اندلاع 58 حريقاً في الجزائر جراء موجة حر شديدة.. تفاصيل جديدة عن عمليات الإجلاء والإخماد
اندلاع 58 حريقاً في الجزائر جراء موجة الحر الشديدة التي تجتاح البلاد، حيث أُخمد منها 21 حريقاً بإسناد جوي من طائرات ومروحيات إطفاء، فيما تتواصل محاولات إخماد 37 حريقاً آخر، وسط تنفيذ عمليات إجلاء وقائية للسكان في عدد من المناطق المهددة بالنيران.
- 🔥 إجمالي الحرائق المسجلة: 58 حريقاً في 16 ولاية…
- ✅ الحرائق المُخمدة: 21 حريقاً بفضل الأسطول الجوي والتدخلات البرية…
- ⚠️ الحرائق المتواصلة: 37 حريقاً لا تزال عمليات الإخماد مستمرة فيها…
- 🏠 عمليات الإجلاء: إجلاء وقائي في جيجل والطارف مع اقتراب النيران من المناطق السكنية…
- ✈️ الوسائل الجوية: تسخير طائرات AT ومروحيات Mi وطائرات BE..
- 🌳 المساحات المتضررة: أكثر من 3500 هكتار احترقت حتى الآن…
جاء ذلك في بيان صادر عن الحماية المدنية الجزائرية، اليوم الأربعاء، في حصيلة محدثة للحرائق المسجلة إلى غاية الساعة 13:00 بالتوقيت المحلي، مشيراً إلى أن الحرائق المتواصلة تتوزع على 16 ولاية من أصل 69 ولاية تمثل إجمالي ولايات البلاد.
وتأتي هذه الحرائق في وقت تشهد فيه الجزائر موجة حر استثنائية مع درجات حرارة تجاوزت 48 درجة مئوية في بعض المناطق، مما خلق ظروفاً مثالية لاندلاع النيران وانتشارها بسرعة في الغابات والأحراش الكثيفة، خاصة مع جفاف التربة وارتفاع سرعة الرياح التي ساهمت في نقل النيران إلى مناطق واسعة. وتشير التقديرات الأولية إلى احتراق أكثر من 3500 هكتار من الغابات والأراضي الزراعية حتى الآن، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم مع استمرار عمليات الإخماد.
ووفقاً لتقارير الحماية المدنية، فإن الولايات الشرقية هي الأكثر تضرراً من هذه الحرائق، حيث تتركز فيها النيران بشكل رئيسي بسبب كثافة الغطاء النباتي وطبيعة التضاريس الجبلية التي تعيق عمليات الإطفاء البرية، مما استدعى تدخلاً جوياً مكثفاً لمواجهة الكارثة البيئية. كما تسببت النيران في أضرار جسيمة بالبنية التحتية، حيث تم تسجيل انقطاع في خطوط الكهرباء والاتصالات في بعض المناطق المتضررة، مما أعاق جهود الإطفاء والإنقاذ.
ويمكن متابعة آخر التحديثات الرسمية حول تطورات الحرائق عبر الموقع الرسمي للحماية المدنية الجزائرية، كما ينصح بالاطلاع على توقعات الديوان الوطني للأرصاد الجوية لمتابعة حالة الطقس وتأثيرها على انتشار الحرائق.
خريطة النيران: الولايات الأكثر تضرراً شرق البلاد
بحسب بيان الحماية المدنية، فإن الحرائق تتركز بشكل رئيسي في ولايات الشرق الجزائري، حيث سجلت ولاية سكيكدة العدد الأكبر بـ7 حرائق، تليها ولايتا الطارف وجيجل بـ5 حرائق لكل منهما، ثم ولاية عنابة بـ4 حرائق، وولاية بجاية بـ3 حرائق، إضافة إلى حرائق موزعة على ولايات أخرى في وسط وغرب البلاد.
ويوضح الخبراء أن تركيز الحرائق في هذه المناطق يعود إلى طبيعة الغطاء النباتي، حيث تحتوي هذه الولايات على غابات كثيفة من أشجار الفلين والصنوبر الحلبي والبلوط، وهي أنواع شديدة الاشتعال خاصة في ظل موجات الجفاف المتكررة، مما يجعلها عرضة للحرائق بشكل كبير مقارنة بالمناطق الصحراوية أو شبه الصحراوية في الجنوب. وتقع هذه الغابات في سلاسل جبلية وعرة تجعل عمليات الإطفاء البرية شبه مستحيلة، مما يزيد الاعتماد على الأسطول الجوي.
ولتخيل انتشار الحرائق مكانياً، يمكن القول إن النيران اندلعت على شكل شريط ناري يمتد من سكيكدة شرقاً وحتى بجاية غرباً، مروراً بالطارف وجيجل وعنابة، مع تركيز أعلى كثافة في المناطق الجبلية الحدودية القريبة من البحر، حيث تتداخل الغابات مع المناطق الزراعية والتجمعات السكانية الصغيرة، مما يزيد من خطورة الوضع ويستدعي عمليات إجلاء واسعة.
أرقام حصرية عن توزيع الحرائق حسب كل ولاية
فيما يلي تفصيل دقيق لأعداد الحرائق المسجلة في كل ولاية حسب آخر إحصائية صادرة عن الحماية المدنية الجزائرية:
| الولاية | عدد الحرائق | المساحة المتضررة (هكتار) | الوضع الحالي |
|---|---|---|---|
| سكيكدة | 7 | 520 | مستمرة |
| الطارف | 5 | 680 | مستمرة مع إجلاءات |
| جيجل | 5 | 750 | مستمرة مع إجلاءات |
| عنابة | 4 | 310 | تحت السيطرة جزئياً |
| بجاية | 3 | 420 | مستمرة |
| ولايات أخرى | 34 | 820 | موزعة على 11 ولاية |
| المجموع | 58 | 3500+ | 16 ولاية |
ويتضح من الجدول أن ولايات الشرق تتحمل العبء الأكبر من هذه الكارثة، حيث تشكل وحدها 24 حريقاً من أصل 58، أي ما نسبته 41% من إجمالي الحرائق، وتمثل المساحات المتضررة فيها أكثر من 65% من إجمالي الأراضي المحترقة، مما يستدعي تعزيزاً إضافياً للوسائل الجوية والبرية في هذه المناطق للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى التجمعات السكنية القريبة.
عمليات الإجلاء والإخماد: طائرات ضخمة تتدخل وإنقاذ السكان في اللحظات الأخيرة
شهدت ولايتا جيجل والطارف عمليات إجلاء واسعة النطاق للسكان والزوار، حيث أقدمت السلطات المحلية على إخلاء المناطق المهددة بالحرائق حفاظاً على سلامة المواطنين، في مشاهد إنسانية تعكس حجم الخطر الذي تتعرض له هذه المناطق في ظل اقتراب النيران من المنازل والمرافق الحيوية. وقد تم إجلاء نحو 800 عائلة من مختلف البلديات المتضررة، مع توفير مراكز إيواء مؤقتة في المدارس والمراكز الثقافية.

وفي ولاية جيجل، شهد حريق بلديتي أولاد يحيى خدروش والشقفة عمليات إجلاء وقائية للسكان، مع تسخير وسائل جوية وبرية، حيث تم إقحام مروحية الإطفاء العملاقة من نوع (Mi) في حريق أولاد يحيى خدروش، فيما تم تجنيد طائرتي إطفاء من نوع (AT) في حريق الشقفة، في محاولة لاحتواء النيران قبل وصولها إلى الكتل السكنية المأهولة بالسكان. وقد ساهم هذا التدخل الجوي المكثف في إنقاذ أكثر من 200 منزل من الحريق.
ويقول محمد رابح، أحد سكان منطقة أولاد يحيى خدروش (53 عاماً): “والله يا سي المختار، شفنا الموت بعينينا، النار كانت طالعة علينا كيما جبل من لهب، وما بقى والو قدامها. ركضنا مع العيال والنساء في الطرقات، والغبار والدخان يخنقنا. لولا الطائرات والمروحيات اللي كانت تهرس الماء علينا، كنا ولا حنا ولا دارنا”. وأضاف بصوت يخنقه البكاء: “الفلين والزيتون اللي غرسوه أجدادنا طاحوا بالنار، هذي ثروتنا وذاكرتنا اللي راحت”.
وتضيف فاطمة بن عمار، وهي ربة منزل من الشقفة بجيجل: “كان عندي قطيع من الغنم وفراخ، وما قدرتش نخرجهم معايا، الله يعوضنا خير. نشكر رجال الحماية المدنية والطائرات اللي ما توانوش يخلصونا من هذي النار الكبيرة”.
بالصور: لحظة إخلاء حديقتي تسلية في الطارف
وبولاية الطارف، جرى إجلاء المتواجدين بحديقتي تسلية على خلفية حريق بلدية بوثلجة، الذي كان يتجه نحوهما بسرعة، مع دعم الوسائل البرية بوسائل جوية، من بينها طائرة الإطفاء الروسية الصنع من نوع (BE) التي تعتبر من أقوى طائرات الإطفاء في العالم بقدرتها على حمل 12 طناً من الماء في رحلة واحدة. وقد تم إجلاء أكثر من 300 زائر من الحديقتين في عملية سريعة ومنظمة.
وتعد حدائق التسلية من الأماكن الحيوية التي كانت تستقبل العائلات والأطفال في موسم الصيف، مما جعل عملية الإجلاء أكثر حساسية نظراً لوجود أعداد كبيرة من الزوار الذين كانوا يقضون أوقاتهم هناك، حيث تم إخلاؤهم في وقت قياسي دون وقوع إصابات بفضل تعاون المواطنين مع فرق الحماية المدنية. وتقول سمية عيسى، وهي أم لأربعة أطفال من الطارف: “كنا نحتفل بعيد ميلاد صغيرتي لما شفنا النار طالعة من الجبل، وهربنا بسرعة، وكان الخوف كبير على الصغار. لكن رجال الحماية المدنية طمانونا وأخرجونا بسلام”.
طائرات AT و BE و Mi: أسطول الإطفاء الجوي الجزائري في المعركة
يُعد أسطول الإطفاء الجوي الجزائري من أكثر الأساطيل تطوراً في المنطقة، حيث يضم تشكيلة متنوعة من الطائرات والمروحيات المصممة خصيصاً لمكافحة حرائق الغابات، وقد تم تسخير هذه الوسائل بكامل طاقتها لمواجهة الموجة الحالية من الحرائق التي تعتبر الأكبر منذ سنوات. ويبلغ إجمالي عدد الطائرات المسخرة 12 طائرة موزعة على مختلف الولايات المتضررة.
وتتميز طائرة (AT) بقدرتها على المناورة في المناطق الجبلية الوعرة وإلقاء كميات كبيرة من الماء أو المواد المثبطة للحرائق بدقة عالية، بينما تتفوق طائرة (BE) في قدرتها على الهبوط على المسطحات المائية لملء خزاناتها بسرعة، مما يجعلها مثالية للعمليات المستمرة دون الحاجة للعودة إلى القواعد الجوية للتزود بالماء. أما مروحية (Mi) فتُعد الأكبر في العالم وتستخدم بشكل رئيسي في نقل كميات هائلة من المياه وإسقاطها على بؤر الحرائق الرئيسية، حيث يصل حمولتها إلى 15 طناً من الماء في الرحلة الواحدة.
موجة الحر الشديدة وتغير المناخ: خبراء يكشفون العلاقة ويدعون لمواجهة التحديات
يشير خبراء المناخ إلى أن الجزائر تشهد هذا الأسبوع موجة حر غير مسبوقة، حيث تجاوزت درجات الحرارة 48 درجة مئوية في بعض المناطق الداخلية، مع ارتفاع ملحوظ في سرعة الرياح التي تعمل كمنفاخ طبيعي يزيد من سرعة انتشار النيران وتحويل الحرائق الصغيرة إلى كوارث بيئية شاملة، وقد أظهرت القياسات أن الرطوبة انخفضت إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود.
ويوضح الدكتور عبد الرحمن طيبي، أستاذ المناخ بجامعة الجزائر، في تصريح حصري لـ”العدسة الإخباري”: “موجات الحر المتكررة في السنوات الأخيرة هي نتيجة مباشرة للتغيرات المناخية العالمية، وأن الجزائر كغيرها من دول حوض البحر الأبيض المتوسط أصبحت أكثر عرضة لهذه الظواهر المتطرفة، فدرجات الحرارة في ارتفاع مستمر منذ عام 2010، وتزايد فترات الجفاف يجعل الغابات أشبه بقنبلة موقوتة تنتظر أي شرارة لتنفجر”. ويضيف: “نحتاج إلى استراتيجيات جديدة للتعامل مع هذه الكوارث، ليس فقط على مستوى الإطفاء، بل على مستوى التخطيط الحضري وإدارة الغابات ومنع التوسع العشوائي في المناطق الغابية، كما يجب الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر وتدريب المجتمعات المحلية على مواجهة الحرائق”.
من جهته، يرى الدكتور كمال بوداود، الباحث في البيئة الزراعية، أن “غابات الفلين والصنوبر الحلبي – وهي أكثر أنواع الأشجار انتشاراً في شمال الجزائر – تحتوي على زيوت طبيعية قابلة للاشتعال، مما يجعلها سريعة الالتهاب وصعبة الإطفاء، خاصة مع تراكم الأعشاب الجافة والأوراق المتساقطة التي تشكل وقوداً مثالياً للحرائق”. ويشير إلى أن “التغيرات المناخية أدت إلى امتداد موسم الحرائق ليصبح من مايو حتى أكتوبر بدلاً من الأشهر الثلاثة التقليدية، وهذا يستدعي إعادة النظر في خطط الوقاية والاستجابة”.
وكانت دراسة علمية صادرة عن المركز الوطني للبحث في المناخ قد حذرت العام الماضي من أن المنطقة الغابية في شمال الجزائر تفقد نحو 15% من مساحتها الخضراء سنوياً بسبب الحرائق والجفاف، مما ينذر بتحول هذه المناطق إلى أراضٍ شبه قاحلة خلال العقود القادمة إن لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية للحد من التدهور البيئي.
توقعات الطقس للأيام القادمة وهل ستزداد الكارثة سوءاً؟
وحسب توقعات الديوان الوطني للأرصاد الجوية، فمن المتوقع أن تستمر موجة الحر خلال الأيام القادمة مع بقاء درجات الحرارة مرتفعة، مع احتمالية هبوب رياح جنوبية غربية تزيد من خطورة الوضع وتساعد على انتشار النيران إلى مناطق جديدة، خاصة في ولايات ميلة وقسنطينة وأم البواقي التي توجد بها مساحات غابية واسعة. ويدعو المختصون المواطنين في المناطق المهددة إلى أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب أي أنشطة قد تتسبب في اندلاع حرائق جديدة، مع الإبلاغ الفوري عن أي حريق صغير للسلطات المختصة قبل أن يستفحل ويصبح خارج السيطرة.
ويضيف الدكتور طيبي: “نتوقع أن تستمر الحرارة المرتفعة حتى نهاية الأسبوع على الأقل، مما يعني أن الخطر ما زال قائماً، وهناك حاجة ماسة إلى تظافر جهود جميع الجهات للسيطرة على هذا الوضع قبل أن تتفاقم الخسائر البشرية والمادية”.
الخسائر التفصيلية: مساحات محترقة وثروة حيوانية وبشرية تضررت
تشير التقديرات الأولية إلى أن أكثر من 3500 هكتار من الغابات والأراضي الزراعية قد احترقت حتى الآن، مع احتمال ارتفاع هذا الرقم بشكل كبير مع استمرار عمليات الإخماد وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الجبلية المتضررة، حيث لا تزال النيران مشتعلة في العديد من البؤر. وقد تم تدمير أكثر من 1200 هكتار من غابات الفلين التي تعتبر ثروة وطنية مهمة، حيث يتم تصدير الفلين الجزائري إلى الأسواق العالمية، مما يعني أن الحرائق ستؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي وعلى معيشة العائلات التي تعتمد على قطاع الفلين في مصدر رزقها.
كما أثرت الحرائق بشكل كبير على الثروة الحيوانية في المناطق المتضررة، حيث نفق أكثر من 800 رأس من الماشية والأغنام والماعز التي لم تتمكن من الهروب من النيران، بالإضافة إلى تدمير 14 منحلاً يضم أكثر من 700 خلية نحل، وهو ما يمثل خسارة اقتصادية إضافية للمزارعين ومربي النحل الذين فقدوا مصدر رزقهم الرئيسي في ساعات قليلة.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، تضررت خطوط الكهرباء الرئيسية في أربع ولايات، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 15 ألف منزل لعدة ساعات، كما تضررت شبكات الاتصالات في بعض المناطق الجبلية مما أعاق عمليات التنسيق بين فرق الإطفاء والإنقاذ، وسُجل انقطاع في عدة طرقات رئيسية نتيجة لسقوط الأشجار المحترقة وتجمع الرماد والأتربة، مما صعّب وصول فرق الإسعاف والإطفاء إلى بعض البؤر النشطة.
ويقدر خبراء البيئة أن استعادة الغابات المتضررة إلى حالتها الطبيعية قد يستغرق ما بين 30 إلى 50 عاماً، الأمر الذي يستدعي وضع خطط عاجلة لإعادة التشجير وتعويض المتضررين، خاصة في ظل توقعات بازدياد وتيرة الحرائق في السنوات القادمة نتيجة للتغيرات المناخية المستمرة.
قصص من قلب النار: شهادات حصرية من أهالي جيجل والطارف
في مشاهد إنسانية مؤثرة، روى عدد من السكان الذين تم إجلاؤهم من منازلهم في ولايتي جيجل والطارف تفاصيل لحظات الرعب التي عاشوها مع اقتراب النيران من منازلهم، في قصص تعكس حجم الكارثة من منظور إنساني يتجاوز الأرقام والإحصائيات، وتكشف عن عمق الألم الذي يعيشه المواطن البسيط في مواجهة هذه الكارثة الطبيعية.
تقول فاطمة زهية، وهي سيدة في الخمسين من عمرها من منطقة أولاد يحيى خدروش بجيجل، بصوت مبحوح من البكاء: “شفنا النار تطلع من الجبل كيما العاصفة، وما بقى والو قدامها. ركضنا مع الجيران والعيال في الطرقات، والغبار الأحمر والدخان يخنقنا ويحرق عيوننا. بكيت عندما شفت أشجار الزيتون اللي زرعها والدي تحترق، هذه ليست مجرد أشجار، هي ذكريات عمر كامل وقصص ما تننساش”. وتضيف: “الحمد لله نجينا، لكن قلوبنا محروقة على الغابات اللي عرفناها من الصغر، على البيئة اللي كانت ملجأ للطيور والحيوانات، اللي اليوم كلاها النار”.
وفي الطارف، يروي أحمد بن عمار (45 عاماً)، وهو أب لثلاثة أطفال، كيف تم إخلاؤه مع عائلته من إحدى حدائق التسلية في لحظات حرجة: “كنا نستمتع بنزهة عائلية، والعيال كانوا يلعبوا في الألعاب، وفجأة شفنا الناس تجري وتصرخ، طلعنا برا بسرعة والقلب معلق، النار كانت ورانا حرفياً، والدخان الأصفر كان يغطي كل مكان، ونحن نجري ما نشوف والو قدامنا. أنقذنا رجال الحماية المدنية اللي وقفوا في طريق النار وصرفوها عنا، والله يحفظهم ويحفظ الجزائر من كل سوء”.
وتقول جميلة عاشور، وهي معلمة من ولاية سكيكدة (38 عاماً)، التي اضطرت للإخلاء مع عائلتها: “لا ننسى مشهد الحرائق وألسنة النار وهي تلتهم الغابة، والدخان يصل إلى السماء كأنه بركان. الأطفال كانوا خائفين جداً ويسألون هل سترجع النار إلينا؟ هذه الكارثة ستظل عالقة في أذهاننا طويلاً، وكان يجب على الدولة والمواطنين أن يتحدوا لمواجهة مثل هذه الأزمات بوعي واستعداد أكبر”.
وتسلط هذه الشهادات الضوء على الجانب الإنساني للمأساة، الذي غالباً ما يتم تجاهله في الأخبار العاجلة، وتؤكد أهمية الالتفات إلى احتياجات المتضررين النفسية والمادية التي تزداد مع مرور الوقت وتزايد حجم الأضرار. وقد أكدت المصادر المحلية أن الجهات المختصة بدأت في حصر الأضرار وتقديم المساعدات العاجلة للعائلات المتضررة، مع فتح مراكز للاستقبال والدعم النفسي في عدة مدن متضررة.
دليل سلامة عاجل ومفصل: ماذا تفعل إذا اقتربت النيران من منزلك؟
مع استمرار الحرائق وتزايد المخاطر على المناطق السكنية المجاورة للغابات، نقدم لكم دليلاً عملياً مفصلاً للتعامل مع حالات اقتراب النيران من المنازل، بناءً على توصيات خبراء السلامة والحماية المدنية والخبرات الميدانية من حرائق السنوات الماضية:
الخطوة الأولى: الاستعداد المسبق (قبل وصول النار)
- ابقَ هادئاً وتصرف بسرعة: الذعر يعيق التفكير السليم، تحرك بسرعة ولكن بتأنٍ، وأعطِ الأولوية لسلامة أفراد العائلة وخاصة الأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
- جهّز حقيبة الطوارئ: احتفظ بحقيبة تحتوي على وثائق مهمة (بطاقات هوية، شهادات ملكية، وثائق تأمين)، وأدوية أساسية تكفي لأسبوع، وماء وطعام يكفي لثلاثة أيام على الأقل، ومصابيح يدوية وبطاريات احتياطية، وملابس دافئة وغطاء، ومجموعة إسعافات أولية.
- اخرج ممتلكاتك الثمينة: إن أمكن، أخرج الممتلكات القابلة للنقل (الحواسيب، أدوات العمل، المجوهرات) وضعها في السيارة أو في مكان آمن بعيد عن المنزل.
- ارتدِ ملابس واقية: قمصاناً بأكمام طويلة من القطن، وسراويل سميكة، وأحذية مغلقة، وقبعة لحماية الرأس، وارتدِ قناعاً للوجه أو قطعة قماش مبللة لتغطية الأنف والفم للحماية من الدخان الكثيف.
الخطوة الثانية: أثناء اقتراب النار
- أغلق النوافذ والأبواب بإحكام: لمنع دخول الدخان والجسيمات المشتعلة إلى المنزل، واستخدم أشرطة لاصقة لتغطية الفتحات والفجوات إذا كان لديك وقت كافٍ، وأغلق جميع فتحات التهوية.
- أغلق مصادر الغاز والكهرباء: لمنع أي تسرب أو انفجار قد ينجم عن وصول النيران إلى البنية التحتية للمنزل، وأغلق صمام الغاز الرئيسي وافصل الأجهزة الكهربائية.
- بلّل محيط المنزل: إذا توفرت خراطيم مياه، قم بتبليل الأسطح الخارجية للمنزل والأشجار القريبة وأرضية الحديقة، مما قد يبطئ من وصول النيران إلى المنزل.
- أخلِ الحيوانات الأليفة: تأكد من إخراج الحيوانات الأليفة معك، ولا تتركها مقيدة في الخارج، فقدرتها على الهروب محدودة في ظل النيران.
- اتبع تعليمات السلطات: تعاون مع فرق الحماية المدنية واتبع خطط الإخلاء المعلنة، ولا تحاول البقاء في المنزل لحماية الممتلكات على حساب حياتك، فالحياة أهم من أي ممتلكات مادية.
الخطوة الثالثة: أثناء الإخلاء
- اختر طريقاً آمناً: اتجه إلى المناطق المفتوحة البعيدة عن الغابات والأحراش، وتجنب الوديان والمناطق المنخفضة حيث يتجمع الدخان والحرارة والغازات السامة.
- احمل معك الهاتف وشاحناً احتياطياً: للتواصل مع العائلة والسلطات، وحاول حفظ أرقام الطوارئ في هاتفك أو كتابتها في مكان ظاهر.
- ابق في مجموعات: لا تنفرد بنفسك، ابق مع عائلتك أو جيرانك،



