أوتاكا وهدير عبدالرازق يطعنان بالنقض على حكم الحبس سنتين.. تفاصيل المذكرة وأسباب الطعن القانونية والفنية
شهدت الساحة القضائية المصرية تطوراً جديداً في قضية التيك توكر “أوتاكا” والبلوجر هدير عبدالرازق، حيث تقدم دفاعهما بطعن أمام محكمة النقض على الحكم الصادر من محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية، والذي قضى بحبسهما سنتين مع الشغل، في اتهامهما بنشر فيديوهات خادشة للحياء العام، ليبدأ بذلك فصل جديد من فصول هذه القضية التي أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
- تغيير أساس الاتهام: تحول من النشر عبر “تليجرام” إلى صناعة المقاطع وحيازتها دون تنبيه الدفاع
- انعدام الدليل الرقمي المباشر: الفحص الفني لم يحدد جهازاً أو حساباً يربط المتهمين بواقعة النشر
- سلامة الأحراز: إضافة مقطع ثالث لوحدة التخزين بعد تحريزها يثير شكوكاً حول الدليل
- الدفع بعدم الدستورية: الطعن على عبارة “القيم الأسرية” في المادة 25 من قانون الجرائم الإلكترونية
ويمثل هذا الطعن محطة مهمة في مسار القضية، حيث ينتظر المتابعون قرار محكمة النقض الذي قد يغير مسار الدعوى بالكامل، سواء بقبول الطعن ونقض الحكم، أو برفضه وتأييد العقوبة الصادرة بحق المتهمين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصدر فيه قضايا المحتوى الرقمي والجرائم الإلكترونية اهتمام الرأي العام، خاصة مع تزايد استخدام منصات التواصل الاجتماعي وبروز قضايا تتعلق بالخصوصية وحرمة الحياة الخاصة، وهو ما يضع محكمة النقض أمام اختبار مهم في الموازنة بين حماية القيم المجتمعية وضمانات المحاكمة العادلة.
واستناداً إلى مذكرة الطعن التي اطلع عليها موقع “العدسة الإخباري”، تستعرض السطور القادمة بالتفصيل أبرز ما ورد فيها من حجج قانونية وفنية، مع الاستشهاد بآراء خبراء قانونيين حول مدى جدية هذه الأسباب واحتمالية قبولها أمام محكمة النقض، بالإضافة إلى نص المادة 25 كاملاً والجدول الزمني لأهم محطات القضية منذ بدايتها وحتى الآن. ويُشار إلى أن محكمة النقض هي أعلى جهة قضائية عادية في مصر، وتختص بالنظر في الطعون على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف، ولا تعيد نظر الوقائع بل تكتفي بمراقبة مدى صحة تطبيق القانون والإجراءات.

لماذا يتمسك الدفاع بتغيير أساس الاتهام في قضية أوتاكا وهدير عبدالرازق؟
يُعد تغيير أساس الاتهام أحد أهم الأسباب التي استند إليها دفاع أوتاكا وهدير عبدالرازق في طعنه أمام محكمة النقض، حيث أوضح في مذكرته أن الدعوى بدأت باتهام يتعلق بنشر مقاطع فيديو عبر تطبيق “تليجرام”، في حين انتهى حكم المحكمة إلى إدانة المتهمين على أساس مختلف تماماً يتعلق بصناعة هذه المقاطع وحيازتها بقصد العرض والإتاحة.
ويتمسك الدفاع بأن هذا التغيير الجوهري في أساس الاتهام لم يصاحبه أي تنبيه للمتهمين أو تمكين لهما من إعداد دفاعهما بشأن الاتهام في صورته الجديدة، معتبراً أن ذلك يشكل إخلالاً خطيراً بحقوق الدفاع، خاصة أن تغيير الوصف القانوني للواقعة من مجرد النشر إلى الصنع والحيازة يتطلب أدلة وإثباتات مختلفة تماماً، وكان يتعين على المحكمة أن تمنحهما فرصة للرد على هذه التهمة المستجدة.
ويوضح المستشار القانوني الدكتور محمد عبدالدايم، أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لـ”العدسة الإخباري”، أن “تغيير وصف التهمة دون إخطار المتهم يُعد عيباً إجرائياً جوهرياً، لأن حق الدفاع يقتضي أن يعلم المتهم بالتهمة الموجهة إليه بكافة تفاصيلها حتى يتمكن من إعداد دفاعه، وأي تغيير في هذا الأساس دون تمكينه من الرد يعد إخلالاً بمبدأ المواجهة”.
وتأسيساً على ذلك، يرى الدفاع أن هذا التغيير يعد عيباً إجرائياً جوهرياً يستوجب نقض الحكم، إذ أن حق المتهم في معرفة التهمة الموجهة إليه بالتفصيل والتمكن من مناقشتها والدفاع عنها هو مبدأ أساسي من مبادئ العدالة الجنائية، وأي إخلال بهذا الحق يُعد باطلاً.
ما حقيقة الدليل الرقمي في قضية أوتاكا وهدير عبدالرازق؟
يشكك دفاع أوتاكا وهدير عبدالرازق في سلامة وقوة الدليل الرقمي الذي استندت إليه المحكمة في إدانة المتهمين، حيث دفع الطعن بعدم وجود دليل رقمي مباشر يثبت قيام أوتاكا بعملية رفع المقاطع أو إدارة الحساب أو القناة المستخدمة في نشرها.
وأشار الدفاع إلى أن الفحص الفني لم يحدد جهازاً أو حساباً أو عنواناً إلكترونياً أو سجل رفع يربط المتهم بصورة مباشرة بواقعة النشر، كما أثار ما وصفه بوجود تضارب في التحريات، وهو ما يمثل ثغرة كبيرة في الأدلة المقدمة ضد المتهمين.
وتناولت مذكرة الطعن أيضاً سلامة الدليل الرقمي وسلسلة حيازته، مشيرة إلى إضافة مقطع ثالث إلى وحدة تخزين سبق التعامل معها وتحريزها، وهو ما يثير شكوكاً جدية حول سلامة الإجراءات الفنية المتبعة في حفظ الأدلة وتداولها، وطالبت بالتحقق من سلامة الوسيط والملفات ومراحل حفظها وتداولها للتأكد من عدم التلاعب بها أو العبث بمحتوياتها.
وفي هذا السياق، يرى المستشار طارق فهمي، خبير الأدلة الرقمية، أن “سلسلة الحيازة (Chain of Custody) هي العنصر الأهم في قبول الدليل الرقمي، وأي خلل فيها أو إضافة ملفات بعد التحريز يعد مطعناً قوياً في سلامة الدليل، خاصة في القضايا الجنائية التي تتطلب دقة متناهية في التعامل مع الأحراز الرقمية”. ويمكن الإطلاع على أهمية الدليل الرقمي في القضايا الجنائية من خلال خطة الدفاع في قضايا مماثلة.
ويضيف الدفاع أن مجرد ظهور الشخص في مقطع مصور لا يعني بالضرورة ثبوت قيامه بنشره على الجمهور، مؤكداً أن وجود المحتوى على الإنترنت لا يكفي وحده لإثبات أن الشخص الظاهر فيه هو من قام بعملية النشر، وهو ما يتطلب دليلاً تقنياً مباشراً يربط بين المتهم وعملية الرفع أو الإدارة الفعلية للحساب.
نص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات كاملة والطعن بعدم دستوريتها
تعد المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 محوراً أساسياً في طعن أوتاكا وهدير عبدالرازق، حيث أعادت مذكرة الطعن طرح الدفع بعدم دستورية عبارة “الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع” الواردة بها، بدعوى اتساعها وعدم وضوح حدود السلوك المجرم، مما يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة وقد يؤدي إلى تطبيق تعسفي للنص القانوني.
وينص النص الكامل للمادة 25 من القانون على أن:
“يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أنشأ أو استخدم أو أدار موقعاً أو حساباً خاصاً على شبكة المعلومات أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، بقصد ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة مخلة بالآداب العامة، أو بقصد الترويج أو التحريض على الفسق أو الفجور أو الدعوة إلى الفساد أو الإباحية أو تعاطي المخدرات أو الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري”.
كما تنص المادة على عقوبات مشددة في حالة العودة أو إذا وقعت الجريمة باستخدام طفل أو استهدفت طفلاً، وتصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه.
ويتمسك الدفاع بأن صياغة عبارة “القيم الأسرية” غامضة وغير محددة بشكل كافٍ، مما يجعلها غير دستورية، خاصة في ظل عدم وجود تعريف واضح لهذا المصطلح في القانون، الأمر الذي قد يؤدي إلى تجريم سلوكيات غير محددة بوضوح، وهو ما يتعارض مع مبدأ الشرعية الجنائية الذي يوجب أن يكون النص القانوني واضحاً ومحدداً حتى يمكن للمواطن أن يعرف ما هو محظور وما هو مباح. ويُذكر أن الطعن بعدم دستورية نصوص قانونية مشابهة سبق أن تم التمسك به في قضايا أخرى، مثل قضية بيت فاطم التي شهدت جدلاً حول تفسير نصوص قانونية مشابهة.
وكانت محكمة النقض قد قررت إحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للبت في دستورية هذه الفقرة من المادة 25، وهو ما يعكس جدية الدفع الدستوري المقدم من الدفاع، وتنتظر الأوساط القانونية قرار المحكمة الدستورية الذي سيكون له أثر كبير ليس فقط في هذه القضية بل في العديد من القضايا المشابهة.
ويمكن الاطلاع على النص الكامل للقانون عبر الموقع الرسمي للمحكمة الدستورية العليا، كما يمكن متابعة أخر تطورات الطعن عبر موقع محكمة النقض المصرية.
جدول زمني لأهم محطات قضية أوتاكا وهدير عبدالرازق
يوضح الجدول التالي أبرز المحطات القضائية في قضية التيك توكر أوتاكا والبلوجر هدير عبدالرازق منذ بدايتها وحتى تقدم دفاعهما بالطعن أمام محكمة النقض، مع الإشارة إلى التواريخ الفعلية والفترات الزمنية التقريبية، ليسهل على القارئ متابعة مسار القضية وتطوراتها المختلفة:
| الفترة الزمنية | المحطة القضائية | الإجراء القضائي | القرار أو النتيجة |
|---|---|---|---|
| نوفمبر 2025 | مرحلة التحقيق | النيابة العامة تبدأ التحقيق مع المتهمين | إحالة المتهمين إلى المحاكمة |
| يناير 2026 | محكمة أول درجة | محكمة القاهرة الاقتصادية تصدر حكمها | الحكم بحبس المتهمين سنتين مع الشغل |
| مارس 2026 | محكمة الاستئناف | استئناف المتهمين على الحكم | تأييد الحكم الصادر بحبسهما سنتين مع الشغل |
| أغسطس 2026 | محكمة النقض | تقدم دفاع المتهمين بطعن بالنقض | الطعن قيد النظر أمام محكمة النقض |
هل يمكن وقف تنفيذ الحكم الصادر ضد أوتاكا وهدير عبدالرازق؟
طالب دفاع أوتاكا وهدير عبدالرازق في مذكرة الطعن بوقف تنفيذ الحكم بصورة عاجلة، وذلك لحين الفصل في الطعن المقدم أمام محكمة النقض، وهو إجراء معتاد في مثل هذه القضايا لتجنب تنفيذ العقوبة على المتهمين قبل البت في طعنهم.
وتنظر محكمة النقض طلب وقف التنفيذ بناءً على الأسباب الواردة في مذكرة الطعن، ومدى جدية هذه الأسباب واحتمالية قبول الطعن، حيث تدرس المحكمة ما إذا كانت الأسباب المقدمة تستوجب وقف تنفيذ الحكم من عدمه، خاصة في ضوء ما أثارته مذكرة الدفاع من مخالفات إجرائية وفنية تمس جوهر الدعوى.
وفي حال قررت محكمة النقض وقف تنفيذ الحكم، فسيتم الإفراج عن المتهمين مؤقتاً لحين الفصل في الطعن، وفي حال رفض الطلب، يستمر تنفيذ العقوبة الصادرة بحقهما، وهو ما يضفي أهمية كبيرة على قرار المحكمة في هذا الشق من الطعن.
ماذا بعد طعن أوتاكا وهدير عبدالرازق أمام محكمة النقض؟
اختتم دفاع أوتاكا وهدير عبدالرازق مذكرة الطعن بطلب وقف تنفيذ الحكم، ثم نقضه والتصدي لموضوع الدعوى والقضاء بالبراءة، مستنداً إلى ما وصفه الدفاع بوجود عيوب تتعلق بأساس الاتهام، وضمانات الدفاع، والدليل الفني والرقمي، إلى جانب الدفع الدستوري المتعلق بالمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وستنظر محكمة النقض الطعن في جلسة مقبلة، حيث تستمع إلى مرافعات الدفاع والنيابة العامة، وتدرس الأسباب المقدمة من الجانبين، وستصدر قرارها إما بقبول الطعن ونقض الحكم وإعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً، أو برفض الطعن وتأييد الحكم الصادر بحبس المتهمين سنتين مع الشغل، ومن المتوقع أن يصدر القرار خلال الأسابيع أو الأشهر القادمة.
ويترقب المتابعون بشدة قرار محكمة النقض في هذه القضية، خاصة في ظل الجدل القانوني والمجتمعي الذي أثارته، حيث تمثل هذه القضية اختباراً مهماً للقضاء المصري في التعامل مع جرائم المحتوى الرقمي، ومدى وضوح النصوص القانونية المنظمة لهذا النوع من الجرائم، بما في ذلك المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وتشير مصادر قضائية مطلعة إلى أن محكمة النقض قد تستغرق عدة أشهر للبت في الطعن، نظراً لتعقيد القضية وتشعب جوانبها القانونية والفنية، بالإضافة إلى وجود الدفع الدستوري الذي يستلزم انتظار رأي المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية المادة 25، مما قد يطيل أمد الفصل في الدعوى.
أسئلة وأجوبة حول طعن أوتاكا وهدير عبدالرازق أمام محكمة النقض
ما هو حكم محكمة النقض في طعن أوتاكا وهدير عبدالرازق حتى الآن؟
لم يصدر بعد، ولا يزال الطعن قيد النظر.
ما هي أبرز أسباب الطعن المقدمة من دفاع المتهمين؟
تغيير أساس الاتهام، وانعدام الدليل الرقمي المباشر، والطعن على سلامة الأحراز، والدفع بعدم دستورية المادة 25.
ما هي المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات؟
تنص على عقوبة الحبس والغرامة لمن ينشئ أو يستخدم موقعاً أو حساباً بهدف الاعتداء على القيم الأسرية في المجتمع المصري، وقد طعن الدفاع بعدم دستورية عبارة “القيم الأسرية”.
هل يمكن وقف تنفيذ الحكم الصادر ضد أوتاكا وهدير عبدالرازق؟
نعم، طلب الدفاع ذلك، وتنظر المحكمة الطلب بناءً على جدية الأسباب المقدمة.



