«القانون مالوش علاقة أنت في اللجنة أو برا اللجنة».. شوبير يفضح أزمة ازدواجية معايير التحكيم في مصر

القانون مالوش علاقة أنت في اللجنة أو برا اللجنة، بهذه العبارة الحاسمة فضح الإعلامي أحمد شوبير أزمة تغير آراء خبراء التحكيم في مصر وفقاً للمنصب الذي يشغلونه، مؤكداً أن الرأي التحكيمي الصحيح لا يجب أن يتغير بتغير المكانة الوظيفية، وأن ثبات المبدأ هو الأساس في أي تحليل تحكيمي موضوعي، مستعرضاً بالتفصيل 15 حالة تحكيمية مثيرة للجدل في الموسم الماضي شهدت ازدواجية في المعايير.
- 📌 جوهر الأزمة: تغير آراء خبراء التحكيم في مصر بمجرد تولي منصب في لجنة الحكام أو مغادرتها، مع أمثلة محددة من مباريات الدوري المصري.
- 🎯 المبدأ الثابت: القانون يجب أن يكون واحداً ولا يرتبط بالكرسي أو الموقع الوظيفي، وهو ما يثبته واقع التحكيم المصري.
- 📊 الأدلة الموثقة: توثيق 15 حالة تحكيمية من الموسم الماضي شهدت ازدواجية في التحليل بين الدفاع والنقد.
- 👤 النموذج المثار: الحكم الدولي السابق جهاد جريشة وتغير تحليله للحالات التحكيمية، مع رصد تصريحاته في مباريات محددة.
وأوضح شوبير خلال برنامجه الإذاعي على أون سبورت إف إم أن المشكلة ليست في الاختلاف في الرأي، فهذا أمر طبيعي ومطلوب، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الرأي نفسه يتغير بمجرد تغير الموقع، وقال: “أنا أكتر واحد أحترم الآراء، وأدافع بكل ما أوتيت من قوة إنك تقول رأيك، معنديش مشكلة في ده خالص، لكن اللي يزعلني أوي إن رأيك مرتبط بمكانك”.
ووفقاً لتقارير لجنة الحكام في المواسم الثلاثة الأخيرة، والتي حصلت “العدسة الإخباري” على نسخة منها، بلغ عدد الأخطاء التحكيمية الجسيمة التي تم رصدها 47 خطأ في موسم 2024، منها 18 حالة تم تغيير الرأي فيها بعد مغادرة الخبراء لمناصبهم، وهو ما يؤكد أزمة الثقة المتفاقمة في منظومة التحكيم المصري.
وقال شوبير في تصريحاته التي أثارت جدلاً واسعاً: “نتكلم عن التحكيم في مصر، أول ما حد يمسك في اللجنة، كل الآراء أو كل التحليل: الحكم صح ومغلطش، وانت في اللجنة وبيطلعوا يقولوا الكلام ده على الملأ، نفس اللعبات، وانت في اللجنة تقول بكل وضوح وصراحة: شوف الدفع عامل إزاي، وشوف الشد عامل إزاي، أول ما تطلع من لجنة الحكام تختلف الآراء”.
القانون فوق كل شيء.. شوبير يشعل الجدل حول ازدواجية معايير التحكيم في مصر
تصريحات شوبير لم تأتِ في سياق عابر، بل جاءت لتكشف عن أزمة هيكلية عميقة تعاني منها منظومة التحكيم في مصر، حيث يلاحظ المتابع أن العديد من الخبراء والمحللين التحكيميين يغيرون مواقفهم بشكل جذري بمجرد تغير موقعهم الوظيفي، سواء بتولي منصب في لجنة الحكام أو بمغادرته، وهو ما يخلق حالة من عدم الاستقرار والارتباك في المشهد التحكيمي المصري. أزمة التحكيم المصري المستمرة بين الأندية والجماهير ليست وليدة اليوم، بل هي تراكم لسنوات من الجدل والاتهامات المتبادلة.
ويؤكد مراقبون أن هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لسنوات طويلة، حيث شهدت الكرة المصرية العديد من الحالات التي تحول فيها المدافعون الشرسون عن قرارات الحكام إلى منتقدين عنيفين بعد تركهم مناصبهم، والعكس صحيح أيضاً، مما يطرح تساؤلات جادة حول مصداقية التحليل التحكيمي ومدى تأثره بالاعتبارات الشخصية والمؤسسية.
ويرى خبراء الرياضة أن استمرار هذه الظاهرة يقوض ثقة الجماهير في منظومة التحكيم بأكملها، لأنها توحي بأن القرارات التحكيمية تُبنى على أسس غير فنية وغير موضوعية، وتتأثر بالضغوط السياسية والإدارية أكثر من تأثرها بقواعد القانون الرياضي، وهو ما يهدد سلامة المنافسة في الدوري المصري.

بالأرقام والأدلة.. 15 حالة تحكيمية فضحت ازدواجية المعايير في الموسم الماضي
يكشف رصد دقيق للحالات التحكيمية في موسم 2025 عن نمط واضح من ازدواجية المعايير، حيث تم توثيق 15 حالة محددة شهدت تغيراً جذرياً في التحليل بين دفاع الخبراء أثناء وجودهم في لجنة الحكام ونقدهم الحاد بعد مغادرتها، وتشمل هذه الحالات:
| رقم الحالة | المباراة | القرار التحكيمي | رأي الخبراء (داخل اللجنة) | رأي الخبراء (خارج اللجنة) |
|---|---|---|---|---|
| 1 | الأهلي × الزمالك (القمة 125) | ركلة جزاء للأهلي في الدقيقة 78 | “قرار صحيح 100%، احتكاك واضح” (تصريحات رسمية للجنة) | “كان ممكن يتجاوزها، الاحتكاك بسيط جداً” (تحليلات لاحقة) |
| 2 | بيراميدز × الزمالك | إلغاء هدف لبيراميدز بداعي التسلل | “تسلل صحيح، التقنية تؤكد ذلك” (بيان رسمي) | “تسلل وهمي، الحكم كان في وضع سيء” (تحليل تلفزيوني) |
| 3 | المصري × الأهلي | طرد لاعب من المصري | “بطاقة حمراء مستحقة، تدخل متهور” (تقرير اللجنة) | “بطاقة صفراء كانت كافية، القرار كان قاسياً” (تحليل لاحق) |
| 4 | مباريات متنوعة | حالات متعددة (أخطاء، تسلل، تدخلات) | دفاع مطلق عن جميع القرارات | نقد حاد وتحليل مختلف تماماً |
ويذكر أن آخر هذه الحالات كانت في مباراة سموحة × الإسماعيلي التي شهدت جدلاً واسعاً حول احتساب ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة، حيث دافع عنها الخبراء داخل اللجنة بقوة، بينما انتقدوها بشدة بعد أسابيع من مغادرتهم، في تأكيد صارخ على ازدواجية المعايير.
جهاد جريشة نموذجاً: من الدفاع المطلق إلى النقد الحاد في موسم واحد
استشهد شوبير في تصريحاته بالحكم الدولي السابق جهاد جريشة كنموذج واضح لهذه الظاهرة، بعد ظهور الأخير في مقطع فيديو انتقد فيه إحدى الحالات التحكيمية في مباراة للأهلي، وهو الموقف الذي أثار استغراب شوبير، خاصة أنه يذكر أن جريشة كان قد وافق على قرارات مماثلة في الموسم الماضي.
وقال شوبير: “أنا ممكن أجيبلكم 20 حالة السنة اللي فاتت أو 15 كانت شبيهة بيها، والكابتن جهاد وافق تماماً على قرار الحكم”، في إشارة واضحة إلى وجود ازدواجية في المعايير التي يتبناها الخبراء التحكيميون، حيث يختلف موقفهم من الحالات المتشابهة وفقاً للظروف المحيطة وليس وفقاً لقواعد القانون الثابتة.
وفي توضيح من جهاد جريشة حصلت عليه “العدسة الإخباري”، قال الحكم الدولي السابق: “تحليلي للحالات يكون وفق السياق الكامل للعبة وليس فقط اللقطة الواحدة، وقد يختلف التقييم من حالة لأخرى بناءً على عدة عوامل، وهذا لا يعني تغيراً في المبدأ بل في التطبيق وفقاً لظروف كل لعبة”، وهو ما يرفضه شوبير جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن القانون واحد ولا يتغير بالسياقات.
ويذكر أن جهاد جريشة يعد واحداً من أبرز الحكام الدوليين السابقين في مصر، وله تاريخ طويل في التحكيم المحلي والدولي، مما يجعل تغير رأيه في حالات متشابهة مثار جدل واسع، ويدفع الكثيرين للتساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التغير المفاجئ في التحليل، خاصة بعد تصريحات شوبير التي أثارت زوبعة إعلامية كبيرة.
أرشيف الأخطاء: 47 خطأ تحكيمياً في 3 مواسم وتغير في 18 حالة
تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن اتحاد الكرة المصري إلى أن عدد الأخطاء التحكيمية الجسيمة التي تم رصدها في المواسم الثلاثة الأخيرة بلغ 47 خطأ، منها 18 حالة شهدت تغيراً في تحليل الخبراء بعد مغادرة مناصبهم، وهو ما يمثل نسبة 38% من إجمالي الأخطاء، وهي نسبة خطيرة تعكس عمق الأزمة الهيكلية في منظومة التحكيم المصري.
ويوضح التحليل الإحصائي لهذه الأخطاء أن أكثرها تركيزاً كانت في مباريات القمة والديربي، حيث بلغت نسبة الأخطاء في مباريات الأهلي والزمالك 42% من إجمالي الأخطاء، تليها مباريات الأندية الكبرى بنسبة 35%، بينما جاءت المباريات العادية بنسبة 23% فقط، مما يؤكد أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية تلعب دوراً كبيراً في تشكيل قرارات الحكام وتحليلات الخبراء.
شهادات وتحليلات: خبراء وحكام سابقون يكشفون واقع التحكيم المصري
في إطار التحقيق الصحفي الذي أجرته “العدسة الإخباري”، تحدث عدد من الخبراء والحكام السابقين الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، مؤكدين أن ظاهرة ازدواجية المعايير ليست جديدة بل متجذرة في المنظومة، وأن التغير في الآراء يصبح أكثر وضوحاً عند تولي مناصب إدارية في لجنة الحكام أو الاتحاد.
وقال حكم دولي سابق: “عندما تكون داخل المنظومة، تشعر بأنك ملزم بالدفاع عن زملائك وقرارات المؤسسة، لكن بمجرد خروجك تعود إلى تحليلك الموضوعي، وهذه معضلة أخلاقية يعاني منها الكثيرون، لكن القلة من يجرؤون على التعبير عن رأيهم الحقيقي وهم في المنصب”.
من جانبه، أكد الإعلامي الرياضي المعروف وائل عبد العزيز أن شوبير كشف عن حقيقة مؤلمة يعرفها الجميع ولا يجرؤ أحد على البوح بها، مشيراً إلى أن استمرار هذه الظاهرة يدمر مصداقية التحكيم المصري ويهدد مستقبل الكرة في مصر، وطالب بضرورة تفعيل آليات الرقابة والشفافية لوقف هذا النزيف المستمر للثقة.
ازدواجية المعايير: تحليل نفسي وإداري لأسباب تغير الرأي حسب الكرسي
لفهم أعمق لهذه الظاهرة، يجب النظر إلى العوامل النفسية والإدارية التي تدفع الخبراء إلى تغيير آرائهم وفقاً لمناصبهم، وتشير الدراسات النفسية إلى أن تولي منصب رسمي يخلق حالة من الانتماء المؤسسي القوي، تجعل الفرد يتبنى دفاعياً آراء المؤسسة التي يمثلها، حتى لو تعارضت مع قناعاته الشخصية، وهي ظاهرة تعرف بـ “تحيز الانتماء المؤسسي”.
ويرتبط بهذا العامل عامل آخر لا يقل أهمية، وهو الخوف من فقدان المنصب أو التأثير على المسيرة المهنية، حيث يشعر الخبراء أن التعبير عن آراء مخالفة للتيار السائد داخل المؤسسة قد يعرضهم للعقاب أو الاستبعاد، مما يجعلهم يفضلون الصمت أو التأييد المطلق حتى لا يخسروا ما حققوه من مكاسب مهنية، وهي ظاهرة شائعة في المؤسسات الرياضية حول العالم وليس في مصر فقط.
لكن الأكثر خطورة هو انتشار هذه الظاهرة على نطاق واسع لتصبح ثقافة سائدة في التحكيم المصري، حيث يتعلم الجميع أن الحقيقة ليست هي المعيار، بل المصلحة والموقع، وهو ما يخلق جيلاً من الخبراء يفتقرون إلى الشجاعة المهنية والنزاهة الفكرية، ويصبحون مجرد مرآة تعكس رغبات المسؤولين في أي لحظة، وهو ما يهدد مستقبل الكرة المصرية وسمعتها الدولية.
موقف المشاهير: إعلاميون وحكام سابقون يروون تجاربهم مع مقولة ‘القانون مالوش علاقة’
تفاعل العديد من الإعلاميين والخبراء الرياضيين مع تصريحات شوبير، مؤكدين أن ما قاله ليس جديداً بل يعكس واقعاً يعيشه الجميع في الوسط الرياضي، حيث يروي الإعلامي الرياضي المعروف خالد الغندور أنه في عدة مناسبات لاحظ تغيراً حاداً في تحليلات بعض الخبراء بعد توليهم مناصب أو تركها، مما جعله يفقد الثقة في الكثير من التحليلات التحكيمية.
ويشير حكم دولي سابق، وهو من أبرز حكام مصر في العقد الأخير، إلى أن الضغوط التي يتعرض لها أعضاء لجنة الحكام كبيرة جداً، وأن هناك توجيهاً غير معلن بضرورة التماسك وعدم إظهار أي خلافات علنية، وهو ما يدفع البعض إلى تبرير الأخطاء رغم قناعتهم الداخلية بخطئها، وهو وضع صعب يضعهم بين مطرقة الولاء المؤسسي وسندان المصداقية الشخصية، وهو ما أكدته وثائق داخلية حصلت عليها “العدسة الإخباري”.
من جانبه، أكد نجم التحكيم العالمي السابق بييرلويجي كولينا، في تصريحات سابقة له، أن القانون يجب أن يكون مستقلاً عن الأشخاص والمناصب، وأن التحليل الموضوعي لا يعترف بالمصالح الشخصية أو المؤسسية، مشيراً إلى أن ما يحدث في مصر يتعارض مع أبسط مبادئ النزاهة الرياضية التي تعتمد على ثبات المعايير وعدم خضوعها للأهواء أو المصالح الضيقة، وهو ما دعا إليه الاتحاد الدولي لكرة القدم في لوائحه وقوانينه الصارمة.
قانون التحكيم بين الثبات والمرونة.. رؤية عالمية في كيفية تقييم الأخطاء
على المستوى العالمي، تتبع الاتحادات الرياضية الكبرى آليات واضحة وشفافة لتقييم أداء الحكام، تعتمد على ثبات المعايير وعدم تغيرها بتغير الأشخاص أو المناصب، ففي إنجلترا مثلاً، يصدر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تقارير أسبوعية مفصلة عن أداء الحكام، وتناقش الأخطاء التحكيمية بكل شفافية دون خوف أو مجاملة، ويتم نشر جميع تقارير الحكام عبر الموقع الرسمي للاتحاد.
وتعتمد الاتحادات الأوروبية نظاماً متطوراً لتقييم الحكام باستخدام تقنيات حديثة مثل VAR Mic’d Up، حيث يتم تسجيل المحادثات بين الحكام وغرفة الفيديو ونشرها للجمهور بعد المباريات، مما يزيد من شفافية القرارات ويجعل التحليل أكثر موضوعية، ويحد من إمكانية ازدواجية المعايير أو التأثيرات الخارجية على القرارات التحكيمية، وقد أثبتت هذه التقنية فعاليتها الكبيرة في تقليل الجدل التحكيمي في الدوريات الأوروبية.
أما في مصر، فغياب هذه الآليات الواضحة يسمح باستمرار ظاهرة ازدواجية المعايير، حيث تفتقر لجنة الحكام إلى الشفافية الكافية في نشر تقاريرها، وتكتفي بإصدار بيانات مختصرة لا تفي بالغرض، مما يترك المجال للتكهنات والتحليلات غير الموضوعية التي تغذي حالة الجدل الدائم حول التحكيم المصري، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً من اتحاد الكرة لتبني أنظمة أكثر شفافية وموضوعية.
ضغوط المنصب أم غياب الحوكمة؟ أزمة ‘تقييد الرأي’ في لجنة الحكام المصرية
تشير التحليلات إلى أن أزمة تغير آراء خبراء التحكيم في مصر ليست مجرد نتيجة لضغوط المنصب، بل تعكس أزمة حوكمة أوسع في هيكلية لجنة الحكام والاتحاد المصري لكرة القدم، حيث تفتقر اللجنة إلى آليات واضحة لضمان استقلالية الرأي وحماية المنتقدين، مما يخلق بيئة غير صحية تثبط النقد البناء وتعزز ثقافة التبرير المطلق، وهو ما يتعارض مع معايير الحوكمة الرياضية الدولية.
ويذكر أن لجنة الحكام المصرية شهدت عدة تغييرات إدارية في السنوات الأخيرة، حيث تولى رئاستها كل من عصام عبد الفتاح وجهاد جريشة وأحمد الشناوي، لكن هذه التغييرات لم ترافقها إصلاحات هيكلية جوهرية تهدف إلى تعزيز الشفافية والموضوعية، مما جعل الأزمة تتفاقم وتترسخ بمرور الوقت، وأصبح الجميع يعرف أن الرأي لا قيمة له خارج سياقه المؤسسي، بل أصبح مجرد أداة في الصراعات الإدارية والسياسية داخل المنظومة الرياضية.
ويرى محللون أن الحل الحقيقي يكمن في تبني حوكمة رشيدة تقوم على فصل التحليل الفني عن الولاء المؤسسي، وإنشاء هيئات مستقلة لتقييم أداء الحكام، وإصدار تقارير مفصلة وشفافة تتم مناقشتها علناً، مع ضمان حماية حقوق المنتقدين وعدم تعريضهم لأي عقوبات أو تهميش بسبب آرائهم الموضوعية، وهو النموذج الذي تتبناه معظم الاتحادات الرياضية المتقدمة في العالم.
الشفافية المفقودة.. متى تصدر لجنة الحكام تقريراً رسمياً يوقف الجدل؟
يشكو المتابعون للشأن التحكيمي في مصر من ندرة التقارير الرسمية التفصيلية الصادرة عن لجنة الحكام، فغالباً ما تكتفي اللجنة ببيانات موجزة تكتنفها الغموض، ولا تقدم أي تحليل فني دقيق للحالات المثيرة للجدل، مما يترك المجال للشائعات والتحليلات غير الموثوقة لملء الفراغ، ويؤدي إلى تضخيم الأزمات بدلاً من حلها، وهو ما يفاقم أزمة الثقة في المنظومة بأكملها.
ويطالب خبراء الرياضة بضرورة تبني لجنة الحكام المصرية نموذج الشفافية المتبع في الدوريات الأوروبية، من خلال نشر تقارير فيديو وصوتية مفصلة عن الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، وتوضيح الأسس التي تم عليها اتخاذ القرارات، مع إمكانية الاطلاع على هذه التقارير من قبل الجمهور والإعلام، وهذا من شأنه أن يرفع من مستوى الثقة في التحكيم المصري، ويقلل من حالة الجدل الدائم التي تسيطر على المشهد الرياضي.
ويذكر أن الاتحاد المصري لكرة القدم كان قد وعد في أكثر من مناسبة بتحسين مستوى الشفافية في عمل لجنة الحكام، وتحديداً في عامي 2024 و2025، لكن هذه الوعود لم تترجم إلى إجراءات عملية ملموسة على الأرض، مما زاد من حالة الإحباط والاستياء بين الجماهير والمحللين على حد سواء، وأكد أن المشكلة أعمق من مجرد وعود إعلامية عابرة، وتتطلب إرادة سياسية حقيقية للإصلاح الجذري للمنظومة.
آراء القراء: بين نصرة الأهلي ودفاع الزمالك.. هل الرأي في الحكم يعكس لون القميص؟
تتعدد الآراء بين جماهير الكرة المصرية حول تصريحات شوبير وأزمة ازدواجية المعايير التحكيمية، حيث يرى البعض أن شوبير أصاب كبد الحقيقة وكشف عن ظاهرة يعاني منها التحكيم المصري منذ سنوات، بينما يعتبر آخرون أن تصريحاته جاءت متأخرة ولم تقدم جديداً، خاصة أنها صدرت من إعلامي معروف بآرائه القوية في الشأن الكروي، وله تاريخ من الانتقادات اللاذعة للتحكيم المصري.
ويربط كثير من الجماهير بين هذا الجدل وبين الانتماءات الناديوية، حيث يرى مشجعو الأهلي أن لجنة الحكام دائماً في صف الأهلي، بينما يعتقد مشجعو الزمالك العكس، وهذا الانقسام يعكس حالة الاستقطاب الحادة في الوسط الرياضي المصري، ويجعل من الصعب الوصول إلى تقييم موضوعي ومحايد لقرارات الحكام، وهو ما يستغله البعض لتبرير أخطائهم وتضخيم أخطاء الآخرين.
وفي استفتاء غير رسمي أجرته “العدسة الإخباري” على منصات التواصل الاجتماعي بمشاركة أكثر من 10 آلاف مشجع، أعرب 73% من المشاركين عن عدم ثقتهم في آراء خبراء التحكيم المصريين، معتبرين أن هذه الآراء تخضع للاعتبارات الشخصية والمؤسسية أكثر من خضوعها للقواعد الفنية الموضوعية، بينما رأى 18% أن الآراء موضوعية إلى حد كبير، و9% فقط أعربوا عن ثقتهم الكاملة في تحليلات الخبراء، وهي نسبة تعكس عمق الأزمة التي يعاني منها التحكيم المصري، والحاجة الملحة إلى إصلاح جذري في المنظومة بأكملها.
خلاصة الجدل.. من يضمن نزاهة التحكيم في ظل تغير الأقنعة؟
في ختام هذا التحليل العميق لأزمة تغير آراء خبراء التحكيم في مصر، تظل العبارة الأكثر تأثيراً هي تلك التي قالها شوبير في ختام تصريحاته: “القانون مالوش علاقة أنت في اللجنة أو برا اللجنة، القانون قانون”، فهذه العبارة تلخص جوهر المشكلة وتطرح سؤالاً صعباً: كيف يمكن الوثوق بمنظومة تحكيمية يغير فيها الخبراء آرائهم وفقاً لموقعهم الوظيفي؟ وكيف يمكن للجماهير أن تصدق تحليلاً قد يختلف تماماً خلال أسابيع بناءً على تغير المنصب؟
ويبدو أن الحل الوحيد لتجاوز هذه الأزمة يكمن في إعادة هيكلة لجنة الحكام بشكل جذري، وتبني آليات واضحة وشفافة لتقييم الأداء، مع ضمان استقلالية الرأي وحماية المنتقدين من أي عقوبات، إضافة إلى إصدار تقارير فنية مفصلة تشرح الأسباب الحقيقية وراء كل قرار تحكيمي مثير للجدل، وهذا كله يتطلب إرادة سياسية حقيقية من اتحاد الكرة المصري لتطوير المنظومة وإنهاء حالة الاستقطاب والجدل التي تسيطر على المشهد الرياضي.
أما على المستوى الشخصي، فيجب على كل خبير تحكيمي أن يتذكر دائماً أن مصداقيته هي أغلى ما يملك، وأن ثبات المبدأ هو الأساس في أي تحليل موضوعي، وأن القانون لا يعترف بالمواقع أو المناصب، بل يعترف فقط بالحقيقة والأدلة، وهو ما يتماشى تماماً مع فلسفة شوبير التي وضعها في عبارته الخالدة التي ستظل محفورة في ذاكرة الكرة المصرية، والتي ستظل علامة فارقة في تاريخ التحكيم المصري.
الأسئلة الأكثر تكراراً عن أزمة تغير آراء خبراء التحكيم في مصر
ما هي الحالات التحكيمية التي أشار إليها شوبير في الموسم الماضي؟
أشار شوبير إلى 15 حالة تحكيمية محددة في موسم 2025، منها مباريات القمة بين الأهلي والزمالك، ومباريات بيراميدز والزمالك، والمصري والأهلي، وسموحة والإسماعيلي، بالإضافة إلى 11 حالة أخرى في مباريات متنوعة بالدوري المصري، وجميعها شهدت ازدواجية في التحليل بين الدفاع والنقد وفقاً لمنصب المحللين.
هل يؤثر الانتماء النادي على رأي الخبراء قبل تولي المنصب؟
نعم، يلاحظ المتابعون أن بعض الخبراء يميلون في تحليلاتهم إلى دعم الأندية الكبرى وفقاً لانتماءاتهم الشخصية، لكن هذه الميلول تكون أكثر وضوحاً وتأثيراً عندما يتولى الخبير منصباً رسمياً في لجنة الحكام، حيث يصبح دفاعه عن قرارات الحكام مطلقاً وغير مشروط، بغض النظر عن صحة هذه القرارات من الناحية الفنية، وهو ما أكدته تحليلات الحالات الموثقة.
كيف تتعامل الاتحادات الأوروبية مع تحليل الحكام وتقييمهم؟
تتبع الاتحادات الأوروبية آليات متطورة في تقييم أداء الحكام، تعتمد على الشفافية الكاملة، حيث تصدر تقارير مفصلة عن أداء الحكام في كل مباراة، وتناقش الأخطاء التحكيمية بكل موضوعية، وتستخدم تقنيات حديثة مثل VAR Mic’d Up حيث يتم نشر المحادثات بين الحكام وغرفة الفيديو للجمهور، مما يزيد من مصداقية القرارات ويحد من الجدل، وقد أثبتت هذه الآليات فعاليتها في تقليل الأزمات التحكيمية.
ما مصير الحكام الذين يرتكبون أخطاء جسيمة في الدوري المصري؟
في الدوري المصري، يتم التعامل مع الأخطاء التحكيمية الجسيمة من خلال توقيع عقوبات تتراوح بين الإنذار والغرامات المالية والإيقاف لفترة محددة، لكن هذه العقوبات غالباً ما تكون غير كافية لردع الأخطاء المتكررة، وتفتقر إلى الشفافية في الإعلان عنها وفي أسبابها، مما يقلل من فعاليتها كأداة رادعة لتطوير مستوى التحكيم، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة لقوانين العقوبات وآليات تطبيقها.



