قرار حاسم من يويفا بشأن مقاطعة بطولات فيفا.. وموقفه من إنفانتينو لم يتغير
يستعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» لاتخاذ قرار حاسم بشأن مقاطعة بطولات فيفا، بعد أسابيع من الأزمة التي هزت عالم كرة القدم بسبب مشروع مثير للجدل تقدم به رئيس فيفا جياني إنفانتينو لبيع حصص في بطولات كأس العالم لمستثمرين خارجيين، بينما يظل موقف يويفا من إنفانتينو ثابتًا ولم يتغير رغم التراجع عن المقاطعة.
- قرار إنهاء المقاطعة: يويفا يستعد للإعلان الرسمي عن إنهاء مقاطعة بطولات فيفا خلال اجتماع موناكو بعد الحصول على ضمانات من فيفا.
- مشروع FFE الملغى: فيفا تراجعت عن مشروع بيع 20% من حصص البطولات لمستثمرين خارجيين، وهو السبب الرئيسي للأزمة.
- الموقف من إنفانتينو ثابت: رغم إنهاء المقاطعة، يصر تشيفرين على معارضة استمرار إنفانتينو ويطالب باستقالته أو بمواجهة مرشح في انتخابات مارس 2027.
وتشير تقارير صحفية إلى أن الاتحاد الأوروبي سيعلن رسميًا خلال اجتماع لجنته التنفيذية في موناكو يوم الخميس المقبل عن تلبية الشروط التي وضعها لإنهاء قرار المقاطعة، والتي كانت تتطلب سحب مشروع «FIFA Forward Enterprise – FFE» بالكامل، وتقديم تعهدات رسمية وملزمة من فيفا بعدم طرح أي مشروع مماثل في المستقبل.
وكان مشروع FFE الذي كشف عنه فيفا في 28 يوليو الماضي قد أثار موجة غضب عارمة، حيث كان ينص على إنشاء شركة جديدة تدير الحقوق التجارية والتذاكر لجميع بطولات فيفا، على أن يتم بيع نسبة 21% منها لمستثمرين من القطاع الخاص. وهو ما دفع يويفا واتحاده الوطنية الـ55 إلى التهديد بمقاطعة جميع مسابقات الاتحاد الدولي في 30 يوليو، ما لم يتم سحب المشروع وتقديم ضمانات بعدم تكراره.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن الجانبين توصلا إلى تفاهمات خلال الأسابيع الماضية، حيث قدم فيفا الضمانات المطلوبة خطيًا، وهو ما مهد الطريق أمام يويفا لإنهاء أزمة المقاطعة التي هددت بمشاركة المنتخبات الأوروبية في بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 عامًا المقررة في بولندا يوم 5 سبتمبر المقبل.

ومن المنتظر أن تشارك ستة منتخبات أوروبية في البطولة التي تنطلق الأسبوع المقبل، هي إنجلترا وفرنسا والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا وبولندا الدولة المستضيفة، والتي كانت مشاركتها مهددة في حال استمرار المقاطعة. وقد أعرب متحدث باسم فيفا عن سعادته بمشاركة جميع المنتخبات المؤهلة في البطولة، مؤكدًا أن كرة القدم قادرة على التوحيد حتى في الظروف الصعبة.
قرار حاسم من يويفا بإنهاء مقاطعة بطولات فيفا بعد ضمانات رسمية
وكشفت صحيفة «التايمز» البريطانية أن يويفا أصبح مستعدًا للتراجع عن قرار المقاطعة، بعد الحصول على موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم على كافة المطالب التي تقدم بها الجانب الأوروبي. وجاء في التقارير أن الاجتماع المقبل للجنة التنفيذية ليويفا في موناكو سيشهد الإعلان الرسمي عن إنهاء المقاطعة، مع تأكيد المصادر أن مشروع إنفانتينو المثير للجدل قد تم دفنه نهائيًا ولا توجد مخاوف من عودته بصيغة أخرى.
وذكرت وكالة الأناضول للأنباء نقلاً عن هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن يويفا تلقى التأكيدات المطلوبة بعد أسابيع من المشاورات الخاصة، مما مهد الطريق لرفع تهديد المقاطعة، خاصة مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 عامًا في بولندا. وكان يويفا قد أكد في بيان سابق في 6 أغسطس أن شروطه لم تتحقق بعد، حيث طالب بسحب المقترحات الخاصة ببيع البطولات الكبرى، إلى جانب تقديم ضمانات بعدم تكرار مثل هذه المحاولات التي وصفها بأنها «تشويه للعبة»، قبل أن تتحقق هذه الشروط خلال الأيام الماضية.
الخلاف بين تشيفرين وإنفانتينو مستمر رغم إنهاء المقاطعة
رغم الاتجاه نحو إنهاء أزمة المقاطعة، إلا أن الخلاف العميق بين رئيس يويفا ألكسندر تشيفرين ورئيس فيفا جياني إنفانتينو لا يزال قائمًا وبقوة، إذ يرى تشيفرين أن إنفانتينو فقد شرعيته الأخلاقية والسياسية لقيادة الاتحاد الدولي. وفي تصريحات قوية خلال بودكاست «The Rest is Politics»، وصف تشيفرين مشروع إنفانتينو بأنه «أسوأ من مشروع دوري السوبر الأوروبي»، مشيرًا إلى أن كرة القدم كانت ستباع حرفيًا للمستثمرين.
وكشف تشيفرين أنه لم يتحدث مع إنفانتينو منذ اندلاع الأزمة، واتهم فيفا بلعب «ورقة أوروبا المتغطرسة» لتبرير مشروعها المثير للجدل، وقال إنه يجب تذكير إنفانتينو بأنه أوروبي وأنه حظي بدعم يويفا لسنوات. وأكد تشيفرين أنه لا يخطط لخوض انتخابات رئاسة فيفا، مشيرًا إلى أن مصداقيته تكون أعلى بكثير إذا لم يكن مهتمًا بالمنصب، لكنه وضع إنفانتينو أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستقالة بسبب فقدان الدعم من المجتمع الكروي، أو خوض الانتخابات المقبلة في مواجهة مرشح قوي.
دعم تشيفرين لمرشح معارض في انتخابات مارس 2027
وأوضح تشيفرين أن الخيار الأول هو أن يدرك إنفانتينو أنه لا يحظى بالدعم، ليس فقط الدعم السياسي من الاتحادات الأعضاء، بل دعم مجتمع كرة القدم بأكمله من مشجعين ولاعبين ومدربين ولاعبين سابقين. أما الخيار الثاني فهو أن يخوض الانتخابات المقررة في مارس 2027 في الرباط، وفي هذه الحالة سيواجه مرشحًا معارضًا، رغم أن هوية هذا المرشح لم تحدد بعد.
من جانبه، أكد تشيفرين أنه «مقتنع تمامًا بأن خطة FFE ماتت»، مشيرًا إلى أن الأهم هو أن الاتحاد الأوروبي نجح في وقف محاولة جديدة لبيع الرياضة، وهو ما يعتبره انتصارًا لمبادئ كرة القدم. يأتي ذلك في وقت كشفت فيه تقارير إعلامية أن تحالفًا يضم يويفا والاتحادين الآسيوي والكونكاكاف يدرس تقديم اقتراح بحجب الثقة عن إنفانتينو، بالإضافة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضده.
انسحابات متتالية من دعم إنفانتينو
وشهدت الأسابيع الماضية موجة من الانسحابات من دعم إنفانتينو، كان آخرها الاتحاد الإيطالي لكرة القدم الذي أعلن سحب دعمه لترشح إنفانتينو في انتخابات مارس المقبل، في خطوة تعكس تزايد الضغوط على رئيس فيفا. وجاء في بيان الاتحاد الإيطالي أن القرار يهدف إلى التعبير بوضوح وشفافية عن موقفه، بالاتفاق الكامل مع يويفا ورئيسه تشيفرين، بشأن المبادرات الأخيرة التي أطلقها رئيس فيفا.
ويواجه إنفانتينو، الذي يتولى رئاسة فيفا منذ 2016 ويسعى لولاية رابعة، ضغوطًا متصاعدة من ثلاثة اتحادات قارية هي يويفا والاتحاد الآسيوي لكرة القدم والكونكاكاف، للمطالبة باستقالته، فيما يحتفظ بدعم اتحادي أفريقيا وأمريكا الجنوبية. وحدد فيفا يوم 18 نوفمبر المقبل كموعد نهائي لتقديم الترشحات لمنافسة إنفانتينو، وسط ترجيحات بأن يتقدم رئيس الكونكاكاف فيكتور مونتالياني أو رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة كمرشحين محتملين.

ختامًا، يمثل قرار يويفا بإنهاء مقاطعة بطولات فيفا خطوة عملية لحماية مصالح اللاعبين والمنتخبات الأوروبية، خاصة مع اقتراب بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 عامًا، لكن المعركة السياسية بين تشيفرين وإنفانتينو لم تنته بعد. ومع اقتراب موعد انتخابات رئاسة فيفا في مارس 2027، يبقى السؤال الأهم: هل سيقدم إنفانتينو على الاستقالة أم سيواجه مرشحًا قويًا في سباق الرئاسة؟ الأيام المقبلة واجتماع موناكو كفيلة بتقديم إجابات أوضح حول مستقبل قيادة كرة القدم العالمية.



