طرح سندات خزانة بـ 18 مليار جنيه في أغسطس 2026 بأسعار عائد تصل إلى 24.9%
طرح البنك المركزي المصري، اليوم الإثنين 3 أغسطس 2026، سندات خزانة ثابتة ومتغيرة العائد بقيمة إجمالية بلغت 18 مليار جنيه، نيابة عن وزارة المالية، في إطار تمويل احتياجات الموازنة العامة للدولة، وسط ترقب من المستثمرين والمؤسسات المالية لآليات امتصاص السيولة وتأثيراتها على أسعار الفائدة بالسوق المحلية.
تفاصيل إصدارات سندات الخزانة المصرية
أوضح البنك المركزي، عبر موقعه الإلكتروني الرسمي، أن الطرح تضمن سندات خزانة ثابتة العائد بقيمة 16.5 مليار جنيه موزعة على إصدارين رئيسيين، حيث بلغ قيمة الإصدار الأول 1.5 مليار جنيه لأجل عامين بسعر كوبون 22.691%، بينما بلغ الإصدار الثاني 15 مليار جنيه لأجل 3 أعوام بسعر كوبون 23.091%، مع صرف العائد بصورة نصف سنوية لكلا الإصدارين. وتأتي هذه الإصدارات الثابتة لتلبي احتياجات المؤسسات المالية الباحثة عن عوائد مضمونة على مدى زمني متوسط، حيث تعد من الأدوات المالية الأكثر تداولاً في سوق الدين الحكومي المصري.وشمل الطرح أيضاً، ولأول مرة خلال الشهر الحالي، سندات خزانة متغيرة العائد بقيمة 1.5 مليار جنيه لأجل 5 أعوام، بهامش استرشادي يبلغ 0.42% فوق سعر الأساس، وبسعر كوبون أولي بلغ 24.9% في تاريخ الإصدار، مع صرف العائد كل ثلاثة أشهر. وتتميز هذه السندات المتغيرة بأن عوائدها تعاد تسعيرها دورياً وفقاً لمتوسط سعر الكوريدور، مما يجعلها أداة تحوطية فعالة في مواجهة تقلبات أسعار الفائدة المستقبلية، وهو ما يزيد من جاذبيتها للمستثمرين المؤسسيين.وتعتمد الحكومة المصرية، منذ التسعينيات، على إصدار أذون وسندات الخزانة بمختلف الآجال كأحد أهم أدوات تمويل عجز الموازنة، فيما تعد البنوك العاملة في السوق المحلية المستثمر الرئيسي في هذه الإصدارات، إلى جانب صناديق الاستثمار وشركات التأمين. ويأتي هذا الطرح الجديد ليؤكد استمرار الحكومة في تنويع أدوات دينها العام، حيث بلغ إجمالي الدين العام المحلي حتى نهاية العام المالي الماضي مستويات قياسية، دفعت إلى تكثيف جهود التمويل عبر أدوات الخزانة المختلفة.

المركزي يسحب 55.15 مليار جنيه من السيولة
وفي سياق متصل بإدارة السيولة النقدية، أعلن البنك المركزي المصري، في وقت سابق، عن سحب نحو 55.150 مليار جنيه من فائض السيولة لدى 4 بنوك، من خلال عطاء السوق المفتوحة، بعائد بلغ 19.5%. وتعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية البنك المركزي لضبط كمية النقود المتداولة في السوق، حيث تعمل عمليات السوق المفتوحة كأداة رئيسية للتحكم في عرض النقود من خلال بيع وشراء الأوراق المالية الحكومية، مما يساعد في تحقيق التوازن بين التضخم والنمو الاقتصادي.ويأتي ذلك بعد أسابيع من قرار لجنة السياسة النقدية في اجتماعها المنعقد يوم 9 يوليو 2026، بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.5%. ويمثل هذا القرار الاجتماع الثالث على التوالي الذي تثبت فيه اللجنة أسعار الفائدة، متوقفة عن دورة التيسير النقدي التي استمرت قرابة العام، وذلك في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
- تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%.
- تثبيت سعر الإقراض لليلة واحدة عند 20%.
- تثبيت سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%.
- الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
[tie-table]سعر عائد الإيداع لليلة واحدة|19%
سعر الإقراض لليلة واحدة|20%
سعر العملية الرئيسية|19.5%
سعر الائتمان والخصم|19.5%[/tie-table]
السياق الاقتصادي وتوقعات أسعار الفائدة
جاء قرار تثبيت أسعار الفائدة في يوليو الماضي مدعوماً بتباطؤ التضخم الرئيسي للشهر الثالث على التوالي في يونيو إلى 14.3%، وهو أدنى مستوى له منذ ما قبل الصراع في الشرق الأوسط، مما أعطى مساحة للبنك المركزي لتثبيت الأوضاع دون ضغوط تضخمية حادة. ومع ذلك، يواجه الاقتصاد المصري تحديات أخرى تمثلت في تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5% في الربع الأول من 2026 من 5.3%، مقيداً بالتوترات الجيوسياسية، والسياسات التجارية غير المؤكدة، وضعف الطلب العالمي.وعلى الرغم من هذه التحديات، يشير المحللون إلى أن متوسط النشاط الاقتصادي مرشح للاستقرار عند 5% في السنة المالية 2025/26، لكن مع إنتاج أقل من الإمكانات الكاملة. ومن المتوقع أن يتسارع التضخم خلال الربع الثالث من 2026، وإن كان بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً سابقاً، مدعوماً بتخفيف الضغوط التضخمية، على أن يصل إلى مستوى الهدف البالغ 7±2% خلال النصف الثاني من 2027.وبالنظر إلى مستقبل أسعار الفائدة، تتوقع نماذج الاقتصاد الكلي العالمية أن يتجه سعر الفائدة في مصر نحو 14% في عام 2027 و13% في عام 2028، في حال استمرار تراجع التضخم واستقرار الظروف الاقتصادية. لكن هذه التوقعات تظل مرهونة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة عالمياً، والتي قد تغير مسار قرارات لجنة السياسة النقدية في اجتماعاتها القادمة. وتأتي هذه التطورات المالية والنقدية المتلاحقة في وقت يشهد فيه سعر الدولار اليوم استقراراً نسبياً في البنوك المصرية، مما يسهم في تهيئة بيئة أكثر استقراراً لأسواق المال.




