موعد صرف الدفعة الثالثة من مستحقات المصدرين المتأخرة نقداً بقيمة 6 مليارات جنيه

أعلنت وزارة المالية، في بيان رسمي اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026، أن موعد صرف الدفعة الثالثة من مستحقات المصدرين المتأخرة نقداً سيكون في 22 أكتوبر 2026، بقيمة إجمالية تبلغ 6 مليارات جنيه. ويبدأ تقديم الطلبات اعتباراً من 16 أغسطس وحتى 1 أكتوبر 2026، على أن تشمل المبادرة المشحونات التصديرية التي تمت قبل تاريخ 1 يوليو 2024. ويأتي هذا الإعلان في إطار مبادرة السداد النقدي التي أطلقتها الوزارة لتصفية المتأخرات المالية للمصدرين، حيث تم صرف 12.6 مليار جنيه في الدفعتين السابقتين لنحو 2500 شركة خلال العام المالي الماضي.
ويستعرض هذا التقرير التفاصيل الكاملة لموعد الصرف، وشروط التقديم، والمستندات المطلوبة، والجهات المعنية، مع تحليل لتأثير القرار على القطاعات التصديرية المختلفة، استناداً إلى البيان الرسمي الصادر عن وزارة المالية ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
موعد التقديم وآلية صرف الدفعة الثالثة للمصدرين
كشف الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، في البيان الصادر اليوم، عن الجدول الزمني التفصيلي لصرف الدفعة الثالثة، حيث حدد فترة تقديم الطلبات من 16 أغسطس حتى 1 أكتوبر 2026، على أن يتم صرف المستحقات نقداً دفعة واحدة في 22 أكتوبر 2026. وأوضح الوزير أن المبادرة تستهدف المشحونات التصديرية السابقة على 1 يوليو 2024، وهي الفترة التي تراكمت فيها معظم المتأخرات لدى المصدرين نتيجة تأخر صرف برامج المساندة التصديرية السابقة.
المستندات المطلوبة للتقديم
ووفقاً للبيان، تشترط وزارة المالية لتقديم الطلبات استيفاء المستندات التالية:
- شهادة تصدير معتمدة من مصلحة الجمارك المصرية تثبت تاريخ الشحن قبل 1 يوليو 2024.
- كشف حساب معتمد من البنك المتعامل معه المصدر يوضح المستحقات غير المسددة.
- إقرار ضريبي مختوم من مصلحة الضرائب المصرية يثبت سداد الالتزامات الضريبية.
- خطاب رسمي من الشركة موقع من المسؤول القانوني يفيد بعدم التقدم للحصول على ذات المستحقات من جهات أخرى.
- صورة من السجل التجاري والبطاقة الضريبية للشركة سارية المفعول.
وأكد الوزير أن هذه المستندات تهدف إلى تسريع عملية التدقيق وضمان وصول الدعم إلى المستحقين الفعليين، مع إمكانية تقديم الطلبات إلكترونياً عبر الموقع الرسمي لوزارة المالية أو من خلال مكاتب التمويل بالوزارات المعنية. ويذكر أن المستندات المطلوبة للتقديم تتشابه في بعض جوانبها مع برامج الدعم الأخرى التي تشترط توثيق البيانات رسمياً لضمان الشفافية.
وتستهدف المبادرة بشكل أساسي الشركات المصدرة في قطاعات الصناعات الغذائية، والكيماوية، والهندسية، والملابس الجاهزة، ومواد البناء، حيث تمثل هذه القطاعات النسبة الأكبر من الصادرات المصرية غير البترولية، وفقاً لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

تحليل أثر الدفعة الثالثة على المصدرين الصغار والمتوسطين
يمثل صرف الدفعة الثالثة نقلة نوعية للمصدرين الصغار والمتوسطين، الذين يشكلون نحو 65% من إجمالي الشركات المصدرة في مصر، وفقاً لبيانات اتحاد الصناعات المصرية. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن توفير السيولة النقدية بشكل فوري لهذه الشركات سيسهم في:
- تحسين التدفقات النقدية للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تعاني عادةً من نقص السيولة نتيجة تأخر سداد المستحقات الحكومية.
- تمكين الشركات من الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الموردين والعمال، مما يحمي سلاسل التوريد المحلية.
- زيادة القدرة التنافسية عبر توجيه السيولة لتطوير خطوط الإنتاج وتحسين الجودة، بما يتوافق مع متطلبات الأسواق الخارجية.
ومن المتوقع أن تستفيد من الدفعة الثالثة نحو 1000 شركة جديدة لم تشملها الدفعتان السابقتان، بالإضافة إلى شركات أخرى استفادت جزئياً ولا تزال لديها مستحقات متأخرة، مما يعزز العدالة في توزيع الدعم ويوسع قاعدة المستفيدين.
ويشير تحليل أولي أجرته غرفة الصناعات الهندسية إلى أن قطاع الصناعات الهندسية سيكون من أكبر المستفيدين من هذه الدفعة، حيث تبلغ متأخراته نحو 1.8 مليار جنيه، تليها الصناعات الغذائية بمتأخرات تقدر بـ1.5 مليار جنيه، ثم قطاع الكيماويات بـ1.2 مليار جنيه.
إنجازات الحكومة في سداد مستحقات المصدرين (2019)
كشف وزير المالية عن حصيلة إنجازات الدولة في ملف مستحقات المصدرين، مؤكداً أن إجمالي المستحقات المسددة خلال السنوات الست الماضية (من 2019 إلى 2026) تجاوز 80 مليار جنيه، موزعة على النحو التالي حسب التوزيع السنوي:
| العام المالي | المبلغ المسدد (مليار جنيه) | عدد الشركات المستفيدة |
|---|---|---|
| 2019/2020 | 8.5 | 1,200 |
| 2020/2021 | 10.2 | 1,500 |
| 2021/2022 | 12.8 | 1,800 |
| 2022/2023 | 14.3 | 2,100 |
| 2023/2024 | 16.2 | 2,300 |
| 2024/2025 | 18.0 | 2,500 |
| الإجمالي | 80.0+ | 11,400 |
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تستهدف الانتهاء من جميع المتأخرات خلال عامين (بحلول 2028)، مع تخصيص 48 مليار جنيه في الموازنة الحالية لدعم المساندة التصديرية، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة. ويعكس هذا الجدول الزمني التزاماً واضحاً بتصفية الملف بشكل نهائي، مع وضع آليات رقابية لضمان عدم تراكم مستحقات جديدة في المستقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تستند إلى بيانات وزارة المالية الصادرة عن قطاع الحسابات الختامية، والتي تخضع لمراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات سنوياً. وفي سياق متصل، يمكن للمستفيدين متابعة موعد صرف الدفعة للبرامج الداعمة الأخرى التي تقدمها الدولة للمواطنين والشركات على حد سواء.
تخصيصات الموازنة لدعم الصادرات ونمو مخصصات المساندة التصديرية
أوضح وزير المالية أن الموازنة العامة للعام المالي الحالي 2025/2026 تضمنت تخصيص 48 مليار جنيه لسرعة تقديم المساندة التصديرية، مقابل 28 مليار جنيه تم إنفاقها فعلياً خلال العام المالي 2025/2026، بمعدل نمو سنوي بلغ 55% مقارنة بالعام السابق (2024/2025) الذي بلغت مخصصاته 18 مليار جنيه. ويمثل هذا النمو الأكبر في تاريخ دعم الصادرات المصرية، وفقاً لتقارير وزارة المالية.
ويرى المحللون الاقتصاديون أن هذه الزيادة تعكس تحولاً استراتيجياً في سياسة الحكومة تجاه القطاع التصديري، حيث تسعى إلى:
- توسيع قاعدة الصادرات المصرية لتشمل أسواقاً جديدة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، بالتعاون مع هيئة تنمية الصادرات.
- تعزيز تنافسية المنتجات المصرية عبر تخفيض تكاليف الإنتاج والتشغيل، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الشحن العالمية.
- تقليل الفجوة التجارية من خلال زيادة الصادرات السلعية والخدمية، بما يسهم في توفير العملة الصعبة ودعم الاحتياطي النقدي.
ومن المتوقع أن تسهم هذه التخصيصات في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى مضاعفة الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنوياً، وهو ما يتطلب استمراراً في زيادة مخصصات الدعم بشكل سنوي لا يقل عن 30%.
التنسيق بين وزارتي المالية والاستثمار لتطوير منظومة الصادرات
أكد وزير المالية وجود تنسيق وتكامل مستمر مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لتطوير منظومة الصادرات، حيث تعمل الوزارتان على وضع آليات جديدة لتبسيط إجراءات الحصول على الدعم، وتقليل المدة الزمنية بين تقديم الطلب والصرف من 18 شهراً إلى 6 أشهر كحد أقصى. ويشمل هذا التنسيق:
- توحيد قاعدة بيانات المصدرين بين الوزارتين لتسهيل عملية التدقيق ومنع الازدواجية.
- تنظيم بعثات تجارية مشتركة لفتح أسواق جديدة في دول أفريقيا جنوب الصحراء ودول حوض النيل، بالتعاون مع هيئة المعارض والمؤتمرات.
- تطوير برامج تدريبية للمصدرين الصغار والمتوسطين حول متطلبات التصدير للأسواق العالمية، بالشراكة مع اتحاد الصناعات.
كما تعمل الوزارتان على إنشاء نافذة إلكترونية موحدة لتقديم طلبات الدعم التصديري، تتيح للمصدرين متابعة حالة طلباتهم بشكل لحظي، وهو ما سيسهم في تعزيز الشفافية وتقليل الفساد الإداري، وفقاً لتصريحات مسؤولي الوزارة.
ويمكن للمهتمين متابعة المستجدات عبر الموقع الرسمي لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، الذي يُحدّث دورياً بأحدث المبادرات والإجراءات الموجهة لدعم المصدرين.
تفاصيل صرف الدفعتين الأولى والثانية والمستفيدين
كشفت نيفين منصور، مستشار وزير المالية لعلاقات المؤسسات الاقتصادية، أن الوزارة صرفت 12.6 مليار جنيه نقداً لنحو 2500 شركة مصدرة خلال العام المالي 2025/2026، موزعة بين الدفعة الأولى (6 مليارات جنيه) والدفعة الثانية (6.6 مليار جنيه). وأوضحت أن هذه المبالغ تمثل إجمالي الدفعتين اللتين جرى صرفهما نقداً بدلاً من توزيعهما على عامين ماليين، مما عكس استجابة سريعة من الحكومة لمطالب المصدرين.
وتوزعت الشركات المستفيدة من الدفعتين السابقتين على النحو التالي:
- قطاع الصناعات الغذائية: 850 شركة، بإجمالي 4.2 مليار جنيه.
- قطاع الصناعات الكيماوية: 620 شركة، بإجمالي 3.8 مليار جنيه.
- قطاع الصناعات الهندسية: 480 شركة، بإجمالي 2.6 مليار جنيه.
- قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات: 350 شركة، بإجمالي 1.2 مليار جنيه.
- قطاعات أخرى (مواد بناء، أثاث، منتجات زراعية): 200 شركة، بإجمالي 0.8 مليار جنيه.
وتشير المؤشرات إلى أن الدفعة الثالثة بقيمة 6 مليارات جنيه ستضيف نحو 1200 شركة جديدة إلى قائمة المستفيدين، مع استمرار استفادة بعض الشركات التي حصلت على دفعات سابقة ولكن لا تزال لديها متأخرات أخرى مشمولة في المبادرة، مما يعكس عدالة التوزيع وشمولية المبادرة.



