جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ حملة مداهمات واعتقالات في الخليل ونابلس.. أسماء المعتقلين وتفاصيل جديدة

جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ حملة مداهمات واعتقالات في الخليل ونابلس، حيث شنت قوات الاحتلال فجر اليوم السبت سلسلة اقتحامات واسعة طالت منازل المواطنين في عدة بلدات بالضفة الغربية المحتلة، واعتقلت 4 فلسطينيين من محافظة الخليل على الأقل، بينهم شقيقان من بلدة سعير، فيما شهدت مدينة نابلس عمليات دهم وتفتيش في البلدة القديمة والسوق التجاري، مع تشديد الإجراءات العسكرية وإغلاق 7 طرق رئيسية وفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، مما زاد من معاناة المواطنين اليومية وعطّل حركتهم بين المدن والقرى، وسط مخاوف من تصاعد الحملة خلال الأيام المقبلة.

أبرز 7 نقاط عن حملة الاحتلال في الخليل ونابلس
  • عدد المعتقلين: 4 فلسطينيين من الخليل (شقيقان من سعير + معتقل من جنوب الخليل) ومواطن من نابلس
  • أسماء المعتقلين وأعمارهم: محمد عادل التميمي (22 عاماً)، أحمد عادل التميمي (24 عاماً) – شقيقان من سعير، ومحمود حسن درويش (31 عاماً) من جنوب الخليل، ويوسف سليمان مرعي (34 عاماً) من نابلس
  • المناطق المستهدفة: بلدة سعير شمال شرق الخليل، ومنطقة وادي الهرية جنوب الخليل، والبلدة القديمة في نابلس
  • الإجراءات العسكرية: 7 حواجز ثابتة، إغلاق 4 طرق رئيسية، بوابات حديدية في مدخلين رئيسيين للخليل
  • الخلفية المحتملة: تصعيد مرتبط بعمليات مقاومة سابقة واستيطان متسارع في المنطقة
  • التأثير الميداني: تعطيل حركة أكثر من 15 ألف مواطن بين المدن، إغلاق 42 محلاً تجارياً في نابلس
  • الموقف الرسمي: بيانات فلسطينية وردود فعل دولية من تركيا والأردن ومصر

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة سعير شمال شرقي الخليل عند الفجر، وداهمت عدداً من المنازل وفتشتها بشكل عشوائي، قبل أن تعتقل ثلاثة مواطنين بينهم شقيقان، في مشهد اعتادت عليه عائلات البلدة التي تتعرض لاقتحامات متكررة. كما اعتقلت قوات الاحتلال مواطناً رابعاً من منطقة وادي الهرية جنوب الخليل، وهو محمود حسن درويش (31 عاماً)، الذي سبق أن اعتقل عام 2021 بتهمة “المشاركة في نشاط غير قانوني”، وفق ما أفاد به نادي الأسير الفلسطيني في بيان له اليوم.

وفي تطور متزامن، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن يوسف سليمان مرعي (34 عاماً) فجر اليوم من مدينة نابلس، عقب اقتحام المدينة ومداهمة عدد من المنازل والمحلات التجارية في البلدة القديمة والسوق التجاري، وسط إطلاق كثيف للقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى حالة من الرعب بين السكان وأجبرهم على إغلاق محلاتهم التجارية، خاصة في منطقة السوق التي تعتبر قلب نابلس الاقتصادي والنابض بالحركة التجارية اليومية، حيث تم إغلاق ما لا يقل عن 42 محلاً تجارياً بشكل قسري، وفق تقديرات غرفة تجارة نابلس.

🔹 المصادر المحلية تؤكد أن حملة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الخليل ونابلس تأتي ضمن سلسلة اعتقالات ومداهمات تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الجاري، وسط حالة من التوتر والترقب في الضفة الغربية. ووفق إحصاءات هيئة شؤون الأسرى، فقد ارتفع عدد المعتقلين في الضفة خلال الأسبوع الجاري إلى 27 معتقلاً.

تفاصيل حملة المداهمات والاعتقالات في الخليل ونابلس

الخليل: مداهمات في سعير واعتقال شقيقين وإغلاق 4 طرق رئيسية

في محافظة الخليل، تركزت حملة جيش الاحتلال الإسرائيلي على بلدة سعير شمال شرق المدينة، حيث اقتحمت قوات معززة بعدة آليات عسكرية البلدة عند الفجر، وطوقت عدداً من المنازل قبل أن تداهمها وتفتش محتوياتها بشكل دقيق، وسط إطلاق للقنابل المضيئة والصوتية. وأسفرت هذه المداهمات عن اعتقال الشقيقين محمد عادل التميمي (22 عاماً) وأحمد عادل التميمي (24 عاماً)، وهما من عائلة معروفة في البلدة، بالإضافة إلى مواطن ثالث لم تعلن هويته بعد، لكن مصادر محلية أشارت إلى أنه من الناشطين في العمل الخيري بالبلدة.

وفي جنوب الخليل، وتحديداً في منطقة وادي الهرية، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن محمود حسن درويش (31 عاماً) من منزله، في عملية دهم مفاجئة لم تدم طويلاً، حيث اقتادته إلى جهة غير معلومة، وسط أنباء عن تحقيقات ميدانية تجريها القوات مع عدد من الفلسطينيين في المنطقة. يذكر أن درويش سبق أن اعتقل عام 2021 لمدة 6 أشهر بتهمة “المشاركة في أنشطة محظورة”، وفق ما أفاد به نادي الأسير الفلسطيني.

إلى جانب ذلك، نصبت قوات الاحتلال 7 حواجز عسكرية ثابتة ومتحركة على مداخل مدينة الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت 4 طرق رئيسية هي: مدخل الخليل الشمالي، طريق الخليل-بيت لحم، مدخل بلدة حلحول، والطريق المؤدي إلى مخيم العروب، باستخدام البوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، مما أدى إلى تقييد حركة المواطنين بشكل كبير، خاصة في ساعات الصباح الأولى التي تشهد تنقل الطلاب والعمال إلى مدارسهم وأعمالهم، حيث تأثر أكثر من 8 آلاف مواطن بهذه الإغلاقات، وفق تقديرات بلدية الخليل.

نابلس: اقتحام البلدة القديمة واعتقال فجر اليوم

في مدينة نابلس، كانت حملة جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر تركيزاً على البلدة القديمة، حيث اقتحمت قوات خاصة المنطقة عند الفجر وطوقت عدداً من المنازل والمحلات التجارية في السوق التجاري المكتظ، الذي يعتبر القلب الاقتصادي للمدينة. وأفاد شهود عيان بأن جنود الاحتلال قاموا بمداهمة 5 منازل على الأقل، وأجبروا سكانها على الخروج في الهواء الطلق تحت تهديد السلاح، قبل أن يعتقلوا المواطن يوسف سليمان مرعي (34 عاماً)، وهو صاحب محل تجاري في السوق القديم، ويقتادوه إلى جهة مجهولة، وسط حالة من الذهول والخوف بين السكان الذين فوجئوا باقتحام الحي بأكمله.

وخلال عملية الاقتحام، دفع جنود الاحتلال أصحاب المحلات التجارية إلى إغلاقها قسراً، مما أدى إلى شلل تام في الحركة التجارية بالبلدة القديمة، وأسفر عن إغلاق 42 محلاً تجارياً، وفق تقديرات غرفة تجارة نابلس، التي قدرت الخسائر الاقتصادية الأولية بنحو 200 ألف شيكل (نحو 55 ألف دولار) جراء تلف البضائع وتعطيل العمل. وقد استمرت عملية التفتيش حوالي ساعتين، قبل أن تنسحب القوات دون وقوع اشتباكات، لكنها تركت خلفها حالة من التوتر والترقب في المدينة.

حواجز عسكرية وبوابات حديدية: كيف تغيرت خريطة التنقل في الضفة؟

حملة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الخليل ونابلس لم تقتصر على المداهمات والاعتقالات، بل شملت تغييراً جذرياً في خريطة التنقل بالنسبة للفلسطينيين. فبالإضافة إلى الحواجز العسكرية التقليدية، لجأ الاحتلال إلى إغلاق طرق رئيسية بشكل مفاجئ باستخدام بوابات حديدية ومكعبات إسمنتية ضخمة وسواتر ترابية، ما حول بعض المدن إلى جزر معزولة عن محيطها الريفي.

ففي الخليل، تم إغلاق المدخل الشمالي للمدينة بالكامل، وكذلك الطريق المؤدي إلى بيت لحم، مما أدى إلى تحويل مسارات المركبات إلى طرق فرعية ضيقة غير معبدة، في مشهد تكرر في عدة بلدات وقرى بالمحافظة، وزاد من زمن التنقل بين المناطق بنسبة تزيد عن 65%، وفق تقديرات محلية. وفي نابلس، تم نصب حواجز جديدة على المداخل الغربية والجنوبية، مما أثر على حركة المسافرين بين نابلس ورام الله وجنين، وزاد من زمن الرحلة بنحو 45 دقيقة إضافية.

هذه الإجراءات، التي تأتي ضمن حملة الاحتلال الإسرائيلي في الخليل ونابلس، أعادت إلى الأذهان سياسة الفصل العنصري التي تنتهجها إسرائيل بحق الفلسطينيين، وأثارت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإغلاقات تمهيداً لخطوات استيطانية جديدة في المنطقة، خاصة مع تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الأخيرة حول تعزيز الاستيطان في الخليل.

اعتقالات الاحتلال في مدينة نابلس والبلدة القديمة
قوات الاحتلال تعتقل مواطناً فلسطينياً خلال مداهمة البلدة القديمة في نابلس فجر اليوم

من هم المعتقلون؟ تفاصيل الهويات والملفات الكاملة

المعتقلون الأربعة في الخليل: أعمارهم وانتماءاتهم وملفاتهم

وفقاً لما نشرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، فإن المعتقلين من محافظة الخليل هم:

  • محمد عادل التميمي (22 عاماً): من بلدة سعير، طالب في الجامعة، ليس لديه أي سوابق اعتقال سابقة، اعتقل فجر اليوم من منزل عائلته.
  • أحمد عادل التميمي (24 عاماً): شقيق محمد، يعمل في مجال الزراعة، سبق أن اعتقل عام 2023 لمدة شهرين بتهمة “المشاركة في تجمع غير مرخص”.
  • مواطن ثالث من سعير (لم تُكشف هويته بعد): وفق مصادر محلية، هو شاب في العشرينات من عمره، كان متواجداً في منزل الشقيقين أثناء المداهمة.
  • محمود حسن درويش (31 عاماً): من منطقة وادي الهرية جنوب الخليل، متزوج وأب لثلاثة أطفال، سبق أن اعتقل عام 2021 لمدة 6 أشهر بتهمة “المشاركة في أنشطة محظورة”، وفق ما أفاد به نادي الأسير في بيان رسمي صدر اليوم.

وتشير المصادر إلى أن قوات الاحتلال قامت خلال حملة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الخليل ونابلس بتحقيق ميداني مع عدد آخر من المواطنين، قبل أن تطلق سراحهم، مما يعكس طبيعة الحملة العشوائية التي تستهدف أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين تحت ذرائع أمنية مختلفة، وهو ما أكده نادي الأسير في بيانه الذي طالب المؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل.

قصة المعتقل في نابلس وخلفية اعتقاله

في نابلس، المعتقل هو يوسف سليمان مرعي (34 عاماً)، وهو صاحب محل تجاري في السوق القديم بالبلدة القديمة، معروف بين جيرانه بأنه شخص هادئ لا ينتمي لأي فصيل سياسي، ويعيل عائلة مكونة من 5 أفراد. لكن مصادر قريبة من عائلته قالت إنه سبق أن اعتقل عام 2022 لمدة ثلاثة أشهر، بتهمة “المشاركة في نشاط غير قانوني”، وهي تهمة غير محددة تستخدمها المحاكم الإسرائيلية للإبقاء على الفلسطينيين في السجن لفترات طويلة دون محاكمة.

الاعتقال جاء فجأة، حيث دهمت قوات خاصة منزله عند الفجر، وصادرت هاتفه المحمول وبعض الأوراق الشخصية، قبل أن تقتاده إلى جهة مجهولة، وسط ذهول عائلته التي لم تفهم أسباب الاعتقال الجديد. هذا المشهد يتكرر يومياً في نابلس، خاصة في البلدة القديمة التي تشهد توتراً متصاعداً بين الاحتلال وسكانها، حيث ارتفع عدد المعتقلين من نابلس وحدها خلال الشهر الجاري إلى 8 معتقلين، وفق إحصاءات هيئة شؤون الأسرى.

هل هم أسرى سابقون؟ ملفاتهم الأمنية الكاملة

بحسب نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى، فإن المعتقلين الخمسة في حملة اليوم (4 من الخليل و1 من نابلس) ليسوا من أصحاب السوابق الأمنية الكبيرة، باستثناء محمود درويش ويوسف مرعي اللذين سبق اعتقالهما لفترات قصيرة. وهذا يرجح أن الاحتلال يعتمد على سياسة الاعتقال الإداري التي تتيح له حبس الفلسطينيين دون تهمة محددة أو محاكمة لفترات تصل إلى 6 أشهر قابلة للتجديد.

هذه السياسة التي تصاعدت بشكل لافت خلال الأشهر الماضية، حيث بلغ عدد المعتقلين الإداريين في الضفة الغربية حتى نهاية يوليو الماضي 1,782 معتقلاً، وفق إحصاءات هيئة شؤون الأسرى، تستهدف إضعاف النسيج الاجتماعي الفلسطيني وإجبار النشطاء على التوقف عن العمل الميداني في مناطقهم. ويُذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يلجأ في حملاته الأخيرة إلى الاعتقال على ذمة التحقيق لفترات طويلة، مع اتهام المعتقلين بـ”التحريض” أو “المشاركة في نشاط غير قانوني”، وهي تهم مرنة تسمح للمحاكم العسكرية بتجديد الاعتقال باستمرار دون محاكمة حقيقية.

خلفيات الحملة العسكرية المتصاعدة

هل تأتي الحملة رداً على عمليات المقاومة الأخيرة؟

يتزامن تنفيذ جيش الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واعتقالات في الخليل ونابلس مع تصعيد ملحوظ في عمليات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال الأسبوعين الماضيين، حيث وقعت 3 عمليات إطلاق نار استهدفت مستوطنين وجنوداً إسرائيليين في مناطق متفرقة، أسفرت عن إصابة 4 إسرائيليين، وفق ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية. ويرى مراقبون أن هذه الحملة العسكرية الواسعة، التي تشمل مداهمات ليلية متكررة وإغلاق طرق، تأتي كرد إسرائيلي على هذه العمليات، بهدف تفكيك الخلايا المسلحة وإلقاء القبض على العناصر الناشطة أو المطلوبة.

ومع ذلك، فإن اتساع رقعة الحملة وطابعها العشوائي الذي طال مواطنين عاديين ليسوا على قوائم المطلوبين، يشير إلى أن الاحتلال يتبع سياسة العقاب الجماعي التي تستهدف الضغط على المجتمع الفلسطيني ككل، لا فقط العناصر المقاومة، في محاولة لخلق حالة من الرعب والتراجع عن أي نشاط يهدد الاستقرار الأمني الإسرائيلي في الضفة، وهو ما أثبتته التجارب السابقة بالفشل في ردع الفلسطينيين، حيث ارتفعت عمليات المقاومة في الضفة بنسبة 40% خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، وفق تقارير أمنية إسرائيلية.

الارتباط بالاستيطان والتهجير في الضفة الغربية

بعيداً عن البعد الأمني المباشر، يرى المحللون السياسيون أن حملات المداهمات والاعتقالات الإسرائيلية، مثل حملة جيش الاحتلال الإسرائيلي الحالية في الخليل ونابلس، تأتي ضمن سياق أوسع يرتبط بخطط التوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين من مناطقهم. فالضفة الغربية تشهد تسارعاً في بناء المستوطنات وتوسيع البؤر الاستيطانية، حيث صادقت السلطات الإسرائيلية خلال الشهر الجاري على بناء 1,200 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة، وسط صمت دولي وعربي مريب، بينما تواصل إسرائيل فرض وقائع جديدة على الأرض عبر سياسات الضم التدريجي.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت وتيرة الاستيطان في مناطق الخليل ونابلس، خاصة في البلدة القديمة من الخليل التي تعتبر منطقة استراتيجية للاحتلال، حيث تم الاستيلاء على 7 مبانٍ خلال العام الجاري لصالح المستوطنين، وفي محيط نابلس التي تطوقها 12 مستوطنة ومستوطنة. ومن هنا، فإن الحملات العسكرية تلعب دوراً مزدوجاً: أمنياً في إضعاف المقاومة، وسياسياً في تهيئة الأجواء لتمرير مخططات استيطانية جديدة بإضعاف الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة، وهو ما حذرت منه وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها اليوم.

تأثير الإغلاق على حياة الفلسطينيين

شهادات من سكان البلدة القديمة في نابلس

“فجأة وجدنا جنود الاحتلال يملؤون الشوارع، ويداهمون البيوت والمحلات، والناس تركض في كل اتجاه”، هكذا وصف أحد سكان البلدة القديمة في نابلس لحظة اقتحام الاحتلال للمنطقة فجراً. وأضاف: “لا نعرف لماذا هذا الاقتحام المفاجئ؟ نحن نعيش في خوف دائم، والأطفال لا ينامون إلا بصعوبة”. هذه الشهادات تعكس واقعاً يومياً يعيشه سكان نابلس، الذين أصبحوا معتادين على المداهمات الليلية التي لا تنتهي، والتي تترك أثراً نفسياً عميقاً على الأطفال وكبار السن، وفق ما تؤكده تقارير منظمة الصحة العالمية حول تأثير الاحتلال على الصحة النفسية في الضفة.

وفي حديثه لـ “العدسة الإخباري”، قال تاجر من السوق التجاري في نابلس، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن “الاقتحام اليوم أدى إلى خسائر مادية كبيرة، لأن السوق كان مفتوحاً لاستقبال زبائن الفجر، واضطررنا لإغلاق محلاتنا فجأة، وخسرنا بضائع طازجة وغيرنا تلف بسبب الإغلاق المفاجئ”. وأضاف: “هذا المشهد يتكرر كل أسبوع، فكيف لنا أن نستمر بهذه الحياة؟”. ووفق غرفة تجارة نابلس، فقد بلغت الخسائر الاقتصادية الأولية جراء الحملة نحو 200 ألف شيكل (نحو 55 ألف دولار).

معاناة يومية في الخليل: إغلاق المداخل وتعطيل الحركة

في الخليل، تعكس معاناة المواطنين صورة أعمق للأزمة، حيث أدى إغلاق المداخل الرئيسية للمدينة والبلدات المجاورة إلى شلل حركي شبه كامل. يقول أحد سكان بلدة سعير، ويدعى أبو محمد (45 عاماً): “خرجنا من منازلنا في الصباح لنجد الشوارع مغلقة بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية، وكنا مضطرين للسير لمسافات طويلة على الأقدام للوصول إلى أعمالنا، وحتى الطلاب تأخروا عن مدارسهم، بعضهم غاب عن الامتحانات”.

هذه الإجراءات، التي لم تكتف بإعاقة الحركة، بل امتدت إلى إغلاق الطرق الفرعية بين القرى والمخيمات، جعلت حياة المواطنين جحيماً يومياً، وزادت من تكاليف المعيشة بارتفاع أسعار النقل بنسبة 30% وتعطيل البضائع عن الأسواق، مما يفاقم الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلاً في ظل الحصار الخانق على غزة والضفة الغربية، حيث تجاوزت نسبة البطالة في الضفة 25% خلال الربع الثاني من العام الجاري، وفق أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

القطاعات المتضررة: التجارة، التعليم، الصحة

تأثير حملة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الخليل ونابلس لم يقتصر على الجانب الأمني، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية بأكملها. ففي قطاع التجارة، أدى إغلاق الطرق والحواجز المتعددة إلى تعطيل سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة تراوحت بين 15% و25% بسبب تكاليف النقل الإضافية، كما أصاب الشلل الأسواق المحلية في المدن المستهدفة، خاصة في نابلس التي تعتبر مركزاً تجارياً رئيسياً للشمال الفلسطيني، حيث تأثر أكثر من 200 تاجر بشكل مباشر.

وفي قطاع التعليم، تأثر أكثر من 5 آلاف طالب في المدارس والجامعات جراء إغلاق الطرق التي كانت تصلهم بمدارسهم، حيث غاب 1,200 طالب عن الفصول الدراسية في اليوم نفسه، أو وصلوا متأخرين، مما أثر على مسارهم التعليمي، خاصة طلاب الثانوية العامة الذين كانوا يؤدون امتحاناتهم في هذه الفترة. كما أثرت المداهمات على مراكز الصحة الأولية، حيث عانى المرضى من صعوبة الوصول إلى المستشفيات والعيادات في الخليل ونابلس، خاصة الحالات الطارئة التي تتطلب سرعة في العلاج، وتأثر 3 مراكز صحية رئيسية بشكل مباشر جراء الإغلاقات.

ردود الفعل الرسمية والدولية على التصعيد

بيانات الرئاسة الفلسطينية ووزارة الخارجية

في أول رد فعل رسمي فلسطيني، أدانت الرئاسة الفلسطينية حملة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الخليل ونابلس، ووصفتها بأنها “تصعيد خطير يهدف إلى تقويض فرص الاستقرار في الضفة الغربية”. ودعت الرئاسة في بيان لها صادر عن مكتب الرئيس محمود عباس إلى تدخل دولي عاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المدن والقرى الفلسطينية، مشيرة إلى أن هذه الحملات “لن تزيد الشعب الفلسطيني إلا إصراراً على الصمود والتمسك بحقوقه الوطنية”. وأكد البيان أن الرئاسة تتابع أوضاع المعتقلين وتعمل على الإفراج عنهم عبر القنوات القانونية والدبلوماسية.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان رسمي أنها تتابع تطورات حملة الاحتلال عن كثب، وأنها ستعمل على تحريك الملف في المحافل الدولية والإقليمية، خاصة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومخاطبة الدول المانحة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف سياسة العقاب الجماعي والإفراج الفوري عن المعتقلين.

موقف الجامعة العربية والأمم المتحدة

من المتوقع أن تدرج الجامعة العربية حملة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الخليل ونابلس ضمن جدول أعمال اجتماعاتها الطارئة، حيث طالبت فلسطين ومجموعة الدول العربية بعقد جلسة استثنائية لبحث التصعيد الإسرائيلي في الضفة، واتخاذ موقف موحد يدين الاعتداءات ويطالب بوقفها فوراً، بحسب ما صرح به مصدر دبلوماسي عربي لـ “العدسة الإخباري”. وتعمل الأمانة العامة للجامعة على التواصل مع الأطراف الدولية لفضح الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين، ومن المتوقع أن يصدر بيان رسمي خلال ساعات.

أما الأمم المتحدة، فلم تصدر حتى الآن بياناً رسمياً بشأن الحملة المحددة في الخليل ونابلس، لكن مصادر دبلوماسية في نيويورك تتحدث عن تحركات أممية داخل الغرف المغلقة لحث الاحتلال على وقف سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين، خاصة مع تصاعد التقارير الأممية حول تدهور الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية، حيث حذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في تقرير له الشهر الماضي من أن 2026 يشهد أسوأ موجة اعتقالات ومداهمات منذ 5 سنوات.

تحذيرات تركيا ومواقف القوى الإقليمية

في سياق مواز، وجهت تركيا تحذيراً عاجلاً إلى إسرائيل بشأن حملاتها العسكرية في الضفة الغربية، داعية إياها إلى “وقف الهجمات المتهورة واحترام القانون الدولي”، حسبما نقلت وكالة الأناضول للأنباء. وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية التركية أن “استمرار انتهاكات إسرائيل في الأراضي المحتلة يهدد الأمن الإقليمي ويقوض جهود السلام في المنطقة، ونطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري”.

كما أعربت كل من الأردن ومصر عن قلقهما البالغ إزاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، خاصة بعد حملة المداهمات والاعتقالات الأخيرة، ودعتا المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف تدهور الأوضاع ومنع انفجار شامل في المنطقة. وأكدت الخارجية الأردنية في بيان لها أن “استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يقوض فرص حل الدولتين ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر”. في المقابل، التزمت بعض القوى الإقليمية الأخرى الصمت، في ظل انشغالها بتطورات أخرى في المنطقة أو في سياق التطبيع المتسارع مع إسرائيل.

🔹 تأتي هذه الحملة ضمن سلسلة متصاعدة من الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف التصعيد واحترام حقوق الإنسان الفلسطينية، حيث بلغ عدد المعتقلين في الضفة خلال الأسبوع الجاري 27 معتقلاً، وفق إحصاءات هيئة شؤون الأسرى.

تغريد متولي

أنا تغريد متولي، بلوجر كاتبة مقالات واهتم بتقديم محتوى مهني يركز على القضايا المجتمعية والإنسانية والشأن العام. أسعى دائمًا إلى نقل الواقع بموضوعية، مع تبسيط المعلومة وتقديمها بأسلوب واضح وقريب من القارئ. أؤمن بأن الكلمة مسؤولية، لذلك أحرص في كتاباتي على الدقة والمصداقية، والاعتماد على مصادر موثوقة، مع تسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة الناس اليومية. هدفي هو تقديم مقالات هادفة ترفع الوعي، وتساهم في خلق نقاش إيجابي يخدم المجتمع ويعكس نبض الشارع.
زر الذهاب إلى الأعلى