً في تعاملات اليوم الجمعة مع استمرار حالة الترقب الحذرة التي تسيطر على المتعاملين في أسواق الطاقة العالمية؛ فقد سجل خام برنت القياسي مستوى 88.08 دولار للبرميل الواحد بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 82.17 دولار للبرميل وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن منصة إنفستنج المتخصصة في متابعة الأسواق المالية.
ويأتي هذا التثبيت السعري بعد أسبوع من التقلبات العنيفة التي شهدتها أسواق النفط حيث تجاوز خام برنت حاجز 90 دولاراً للبرميل قبل أن يعاود الانخفاض مجدداً؛ هذه الموجة التصحيحية تعكس حالة الضبابية التي تغلف المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط مع تركيز الأنظار على مضيق هرمز بوصفه أحد أخطر الممرات البحرية الحيوية لتصدير النفط عالمياً.
ويرى محللو الطاقة أن السوق يعيش حالة من الجمود الانتظاري مع غياب المحفزات الواضحة التي قد تدفع الأسعار للصعود أو الهبوط بشكل حاد؛ لكن العوامل الأساسية لا تزال تميل نحو الصعود النظري مع استمرار شح المعروض ونمو الطلب العالمي تدريجياً مع انتعاش الاقتصادات الكبرى.
أسعار أبرز الخامات النفطية في الأسواق العالمية اليوم
توزعت أسعار عقود النفط الآجلة لأهم الخامات العالمية في نطاقات سعرية قريبة من مستويات الأسبوع الماضي مع تفاوت بسيط يعكس فروقات الجودة ومواقع الإنتاج؛ فعلى صعيد خام برنت الذي يعد المعيار العالمي لتسعير ثلثي إنتاج النفط العالمي سجل مستوى 88.08 دولار للبرميل مع استمرار الفجوة السعرية مع خام غرب تكساس الوسيط عند نحو ستة دولارات تقريباً لصالح الخام الأوروبي.
أما خام غرب تكساس الوسيط وهو المؤشر الرئيسي للأسواق الأمريكية فقد سجل 82.17 دولار للبرميل مع تأثر الأسعار ببيانات المخزونات الأمريكية التي أظهرت تراجعاً في مخزونات الخام الأسبوع الماضي لدعم الأسعار جزئياً؛ فيما سجل خام مربان الإماراتي 81.32 دولار للبرميل مع استمرار الطلب الآسيوي القوي على هذا النوع من الخامات الخفيفة الحلوة التي تفضلها المصافي في الهند والصين.
| نوع الخام النفطي | السعر بالدولار للبرميل | التغير اليومي |
|---|---|---|
| خام برنت القياسي | 88.08 دولار | استقرار |
| خام غرب تكساس الوسيط | 82.17 دولار | انخفاض طفيف |
| خام مربان الإماراتي | 81.32 دولار | ارتفاع محدود |
التوترات الجيوسياسية تفرض سيطرتها على تحركات النفط
التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تظل العامل الأكثر تأثيراً على مسار أسعار النفط العالمية في الوقت الراهن؛ فمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً يشهد حالة من التوتر المتصاعد مع استمرار المناوشات بين القوى الإقليمية مما يهدد سلامة الملاحة البحرية ويعيد إلى الأذهان سيناريوهات تعطل الإمدادات التي شهدتها الأسواق في فترات سابقة.
وتترافق هذه المخاوف مع تطورات متلاحقة بشأن صادرات النفط الإيراني وسط أنباء عن تشديد محتمل للعقوبات الغربية على طهران؛ هذه المعطيات دفعت العديد من صناديق التحوط والمستثمرين المؤسسيين إلى زيادة مراكزهم الشرائية في عقود النفط تحسباً لأي صدمة عرضية قد ترفع الأسعار بشكل مفاجئ في أي لحظة.
مضيق هرمز يشكل شرياناً حيوياً لحركة ناقلات النفط في المنطقة العربية
وكان خام برنت قد اخترق حاجز 90 دولاراً في وقت سابق من هذا الأسبوع قبل أن يعود ليهوي مع تحسن طفيف في التوقعات بشأن إمكانية استئناف المفاوضات بين الأطراف المعنية؛ هذا التراجع السريع يؤكد حساسية الأسواق المفرطة تجاه أي مؤشرات إيجابية أو سلبية تتعلق بملف الإمدادات وشحنات النفط الخام عبر الممرات البحرية الرئيسية.
توقعات المؤسسات المالية لأسعار النفط في الفترة المقبلة
المؤسسات المالية الكبرى لم تتردد في تعديل توقعاتها لأسعار النفط صعوداً مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتباطؤ نمو الإنتاج خارج منظمة أوبك+؛ فقد رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لخام برنت إلى متوسط 85 دولاراً للبرميل خلال الربع الثالث من العام الجاري مع احتمال وصوله إلى 90 دولاراً في حال تصاعد التوترات الإقليمية بشكل ملموس.
وفي المقابل تتوقع تقديرات بنك مورغان ستانلي أن يسجل خام غرب تكساس الوسيط متوسطاً سعرياً يصل إلى 79 دولاراً للبرميل مع تراجع فروقات الأسعار بين الخامين الرئيسيين تدريجياً؛ لكن هذه التوقعات تظل مرهونة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط والتي قد تقلب المعادلة بالكامل في أي لحظة.
“سوق النفط يعيش مرحلة من أشد مراحل الحساسية الجيوسياسية منذ سنوات؛ المستثمرون أصبحوا يراقبون الأخبار السياسية قبل بيانات العرض والطلب مباشرة وهذا أمر غير مسبوق في طبيعة تحركات السوق النفطية الحديثة”
أهم العوامل المؤثرة على مسار الأسعار القادم
- استمرار التوتر في مضيق هرمز وتأثيره المباشر على تكاليف التأمين والشحن البحري لناقلات النفط
- مستويات المخزونات الأمريكية الأسبوعية والتي تعكس حجم الطلب الداخلي وقوة الاقتصاد الأكبر في العالم
- قرارات أوبك+ بشأن مستويات الإنتاج الشهرية واحتمالات تمديد خفض الإنتاج أو زيادته
- مسار المحادثات النووية مع إيران وتأثير أي اتفاق محتمل على عودة النفط الإيراني للأسواق
- مؤشرات النمو الاقتصادي في الصين والهند بوصفهما أكبر مستوردين للنفط في العالم
السيناريوهات المحتملة لتحركات النفط القادمة
- سيناريو الصعود المسيطر:- استمرار التوتر في مضيق هرمز مع أي حادث عرضي يهدد حركة الناقلات يدفع الأسعار فوق 95 دولاراً لبرميل برنت
- سيناريو الاستقرار النسبي:- بقاء الأوضاع كما هي مع استمرار المفاوضات بشكل هادئ يبقي الأسعار في نطاق 85-90 دولاراً
- سيناريو الهبوط المفاجئ:- التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يعيد الاستقرار للمنطقة ويطلق العنان للإمدادات الإيرانية مما يهوي بالأسعار نحو 75 دولاراً
توقعات بنك أوف أمريكا
يتوقع البنك أن يصل متوسط سعر خام برنت إلى 87 دولاراً خلال الربع الثالث مع احتمال ارتفاعه إلى 92 دولاراً في حال تفاقم الأوضاع الجيوسياسية؛ كما يشير إلى أن الطلب الصيني سيظل المحرك الأساسي للأسعار على المدى المتوسط
رؤية جي بي مورغان
يرى المحللون في جي بي مورغان أن خام غرب تكساس الوسيط سيسجل متوسط 80 دولاراً خلال الفترة المقبلة مع تراجع المخزونات الأمريكية؛ لكنهم يحذرون من أن أي تطور سلبي في مضيق هرمز قد يغير المعادلة بشكل كامل
تقديرات سيتي بنك
يتوقع سيتي بنك استمرار التقلبات الحادة مع ميل للصعود في المدى القصير؛ ويشير إلى أن الأسواق لم تستوعب بالكامل بعد حجم المخاطر الجيوسياسية الحالية مما يعني وجود مجال صاعد كبير للأسعار
ويبقى السؤال الأبرز الذي يشغل متابعي أسواق الطاقة هو ما إذا كانت الأسعار الحالية تعكس فعلياً حجم المخاطر الجيوسياسية في المنطقة أم أن السوق ما زال يتعامل بتفاؤل حذر؛ الإجابة على هذا السؤال ستتضح خلال الأيام القليلة المقبلة مع استمرار تدفق المؤشرات الجديدة حول حركة الشحنات النفطية وتطورات الملف الدبلوماسي في المنطقة.
وفي كل الأحوال يبقى المتعاملون على موعد مع جلسات تداول مليئة بالترقب والحذر مع استمرار هيمنة العامل الجيوسياسي على كل تحركات السوق النفطية؛ فالمؤشرات الفنية باتت في المرتبة الثانية خلف الأخبار السياسية في تحديد اتجاه الأسعار وهي ظاهرة قلما شهدتها أسواق الطاقة بهذه الدرجة من الحدة والتأثير.



