أسعار النفط اليوم وترقب مصير مضيق هرمز: صراع الرسوم والنفوذ
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب الحذر، مع استمرار المفاوضات الشائكة بشأن مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الشحن في العالم. ويأتي هذا الترقب بعد موجة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، حيث تترقب الأسواق ما ستؤول إليه ترتيبات عبور السفن عبر الممر المائي الحيوي، وسط حالة من عدم اليقين تسيطر على المتعاملين. لا تزال الأنظار متجهة نحو أي تطور جديد قد يحسم مصير إمدادات الطاقة، وسط مفاوضات تشهد خلافات حول طبيعة الاتفاق والرسوم المفروضة، مما يجعل المشهد أكثر تعقيداً للأسواق التي تتطلع إلى الاستقرار.
- ⚡ الحركة السعرية اليوم: ارتفع خام برنت إلى 83.55 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 78.18 دولار، لكن الأسواق تتجه لتسجيل خسائر أسبوعية تتجاوز 7%.
- 🗺️ جوهر الخلاف في مضيق هرمز: يتعلق الخلاف حول عبور السفن الأمريكية والإسرائيلية، والرسوم التي تطالب بها إيران (5%) مقابل رسوم أقل من عمان (3%) ورفض أمريكي تام.
- ⚠️ مستقبل الإمدادات: استمرار غلق المضيق يهدد بخفض الاحتياطيات التجارية العالمية ويدفع الأسعار للصعود، بينما أي اتفاق قد يريح الأسواق.
أسعار النفط اليوم: ارتفاع مؤقت وخسائر أسبوعية
سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل مفاوضات إعادة فتح مضيق هرمز. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 83.55 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 1.06 دولار أو ما نسبته 1.3%. بينما أنهت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تعاملاتها عند 78.18 دولار للبرميل، مرتفعة 89 سنتاً أو 1.15%.
ورغم هذه المكاسب اليومية، يتجه خام برنت إلى تسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 8%، فيما يتجه خام غرب تكساس الوسيط لتسجيل تراجع يتجاوز 7%. وتأتي هذه الخسائر بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الأسبوع، حيث كانت الأسعار قد حققت قفزات كبيرة يوم الخميس تجاوزت 3 دولارات للبرميل، قبل أن تتراجع في جلسات سابقة. وتعكس هذه التقلبات الحادة في أسعار النفط حالة عدم الاستقرار التي تسود الأسواق المالية العالمية.
مضيق هرمز يضغط على الأسواق: بين التفاؤل والتراجع
يعود السبب الرئيسي وراء هذه التقلبات إلى التطورات المتسارعة بشأن مضيق هرمز، حيث ارتفعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 3 دولارات للبرميل يوم الخميس، بعدما راجعت إيران مشروع قانون يحظر مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية عبر المضيق، الذي كان يمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير.
وعلى الجانب الآخر، تراجعت أسعار النفط في وقت سابق من الأسبوع مع تزايد احتمالات التوصل إلى حل للصراع، في نمط من التفاؤل والتراجع تكرر منذ الضربات المشتركة التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، والتي أدت إلى اندلاع صراع دخل شهره السادس. وأشارت فاندانا هاري، مؤسسة شركة “فاندا إنسايتس” لتحليل أسواق النفط، إلى أن “الإشارات المتضاربة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأسبوع الحالي أدت إلى تقلبات حادة في معنويات السوق”، مؤكدة أن الأسواق لا تزال تفتقر إلى صورة واضحة بشأن ما يتعين حدوثه لإتمام الاتفاق.
خلاف حول عبور السفن والرسوم: تفاصيل المواقف المتضاربة
يكمن جوهر الأزمة في الخلاف حول تفاصيل اتفاق عبور السفن عبر مضيق هرمز، وهو الممر المائي الاستراتيجي الواقع بين إيران وعمان. وتشير التقارير إلى أن إيران وعمان اتفقتا على المسار الذي ستسلكه السفن، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أمريكا ستوافق على هذه الشروط. وفي هذا السياق، قال أندرو ليبوف، رئيس شركة “ليبوف أويل أسوشيتس” إن السوق تحاول تقييم ما إذا كان الاتفاق سيسمح لسفينة ترفع العلم الأمريكي بالعبور، أو لسفينة مملوكة لشركة أمريكية، أو حتى لسفينة متجهة إلى ميناء أمريكي.
وعلى صعيد الرسوم، تسعى إيران، وفقاً لمسؤول إيراني كبير، إلى فرض رسوم تتراوح بين 5% و7% من قيمة الشحنات على السفن التي تستخدم المضيق. بينما تناقش عمان فرض رسوم تبلغ نحو 3%، في حين تطالب واشنطن بعدم فرض أي رسوم على السفن العابرة. ويبدو أن هذه الفجوة في المواقف هي ما يعطل التوصل إلى اتفاق نهائي، حيث يرى محللون أن استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول يعني استمرار السحب من الاحتياطيات التجارية العالمية، ما يزيد من الضغوط على أسواق الطاقة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية بالنسبة لإمدادات الطاقة المستقبلية التي تواجه بالفعل تحديات كبيرة.
| الجهة | الموقف من الرسوم | الموقف من عبور السفن الأمريكية |
|---|---|---|
| إيران | تطالب برسوم تتراوح بين 5% و7% | تدرس حظر مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية |
| عمان | تناقش فرض رسوم بنحو 3% | وسيط وتسعى لحل يرضي جميع الأطراف |
| الولايات المتحدة | ترفض فرض أي رسوم على السفن العابرة | تطالب بحرية الملاحة وعدم التمييز ضد سفنها |

لماذا تواجه صيغة الاتفاق صعوبات في التطبيق؟
تواجه صيغة الاتفاق المقترح بين إيران وعمان صعوبات جمة في التطبيق، تعود في جوهرها إلى العقوبات الأمريكية وشروط التأمين المقيدة المتعلقة بالمدفوعات، وفقاً لما أفادت به أربعة مصادر في قطاع النفط. ويشير المحلل بيارن شيلدروب، من “SEB Research”، إلى أن “صيغة الاتفاق بصورتها الحالية تمنح إيران نفوذاً لا يمكن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبوله سياسياً”، مضيفاً أن ترامب قد يواجه انتقادات سياسية حادة داخل الولايات المتحدة إذا وافق على هذه الترتيبات.
ويوضح هذا التحليل التعقيدات الجيوسياسية التي تحيط بالملف، حيث يمثل إعادة فتح المضيق مصلحة اقتصادية للجميع، لكن تحقيق ذلك يتطلب تنازلات قد تكون صعبة سياسياً. ومع استمرار هذا الجمود، يبقى المضيق، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، مصدراً للقلق الدائم للأسواق، حيث يمثل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره خطراً حقيقياً على إمدادات النفط والغاز. وقد زادت حدة هذا القلق بعد آخر التصعيدات الخطيرة في مضيق هرمز التي أثارت مخاوف عالمية بشأن استقرار الملاحة البحرية.
كيف يؤثر غلق مضيق هرمز على أسعار النفط في الأسبوع القادم؟
مع استمرار حالة عدم اليقين، يترقب المتعاملون في أسواق الطاقة أي تطورات جديدة خلال الأسبوع القادم. ويتوقف تأثير غلق المضيق أو إعادة فتحه على عدة عوامل، منها المدة الزمنية للتعطيل، وحجم الاحتياطيات التجارية، وردود فعل الدول المستهلكة. ويشير المحلل جون كيلدوف، الشريك لدى شركة “Again Capital”، إلى أن “إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل تظل ضرورة بالنسبة للأسواق”، مؤكداً أن استمرار عدم اليقين بشأن نتيجة الحرب وتوقيت انتهائها يبقي المتعاملين في حالة من القلق.
ويتفق المحللون على أن أي إشارة إيجابية تجاه التوصل إلى اتفاق قد تؤدي إلى تراجع الأسعار بشكل ملحوظ، بينما قد يؤدي أي تصعيد أو تعثر في المفاوضات إلى موجة جديدة من الارتفاعات.
ما هي الخيارات المطروحة لإنهاء أزمة مضيق هرمز؟
الخيارات المطروحة حالياً لحل الأزمة تتراوح بين التوصل إلى اتفاق ثنائي بين إيران وعمان ترضى به واشنطن، أو تدخل دولي لضمان حرية الملاحة، أو استمرار الوضع الحالي مع ما يترتب عليه من تبعات اقتصادية. وتشير المصادر إلى أن الخيار الأول هو الأكثر تداولاً، لكنه يواجه عقبات تتعلق بالرسوم وشروط العبور. وقد دفع تعقيد المفاوضات بعض المحللين إلى التساؤل عن إمكانية صياغة اتفاق مؤقت يرضي جميع الأطراف، على أن يتم التفاوض على التفاصيل النهائية لاحقاً.
ومع بقاء الأسواق في حالة من الترقب، يظل مضيق هرمز العامل الأبرز في تحديد اتجاه أسعار الخام خلال الفترة المقبلة. وأي حل مقبول من جميع الأطراف سيكون بمثابة ارتياح كبير للأسواق، بينما أي فشل في التوصل إلى اتفاق قد يدفع الأسعار إلى مستويات جديدة.




