مصر تتلقى 3 عروض لإنشاء أول وحدة برية لإعادة تغييز الغاز المسال في العين السخنة

في خطوة استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد المكلف، تلقت الحكومة المصرية 3 عروض رسمية من جهات محلية وعالمية لتنفيذ أول وحدة برية لإعادة تغييز الغاز الطبيعي المسال في البلاد، وذلك داخل ميناء العين السخنة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بطاقة مبدئية تصل إلى مليار قدم مكعبة يوميًا، وفقًا لما أكده مسؤول حكومي رفيع المستوى لوكالة “بلومبرج” للأنباء، طالبًا عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية المفاوضات الجارية.

📌 أبرز ما جاء في عروض إنشاء وحدة تغييز الغاز بالعين السخنة
  • 🏗️ الجهات المقدمة: مجموعة BGN التركية، شركة أورباكون القابضة القطرية، وجهة محلية مصرية
  • ⚡ الطاقة الإنتاجية: مليار قدم مكعبة يوميًا مبدئيًا، قابلة للزيادة إلى ملياري قدم
  • 🛢️ سعة التخزين: تتراوح بين 145 ألف و290 ألف متر مكعب حسب الخيارات المطروحة
  • 📍 الموقع: ميناء العين السخنة – المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
  • 🎯 الهدف: سد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك المتزايد للغاز
  • 📊 الاستثمارات المماثلة سابقًا: كانت دراسة محطة إدكو تقدر بنحو 200 مليون دولار

وتشمل العروض المقدمة إنشاء مرافق تخزين عائمة وبرية على رصيف الميناء، بسعات تخزينية تصل إلى 290 ألف متر مكعب من الغاز المسال، مما يعكس تنوع الخيارات التقنية المتاحة للحكومة المصرية في مفاوضاتها الجارية مع الجهات الثلاث، بحسب المسؤول الذي أوضح أن هذه العروض تأتي في وقت حرج تواجه فيه مصر تحديات متزايدة في توفير احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع جهود حثيثة تبذلها وزارة البترول والثروة المعدنية لتعزيز البنية التحتية للغاز، وتنويع مصادر الإمداد، حيث تستهدف مصر من خلال هذا المشروع رفع قدراتها على استيراد الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى الشبكة القومية بكفاءة أعلى وتكلفة تشغيلية أقل مقارنة بالحلول الحالية.

أهمية مشروع العين السخنة في سد فجوة الغاز الطبيعي بمصر

ويستهدف المشروع الجديد بشكل أساسي زيادة قدرة مصر على استيراد الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغييزه لضخه في الشبكة القومية، في ظل اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك المتزايد، إلى جانب دعم البنية التحتية اللازمة لاستقبال الغاز المسال وتخزينه وتداوله بأعلى معايير الأمان والكفاءة.

وتسعى مصر من خلال هذا المشروع إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، بالتزامن مع جهودها المستمرة لزيادة قدرات استقبال الغاز المستورد وتلبية احتياجات السوق المحلية المتزايدة، خاصة في ظل ارتفاع الطلب الموسمي خلال فترات الصيف.

ويُعد مشروع العين السخنة نقلة نوعية في استراتيجية مصر للطاقة، حيث يمثل الانتقال من الاعتماد شبه الكامل على الوحدات العائمة المؤجرة إلى إنشاء بنية تحتية برية ثابتة مملوكة أو مؤجرة بآليات طويلة الأجل، مما يمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة أمنها الطاقي.

أرقام الإنتاج والاستهلاك.. فجوة الغاز في مصر بالأرقام

وتستهدف مصر رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بمتوسط إنتاج حالي يبلغ نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، وهو ما يعكس طموحًا كبيرًا لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة المستوردة.

في المقابل، يبلغ الطلب المحلي على الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا في المتوسط العام، لكنه يرتفع بشكل ملحوظ إلى نحو 7.5 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال ذروة استهلاك الكهرباء في فصل الصيف، مما يدفع مصر إلى استيراد شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لتغطية هذا العجز الموسمي.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك تتسع عامًا بعد عام، مع زيادة معدلات النمو الاقتصادي والتوسع في مشروعات التنمية، مما يجعل مشروعات البنية التحتية للغاز مثل وحدة العين السخنة ذات أولوية قصوى في أجندة الحكومة.

سفن تغييز الغاز الطبيعي المسال في ميناء العين السخنة
سفن تغييز الغاز المسال التي تعتمد عليها مصر حاليًا في ميناء العين السخنة

مقارنة العروض الثلاثة.. التركي والقطري والمصري لإنشاء وحدة التغييز

وقال المسؤول الحكومي إن مجموعة “بي جي إن” التركية تقدمت بعرض لإنشاء محطة تغييز بطاقة مليار قدم مكعبة يوميًا، مع إمكانية رفع الطاقة مستقبلًا إلى ملياري قدم مكعبة يوميًا، ويتضمن العرض خيارين للتخزين؛ الأول إنشاء وحدتين عائمتين بسعة إجمالية تصل إلى 290 ألف متر مكعب من الغاز المسال، والثاني إنشاء وحدة تخزين عائمة واحدة بسعة 170 ألف متر مكعب.

كما تقدمت شركة “أورباكون القابضة” القطرية بعرض لتنفيذ وحدة التغييز البرية، إلى جانب وحدة تخزين عائمة بسعة تصل إلى 200 ألف متر مكعب، وهو عرض يركز على التكامل بين المنشأة البرية والتخزين العائم لتوفير مرونة تشغيلية أعلى.

أما العرض الثالث، فتقدمت به جهة محلية مصرية لإنشاء وحدة تغييز برية بطاقة مليار قدم مكعبة يوميًا، قابلة للزيادة إلى 1.5 مليار قدم مكعبة يوميًا مستقبلًا، وفق المسؤول، ويتضمن العرض المصري خيارين للتخزين؛ الأول إنشاء وحدتين عائمتين بسعة إجمالية تبلغ 170 ألف متر مكعب، والثاني إنشاء وحدة عائمة بسعة 145 ألف متر مكعب، إلى جانب خزان بري بسعة 35 ألف متر مكعب.

وتأتي العروض الجديدة في وقت تسعى فيه مصر إلى زيادة مرونة منظومة إمدادات الغاز، وتقليل الاعتماد على وحدات التغييز العائمة وحدها، في ظل ارتفاع احتياجات السوق المحلية والتحديات التي واجهتها مصر مؤخرًا مع بعض سفن التغييز المستأجرة.

ولتسهيل المقارنة بين العروض الثلاثة، يوضح الجدول التالي الفروق الرئيسية من حيث الجهة والطاقة وسعة التخزين والخيارات المتاحة:

الجهة المقدمة الطاقة الإنتاجية (مليار قدم/يوم) سعة التخزين (ألف متر مكعب) خيارات التخزين المتاحة
BGN التركية 1 (قابلة للزيادة إلى 2) 290 أو 170 وحدتان عائمتان (290) أو وحدة عائمة واحدة (170)
أورباكون القابضة القطرية غير محدد 200 وحدة تخزين عائمة واحدة
جهة محلية مصرية 1 (قابلة للزيادة إلى 1.5) 170 أو 145 + 35 وحدتان عائمتان (170) أو وحدة عائمة (145) + خزان بري (35)

* ملاحظة: الأرقام مبدئية وقابلة للتعديل وفقًا للمفاوضات الجارية والدراسات الفنية النهائية.

تجربة إدكو.. لماذا تحولت الأنظار من البحيرة إلى العين السخنة؟

وليست هذه المرة الأولى التي تبحث فيها مصر إنشاء وحدة تغييز برية، إذ درست الحكومة في مايو 2025 إقامة محطة مماثلة داخل مصنع إدكو لإسالة الغاز الطبيعي بمحافظة البحيرة، باستثمارات كانت تقدر بنحو 200 مليون دولار، في محاولة لتعزيز قدرات التغييز البرية.

لكن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ بعد تعثر المفاوضات مع الشريك الأجنبي في المصنع وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن الشروط التشغيلية والتجارية، مما دفع الحكومة إلى التوجه نحو ميناء العين السخنة باعتباره موقعًا بديلًا أكثر مرونة من الناحية التشغيلية والقانونية، خاصة في ظل الإمكانيات الكبيرة التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من حوافز استثمارية وبنية تحتية متطورة.

ويُعد مشروع العين السخنة محاولة جديدة وأكثر طموحًا لإنشاء أول وحدة تغويز برية في مصر، تأتي هذه المرة بثلاثة عروض متنافسة تتيح للحكومة فرصة الاختيار بين أفضل الخيارات الفنية والمالية.

مصر تعتمد على 4 سفن تغييز.. ما قصة السفينة الخامسة في دمياط؟

وتعتمد مصر حاليًا على 4 سفن عائمة لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى حالته الغازية قبل ضخه في الشبكة القومية، بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ نحو 2.75 مليار قدم مكعبة يوميًا، وهو ما يغطي جزءًا كبيرًا من احتياجات السوق المحلية.

وتتوزع هذه الوحدات بواقع 3 سفن في ميناء العين السخنة، وسفينة رابعة في ميناء العقبة الأردني تستخدمها مصر بموجب اتفاقيات تعاون ثنائية، بينما كانت مصر تعتمد على 5 سفن تغييز حتى نهاية يوليو الماضي، قبل خروج السفينة العاملة في ميناء دمياط من الخدمة إثر حريق اندلع على متنها، مما أدى إلى تقليل الطاقة الاستيعابية المتاحة مؤقتًا.

ويعكس الاعتماد على السفن العائمة مرونة تشغيلية عالية، لكنه يأتي بتكاليف تشغيلية مرتفعة وعقود إيجار قصيرة الأجل، وهو ما يدفع مصر إلى التوجه نحو الحلول البرية الثابتة التي توفر استقرارًا أكبر وتكاليف تشغيلية أقل على المدى الطويل.

ما الفرق بين التغييز البري وسفن التغييز العائمة؟

وسفن التغييز هي وحدات عائمة مجهزة بتقنيات متطورة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال من ناقلات الشحن، ثم إعادته من حالته السائلة عند درجة حرارة درجة مئوية إلى حالته الغازية الأصلية عن طريق تسخينه، قبل ضخه في شبكة الغاز الطبيعية.

ويختلف المشروع الجديد فنيًا وتشغيليًا عن الوحدات المستخدمة حاليًا، إذ يستهدف إنشاء منشأة برية ثابتة في ميناء العين السخنة، بدلًا من الاعتماد بشكل أساسي على سفن عائمة يمكن نقلها أو تشغيلها بموجب عقود إيجار محددة المدة، مما يتيح للحكومة المصرية تحكمًا أكبر في تشغيل المنشأة وتكاليفها على المدى الطويل.

ومن المزايا الرئيسية للتغييز البري أنه يوفر تكاليف تشغيل أقل، وعمرًا افتراضيًا أطول، واستقرارًا تشغيليًا أكبر، إضافة إلى إمكانية التوسع المستقبلي في الطاقة الإنتاجية بشكل أسهل مقارنة بالسفن العائمة التي تخضع لقيود حجمية وتشغيلية.

التحديات التي تواجه مشروعات التغييز البرية في مصر

ورغم المزايا العديدة للمشروعات البرية، تواجه مصر عدة تحديات في تنفيذ أول وحدة تغييز برية، أبرزها التكلفة الاستثمارية المرتفعة التي تتطلبها هذه المنشآت مقارنة بالسفن العائمة التي يمكن تأجيرها بعقود قصيرة، إضافة إلى الجدول الزمني الطويل للإنشاء الذي قد يستغرق عدة سنوات.

كما تشمل التحديات الأخرى ضرورة توافق الموقع مع المعايير البيئية والأمنية الصارمة، خاصة في منطقة ميناء العين السخنة الذي يشهد حركة ملاحية كثيفة، بالإضافة إلى الحاجة إلى تأمين التمويل اللازم للمشروع سواء من خلال الموازنة العامة أو عبر الشراكة مع القطاع الخاص.

وتعمل الحكومة حاليًا على دراسة العروض المقدمة من النواحي الفنية والمالية والقانونية، تمهيدًا لاختيار العرض الأنسب الذي يحقق أعلى عائد استثماري وأقل تكلفة تشغيلية، مع ضمان أعلى معايير الأمان والجودة في التشغيل.

الآفاق المستقبلية لوحدة التغييز البرية في العين السخنة

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تطورات مهمة في ملف مشروع وحدة التغييز البرية بالعين السخنة، مع دخول العروض الثلاثة مرحلة التقييم النهائي من قبل اللجان الفنية المتخصصة بوزارة البترول والثروة المعدنية، تمهيدًا للإعلان عن العرض الفائز وبدء مرحلة التنفيذ.

وسيمثل هذا المشروع إضافة نوعية للبنية التحتية للطاقة في مصر، ويساهم في تعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط، مع توفير فرص عمل جديدة وتوطين التكنولوجيا المتطورة في قطاع الطاقة المصري.

كما سيساهم المشروع في تقليل فاتورة استيراد الغاز المسال عن طريق تحسين كفاءة عمليات الاستيراد والتخزين، ودعم خطط الحكومة لخفض العجز في ميزان المدفوعات المرتبط بقطاع الطاقة، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المصري بشكل عام.

ويظل ملف الطاقة من الملفات الاستراتيجية الأكثر أهمية في مصر، حيث توليه الحكومة أولوية قصوى ضمن خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، ويأتي مشروع العين السخنة تتويجًا لجهود متواصلة لتحقيق الأمن الطاقي وتنويع مصادر الإمداد.

احمد محمود

أحمد محمود بلوجر وكاتب مقالات في موقع العدسة، متخصص في تغطية الشؤون المحلية والاقتصادية. يمتلك خبرة في متابعة البيانات الرسمية والأحداث الجارية، ويعمل وفق معايير مهنية تلتزم بالدقة والمصداقية. 📌 اعمل ضمن فريق التحرير في موقع العدسة الإخباري، والتزم بالسياسة التحريرية المعتمدة.
زر الذهاب إلى الأعلى