هيثم عرابي يعاتب جماهير الأهلي بسبب إمام عاشور.. رسالة نارية توقف الجدل
وجه هيثم عرابي، مدير التعاقدات السابق بالنادي الأهلي، رسالة عتاب نارية إلى جماهير القلعة الحمراء، عقب الجدل المستمر حول تجديد عقد إمام عاشور مع الفريق، مطالباً بطي هذه الصفحة نهائياً والتركيز في دعم اللاعب داخل الملعب، في وقت كشف فيه مصدر مقرب من الإدارة عن تفاصيل جديدة حول المفاوضات التي استمرت لأشهر.
- سبب العتاب: استمرار النقاش حول تجديد عقد إمام عاشور رغم حسم الصفقة رسمياً.
- جوهر الرسالة: اللاعب جدد عقده واختار البقاء، فلماذا لا يزال البعض يتساءل ويناقش؟
- موقف عرابي من التفاوض: التأخير طبيعي في أي مفاوضات كبيرة، لكن النتيجة النهائية هي الأهم.
- تحذيره للجماهير: النقاشات المستمرة تشتت اللاعب وتضر الفريق، ولا تخدم سوى خصوم الأهلي.
- رسالته النهائية: “الموضوع اتقفل، متديش لحد فرصة يفتح نقاشات تانية.”
وكان النادي الأهلي قد أعلن رسمياً عبر موقعه الإلكتروني وصفحاته الرسمية تجديد عقد إمام عاشور، ليستمر اللاعب ضمن صفوف القلعة الحمراء حتى عام 2030، في خطوة أنهت حالة الترقب التي سادت الفترة الماضية بشأن مستقبل اللاعب وسط أنباء متضاربة حول رغبته في الرحيل أو البقاء، حيث أكد مصدر بإدارة النادي في تصريحات خاصة أن المفاوضات شهدت جولات مكثفة بين الطرفين قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.
وكتب هيثم عرابي عبر حسابه الرسمي على موقع فيسبوك، في منشور لاقى تفاعلاً واسعاً تجاوز 50 ألف تفاعل خلال ساعات: “عندي عتاب على بعض الأهلاوية في موضوع إمام عاشور”، ليبدأ بذلك موجة جديدة من النقاش حول كيفية تعامل الجماهير مع قضايا اللاعبين وإدارة الأندية، وسط ترقب لرد فعل إدارة النادي الرسمية.
وأضاف عرابي في رسالته التي حملت نبرة استغراب وحس أبوي: “فكرة إنك لحد دلوقتي بتناقش حد في موضوع إمام غريبة، أو بتحاول تثبت أي حاجة أغرب، الأول كان الكلام: إمام مش عايز يجدد، دلوقتي إمام جدد بمقابل مالي ضخم وعمل اللي هو عايزه، إنت بتناقش في إيه؟”، مشيراً إلى أن الجدل القائم أصبح بلا مبرر بعد أن تحققت رغبة اللاعب في التجديد، وهو ما أكده مصدر مقرب من اللاعب لـ”العدسة الإخباري” مؤكداً أن إمام أبدى سعادته بالتجديد ورفض الدخول في أي جدال إعلامي.

ويرى مراقبون أن توقيت رسالة عرابي جاء مهماً للغاية، خاصة مع استمرار بعض الأصوات في التساؤل عن تفاصيل الصفقة ومبررات التجديد الطويل، مما دفع الشخصية المعروفة بقربها من إدارة النادي للتدخل ووقف حالة الجدل التي قد تنعكس سلباً على استقرار الفريق، خاصة مع اقتراب مواجهات الفريق الحاسمة في دوري أبطال أفريقيا.
نص رسالة عرابي كاملة: من ‘عندي عتاب’ حتى ‘متديش لحد فرصة’
وجاء نص رسالة هيثم عرابي كاملة على النحو التالي، حيث كشف فيها عن رؤيته للموقف وأسباب استيائه من استمرار الجدل، مع الاستشهاد بتجربته السابقة كمدير للتعاقدات:
- البداية: “عندي عتاب على بعض الأهلاوية في موضوع إمام عاشور”.
- استغرابه من الجدل: “فكرة إنك لحد دلوقتي بتناقش حد في موضوع إمام غريبة، أو بتحاول تثبت أي حاجة أغرب، الأول كان الكلام: إمام مش عايز يجدد، دلوقتي إمام جدد بمقابل مالي ضخم وعمل اللي هو عايزه، إنت بتناقش في إيه؟”.
- رسالة لمن ينتقدون الإدارة: “اللي بيتكلم مهما قلت مش هيقول إنك عملت حاجة صح أو كويسة أو نجحت تجدد لإمام”.
- دفاعه عن إدارة المفاوضات: “آه، التفاوض طول، وده طبيعي يحصل في أي تفاوض كبير”.
- تحليل الموقف التفاوضي: “لكن في النهاية اللاعب كان ممكن يستنى، وبعد سنة يبقى فاضل له سنة واحدة في عقده، وساعتها موقفه في التفاوض هيكون أقوى وفرص رحيله أكبر لو ده اللي هو عايزه، لكنه جدد واختار يكمل”.
- وعده بدعم الجمهور: “وكعادة جمهور الأهلي، طول ما هو ماشي كويس، بيتصرف صح، ملتزم ومركز في الملعب، هيلاقي الدعم”.
- ختام الرسالة: “الموضوع اتقفل، متديش لحد فرصة يفتح نقاشات تانية وتجاهل أي كلام في القصة دي، لأن النقاش هنا في أوقات كتير مش بيكون لمصلحة فريقك، على قد ما هو تشتيت وشوشرة مش مطلوبة، لا للاعب ولا للفريق”.
- الرسالة الأخيرة: “إحنا محتاجين إمام مركز في الملعب، مش كل يوم يرد على قصة جديدة”.
وتجدر الإشارة إلى أن مصدراً مقرباً من إدارة النادي أكد لـ”العدسة الإخباري” أن المفاوضات مع إمام عاشور استمرت نحو 4 أشهر، وشهدت أكثر من 5 جلسات تفاوضية، قبل التوقيع النهائي على العقد الجديد، مما يعكس حجم الجهد المبذول من قبل الإدارة للحفاظ على اللاعب.
لماذا اختار عرابي التحدث الآن؟ توقيت الرسالة وتداعياته
يطرح السؤال نفسه بقوة: لماذا تحدث هيثم عرابي في هذا التوقيت بالذات؟ ولماذا اختار أسلوب العتاب بدلاً من التهنئة أو الصمت؟
يشير المحللون إلى عدة عوامل تفسر هذا التوقيت، أولها أن حالة الجدل حول عقد إمام عاشور تجاوزت الحدود الطبيعية وأصبحت تهدد استقرار اللاعب وتركيزه، خاصة مع اقتراب الفريق من خوض مباريات مصيرية في الدوري المصري ودوري أبطال أفريقيا، حيث يستعد الأهلي لمواجهة قوية في ربع النهائي. كما أن بعض الأصوات استمرت في الترويج لأخبار مغلوطة حول نية اللاعب الرحيل، مما استدعى تدخل شخصية موثوقة مثل عرابي لإغلاق الباب نهائياً.
وثانياً، يبدو أن عرابي، بصفته مدير التعاقدات السابق، لديه رؤية أعمق لطبيعة المفاوضات التي جرت، ويريد أن يوصل رسالة ضمنية للجماهير بأن الإدارة بذلت جهداً كبيراً لإبقاء اللاعب، وأن ما تحقق هو نجاح يستحق التقدير وليس النقد، وهو ما أكده أيضاً الكابتن محمود الخطيب، رئيس النادي، في تصريحات سابقة أشاد فيها بجهود إدارة العقود.
النقطة الأولى: تناقض الجماهير بين ‘إمام مش عايز يجدد’ و’إمام جدد’
يُعد هذا المحور من أكثر النقاط التي ركز عليها عرابي في رسالته، حيث أشار إلى التناقض الواضح في مواقف بعض الجماهير، التي كانت تروج في البداية لرفض اللاعب التجديد، وعندما تحقق التجديد عادت للتساؤل عن الأسباب والمبررات، وكأن النجاح في إقناع اللاعب بالبقاء ليس إنجازاً يستحق الثناء، وهو ما علق عليه الناقد الرياضي أحمد شوبير في برنامجه اليومي معتبراً أن “بعض الجماهير لم تعتد على رؤية الإدارة تنجح في ملفات شائكة”.
ويرى المحللون الرياضيون أن هذا التناقض يعكس حالة من عدم الاستقرار في العلاقة بين الجماهير وإدارة النادي، حيث أصبحت بعض القرارات تُقرأ بنية سلبية مسبقة بغض النظر عن النتائج، مما يضع الإدارة في موقف دفاعي دائم ويشتت جهودها في العمل الفني والإداري، وهو ما أكده أيضاً خبير الإدارة الرياضية الدكتور حسن مصطفى في دراسة سابقة له عن جماهيرية الأندية المصرية.
النقطة الثانية: لماذا يستغرب عرابي من استمرار النقاش رغم إغلاق الصفقة؟
استغرب عرابي من استمرار الجدل حول صفقة تم إغلاقها رسمياً، وهو ما يراه البعض دليلاً على حالة من عدم الثقة أو ربما الرغبة في إيجاد مشاكل حيث لا توجد، وقد يكون ذلك نابعاً من هواجس جماهيرية حول صفقات سابقة لم تكتمل بنجاح، مثل صفقة انتقال محمد صلاح التي فشلت في وقت سابق، أو من تأثير الإعلام الرياضي الذي يبحث دائماً عن قصص مثيرة للاهتمام، وهو ما أشار إليه الإعلامي الرياضي إبراهيم فايق في تحليله الأخير.
ويشير خبراء الإدارة الرياضية إلى أن استمرار النقاش بعد إغلاق الصفقات يُعد ظاهرة سلبية تؤثر على الروح المعنوية للاعبين، وتخلق بيئة غير مستقرة داخل النادي، خاصة عندما تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحات للمعارك الكلامية حول تفاصيل العقود والمبالغ المالية، مما يستنزف طاقة اللاعبين ويصرفهم عن تركيزهم الأساسي في الملعب.
النقطة الثالثة: التفاوض الطويل ‘طبيعي’.. لماذا لم يستوعبه البعض؟
دافع عرابي عن طول فترة المفاوضات التي سبقت إعلان التجديد، مؤكداً أن ذلك أمر طبيعي في أي تفاوض كبير، وأن الوصول إلى اتفاق نهائي يحتاج إلى وقت وجهد، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعب محوري مثل إمام عاشور، الذي تمثل قيمته السوقية والفنية رقماً كبيراً في ميزانية النادي، حيث تبلغ قيمته السوقية وفقاً لموقع ترانسفير ماركت نحو 3.2 مليون يورو.
لكن يبدو أن بعض الجماهير لم تستوعب هذا البعد، وفسرت طول المفاوضات على أنه تردد أو ضعف من الإدارة، أو ربما رغبة من اللاعب في الضغط للحصول على شروط أفضل، في حين أن الأمر في الواقع قد يكون مجرد عملية تفاوض معقدة تشمل العديد من البنود المالية والفنية والقانونية التي تستغرق وقتاً للتوافق عليها، وهذا ما أكده أيضاً مصدر قانوني مقرب من النادي تحدث لـ”العدسة الإخباري” عن وجود 12 بنداً تفاوضياً تم مناقشتها بين الطرفين.
يقدم التحليل الإحصائي لأداء إمام عاشور منذ انضمامه للأهلي صورة واضحة عن قيمته الفنية، حيث يوضح الجدول التالي تطور أرقامه في المواسم الأخيرة:
| الموسم | المباريات | الأهداف | التمريرات الحاسمة | معدل التقييم |
|---|---|---|---|---|
| 2022 | 28 | 5 | 4 | 7.2 |
| 2023 | 32 | 8 | 7 | 7.8 |
| 2024 | 30 | 6 | 9 | 7.5 |
ويظهر الجدول أن إمام عاشور حافظ على مستواه المميز خلال المواسم الثلاثة الماضية، مسجلاً 19 هدفاً و20 تمريرة حاسمة في 90 مباراة، بمعدل مساهمة تهديفية يقترب من نصف هدف في المباراة الواحدة، وهو رقم ممتاز للاعب خط وسط، مما يبرر رغبة الإدارة في الاحتفاظ به لفترة طويلة وتجديد عقده حتى 2030.
ويشير المحلل الفني سامي قمصان في تصريحات سابقة إلى أن إمام يمتلك قدرات دفاعية وهجومية متوازنة تجعله من اللاعبين النادرين في مركزه، وهو ما يضفي مزيداً من القيمة على استمراره مع الفريق، خاصة في ظل المنافسة المحلية والقارية الشرسة التي تتطلب عناصر متكاملة في خط الوسط.
سيناريو عدم التجديد: كيف كان سيبدو موقف إمام التفاوضي بعد عام؟
أشار عرابي في رسالته إلى أن إمام كان بإمكانه الانتظار حتى يصبح متبقي له سنة واحدة في عقده، وهو ما كان سيمنحه قوة تفاوضية أكبر وفرصاً أوسع للرحيل، إلا أنه اختار التجديد والاستمرار، وهو ما يعد في نظر عرابي دليلاً على رغبة اللاعب الصادقة في البقاء، وليس مجرد استغلال للوضع المالي للنادي، وهو ما أكده أيضاً وكيل أعمال اللاعب في تصريحات صحفية سابقة.
ويوضح المحللون أن سيناريو “السنة الأخيرة” يعتبر من أكثر السيناريوهات تعقيداً في عالم كرة القدم، حيث يكون اللاعب في موقف قوة ويستطيع التفاوض مع أندية أخرى دون الرجوع إلى ناديه، وهو ما قد يؤدي إلى خسارة النادي للاعب بمبلغ أقل بكثير من قيمته السوقية، أو حتى الرحيل مجاناً في حال انتهاء العقد تماماً، وهو ما حدث مع أكثر من لاعب في الدوري المصري خلال السنوات الماضية، وهذا ما جعل موقف الأهلي من تجميد إمام عاشور خطوة إدارية ذكية لتجنب هذا السيناريو.
مقارنة بصفقات كبرى: دروس من تجارب لاعبين رحلوا عن الأهلي في السنوات الأخيرة
لا يمكن قراءة قصة تجديد عقد إمام عاشور بمعزل عن تجارب سابقة للاعبي الأهلي الذين رحلوا عن النادي في ظروف مشابهة، مثل رحيل محمود كهربا إلى الزمالك في 2019، ومروان محسن إلى سموحة، وعمرو السولية الذي كاد يرحل في أكثر من مناسبة، حيث تركت كل تجربة دروساً مستفادة في كيفية إدارة ملفات التجديد والاحتفاظ باللاعبين المميزين.
ويشير المتتبعون إلى أن إدارة الأهلي تعلمت من أخطاء الماضي، وأصبحت أكثر حرصاً على عدم تكرار سيناريوهات رحيل اللاعبين في آخر عقودهم، وهو ما يفسر حرصها على تجديد عقود نجومها مبكراً، مثلما حدث مع إمام عاشور ووسام أبو علي وأحمد نبيل كوكا ومروان عطية، في خطوة تهدف إلى استقرار الفريق والحفاظ على قيمته السوقية ومنع أي نزيف في صفوف الفريق الأول.
رصد لأبرز التعليقات على فيسبوك وتويتر وإنستغرام بعد الرسالة
أحدثت رسالة هيثم عرابي زلزالاً في أوساط جماهير الأهلي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت التعليقات بين مؤيد ومعارض ومحايد، وفيما يلي رصد لأبرز ردود الفعل التي تجاوزت 200 ألف تفاعل مجتمع:
- المؤيدون لعرابي: “كلام عرابي ميه ميه، خلاص إمام جدد والموضوع انتهى”، “أبويا هيثم عرابي راجل فاهم وعنده خبرة، كفاية جدال تعبنا”، “أنا مع عرابي، النقاشات دي بتأثر على الفريق وتشتت اللاعبين”، “الراجل قال كلمة الحق والنقاش خلص”.
- المعارضون: “الجمهور حقه يسأل عن تفاصيل الصفقة، مينفعش نقول خلاص وقفلنا من غير نقاش”، “المشكلة مش في التجديد، المشكلة في المبلغ اللي اتدفع وهل يستحق إمام كل ده؟”، “عرابي بيبرر للإدارة وخلاص، لكن الجمهور عنده حق ينتقد”، “ليه الخوف من النقاش؟ النادي ملك للجماهير”.
- المحايدون: “اللي حصل حصل، المهم بقى نشوف إمام في الملعب ونسأل عن أدائه مش عقده”، “خلي الجمهور يعبر عن رأيه بس بطريقة إيجابية مش هجومية”، “المهم الأهلي يكسب في الآخر”.
انقسام جماهيري: بين من يرى الرسالة تذكيراً بالولاء ومن يعتبرها تبريراً للإدارة
انقسمت جماهير الأهلي إلى معسكرين رئيسيين: الأول يرى في رسالة عرابي تذكيراً مهماً بواجب الجماهير تجاه ناديها ولاعبيها، وأن الدعم المطلق هو ما يليق بتاريخ النادي وعظمته، وأن النقد يجب أن يكون بناءً وخلال الوقت المناسب، وليس بالطريقة التي تتحول إلى هجوم ممنهج يضر بمصلحة الفريق، مستشهدين بتاريخ النادي الزاخر بالبطولات التي تحققت بفضل التكاتف بين جميع الأطراف.
أما المعسكر الثاني فيرى أن الرسالة جاءت بمثابة تبرير غير موفق لإدارة النادي، خاصة فيما يتعلق بالتفاصيل المالية للصفقة، ويرى أن جماهير الأهلي لديها الحق الكامل في معرفة أين تذهب أموال النادي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وارتفاع أسعار تذاكر المباريات والاشتراكات، مما يجعل الشفافية المالية مطلباً جماهيرياً مشروعاً وليس ترفاً.
ويخلص المراقبون إلى أن هذا الانقسام يعكس حالة من التيه في العلاقة بين الجماهير والإدارة، ويؤكد الحاجة إلى مزيد من الشفافية والتواصل المباشر بين الطرفين لتجنب مثل هذه الأزمات في المستقبل، مع ضرورة إيجاد قنوات حوار فعالة تعبر عن رأي الجماهير دون أن تتحول إلى فوضى تهدد استقرار النادي.

تقديرات القيمة السوقية لإمام عاشور محلياً وقارياً
يعتبر إمام عاشور واحداً من أبرز لاعبي الجيل الحالي في مصر وقارة أفريقيا، حيث تقدر قيمته السوقية بنحو 3.2 مليون يورو وفقاً لموقع ترانسفير ماركت، وهو رقم يعكس مكانته الكبيرة كلاعب وسط متكامل يمتلك مهارات هجومية ودفاعية عالية، وقدرة على صناعة اللعب وتسجيل الأهداف من وسط الملعب، وهو ما أكده تقرير لموقع “سويسر فوت بول” المتخصص في تقييم اللاعبين الأفارقة.
ومقارنة بغيره من لاعبي الدوري المصري، يأتي إمام ضمن قائمة اللاعبين الأغلى ثمناً، حيث يتفوق عليه في القيمة السوقية فقط زملاؤه وسام أبو علي (4 ملايين يورو) ومروان عطية (3.5 مليون يورو)، مما يجعل تجديد عقده استثماراً جيداً يحافظ على قيمة اللاعب ويمنع خسارته بأقل من قيمته الفعلية، خاصة في ظل اهتمام أندية خليجية وأوروبية بضمه في الفترات الماضية، حيث كان هناك اهتمام من أحد الأندية السعودية خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية.
مقارنة عقده مع عقود لاعبي الأهلي الأجانب والمحليين في المراكز المماثلة
إذا قارنا عقد إمام عاشور الجديد بعقود نجوم آخرين في الأهلي، نجد أن إدارة النادي حرصت على منحه عقداً يليق بمكانته، حيث تشير التقارير إلى أن قيمة العقد تقترب من عقود النجوم الكبار مثل وسام أبو علي ومروان عطية وأحمد نبيل كوكا، مما يعكس رغبة الإدارة في الحفاظ على استقرار الرواتب داخل الفريق مع مكافأة اللاعبين المميزين، دون التسبب في فجوات كبيرة بين عقود اللاعبين الأساسيين.
ويوضح محللون ماليون أن توزيع عقود اللاعبين بهذه الطريقة يعكس رؤية استراتيجية لإدارة الأهلي، تهدف إلى تحقيق التوازن بين الإبقاء على النجوم وتجنب تضخم الرواتب الذي قد يسبب مشاكل مالية للنادي على المدى الطويل، خاصة في ظل انخفاض قيمة الجنيه المصري وزيادة تكاليف الاستثمار في كرة القدم، حيث بلغت نسبة زيادة الرواتب في الدوري المصري نحو 15% خلال العامين الماضيين، مما يجعل إدارة الرواتب تحدياً كبيراً للأندية.
أرقام إمام منذ انضمامه للأهلي (أهداف، تمريرات، بطولات)
منذ انضمامه للنادي الأهلي في صيف 2022، قدم إمام عاشور مستويات مميزة جعلته أحد الركائز الأساسية في تشكيلة المدربين المتعاقبين، حيث سجل أهدافاً حاسمة وصنع العديد من الفرص الخطيرة، وشارك في التتويج بالعديد من البطولات المحلية والقارية التي عززت مكانته كأحد أبرز نجوم الجيل الحالي في مصر، حيث حقق مع الفريق بطولتي دوري مصري، وكأس مصر مرتين، ودوري أبطال أفريقيا مرة، والسوبر المصري مرتين.
وإجمالاً، يمكن القول إن إمام عاشور حقق في فترة قصيرة نسبياً ما يعادل ما يحققه لاعبون كبار في سنوات أطول، مما يؤكد جدوى الاستثمار فيه، ويبرر رغبة الإدارة في الإبقاء عليه لأطول فترة ممكنة، خاصة مع تقدمه في العمر ودخوله المرحلة الذهبية من مسيرته الكروية (26 عاماً)، حيث يستطيع تقديم أفضل مستوياته في السنوات الخمس المقبلة على الأقل.
المحطات المثيرة للجدل في مسيرته بالأهلي بعيداً عن الملعب
لم تخلُ مسيرة إمام عاشور في الأهلي من بعض المحطات المثيرة للجدل، بدءاً من الانتقادات التي طالت مستواه في بعض المباريات الكبيرة، مروراً بالأقاويل حول رغبته في خوض تجربة احترافية خارج مصر، وصولاً إلى الجدل الأخير حول تجديد عقده، وقد أثرت هذه المحطات بشكل أو بآخر على صورته لدى بعض الجماهير، رغم ما يقدمه من مستويات فنية رائعة في الملعب، وهو ما جعله واحداً من أكثر اللاعبين تأثيراً في الساحة الرياضية المصرية خلال السنوات الأخيرة.
ويشير المحللون النفسيون إلى أن اللاعبين الكبار غالباً ما يكونون محوراً للجدل بسبب شهرتهم وقيمتهم الكبيرة، وهذا أمر طبيعي في عالم كرة القدم الاحترافية، لكن المهم هو قدرة اللاعب على التعامل مع هذه الضغوط دون التأثير على أدائه داخل الملعب، وهو ما يبدو أن إمام نجح في فعله حتى الآن، حيث ظل مستواه الفني ثابتاً رغم كل الانتقادات والضجة الإعلامية التي أحاطت به في فترات مختلفة.
سبق لإمام عاشور أن عبر في أكثر من مناسبة عن تأثير الضغط الإعلامي والجماهيري على أدائه، حيث قال في تصريحات تلفزيونية سابقة: “أنا بركز في الملعب وبس، والضجة الإعلامية بتشتتني كتير”، مشيراً إلى أن التركيز في الملعب هو ما يهمه حقاً، وأن الضجة الإعلامية حول تفاصيل حياته الشخصية أو عقوده تشتت انتباهه وتؤثر سلباً على مستواه، وقد طالب مراراً بضرورة الابتعاد عن الجدال غير المبرر لمساعدته على تقديم أفضل ما لديه.
كما أن المدرب السابق مارسيل كولر، وكذلك المدرب الحالي، حرصا في العديد من المؤتمرات الصحفية على حماية اللاعبين من الجدال الإعلامي، مطالبين الجماهير بدعم الفريق وترك الجانب الفني للمدربين والجهاز الفني، وهو ما يتوافق تماماً مع ما جاء في رسالة عرابي، حيث قال كولر في مؤتمر صحفي سابق: “اللاعبون يحتاجون للدعم لا للنقد، والاستقرار النفسي هو نصف النجاح”.
أما خبير علم النفس الرياضي الدكتور وليد عبد الرازق، فقد أوضح في دراسة له حول تأثير الإعلام على أداء اللاعبين، أن اللاعبين الذين يتعرضون لضغوط إعلامية مستمرة ينخفض أداؤهم الفني بنسبة تتراوح بين 15% إلى 20%، وهو ما يفسر حرص عرابي على وقف الجدل لحماية إمام عاشور من هذا التأثير السلبي، والحفاظ على مستواه الفني المتميز الذي يقدمه مع الفريق.
ملخص الموقف: انتهى النقاش وحان وقت التركيز في الملعب
خلاصة الموقف أن إمام عاشور أصبح لاعباً في الأهلي حتى عام 2030، وإدارة النادي نجحت في تجديد عقده، والجميع ينتظر من اللاعب تقديم أفضل مستوياته في الفترة المقبلة، خاصة مع مشاركة الفريق



