أخبار مصر

العد التنازلي للبرلمان الجديد: تفاصيل الساعات الأخيرة لانتخابات 2025 وموعد أول جلسة

قبل ساعات من غلق الصناديق: ملامح برلمان 2026 تتشكل.. وموعد تاريخي لانطلاق الفصل التشريعي الجديد

تتجه أنظار الشارع السياسي المصري صوب الساعات القليلة المتبقية من عمر انتخابات مجلس النواب 2025، حيث يُسدل الستار قريباً على آخر فصول هذا الاستحقاق الدستوري بانتهاء التصويت في جولة الإعادة للدوائر الـ 27 (الدوائر الملغاة). هذه اللحظات الحاسمة لا تعني فقط نهاية عملية الاقتراع، بل تمهد الطريق لبداية حقبة تشريعية جديدة، حيث يستعد “برلمان 2026” لتسلم الراية رسمياً في موعد حدده الدستور بدقة متناهية، وسط ترقب لقائمة “التعيينات الرئاسية” التي ستكمل الفسيفساء السياسية تحت القبة.

الساعات الأخيرة: حسم مقاعد “الدوائر المؤجلة”

تعيش الدوائر الانتخابية الـ 27، التي شهدت إعادة للانتخابات ضمن المرحلة الأولى، حالة من الاستنفار القصوى. الساعات القادمة ستحمل الكلمة الفصل في تحديد أسماء النواب الذين سيلحقون بركب زملائهم الفائزين في الجولات السابقة. اكتمال هذا النصاب يعني “إكلينيكياً” انتهاء انتخابات مجلس النواب لعام 2025، لتبدأ بعدها مرحلة الإجراءات القانونية والدستورية لتشكيل المجلس الجديد.

تنويه هام:- إعلان النتائج النهائية لهذه الجولة يعتبر “صافرة النهاية” للماراثون الانتخابي الطويل، لتبدأ الهيئة الوطنية للانتخابات في إعداد القوائم النهائية للأعضاء المنتخبين وتسليمها للأمانة العامة لمجلس النواب.

12 يناير 2026.. تاريخ لا يقبل التغيير

قد يتساءل البعض عن موعد رحيل المجلس الحالي وبدء المجلس الجديد، والإجابة هنا تأتي قاطعة من نصوص الدستور المصري. فوفقاً للمادة (106) من الدستور، فإن مدة عضوية مجلس النواب هي خمس سنوات ميلادية كاملة، تبدأ من تاريخ أول اجتماع للمجلس.

بداية ونهاية المجلس الحالي

عقد برلمان 2021 جلسته الافتتاحية التاريخية يوم 12 يناير 2021. وبحسبة دستورية بسيطة، فإن ولاية هذا المجلس تنتهي قانونياً ودستوريًا بانقضاء يوم 12 يناير 2026.

تسليم السلطة التشريعية

لا يوجد فراغ تشريعي؛ بمجرد انتهاء مدة المجلس الحالي، يصبح المجلس المنتخب جاهزاً للانعقاد، ليحلف اليمين الدستورية ويبدأ ممارسة مهامه فوراً في دورة جديدة تستمر حتى 2031.

كلمة السر “الـ 5%”: ملف التعيينات الرئاسية المرتقب

مع اكتمال عقد الأعضاء المنتخبين عبر صناديق الاقتراع، تتبقى خطوة دستورية بالغة الأهمية قبل انطلاق الجلسة الافتتاحية، وهي صدور القرار الجمهوري بتعيين عدد من الأعضاء في المجلس. الدستور المصري وقانون مجلس النواب منحا رئيس الجمهورية الحق في تعيين نسبة لا تتجاوز 5% من إجمالي عدد الأعضاء، وهي نسبة ليست للوجاهة السياسية، بل لضبط التوازن الفني والنوعي تحت القبة.

لماذا يلجأ المشرع للتعيينات؟

فلسفة التعيين تقوم على سد الفجوات التي قد تتركها العملية الانتخابية. فالانتخابات قد لا تأتي دائماً بخبراء في القانون الدولي، أو علماء في الاقتصاد، أو رموز ثقافية، أو ممثلين لفئات محددة. هنا يأتي دور رئيس الجمهورية لاختيار قامات وكفاءات علمية وعملية تدعم الأداء التشريعي والرقابي للمجلس.

شروط وضوابط التعيينات الرئاسية في البرلمان
نسبة التعيين حد أقصى 5% من إجمالي عدد الأعضاء المنتخبين.
نصيب المرأة يجب أن يكون نصف المعينين على الأقل من النساء (لضمان التمكين السياسي).
شرط “الخاسر” يحظر تعيين أي شخص خاض انتخابات نفس الفصل التشريعي وخسرها (احتراماً لإرادة الناخب).
التوازن الحزبي لا يجوز تعيين عدد من حزب واحد يؤدي لتغيير الأغلبية البرلمانية داخل المجلس.
استقلالية الرئيس لا يجوز تعيين أعضاء من الحزب الذي كان ينتمي إليه الرئيس قبل توليه الحكم (لضمان الحياد).
مصادر الترشيح المجالس القومية، المجلس الأعلى للجامعات، مراكز البحوث، النقابات المهنية والعمالية.

المحظورات في قائمة المعينين: احترام إرادة الصندوق

لعل من أبرز النقاط التي يركز عليها القانون لضمان نزاهة التعيينات، هي المادة التي تمنع “التفاف” أي مرشح خاسر للدخول إلى المجلس من الباب الخلفي. القانون حاسم: “من رفضه الشعب في الصندوق، لا يدخل المجلس بقرار تعيين”. هذا النص يغلق الباب أمام أي محاولات للمحسوبية السياسية ويحفظ هيبة الصوت الانتخابي.

فلسفة التوازن: المشرع حرص أيضاً على ألا تكون التعيينات أداة لترجيح كفة حزب على آخر. فإذا كانت الانتخابات أفرزت أغلبية معينة، لا يجوز للتعيينات أن تقلب هذه الموازين بشكل مصطنع، مما يضمن أن يظل تشكيل المجلس معبراً بصدق عن التوجهات السياسية للشارع.

سيناريو “الجلسة الإجرائية” الأولى في 2026

بمجرد صدور قرار دعوة المجلس للانعقاد (عادة في النصف الثاني من يناير 2026)، ستشهد قاعة مجلس النواب طقوساً برلمانية عريقة تُعرف بـ “الجلسة الإجرائية”. وفيما يلي تفاصيل ما سيحدث في هذا اليوم التاريخي:

  • 1. رئاسة الجلسة: يرأس الجلسة أكبر الأعضاء سناً (رئيس السن)، ويعاونه أصغر عضوين سناً.
  • 2. تلاوة القرار: يتم تلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، وقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات بنتائج الانتخابات.
  • 3. اليمين الدستورية: يبدأ رئيس الجلسة بأداء اليمين، يليه العضوان المعاونان، ثم باقي الأعضاء واحداً تلو الآخر. نص اليمين محدد دستورياً ولا يجوز التلاعب به.
  • 4. انتخاب الرئيس والوكيلين: هي أول معركة ديمقراطية تحت القبة، حيث ينتخب الأعضاء رئيساً للمجلس ووكيلين، ليتسلم الرئيس المنتخب المنصة وتبدأ الجلسات الرسمية.

أسئلة تشغل الشارع المصري حول البرلمان الجديد

متى ينتهي عمل مجلس النواب الحالي رسمياً؟
ينتهي عمل المجلس الحالي دستورياً يوم 12 يناير 2026، وذلك لإتمام مدته الكاملة (5 سنوات ميلادية) منذ أول اجتماع له في 12 يناير 2021.
هل يحق لمن خسر الانتخابات أن يتم تعيينه بقرار رئاسي؟
لا، القانون يحظر بشكل قاطع تعيين أي شخص خاض انتخابات نفس الفصل التشريعي ولم ينجح، وذلك احتراماً لإرادة الناخبين.
ما هي نسبة النساء في التعيينات الرئاسية؟
يشترط القانون أن يكون نصف عدد المعينين بقرار جمهوري على الأقل من النساء، وذلك لضمان تمثيل عادل للمرأة المصرية تحت القبة.

رؤية العدسة للمرحلة المقبلة

مع إسدال الستار على انتخابات 2025، تقف مصر على أعتاب مرحلة تشريعية جديدة. برلمان 2026 لن يكون مجرد دورة برلمانية عادية، بل هو برلمان يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية تتطلب “مطبخاً تشريعياً” محترفاً. التعيينات الرئاسية المرتقبة ستكون بمثابة “رئة التنفس” الفنية التي تضخ دماء الخبرة في جسد المجلس المنتخب، لنشهد تكاملاً بين الشرعية الشعبية والخبرة التكنوقراطية.

احمد محمود

أحمد محمود صحفي ومحرر أخبار في جريدة العدسة، متخصص في تغطية الشؤون المحلية والاقتصادية. يمتلك خبرة في متابعة البيانات الرسمية والأحداث الجارية، ويعمل وفق معايير مهنية تلتزم بالدقة والمصداقية. 📌 يعمل ضمن فريق التحرير في العدسة الإخبارية، ويلتزم بالسياسة التحريرية المعتمدة.
زر الذهاب إلى الأعلى