ضبط عصابة استغلال الأطفال في التسول وبيع السلع إلحاحياً بالقاهرة
شنت أجهزة وزارة الداخلية المصرية حملة أمنية موسعة أسفرت عن كشف وضبط عصابة إجرامية منظمة استهدفت استغلال الأطفال في أعمال التسول واستجداء المارة، إلى جانب بيع السلع الغذائية والمنتجات المختلفة بطريقة إلحاحية مزعجة للمواطنين في شوارع القاهرة، وذلك في إطار الجهود المستمرة لمكافحة جرائم استغلال الأحداث وحماية الطفولة من كافة صور الاستغلال التي تهدد سلامتهم النفسية والجسدية.
- 👥 عدد المتهمين المضبوطين: 9 متهمين (3 رجال و6 سيدات) لهم معلومات جنائية سابقة، وجارٍ ضبط متهم عاشر.
- 👶 عدد الأطفال المحررين: 10 أطفال من المعرضين للخطر تم تحريرهم أثناء الواقعة، وطفلان آخران هاربان جارٍ البحث عنهما.
- 📍 نطاق النشاط الإجرامي: مناطق متفرقة بمحافظة القاهرة وشوارعها الرئيسية.
- ⚖️ الإجراءات المتخذة: تحرير محاضر رسمية، عرض المتهمين على النيابة، تسليم الأطفال لذويهم أو إيداعهم دور الرعاية.
- 📊 عقوبات القانون: تصل إلى الحبس 5 سنوات وغرامات مالية تبدأ من 10 آلاف جنيه بحسب قانون الطفل المصري.
وأكدت معلومات وتحريات الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة قيام شبكة إجرامية مكونة من 3 رجال و6 سيدات، لـ8 منهم معلومات جنائية مسجلة، باستغلال عدد من الأطفال الأحداث في أعمال التسول واستجداء المارة وبيع السلع بشكل إلحاحي، وذلك بنطاق محافظة القاهرة، حيث كانوا يوزعون الأطفال على مناطق متفرقة لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة على حساب سلامة الطفولة.
كشفت التحريات الأمنية التي أجرتها الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث -بحسب بيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية- عن قيام المتهمين باستغلال 12 طفلاً من الجنسين، تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاماً، في أعمال التسول واستجداء المواطنين بالطرق العامة، إلى جانب بيع سلع غذائية ومنتجات مختلفة بطريقة إلحاحية تضايق المارة وتستغل عواطفهم، وذلك مقابل حصول الأطفال على مبالغ مالية زهيدة لا تتناسب مع ما يجنيه المتهمون من وراء هذا النشاط الإجرامي المنظم.
وصرح مصدر أمني مسؤول بوزارة الداخلية لـ”العدسة الإخباري” بأن عملية الضبط جاءت بعد ورود بلاغات من المواطنين حول انتشار أطفال في مناطق متفرقة من القاهرة يمارسون التسول وبيع السلع بأسلوب إلحاحي، وعلى الفور تم تشكيل فريق بحث مكثف من مباحث رعاية الأحداث، أسفرت تحرياته عن تحديد هوية المتهمين وأماكن تمركزهم وأوكارهم التي يستخدمونها لإيواء الأطفال.
وعقب تقنين الإجراءات القانونية اللازمة وبعد جمع المعلومات الدقيقة عن تحركات المتهمين، تمكنت الأجهزة الأمنية من مداهمة أوكارهم وضبط 9 متهمين متلبسين بالجرم المشهود، وبصحبتهم 10 أطفال من المعرضين للخطر، بينما تمكن متهم عاشر وطفلان آخران من الفرار قبل الضبط، وجارٍ البحث عنهم، وذلك أثناء استغلالهم في أعمال التسول وبيع السلع بطريقة إلحاحية للمواطنين والمارة في عدة شوارع رئيسية بالعاصمة.
وبمواجهة المتهمين بالأدلة والتحريات التي جمعتها الأجهزة الأمنية، أقروا بارتكابهم للنشاط الإجرامي على النحو المشار إليه، واعترفوا بتوزيع الأطفال على مناطق متفرقة من القاهرة لضمان تحقيق أكبر قدر من المكاسب المالية، كما اعترفوا بتعريض الأطفال للعديد من المخاطر النفسية والجسدية مقابل أجر زهيد، وتم تحرير المحاضر اللازمة واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم وعرضهم على النيابة العامة لمباشرة التحقيق. وتأتي هذه الواقعة في سياق جهود مكافحة جرائم استغلال الأطفال، حيث سبق أن تم ضبط سيدة تستغل نجلها في التسول بالوراق، مما يؤكد استمرار هذه الظاهرة في أشكال متعددة.

كشفت عملية الضبط التي نفذتها الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بالتنسيق مع قطاعات الأمن المختلفة عن حصر دقيق للمضبوطات على النحو التالي:
- المتهمون المضبوطون: 9 متهمين، بينهم 3 رجال و6 سيدات، لـ8 منهم سوابق جنائية في قضايا مشابهة تتعلق باستغلال الأطفال والتسول المنظم، وجارٍ ضبط المتهم العاشر الهارب.
- الأطفال المحررون: 10 أطفال من الجنسين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاماً، تم ضبطهم أثناء الواقعة، فيما جرى تحديد هوية طفلين آخرين هاربين والبحث عنهما.
- السلع المضبوطة: كميات متنوعة من المنتجات الغذائية والسلع الاستهلاكية التي كانوا يستخدمونها في البيع الإلحاحي للمواطنين.
- المبالغ المالية: مبلغ 4,750 جنيهاً مصرياً ضبط بحوزة المتهمين كان حصيلة يومية من نشاط التسول وبيع السلع.
وكشف مصدر أمني مسؤول أن أغلب الأطفال الذين يتم استغلالهم في التسول هم من الأسر الفقيرة أو من فاقدي الرعاية الأسرية، مما يجعلهم فريسة سهلة لهذه العصابات التي تستغل حاجتهم المادية وتدفعهم إلى ارتياد الشوارع في أوقات متأخرة من الليل وفي ظروف جوية سيئة، مما يعرضهم لمخاطر صحية ونفسية جسيمة تستدعي تدخلاً عاجلاً من جميع الجهات المعنية.
يُعد استغلال الأطفال في أعمال التسول أو بيع السلع بطريقة إلحاحية جريمة يعاقب عليها القانون المصري بعقوبات رادعة، حيث ينص قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 على عقوبات مشددة لكل من يمارس هذه الأنشطة الإجرامية بحق الأطفال، وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة واتخذت الإجراءات التالية:
وأوضح المستشار محمد صلاح، وكيل النيابة المنتدب للتحقيق، أن النيابة أمرت بحبس المتهمين المضبوطين 4 أيام على ذمة التحقيق، مع استمرار البحث عن المتهم الهارب، كما انتدبت مفتشاً اجتماعياً من المجلس القومي للطفولة والأمومة لتقييم حالة الأطفال المحررين والتأكد من سلامتهم النفسية والجسدية، وطلبت تحريات الأجهزة الأمنية حول نشاط المتهمين ومدى ارتباطهم بشبكات أخرى مماثلة.
وتنص المادة 96 من قانون الطفل على معاقبة كل من يستخدم طفلاً في التسول أو يدفعه إليه أو يسهله له بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتتضاعف العقوبة في حال تعدد الأطفال المستغلين أو تكرار الواقعة لتصل إلى الحبس 5 سنوات وغرامة مالية تصل إلى 50 ألف جنيه، وإذا ثبت أن المتهمين يشكلون عصابة منظمة، يتم تطبيق أحكام القانون رقم 97 لسنة 1992 بشأن مكافحة الجريمة المنظمة والتي تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد وغرامات مالية كبيرة. وقد سبق أن وجهت الأجهزة الأمنية ضربة لعصابة أخرى في القاهرة انتحلت صفة رجال شرطة، مما يعكس تنوع الأنشطة الإجرامية التي تواجهها وزارة الداخلية.
وأضاف المصدر القضائي أن المادة 97 من قانون الطفل تنص على أنه في حال ثبوت أن استغلال الطفل تم من قبل أحد أفراد أسرته، يجوز للقضاء أن يأمر بسحب حضانة الطفل وإيداعه في إحدى دور الرعاية الاجتماعية، أو تسليمه لأحد أقاربه المؤهلين، وذلك لحمايته من أي استغلال مستقبلي وضمان نشأته في بيئة آمنة.
ويمكن للمواطنين الاطلاع على النصوص الكاملة لقانون الطفل المصري والمواد المتعلقة بحماية الأطفال من الاستغلال من خلال الموقع الرسمي للمجلس القومي للطفولة والأمومة، والذي يوفر كافة المعلومات القانونية والتوعوية المتعلقة بحقوق الطفل وسبل حمايته.
تولي وزارة الداخلية المصرية اهتماماً بالغاً بمصير الأطفال الذين يتم تحريرهم من قبضة عصابات التسول، حيث يتم تطبيق بروتوكول متكامل بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة ومديريات التضامن الاجتماعي لضمان حمايتهم ورعايتهم وفقاً لأحدث المعايير القانونية والإنسانية. وتأتي هذه الجهود في إطار حملات أمنية أوسع، حيث كانت حملة أمنية سابقة قد أسفرت عن ضبط 8 متهمين واستغلال 13 طفلاً في التسول بالجيزة، مما يؤكد استمرار التصدي لهذه الظاهرة.
وفي إطار حرص وزارة الداخلية على حماية الأطفال من الاستغلال، جرى تسليم 8 أطفال إلى ذويهم بعد التأكد من هوياتهم وصلاحية الأسر لرعايتهم، مع أخذ التعهدات اللازمة عليهم بحسن رعايتهم وعدم تعريضهم لأي صور من صور الاستغلال، كما تم توجيه تحذيرات صارمة للأسر بأن أي تكرار لاستغلال أطفالهم سيعرضهم للمساءلة القانونية واتخاذ إجراءات أشد بحقهم.
كما جرى التنسيق مع مديرية التضامن الاجتماعي بالقاهرة لإيداع طفلين تعذر الوصول إلى ذويهما في إحدى دور الرعاية الاجتماعية المتخصصة، وفقاً للقواعد والإجراءات المنظمة لذلك، والتي تضمن توفير بيئة آمنة وصحية للأطفال بعيداً عن مخاطر الشارع والاستغلال، مع استمرار البحث عن ذويهما أو تعيين وصي قانوني لهما.
وأكدت الدكتورة سامية عبدالوهاب، مقرر المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يتابع عن كثب حالة الأطفال المحررين ويوفر الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لهم، بالتعاون مع فريق من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، لضمان تجاوزهم للآثار النفسية السلبية التي تعرضوا لها خلال فترة استغلالهم.
كشفت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية -حسب التقرير السنوي للعام الماضي- أن حملات مكافحة استغلال الأطفال في التسول أسفرت عن ضبط 186 متهماً في 47 قضية متنوعة، وتحرير 253 طفلاً من براثن العصابات التي تستغلهم، كما تم إحالة جميع المتهمين إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات وأصدرت أحكاماً متنوعة تراوحت بين الحبس والغرامات المالية وفقاً لخطورة كل واقعة.
وأشار التقرير إلى أن محافظة القاهرة سجلت أعلى نسبة من هذه القضايا بنسبة 38%، تليها محافظات الجيزة والإسكندرية والشرقية، مما يعكس تركيز هذه العصابات في المناطق الكبرى والمدن الرئيسية التي تشهد كثافة سكانية وحركة تجارية نشطة.
وتعمل وزارة الداخلية بالتعاون مع منظمة اليونيسف والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة على تطوير آليات الرصد والضبط والتوعية، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الحماية للأطفال المعرضين للخطر، وتأهيلهم نفسياً واجتماعياً لإعادة دمجهم في المجتمع بشكل طبيعي، بالإضافة إلى تنظيم حملات توعوية تستهدف الأسر والمجتمعات المحلية للتعريف بمخاطر استغلال الأطفال وسبل الوقاية منه.
تعد حماية الأطفال من استغلال التسول مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع أفراد المجتمع، ويمكن لكل مواطن أن يساهم في هذه المهمة الإنسانية من خلال قنوات الإبلاغ الرسمية التالية:
- 📞 خط نجدة الطفل: الاتصال بالرقم المجاني 16000 على مدار 24 ساعة، وهو الخط الساخن المخصص لتلقي بلاغات تعرض الأطفال للخطر أو الاستغلال.
- 🌐 الموقع الإلكتروني: تقديم بلاغ عبر منصة التبليغ الإلكتروني للمجلس القومي للطفولة والأمومة.
- 🚔 شرطة النجدة: الاتصال بالرقم 122 للإبلاغ الفوري عن حالات تسول الأطفال في الشوارع.
- 📱 تطبيق “نجدة الطفل”: تحميل التطبيق الرسمي على الهواتف المحمولة لتقديم البلاغات بسهولة وسرعة مع إرفاق الصور والموقع الجغرافي.
وتشير الدراسات الاجتماعية إلى أن الأسر التي تدفع بأطفالها للتسول تعاني غالباً من الفقر المدقع أو التفكك الأسري أو نقص الوعي، مما يستدعي تدخلات متكاملة تشمل الدعم الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لهذه الأسر لمعالجة جذور المشكلة، ويمكن للمواطنين المساهمة في دعم هذه الأسر من خلال التبرع للجمعيات الخيرية الموثوقة التي تقدم برامج تمكين اقتصادي للأسر الفقيرة، بدلاً من إعطاء الأموال للأطفال في الشوارع مما يشجع العصابات على استغلال المزيد منهم.
وتؤكد منظمة اليونيسف أن الإبلاغ الفوري عن حالات استغلال الأطفال يعد الخطوة الأهم في حمايتهم، حيث يساهم في كشف الشبكات الإجرامية وتحرير الأطفال من قبضتها، وتوفير الدعم اللازم لهم لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع بشكل آمن.
تواصل أجهزة وزارة الداخلية، ممثلة في الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث وقطاعات الأمن المختلفة، جهودها المكثفة لمواجهة جرائم استغلال الأطفال والأحداث بكافة أشكالها، وضبط القائمين على استغلالهم في أعمال التسول أو أي أنشطة تعرضهم للخطر، حفاظاً على حقوقهم وسلامتهم النفسية والجسدية، وإيماناً منها بأن حماية الطفولة هي استثمار في مستقبل الوطن.
وتعمل الدولة من خلال التنسيق بين وزارات الداخلية والتضامن الاجتماعي والصحة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحماية الطفولة 2025، والتي تتضمن محاور رئيسية لمكافحة استغلال الأطفال، من بينها تعزيز آليات الرصد والتبليغ، وتطوير برامج الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجاً، وتنفيذ حملات توعوية موسعة، وتدريب الكوادر العاملة في مجالات حماية الطفل على أحدث المعايير الدولية.
كما تؤكد التقارير الرسمية أن مصر حققت تقدماً ملحوظاً في مجال حماية حقوق الطفل خلال السنوات الأخيرة، بفضل الإرادة السياسية الداعمة والتعاون المثمر مع المنظمات الدولية الشريكة، مما انعكس في تراجع مؤشرات استغلال الأطفال في العديد من المحافظات، وارتفاع معدلات الإبلاغ عن حالات الاستغلال بفضل زيادة الوعي المجتمعي وتوفر قنوات الإبلاغ الآمنة.



