دعوى قضائية ضد نقابة المهندسين تطالب بإلغاء قرار قيد الخريجين الفلسطينيين

أُقيمت اليوم أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة دعوى قضائية تطالب بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس نقابة المهندسين بشأن قيد الخريجين الفلسطينيين ومنحهم تصاريح لمزاولة مهنة الهندسة، إلى جانب إلغاء القيود والتصاريح التي صدرت بالمخالفة للقانون، ومراجعة أوضاع قيد غير المصريين وتصاريح مزاولتهم للمهنة. وتأتي هذه الدعوى في وقت تشهد فيه الساحة الهندسية المصرية نقاشاً واسعاً حول مستقبل سوق العمل وحماية حقوق المهندسين المصريين.

أبرز ما ورد في الدعوى ضد نقابة المهندسين
  • 📌 القرار المطعون عليه: البند رقم 14 من قرارات مجلس النقابة المنعقد في 1 أغسطس 2026.
  • ⚖️ المختصمون: نقيب المهندسين، رئيس مجلس الوزراء، وزير الموارد المائية والري، وزير العمل.
  • 📜 الأساس القانوني: المادتان 3 و7 من قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974.
  • 🎯 المطالب الرئيسية: إلغاء القرار، وقف تنفيذه، ومراجعة أوضاع جميع المهندسين غير المصريين.

أقام الدعوى المحامي هشام حامد، بصفته وكيلاً عن المهندسة سارة أحمد، العضو بنقابة المهندسين، مختصماً كل من نقيب المهندسين، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الموارد المائية والري، ووزير العمل، بصفاتهم الوظيفية. وقال حامد في تصريح خاص لـ”العدسة الإخباري”: “إن هذه القضية تهدف إلى حماية المهنة من أي قرارات غير مدروسة قد تؤثر على مستقبل المهندسين المصريين، ونحن على ثقة من أن القضاء سينصف الحق”.

ويستهدف الطعن البند رقم 14 من قرارات اجتماع مجلس نقابة المهندسين المنعقد في الأول من أغسطس الماضي، والذي تضمن موافقة المجلس على فتح باب القيد للخريجين الفلسطينيين من الجامعات والمعاهد المصرية المعتمدة، وفق ضوابط معينة. وتشير صحيفة الدعوى إلى أن هذا القرار صدر دون استيفاء الضوابط القانونية المنصوص عليها في قانون النقابة، مما يجعله قابلاً للإلغاء.

ومن المقرر أن تنظر محكمة القضاء الإداري أولى جلسات الدعوى يوم الأحد المقبل الموافق 23 أغسطس، حيث ستنظر المحكمة في طلب وقف تنفيذ القرار تمهيداً للفصل في موضوع الدعوى.

لقطة لمبنى مجلس الدولة المصري حيث تنظر الدعوى المرفوعة ضد نقابة المهندسين
مجلس الدولة المصري ينظر اليوم دعوى وقف تنفيذ قرار نقابة المهندسين بشأن قيد الخريجين الفلسطينيين.

تضمن القرار المطعون عليه، وفقاً لما ورد في صحيفة الدعوى، الموافقة على قيد الخريجين الفلسطينيين الحاصلين على بكالوريوس الهندسة من الجامعات والمعاهد المصرية المعتمدة، وفقاً للشروط المطبقة على غير المصريين عموماً. ومن أبرز التيسيرات التي تضمنها القرار إعفاؤهم من شرط الإقامة المسبقة في مصر لمدة ثلاثة أشهر، وهو شرط كان معمولاً به سابقاً لقيد المهندسين الأجانب.

كما نص القرار على أحقية المقيدين الجدد في سداد الرسوم المقررة، والحصول على ترخيص مزاولة المهنة، والاستفادة من الأسعار التعاقدية للرعاية الصحية المبرمة بين النقابة ومؤسسات التأمين الصحي. غير أن القرار استثنى هؤلاء المهندسين من حق الانتفاع بالمعاشات النقابية، فضلاً عن حرمانهم من حق التصويت أو الترشح في الانتخابات النقابية، وهو ما اعتبرته الدعوى تناقضاً في الأساس القانوني للقيد نفسه.

وفي أول رد فعل من نقابة المهندسين، أكد مصدر مسؤول داخل النقابة -رفض الكشف عن هويته- أن “القرار جاء بعد دراسة مستفيضة من قبل لجان النقابة المختصة، ويهدف إلى تعزيز أواصر الأخوة مع الأشقاء الفلسطينيين في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها، مع الحفاظ على حقوق المهندسين المصريين”. وأضاف المصدر أن النقابة ستقدم مذكرة دفاعها أمام المحكمة خلال الجلسات القادمة.

أكدت صحيفة الدعوى أن النزاع لا يتعلق بجنسية بعينها، وإنما يمتد إلى ما وصفته بـ”سياسة فتح سوق العمل الهندسي المصري أمام مزيد من العمالة الأجنبية والمهاجرين واللاجئين”، مشيرة إلى أن هذا التوجه يُمثل خطراً على مستقبل المهندسين المصريين في ظل الظروف الراهنة التي يعاني فيها السوق من تضخم في أعداد الخريجين وضيق في فرص التشغيل.

وأشارت الدعوى إلى أن المهندس المصري يواجه اليوم تحديات كبيرة على صعيد المنافسة على المشروعات والوظائف الحكومية والخاصة، فضلاً عن الضغط على الأجور والأتعاب الهندسية، وهو ما يزداد سوءاً مع فتح المجال أمام أعداد إضافية من المهندسين الأجانب دون دراسة دقيقة لاحتياجات السوق الفعلية. وأوضحت أن القرار لم يستند إلى أي دراسة مسبقة عن مدى حاجة سوق العمل الهندسي إلى هذه التخصصات، أو عدد الوظائف الشاغرة التي يمكن أن يشغلها الخريجون الجدد.

ويمكن للقارئ الاطلاع على الموقع الرسمي لنقابة المهندسين المصرية لمتابعة البيانات الرسمية الصادرة عن النقابة بشأن قراراتها ولوائحها الداخلية. كما يُعد مجلس الدولة المصري المرجع القضائي الرسمي لمتابعة تطورات الدعوى والفصل فيها.

ركزت صحيفة الدعوى في جانبها القانوني على المادتين الثالثة والسابعة من قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974، اللتين تنظمان قيد غير المصريين وشروط مزاولتهم للمهنة في مصر. ووفقاً للمادة الثالثة من القانون، يُشترط لقبول رعايا الدول العربية في النقابة توافر شرط المعاملة بالمثل، أي أن تمنح الدولة التي ينتمي إليها المهندس الأجنبي معاملة مماثلة للمهندس المصري في أراضيها.

أما المادة السابعة فتنص على أن المهندس الأجنبي لا يُسمح له بمزاولة المهنة في مصر إلا بتصريح مؤقت ومحدد يصدر بناءً على طلب جهة معينة عهدت إليه بعمل محدد، وتحت إشراف المهندسين المصريين، ولمدة زمنية معينة. وتنتهي صلاحية هذا التصريح بانتهاء العمل الموكول إليه، ولا يجوز تجديده إلا في حدود المدة الأصلية للمشروع.

واعتبرت الدعوى أن هذه النصوص القانونية لا تجيز إنشاء مسار عام ومسبق لفئة كاملة من المهندسين الأجانب للقيد في النقابة ومزاولة المهنة بعيداً عن الحاجة الفردية والمشروع المحدد والجهة الطالبة والمدة المحددة. وأكدت أن القرار المطعون فيه حوَّل الاستثناء الوارد بالمادة السابعة إلى قاعدة عامة، وهو ما يُعد تجاوزاً صريحاً لحدود السلطة التقديرية لمجلس النقابة.

لم تقتصر مطالب الدعوى على إلغاء القرار الجديد فحسب، بل تجاوزته إلى المطالبة بمراجعة شاملة لأوضاع جميع المهندسين غير المصريين المقيدين بالنقابة من مختلف الجنسيات. وطالبت الدعوى بإلغاء قيود المهندسين الفلسطينيين التي تمت تنفيذاً للقرار، متى لم يثبت استيفاء كل حالة على حدة للشروط القانونية، وإجراء الفحص الفردي بواسطة لجنة القيد المختصة.

كما طالبت بمراجعة أوضاع قيد وتصاريح مزاولة المهنة الخاصة بغير المصريين من الجنسيات الأخرى، وإلغاء القيود والتصاريح التي صدرت بالمخالفة للقانون. وشملت المطالب أيضاً إلزام النقابة بتقديم كشف رسمي بأسماء وأعداد المهندسين الأجانب المقيدين حالياً، والأساس القانوني لكل قيد، إلى جانب بيانات تصاريح مزاولة المهنة وجهات العمل والمشروعات الموكلة إليهم، ومدد التصاريح ومرات تجديدها.

أثارت الدعوى تساؤلاً مهماً حول مدى توافر شرط المعاملة بالمثل الذي تنص عليه المادة الثالثة من قانون النقابة، والذي يُعد شرطاً جوهرياً لقبول رعايا الدول العربية. وطالبت صحيفة الدعوى النقابة بإثبات تمتع المهندس المصري في الأراضي الفلسطينية بمعاملة مقابلة في القيد ومزاولة المهنة، أسوة بما تم منحه للمهندسين الفلسطينيين في مصر.

وأشارت الدعوى إلى أن تنظيم تشغيل غير الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية يخضع لضوابط محددة، من بينها عدم مزاحمة العمالة الوطنية في فرص العمل، وإثبات الحاجة الفعلية إلى العامل الأجنبي، وتوافر شروط أخرى للقيد والعمل في النقابات المهنية الفلسطينية. ومن ثم، فإن منح الفلسطينيين في مصر امتيازات لا يحصل عليها المصريون في فلسطين يُشكل مخالفة صريحة لشرط المعاملة بالمثل الذي أوجبه القانون.

استندت الدعوى أيضاً إلى النصوص الدستورية التي تكفل الحق في العمل للمواطنين، مؤكدة أن فتح سوق مهنية محدودة الفرص أمام منافسة أجنبية إضافية يستلزم تحقيق موازنة دقيقة بين الحاجة إلى الخبرات الأجنبية في التخصصات النادرة، وبين حق المواطنين في العمل والحماية من المنافسة غير العادلة التي تؤثر على الوظائف والأجور.

وأكدت صحيفة الدعوى أن نقابة المهندسين أنشأها القانون للدفاع عن مصالح أعضائها ورفع شأن المهنة، وليس لتوسيع دائرة المنافسة الأجنبية دون دراسة معلنة لحاجة سوق العمل، أو تحديد التخصصات التي تعاني عجزاً والأعداد المطلوبة منها، ومدى توافر بديل مصري مؤهل لسد هذه الاحتياجات. واعتبرت أن إغفال هذه الجوانب قد يُفرض أعباء اقتصادية ومهنية كبيرة على أعضاء النقابة ويزيد من معدلات البطالة بين المهندسين المصريين.

شددت صحيفة الدعوى على أن التضامن مع الفلسطينيين أو أي جنسية أخرى لا يعني فتح سوق العمل دون ضوابط قانونية، مشيرة إلى أن القانون الحالي يتيح الاستعانة بالخبرات الأجنبية عند الحاجة الماسة إليها، ولكن من خلال مهندس محدد، ولعمل محدد، لدى جهة معينة، وبموجب تصريح مؤقت ومحدد المدة. واعتبرت أن تحويل هذا الاستثناء إلى مسار جماعي دائم للقيد ومزاولة المهنة يمثل تجاوزاً للضوابط التي حددها المشرع.

وأكدت الدعوى أن غياب الضوابط الواضحة في تنظيم قيد المهندسين الأجانب يُهدد مستقبل المهنة في مصر، خاصة مع تزايد أعداد الخريجين من كليات الهندسة سنوياً دون وجود خطط واضحة لاستيعابهم في سوق العمل. ودعت إلى ضرورة وضع سياسات متوازنة تضمن تحقيق الاستفادة من الخبرات الأجنبية في المجالات التي تحتاجها مصر فعلياً، دون الإضرار بفرص المهندسين المصريين.

اختُتمت صحيفة الدعوى بطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلغائه نهائياً، وإلغاء ما ترتب عليه من قيود وتصاريح تخالف القانون، إلى جانب الكشف عن الدراسات والمستندات التي استندت إليها النقابة في تقدير احتياجات سوق العمل من المهندسين الأجانب، ومدى توافر شرط المعاملة بالمثل مع الدول العربية المعنية.

كما طالبت الدعوى بتوفير كشف مفصل بعدد المهندسين غير المصريين المقيدين حالياً في النقابة، وتوزيعهم حسب الجنسيات والتخصصات ومدد التصاريح الممنوحة لهم، لتقييم مدى تأثيرهم على سوق العمل الهندسي وفرص المهندسين المصريين.

أثارت الدعوى ردود فعل متباينة في الأوساط الهندسية والنقابية، حيث عبر عدد من المهندسين عبر منصات التواصل الاجتماعي عن تأييدهم للدعوى، مطالبين بمراجعة شاملة لسياسات قيد غير المصريين. وفي المقابل، رأى آخرون أن القرار يعكس روح التضامن العربي ويُسهم في دعم الأشقاء الفلسطينيين في ظل أوضاعهم الصعبة.

من جانبه، قال الدكتور محمد سعد، أستاذ القانون الإداري بجامعة القاهرة، في تصريح خاص لـ”العدسة الإخباري”: “القضية تثير إشكالية قانونية مهمة تتعلق بحدود سلطة النقابات المهنية في تنظيم قيد غير الأعضاء، والمحكمة ستوازن بين سلطة النقابة التقديرية والضوابط القانونية المنصوص عليها في قانونها التأسيسي”. وأضاف أن “حكم المحكمة سيكون له تداعيات كبيرة على مستقبل سياسات القيد في النقابات المهنية الأخرى”.

ويرتقب أن تنظر محكمة القضاء الإداري الدعوى في جلساتها المقبلة، وسط ترقب واسع من الأوساط الهندسية والنقابية والقانونية لما ستسفر عنه من نتائج قد تُحدث تغييراً مهماً في سياسات قيد المهندسين الأجانب في مصر.

المحطة التاريخ المتوقع الوصف
أولى جلسات الدعوى 23 أغسطس 2026 نظر طلب وقف تنفيذ القرار
جلسة المداولة سبتمبر 2026 نظر موضوع الدعوى بعد تقديم المذكرات
النطق بالحكم أكتوبر-نوفمبر 2026 الفصل النهائي في الدعوى

اقرأ أيضاً:

ما لم تره في السوشيال ميديا.. القصة الكاملة لمشادة كامل الوزير مع مهندس بني سويف

تغريد متولي

أنا تغريد متولي، بلوجر كاتبة مقالات واهتم بتقديم محتوى مهني يركز على القضايا المجتمعية والإنسانية والشأن العام. أسعى دائمًا إلى نقل الواقع بموضوعية، مع تبسيط المعلومة وتقديمها بأسلوب واضح وقريب من القارئ. أؤمن بأن الكلمة مسؤولية، لذلك أحرص في كتاباتي على الدقة والمصداقية، والاعتماد على مصادر موثوقة، مع تسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة الناس اليومية. هدفي هو تقديم مقالات هادفة ترفع الوعي، وتساهم في خلق نقاش إيجابي يخدم المجتمع ويعكس نبض الشارع.
زر الذهاب إلى الأعلى