عملية درع يهودا 2026.. كواليس ليلة الانفجارات الكبرى في طهران
في فجر يوم السبت، الثامن والعشرين من فبراير 2026، تغير وجه الشرق الأوسط جغرافياً وعسكرياً. لم تعد الحرب خلف الكواليس أو عبر الوكلاء، بل انتقلت إلى مواجهة مباشرة هي الأعنف منذ عقود. أعلن الجيش الإسرائيلي، عبر المتحدث باسمه “إفي دوفرين”، أن عشرات المقاتلات المتطورة، مدعومة بإسناد لوجستي واستخباري أمريكي هائل، بدأت هجوماً “افتتاحياً” واسع النطاق استهدف العمود الفقري للنظام الإيراني.
العملية التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “درع يهودا” (Judea Shield)، بينما فضل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسميتها بـ “زئير الأسد”، جاءت لتمحو -بحسب زعمهم- “تهديداً مباشراً” كان يُطبخ في أروقة طهران ومواقعها العسكرية السرية. الهجوم لم يكتفِ بضرب القواعد، بل استهدف غرف القيادة والسيطرة والتحكم، في محاولة واضحة لشل قدرة النظام على إصدار الأوامر لميليشياته الإقليمية.
بنك الأهداف.. ماذا قصفت إسرائيل وواشنطن في 2026؟
وفقاً للبيانات العسكرية التي رصدتها “العدسة”، فإن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل استهدف نقاطاً تم تحديدها بعناية على مدار أشهر من المراقبة عبر الأقمار الصناعية والعملاء على الأرض. شملت الأهداف ما يلي:-
منصات الصواريخ الباليستية
استهداف مواقع الإطلاق في أطراف طهران ومدينة “كرمان”، لضمان تقليل قدرة إيران على شن ضربات انتقامية بعيدة المدى تجاه العمق الإسرائيلي.
مقار القيادة والسيطرة
قصف مراكز الاتصالات المشفرة التابعة للحرس الثوري، بهدف قطع التواصل بين القيادة المركزية والوحدات الميدانية المنتشرة في المحافظات.
المراكز الاستخباراتية
ضرب مقرات وزارة المخابرات التي كانت تدير العمليات السيبرانية والحرب النفسية ضد تل أبيب وواشنطن خلال العامين الماضيين.
مواقع “الارتكاز” الدفاعي
تدمير منظومات الدفاع الجوي التي نصبتها طهران مؤخراً في محيط مطار مهرآباد وموقع بارتشين العسكري لفتح ثغرات في السماء الإيرانية.
إفي دوفرين:- “لسنا في نزهة.. والعملية مستمرة”
في تصريح مقتضب أثار قلق الشارع الإسرائيلي بقدر ما طمأنه، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن منظومات الدفاع الجوي “ليست مطلقة”، في إشارة واضحة إلى احتمالية اختراق بعض الصواريخ الإيرانية للدرع الصاروخي الإسرائيلي. دوفرين دعا المواطنين إلى الالتزام التام بتعليمات الجبهة الداخلية، مشدداً على قاعدة أمنية مهمة:- “لا تصوروا أماكن سقوط الصواريخ”.
السبب في هذا الطلب، بحسب دوفرين، هو أن الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية تتابع منصات التواصل الاجتماعي لحظة بلحظة، وتستخدم صور السقوط لتصحيح إحداثيات صواريخها وتحسين دقتها في الرشقات التالية. هذا المستوى من “الوعي الأمني” يعكس أن إسرائيل تستعد لحرب طويلة الأمد، وليس مجرد ضربة “خاطفة” كما كان يحدث في السابق.
| القطاع | الإجراءات المتخذة في إسرائيل (فبراير 2026) | مستوى الجاهزية |
|---|---|---|
| مطار بن غوريون | إغلاق كامل وتحويل الرحلات إلى مطارات بديلة في أوروبا | قصوى (حالة حرب) |
| المستشفيات | إخلاء الأقسام العلوية والعمل في الملاجئ المحصنة | طوارئ ج |
| شمال فلسطين | تفعيل صفارات الإنذار وفتح الملاجئ العامة على مدار الساعة | استنفار شامل |
قراءة في أبعاد العملية.. هل الهدف هو “تغيير النظام”؟
يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي، مهند أبو غوش، أن تسمية “درع يهودا” تحمل دلالات دينية وعرقية موجهة للداخل الإسرائيلي لرفع المعنويات، بينما تعكس “زئير الأسد” رغبة نتنياهو في إظهار القوة المطلقة. لكن الأهم من التسميات هو الرسالة الموجهة للداخل الإيراني؛ فالهجمات استهدفت “المربعات الأمنية” السيادية لإشعار المواطن الإيراني بأن النظام لم يعد قادراً حتى على حماية نفسه في عاصمته.
من جانبه، حذر الخبير العسكري واصف عريقات من ما وصفه بـ “تعويم الأهداف”. ويقصد عريقات بذلك أن غياب إطار زمني محدد للعملية، والحديث عن أهداف واسعة مثل “تغيير النظام”، قد يورط التحالف الأمريكي الإسرائيلي في مستنقع لا ينتهي، خاصة إذا لجأت إيران إلى استراتيجية “الردع اللاتماثلي” واستخدمت كافة أوراقها الإقليمية في آن واحد.
“إن استهداف الجسد السياسي للنظام في طهران، بالتزامن مع ضرب البنية التحتية العسكرية، يشير إلى أننا أمام محاولة لإسقاط منظومة الحكم بالكامل، أو على الأقل دفعها نحو انهيار داخلي تحت وطأة النيران.”
— واصف عريقات، خبير عسكري واستراتيجي
الرد الإيراني.. “لا خطوط حمراء” والمصالح الأمريكية في خطر
لم يتأخر الرد الإيراني طويلاً. نقلت وكالة “تسنيم” عن مسؤولين رفيعي المستوى في طهران، أن كافة القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط باتت الآن “أهدافاً مشروعة”. هذا التصريح يرفع منسوب الخطر على دول المنطقة التي تستضيف قواعد أمريكية، حيث لم تعد إيران تفرق بين من يهاجمها ومن يسهل الهجوم.
الاستراتيجية الإيرانية في ردع 2026 تعتمد على:-
- إغراق الدفاعات الجوية:- إطلاق مئات المسيّرات والصواريخ في وقت واحد لإرباك منظومة “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود”.
- حرب الوكلاء:- تفعيل الجبهات في لبنان وسوريا واليمن والعراق بشكل متزامن لخلق حالة من “وحدة الساحات” ضد إسرائيل.
- التهديد البحري:- التلويح بإغلاق مضيق هرمز تماماً، مما يعني قطع شريان الطاقة العالمي وانهيار البورصات الدولية.
تحليل العدسة:- ميزان القوى في 2026
بينما تمتلك إسرائيل التفوق التكنولوجي والجوي الساحق، تمتلك إيران “العمق الجغرافي” والقدرة على تحمل الخسائر البشرية والمادية لفترات أطول. المواجهة الحالية هي اختبار لقدرة التكنولوجيا (الولايات المتحدة وإسرائيل) في مواجهة العقيدة القتالية المعتمدة على حرب العصابات والانتشار الصاروخي (إيران).
التداعيات الاقتصادية والسياسية العالمية
فور إعلان بدء عملية “زئير الأسد”، شهدت الأسواق العالمية حالة من الذعر. قفزت أسعار النفط لتصل إلى مستويات تاريخية، وتوقفت سلاسل الإمداد المتجهة من آسيا إلى أوروبا عبر المنطقة. يرى مراقبون أن العالم أمام “أزمة طاقة” قد تفوق في شدتها أزمة عام 1973، إذا لم يتم احتواء الصراع خلال الأيام القليلة القادمة.
سياسياً، بدأت روسيا والصين تحركات مكثفة في مجلس الأمن الدولي، معتبرين أن الضربة الأمريكية الإسرائيلية تشكل خرقاً للقانون الدولي وتهديداً للسلم العالمي. وفي المقابل، تصر واشنطن على أن العمل العسكري هو “دفاع استباقي” عن النفس لمنع إيران من الوصول إلى العتبة النووية أو استخدام صواريخها الفرط صوتية التي طورتها في عام 2025.



