الفيدرالي الأمريكي يثبت الفائدة عند 3.75% للمرة الخامسة 2026 وسط ضغوط تضخمية وتراجع التوظيف
قرار الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% – 3.75% للمرة الخامسة على التوالي يعكس استمرار نهج التريث الذي يتبناه مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتزايد حالة التباين التي تشوب مؤشرات الاقتصاد الأمريكي خلال عام 2026
الاقتصاد الأمريكي أظهر قدرة ملحوظة على الصمود أمام مجموعة من التحديات الكبيرة التي واجهها خلال العام الجاري والتي شملت تشديد سياسات الهجرة وفرض رسوم جمركية جديدة إلى جانب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي دفعت أسعار النفط إلى تجاوز حاجز المئة دولار للبرميل وأثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية دون أن ينزلق الاقتصاد إلى حالة الركود التي حذر منها العديد من المحللين والاقتصاديين في وقت سابق
رغم هذا الأداء الذي وصفه البعض بالمفاجئ لم تنعكس متانة الاقتصاد الأمريكي على تحقيق أبرز الوعود الاقتصادية التي قطعها الرئيس دونالد ترامب على نفسه خلال حملته الانتخابية وفي مقدمتها خفض الأسعار وإعادة تنشيط الوظائف الصناعية وتحسين مستوى معيشة الطبقة المتوسطة وذلك قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي تشكل محطة مفصلية في مسار الإدارة الأمريكية الحالية
تحليل أعدته وكالة رويترز كشف أن الاقتصاد الأمريكي تمكن فعلاً من تجنب الركود الذي توقعه عدد من الاقتصاديين البارزين لكنه دخل في مرحلة جديدة من التباطؤ النسبي والجمود الذي طال بعض القطاعات الحيوية وسط تصاعد المخاطر المرتبطة بالرسوم الجمركية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى جانب تسارع وتيرة الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي التي أحدثت تحولاً في هيكل الاقتصاد الأمريكي
تراجع حجم قوة العمل في أمريكا يضغط على سوق التوظيف
بيانات سوق العمل الأمريكية الصادرة عن مكتب الإحصاءات كشفت عن تراجع كبير في حجم قوة العمل بنحو 1.3 مليون شخص منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مع انخفاض عدد العاملين بنحو 1.5 مليون شخص متأثراً بشكل مباشر بتشديد قيود الهجرة وتوسيع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى جانب تأثير شيخوخة السكان المستمرة على المعروض من العمالة المتاحة في السوق
التقرير أشار إلى أن انخفاض تدفقات العمالة الوافدة من الخارج بالتزامن مع التغيرات الديموغرافية الطبيعية أدى إلى تقليص عدد الأفراد القادرين على شغل الوظائف المتاحة وهو ما زاد من حدة الضغوط على سوق العمل خلال الفترة الأخيرة ورفع تكاليف التوظيف على الشركات الأمريكية
التعديلات التي أجريت على تقديرات السكان مطلع عام 2026 صعّبت إلى حد كبير مقارنة بيانات التوظيف الحالية بالسنوات السابقة مما دفع مكتب الإحصاءات الأمريكي إلى إعداد سلسلة بيانات تجريبية تمتد حتى عام 2020 لتوفير صورة أكثر دقة واتساقاً لتطورات سوق العمل وتمكين المحللين من قراءة الاتجاهات الحقيقية للاقتصاد الأمريكي
التصنيع والذكاء الاصطناعي بين وعود الإحياء وواقع الاستثمار
بيانات الرواتب الشهرية أظهرت تراجعاً ملحوظاً في عدد العاملين في قطاع التصنيع مقارنة بمستويات نهاية ولاية الرئيس السابق جو بايدن وذلك رغم التعهدات المتكررة من الإدارة الأمريكية الحالية بإحياء الصناعة الوطنية وزيادة فرص العمل داخل المصانع الأمريكية التي كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد في عقود سابقة
على الجانب الآخر شهدت الولايات المتحدة توسعاً كبيراً وغير مسبوق في الاستثمارات الموجهة إلى إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في مختلف الولايات وهو ما دعم بشكل ملحوظ نشاط قطاع التشييد والبناء وخلق فرص عمل مؤقتة في هذا القطاع لكن تأثير تلك الاستثمارات على الإنتاج الصناعي وخلق وظائف دائمة ومستدامة ظل محدوداً حتى اللحظة وفقاً لما أكده المحللون الاقتصاديون
القطاع الحكومي سجل أيضاً انخفاضاً في عدد العاملين تماشياً مع سياسة الإدارة الرامية إلى تقليص حجم الحكومة الفيدرالية وترشيد الإنفاق العام بينما واصلت قطاعات الخدمات والرعاية الصحية والمطاعم استقطاب النسبة الأكبر من الوظائف الجديدة التي تم ضخها في الاقتصاد خلال الأشهر الماضية
| المؤشر الاقتصادي | القيمة الحالية | التغير منذ 2025 |
|---|---|---|
| سعر الفائدة الفيدرالي | 3.50% – 3.75% | ثبات للمرة الخامسة |
| معدل التضخم السنوي | 3.5% | انخفاض من 4.2% في مايو |
| التضخم الأساسي | 2.6% | انخفاض من 2.9% في مايو |
| تراجع قوة العمل | 1.3 مليون شخص | منذ عودة ترامب |
التضخم في أمريكا يواصل التحدي رغم تراجعه عن الذروة
خفض التضخم الذي كان أحد أبرز الوعود الانتخابية للرئيس ترامب لا يزال يواجه تحديات كبيرة ومستمرة في ظل استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة بالمستهدف الرسمي للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% والذي يبدو بعيد المنال في المدى المنظور
معدل التضخم رغم تراجعه الملحوظ عن مستويات الذروة التي أعقبت جائحة كورونا لا يزال متماسكاً أعلى من هدف البنك المركزي وسط تزايد المخاوف بين صناع السياسة النقدية من عودة الضغوط التضخمية بقوة خلال الفترة المقبلة خاصة مع استمرار العوامل الداعمة لارتفاع الأسعار
الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأمريكية ساهمت بشكل مباشر في رفع أسعار عدد كبير من السلع المستوردة بينما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل عقب الحرب على إيران إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل والشحن مما انعكس على أسعار جميع المنتجات والخدمات في السوق المحلية
الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي عززت الضغوط السعرية أيضاً نتيجة ارتفاع الطلب الهائل على المعدات الإلكترونية والبنية التحتية المتطورة مما خلق حالة من الطلب الإضافي على المواد الخام والمكونات في وقت تعاني فيه سلاسل التوريد من اضطرابات مستمرة
“استمرار هذه العوامل التضخمية قد يؤدي إلى انتقال زيادات الأسعار بين مختلف القطاعات الاقتصادية بما يرفع احتمالات اتساع موجة التضخم خلال الأشهر المقبلة”
عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أعربوا عن قلقهم من أن استمرار هذه العوامل مجتمعة قد يؤدي إلى انتقال زيادات الأسعار بين مختلف القطاعات الاقتصادية بما يرفع احتمالات اتساع موجة التضخم خلال الأشهر المقبلة ويدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في سياسته النقدية الحالية

الإنفاق والدخل في أمريكا بين الاستدامة والتباطؤ
المؤشرات الاقتصادية أظهرت استمرار الإنفاق الاستهلاكي في دعم الاقتصاد الأمريكي بشكل رئيسي لكنها سجلت تباطؤاً ملحوظاً في نمو الدخل الشخصي الحقيقي المتاح للإنفاق مع تراجعه خلال بعض الفترات الأخيرة مما يثير تساؤلات حول استدامة هذا الإنفاق على المدى الطويل
الدخل الشخصي المتاح بعد خصم الضرائب يعتبر من أهم المؤشرات التي تعكس قدرة الأسر الأمريكية على الإنفاق حيث يشمل الأجور ومدفوعات الضمان الاجتماعي وغيرها من مصادر الدخل المستخدمة في تغطية تكاليف المعيشة اليومية والالتزامات المالية
التقرير أشار إلى أن استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم تباطؤ نمو الدخل الحقيقي قد لا يكون مستداماً على المدى الطويل إذا استمرت الضغوط التضخمية عند مستوياتها الحالية مما قد يؤدي في النهاية إلى انكماش في الطلب الكلي وتباطؤ أوسع في النمو الاقتصادي
بيانات التضخم والفائدة تثير مخاوف رفع جديد في 2026
البيانات الرسمية أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 3.5% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو الماضي مقارنة بارتفاع بلغ 4.2% في مايو مما يعكس استمرار التضخم بقوة فوق المستهدف الرسمي للاحتياطي الفيدرالي رغم التراجع النسبي في وتيرته الشهرية
مؤشر التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة بسبب تقلباتهما الشديدة ارتفع بنسبة 2.6% على أساس سنوي مقابل 2.9% في مايو الماضي مما يشير إلى أن الضغوط التضخمية الأساسية ما زالت متماسكة وتحتاج إلى مراقبة دقيقة من قبل صناع السياسة النقدية
محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنعقد يومي 16 و17 يونيو الماضي كشف عن تزايد مخاوف صناع السياسة النقدية بشأن استمرار التضخن فوق المستهدف مع إجماعهم على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع الحالي لكن مع تصاعد التوقعات بإمكانية رفعها خلال عام 2026 إذا استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع ولم تظهر مؤشرات واضحة على تراجعها نحو المستويات المستهدفة
الأسواق المالية تتابع عن كثب تصريحات مسؤولي الفيدرالي بحثاً عن أي إشارات حول التحرك القادم للبنك المركزي خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية التي قد تضيف بعداً سياسياً لقرارات السياسة النقدية في الفترة المقبلة



