قفزة تاريخية في أسعار كرتونة البيض.. تجاوزت 115 جنيهاً وتنبؤات بارتفاع جديد
أسعار كرتونة البيض اليوم في الأسواق المصرية
سجلت أسعار كرتونة البيض قفزة تاريخية تجاوزت حاجز 115 جنيهاً للمستهلك في الأسواق المصرية خلال الأيام الأخيرة، بعدما ارتفع سعرها في المزرعة إلى ما بين 95 و97 جنيهاً، مقارنة بـ55 إلى 60 جنيهاً الشهر الماضي. وتأتي هذه الزيادة الحادة في أسعار البيض لتثقل كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من موجة غلاء غير مسبوقة طالت معظم السلع الغذائية الأساسية، في وقت تشهد فيه الأسواق المصرية تقلبات حادة في الأسعار نتيجة تداعيات الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية.
ويعد البيض من السلع الأساسية التي لا غنى عنها في المطبخ المصري، حيث يدخل في تحضير العديد من الأطباق اليومية، فضلاً عن كونه مصدراً مهماً للبروتين الحيواني منخفض التكلفة نسبياً مقارنة باللحوم والدواجن، ما يجعل ارتفاع سعره يؤثر بشكل مباشر وملموس على حياة المواطن البسيط، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية خلال الفترة الأخيرة.
ويشير متابعون لسوق البيض إلى أن السعر الحالي يعد الأعلى في تاريخ مصر، متجاوزاً الأرقام القياسية التي سجلتها أسعار البيض خلال أزمة عام 2022، وهو ما يثير مخاوف من موجة تضخمية جديدة في أسعار السلع الأخرى المرتبطة بالبيض في صناعتها، مثل المخبوزات والحلويات والمعجنات، التي يعتمد عليها قطاع عريض من المصريين.
الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع سعر كرتونة البيض
كشف عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، عن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذه القفزة السعرية غير المسبوقة في أسعار البيض، مشيراً إلى أن المشكلة بدأت بخروج عدد كبير من صغار المنتجين من منظومة إنتاج البيض بشكل تدريجي خلال الأشهر الماضية، بعد أن أصبحت تكلفة التربية أعلى بكثير من سعر البيع في الأسواق، وهو ما أدى إلى خسائر فادحة تراكمت على مدى فترات متتالية، وأجبرت الكثيرين على التوقف عن العمل في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح السيد في تصريحات خاصة لـ”العدسة الإخباري” أن خروج هؤلاء المنتجين تسبب في انخفاض المعروض من البيض في الأسواق بشكل ملحوظ، في وقت ظل فيه الطلب عند مستوياته الطبيعية، مما أدى إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو العامل الأساسي الذي يتحكم في حركة الأسعار صعوداً وهبوطاً، لافتاً إلى أن السوق فقد ما يقرب من 30% من إنتاجه اليومي نتيجة خروج هذه المزارع الصغيرة التي كانت تشكل العمود الفقري لصناعة البيض في مصر.
وأضاف رئيس الشعبة أن السعر العادل لكرتونة البيض في المزرعة يجب أن يتراوح بين 105 و110 جنيهات، مع وصول سعر البيع للمستهلك النهائي إلى نحو 120 جنيهاً، مشدداً على أن هذا النطاق السعري يضمن استمرار المنتجين في العمل وتحقيق هامش ربح مناسب يغطي تكاليف الإنتاج المتزايدة، دون أن يتحمل المستهلك أعباء غير مبررة أو زيادات مبالغ فيها يفرضها جشع التجار والوسطاء.
تحذيرات من موجة ارتفاع جديدة في أسعار البيض
وجه عبد العزيز السيد تحذيراً عاجلاً للمواطنين والحكومة على حد سواء، مؤكداً أن أسعار البيض قد تشهد موجة جديدة من الارتفاع خلال الفترة المقبلة إذا استمرت أزمة خروج صغار المنتجين من المنظومة دون حلول جذرية، مشيراً إلى أن السوق قد تعيد سيناريو أزمة نقص البيض المدوية التي شهدتها الأسواق المصرية في عام 2022، والتي تركت أثراً سيئاً في نفوس المواطنين وأربكت حسابات الأسر المصرية لشهور طويلة.
وحذر رئيس الشعبة من أن استمرار النزيف في قطاع إنتاج البيض سيدفع الأسعار لمستويات أعلى بكثير مما هي عليه الآن، خصوصاً مع دخول فصل الشتاء الذي يشهد عادة ارتفاعاً في الطلب على البيض بسبب استخدامه في العديد من الأطعمة والمشروبات الساخنة التي يكثر استهلاكها خلال هذه الفترة من العام، وهو ما قد يفاقم الأزمة ويجعلها أكثر تعقيداً.
وشدد السيد على ضرورة تدخل الحكومة بشكل عاجل وفعال لوضع آلية واضحة لتسعير البيض، تضمن استقرار السوق وحماية المنتجين والمستهلكين على حد سواء، إلى جانب تشديد الرقابة على حلقات التداول والوسطاء في سلسلة الإنتاج والتوزيع، لمنع المغالاة في الأسعار والاحتكار الذي يمارسه بعض التجار الذين يستغلون الأزمات لتحقيق أرباح طائلة على حساب المواطن البسيط.

تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج على قطاع الدواجن
أوضح رئيس شعبة الدواجن أن قطاع إنتاج الدواجن والبيض في مصر يعاني من أزمة هيكلية عميقة، تتمثل في اعتماده بشكل شبه كامل على الخامات المستوردة، إذ تستورد مصر نحو 80% من احتياجاتها من الذرة الصفراء التي تدخل في تركيب أعلاف الدواجن، وحوالي 95% من فول الصويا المستخدم في نفس الغرض، وهو ما يجعل تكلفة الإنتاج في هذا القطاع مرتبطة بشكل مباشر ومصيري بالأسعار العالمية للمحاصيل الزراعية، وبسعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري.
وأشار إلى أن التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية خلال العامين الماضيين، نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، تسببت في ارتفاع أسعار الذرة وفول الصويا بمعدلات غير مسبوقة، لتضاعف تكلفة الأعلاف أكثر من مرة، وهو ما انعكس سلباً على هوامش الربح في قطاع الدواجن، وجعل الاستمرار في الإنتاج أمراً صعباً للعديد من المزارع الصغيرة والمتوسطة التي لا تملك السيولة الكافية لمواجهة هذه الزيادات المتتالية. ويأتي هذا الارتفاع في تكاليف الأعلاف ليزيد من حدة الموجة التضخمية التي يشهدها الاقتصاد المصري، والتي انعكست بوضوح على ارتفاع أسعار الذهب أيضًا، بالإضافة إلى العديد من السلع الأخرى.
كما أشار إلى أن سوق البيض يعاني في الوقت نفسه من حالة ركود حادة تتراوح نسبتها بين 35% و40%، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين المصريين في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مع ميل العديد من الأسر المصرية إلى تقليل استهلاك البيض في وجباتها اليومية، أو البحث عن بدائل أقل سعراً، وهو ما يزيد من تعقيد المشكلة ويجعل المنتجين أمام خيار صعب بين الاستمرار في الإنتاج بتكاليف مرتفعة ومبيعات منخفضة، أو التوقف والإعلان عن إفلاسهم.
أزمة 2022.. دروس وعبر من نقص البيض في الأسواق
شهد عام 2022 أزمة طاحنة وغير مسبوقة في قطاع إنتاج بيض المائدة والدواجن في مصر، حيث ارتفعت الأسعار بمعدلات قياسية جعلت الكرتونة تقفز من 45 جنيهاً إلى أكثر من 85 جنيهاً في غضون أشهر قليلة، بزيادة تجاوزت الـ100%، وترافق ذلك مع شح شديد في المعروض ونقص حاد في مستلزمات الإنتاج، ما أدى إلى ظهور طوابير طويلة أمام محلات البقالة ومحلات الجملة، وتفشت ظاهرة احتكار السلعة من قبل بعض التجار الذين استغلوا الأزمة لتحقيق أرباح خرافية.
وكانت أزمة 2022 بمثابة جرس إنذار للجهات المعنية في الحكومة المصرية، إذ كشفت عن هشاشة قطاع الدواجن المصري واعتماده المفرط على الاستيراد من الخارج، مما جعله عرضة لأي تقلبات أو أزمات في الأسواق العالمية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو حتى مناخية، وأظهرت الحاجة الملحة إلى وضع استراتيجية وطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من مستلزمات الإنتاج، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال التوسع في زراعة المحاصيل العلفية محلياً.
وحذر السيد من أن السوق قد تعيد سيناريو عام 2022 إذا لم يتم التحرك بشكل جاد وسريع لإنقاذ قطاع الدواجن من الانهيار، مشيراً إلى أن خروج صغار المنتجين هذه المرة قد يكون نهائياً ولا رجعة فيه، لأنهم فقدوا ثقتهم في قدرة السوق على تحقيق أرباح مجزية، وفقدوا أيضاً السيولة اللازمة للعودة للإنتاج مرة أخرى حتى لو تحسنت الظروف، وهو ما سيجعل استعادة حجم الإنتاج السابق أمراً صعباً ويستغرق وقتاً طويلاً. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على المواطنين، والتي تظهر بوضوح في تقلبات العملة، حيث يستقر سعر الدولار اليوم عند مستويات مرتفعة، مما يفاقم من تكلفة استيراد الأعلاف ومستلزمات الإنتاج.
مطالب شعبة الدواجن للحكومة لإنقاذ القطاع
وجه رئيس شعبة الدواجن مجموعة من المطالب العاجلة للحكومة المصرية، في محاولة لإنقاذ قطاع الدواجن والبيض من الانهيار التام، ومنع تكرار سيناريو أزمة 2022 التي أربكت الأسواق وأرهقت المواطنين، مؤكداً أن الحلول السريعة والمؤقتة لن تجدي نفعاً في حل الأزمة الجذرية التي يعاني منها القطاع منذ سنوات.
وأبرز هذه المطالب هو وضع آلية واضحة وشفافة لتسعير البيض، تضمن تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، وتحمي السوق من التقلبات الحادة التي تضر بالجميع، مع تحديد هامش ربح عادل للتجار والوسطاء يمنع المغالاة في الأسعار ويوقف عمليات الاحتكار التي نشهدها في الفترة الأخيرة، خصوصاً في ظل غياب الرقابة الفعالة على حلقات التداول من المزرعة حتى المستهلك النهائي.
كما طالب بتشديد الرقابة على الأسواق بشكل عام، ومكافحة ظاهرة احتكار السلع من قبل بعض التجار الذين يستغلون الأزمات لتحقيق مكاسب سريعة، مع تفعيل دور جهاز حماية المستهلك ومباحث التموين في ضبط المخالفين وتطبيق أقصى العقوبات عليهم، إلى جانب ضرورة توفير الدعم اللازم لصغار المنتجين لمساعدتهم على تجاوز الأزمة الحالية، سواء من خلال تقديم قروض ميسرة أو توفير الأعلاف بأسعار مخفضة أو إعفاءات ضريبية تشجعهم على الاستمرار في الإنتاج. ولم تقتصر أزمة الغلاء على البيض فقط، بل طالت مختلف القطاعات، حيث شهدت أسعار السلع الغذائية الأخرى ارتفاعًا ملحوظًا، كما تجلى ذلك في أسعار حلاوة المولد التي شهدت زيادات كبيرة هذا العام مما أثر على المواطنين.

الأسئلة الشائعة حول أسعار البيض اليوم في مصر
كم سعر كرتونة البيض اليوم في مصر 2026؟
ما هو السبب الرئيسي لارتفاع أسعار البيض حالياً؟
هل ستستمر أسعار البيض في الارتفاع خلال الفترة القادمة؟
ما هي أزمة البيض التي حدثت في عام 2022؟
ما هي الحلول المقترحة لإنقاذ قطاع البيض في مصر؟
في ختام هذا التقرير الشامل، يبقى ملف أسعار البيض في مصر مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظل استمرار الأزمات التي يعاني منها قطاع الدواجن، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وارتباط تكلفة الإنتاج بالأسواق العالمية وسعر صرف العملة. ويبقى الأمل معقوداً على تحرك الحكومة بشكل جاد لإنقاذ هذا القطاع الحيوي، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تضمن استقرار الأسعار وتوفر السلعة للمواطن بأسعار معقولة، مع دعم المنتجين المحليين لتوسيع قاعدة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي الذي طالما نادت به جميع الأطراف المعنية. وفي انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة عن مصير أسعار البيض، تبقى “العدسة الإخباري” حريصة على متابعة كل جديد في هذا الشأن، وتقديم كل ما هو مفيد لقارئها العزيز.



