رئيس الوزراء يتوجه لتنزانيا لافتتاح سد جوليوس نيريري.. قصة نجاح التعاون المصري الأفريقي

في خطوة تعكس عمق العلاقات المصرية التنزانية، غادر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم مطار القاهرة الدولي، متوجهًا إلى دار السلام، عاصمة جمهورية تنزانيا المتحدة، على رأس وفد رفيع المستوى، للمشاركة نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في فعاليات افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية.

📍 أبرز 5 معلومات عن سد جوليوس نيريري
  • 🇪🇬 المنفذ: التحالف المصري “المقاولون العرب والسويدي إليكتريك”
  • ⚡ القدرة الإنتاجية: 2115 ميجاوات (تغطي احتياجات 10 ملايين منزل)
  • 💧 السعة التخزينية: 34 مليار متر مكعب من المياه
  • 📏 أبعاد السد: 1025 متراً طولاً و131 متراً ارتفاعاً
  • 🗓️ مدة التنفيذ: 7 سنوات (بدأ 2019 واكتمل 2026)

مشروع سد جوليوس نيريري.. أضخم استثمارات مصرية في شرق أفريقيا

يُعد سد جوليوس نيريري، الواقع على نهر روفيجي، أكبر مشروع كهرومائي في تاريخ تنزانيا وأحد أهم مشروعات البنية التحتية في شرق أفريقيا. تبلغ تكلفة المشروع الإجمالية نحو 3 مليارات دولار، وتم تنفيذه بالكامل بجهود مصرية خالصة عبر تحالف شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك»، في إطار توجه الدولة المصرية لدعم التنمية بالقارة السمراء، وهو ما يؤكد عمق الاستثمارات المصرية في تنزانيا والتي تشهد توسعاً ملحوظاً في مختلف القطاعات.

وخلال مراسم الافتتاح التي حضرتها الدكتورة سامية صلوحو حسن، رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، أكد رئيس الوزراء أن هذا المشروع يمثل نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن تنفيذه في وقت قياسي رغم التحديات اللوجستية يعكس قدرات وإمكانيات الشركات المصرية على المنافسة عالميًا.

مشروع سد جوليوس نيريري الكهرومائي في تنزانيا الذي ينفذه التحالف المصري من المقاولون العرب والسويدي إليكتريك
سد جوليوس نيريري العملاق في تنزانيا، أيقونة التعاون المصري التنزاني وأكبر مشروع كهرومائي في تاريخ البلاد

وصرّح المهندس أحمد العصار، رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، لـ«العدسة الإخباري» بأن المشروع واجه تحديات كبيرة في مرحلة الحفر والصب، خاصة مع الظروف المناخية الصعبة وتضاريس المنطقة، لكن الكفاءة المصرية تمكنت من تجاوز كل العقبات بفضل التخطيط الدقيق والخبرات المتراكمة، مؤكدًا أن نسبة المكون المحلي في المشروع تجاوزت 65%.

الوفد المصري رفيع المستوى.. رسائل سياسية واقتصادية متعددة

يضم الوفد المرافق لرئيس الوزراء عددًا من أبرز المسؤولين التنفيذيين، حيث يتقدمهم الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والمهندسة رندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية الذي شغل سابقًا منصب نائب مدير التحالف المصري المنفذ، بالإضافة إلى المهندس أحمد العصار رئيس «المقاولون العرب» والمهندس أحمد السويدي الرئيس التنفيذي لـ«السويدي إليكتريك».

ويعكس هذا التنوع في عضوية الوفد التكامل المصري بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الخارج، ويؤكد حرص القيادة السياسية على إبراز دور جميع الأطراف الوطنية في إنجاز هذا الصرح العملاق، كما يحمل الوفد رسائل اقتصادية بالغة الأهمية حول استعداد الشركات المصرية لتنفيذ مشروعات مماثلة في دول القارة.

وجاء في تصريحات حصرية من داخل مراسم الافتتاح أن الرئيسة التنزانية أشادت بالجودة العالية للتنفيذ، وأكدت أن السد سيسهم في حل أزمة الطاقة التي كانت تعاني منها البلاد، واصفة إياه بـ«الهدية المصرية لشعب تنزانيا».

أرقام وحقائق عن سد جوليوس نيريري.. إنجازات ملموسة بالأدلة

يكشف تقرير فني صادر عن التحالف المصري أن المشروع تضمن تنفيذ 9 توربينات عملاقة بقدرة إنتاجية إجمالية 2115 ميجاوات، وهو ما يكفي لتزويد أكثر من 10 ملايين منزل بالكهرباء، مما سيقلل اعتماد تنزانيا على الوقود الأحفوري بنسبة 35%، ويسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بمعدل 4.2 مليون طن سنويًا.

وتتضمن إحصائيات المشروع أيضًا استخدام أكثر من 6 ملايين متر مكعب من الخرسانة المسلحة، وتركيب 25 ألف طن من الحديد، وامتداد شبكة خطوط النقل الكهربائي لأكثر من 400 كيلومتر لتوصيل الطاقة إلى المدن والقرى التنزانية، كما تم تطوير 120 كيلومترًا من الطرق المؤدية للسد، واستحداث منطقة سكنية متكاملة للعاملين تضم 1500 وحدة سكنية.

ومن المقرر أن يُحدث السد نقلة في قطاعات الزراعة والصناعة، من خلال توفير مياه الري لنحو 750 ألف فدان من الأراضي الزراعية، وإقامة منطقة صناعية جديدة بجوار السد تستوعب أكثر من 200 مصنع في مجالات التصنيع الغذائي والأسمدة والمواد الإنشائية، مما يخلق نحو 50 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب التنزاني.

الدكتور مصطفى مدبولي ورئيسة تنزانيا خلال فعاليات افتتاح سد جوليوس نيريري الكهرومائي بحضور الوفد المصري
رئيس الوزراء خلال مراسم افتتاح سد جوليوس نيريري بحضور الدكتورة سامية صلوحو حسن رئيسة تنزانيا ووفد رفيع المستوى من الوزراء والمسؤولين

التعاون المصري الأفريقي.. نموذج يُحتذى في التنمية المستدامة

يمثل مشروع سد جوليوس نيريري نموذجًا رائدًا للتعاون الأفريقي-الأفريقي، حيث أثبتت التجربة نجاح نموذج التحالف المصري في نقل الخبرات والتكنولوجيا إلى الدول الشقيقة، مع تدريب وتأهيل الكوادر التنزانية لتولي إدارة وتشغيل السد مستقبلًا. وقد تم تدريب أكثر من 800 مهندس وفني تنزاني خلال فترة التنفيذ على أحدث تقنيات تشييد وإدارة السدود.

وعلى الصعيد الاقتصادي، سيرفع السد الناتج المحلي الإجمالي لتنزانيا بنسبة 1.8% سنويًا، وفقًا لتقديرات البنك الدولي، كما سيسهم في تعزيز التكامل الإقليمي من خلال تصدير الفائض من الكهرباء إلى كل من كينيا وأوغندا ورواندا وبوروندي، مما يدعم رؤية أفريقيا 2063 نحو سوق طاقة قارية موحدة.

وتشير المصادر إلى أن هناك مباحثات جارية حاليًا لتوقيع عقود صيانة وتشغيل ممتدة بين الجانبين المصري والتنزاني لمدة 10 سنوات قادمة، إضافة إلى مناقشة تنفيذ مشروع مائي جديد في شمال تنزانيا بقدرة استثمارية تقدر بنحو 1.2 مليار دولار، مما يفتح آفاقًا أوسع للشراكة التنموية بين البلدين.

كيف يفيد سد جوليوس نيريري المواطن التنزاني يوميًا؟

يتجاوز أثر السد الجانب الاقتصادي ليمس حياة المواطن التنزاني اليومية، حيث سينخفض متوسط فاتورة الكهرباء للمنازل بنسبة تتراوح بين 20% خلال العامين المقبلين، مع تحسين جودة التيار الكهربائي وانقطاع أقل للتيار. كما سيوفر السد مياه الشرب النظيفة لنحو 5 ملايين نسمة في المناطق المجاورة، ويحد من أضرار الفيضانات الموسمية التي كانت تؤثر سنويًا على قرى نهر روفيجي.

ويخطط الجانب التنزاني لإنشاء منتجع سياحي بالقرب من بحيرة السد، وجسرين معلقين جديدين يربطان المناطق الشرقية والغربية، مما سيسهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية، وتقليل زمن الرحلات البرية لأكثر من 6 ساعات في بعض المناطق المحرومة.

مصادر ومراجع إضافية حول المشروع والعلاقات المصرية التنزانية

لمتابعة المزيد من المستجدات حول المشروعات التنموية المصرية في أفريقيا، يمكنكم زيارة البوابة الإلكترونية للحكومة المصرية، أو متابعة البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية المصرية، والتي توثق مسيرة التعاون المصري الأفريقي على مدار العقود الماضية، وتستعرض خطط التوسع المستقبلية في مشروعات الطاقة والمياه والبنية التحتية بالقارة السمراء.

تغريد متولي

أنا تغريد متولي، بلوجر كاتبة مقالات واهتم بتقديم محتوى مهني يركز على القضايا المجتمعية والإنسانية والشأن العام. أسعى دائمًا إلى نقل الواقع بموضوعية، مع تبسيط المعلومة وتقديمها بأسلوب واضح وقريب من القارئ. أؤمن بأن الكلمة مسؤولية، لذلك أحرص في كتاباتي على الدقة والمصداقية، والاعتماد على مصادر موثوقة، مع تسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة الناس اليومية. هدفي هو تقديم مقالات هادفة ترفع الوعي، وتساهم في خلق نقاش إيجابي يخدم المجتمع ويعكس نبض الشارع.
زر الذهاب إلى الأعلى