خطة فيفا الجديدة 2026 لضخ 10 مليار دولار لتطوير كرة القدم عالمياً وعوائدها على الاتحادات الوطنية

كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عن مشروع استراتيجي جديد يهدف إلى تحويل المشهد المالي للعبة الأكثر شعبية في العالم؛ حيث يستهدف رفع حجم التمويل المخصص لتطوير كرة القدم حول العالم إلى أكثر من 10 مليارات دولار خلال السنوات الأربع المقبلة

ويأتي هذا الإعلان التاريخي في توقيت حساس تشهد فيه الرياضة العالمية تحولات اقتصادية كبرى؛ حيث يسعى فيفا من خلال هذه المبادرة إلى إعادة توزيع الثروة الكروية بشكل أكثر عدالة واستدامة

وتتمثل الآلية الجديدة في إنشاء شركة تجارية عملاقة مملوكة بالكامل للاتحاد تحمل اسم “فيفا فوروارد إنتربرايز”؛ وذلك في انتظار موافقة الاتحادات الوطنية الأعضاء وعددها 211 اتحاداً في اجتماعهم المقبل

وأوضح فيفا أن المشروع يأتي في إطار الاستفادة من النمو الكبير في الإيرادات التجارية؛ وإعادة استثمارها بشكل مباشر في تطوير اللعبة على المستوى العالمي لضمان مستقبل أكثر إشراقاً لكرة القدم في جميع القارات

قفزة تاريخية في دعم الاتحادات الوطنية

وبموجب الخطة المقترحة التي تعد الأضخم في تاريخ الاتحاد؛ سترتفع مخصصات برنامج “فيفا فوروارد” الشهير للاتحادات الوطنية من 8 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد خلال دورة التمويل الممتدة من 2027 إلى 2030

وهذه الزيادة تمثل أكثر من ضعف الدعم الحالي؛ مما يمنح الاتحادات الصغرى والمتوسطة فرصة حقيقية لبناء مشروعات تنموية مؤثرة في بلدانها

كما تتضمن الخطة زيادات تدريجية في الدورات اللاحقة لضمان استمرارية التطوير؛ حيث ترتفع قيمة الدعم إلى 22 مليون دولار خلال دورة 2031-2034؛ ثم إلى 24 مليون دولار في دورة 2035-2038

وهذا التصاعد التدريجي يعكس رؤية فيفا طويلة المدى نحو بناء نظام مالي متكامل ومستدام لكرة القدم العالمية

تحليل الخبراء يشير إلى أن هذه الزيادة في التمويل ستمثل نقلة نوعية للاتحادات النامية؛ خاصة في قارتي إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية؛ حيث ستصبح قادرة على تمويل مشروعات كانت بعيدة المنال لعقود طويلة

وسيتمكن كل اتحاد وطني أيضاً من الحصول على تمويل إضافي اختياري يصل إلى 20 مليون دولار عبر برنامج جديد يحمل اسم “فيفا فاست فورورد”؛ وهو برنامج مخصص لتمويل المشروعات الكبرى مثل إنشاء الملاعب الحديثة؛ ومراكز التدريب الوطنية المتطورة؛ وتطوير البنية التحتية الشاملة لكرة القدم

وهذا البرنامج الجديد يمنح الاتحادات مرونة أكبر في تحديد أولوياتها التنموية؛ بما يتناسب مع احتياجات كل دولة وإمكانياتها الفنية والإدارية

شركة عملاقة لإدارة الحقوق التجارية

ويتضمن المشروع الطموح تأسيس شركة “فيفا فوروارد إنتربرايز” كذراع تجاري قوي لإدارة الحقوق التجارية للاتحاد الدولي؛ بما يشمل حقوق البث التلفزيوني التي تعتبر المصدر الأكبر للإيرادات؛ وحقوق الرعاية العالمية؛ والتذاكر؛ والتراخيص التجارية؛ إلى جانب الجوانب التشغيلية الخاصة ببطولات فيفا الكبرى

وتقدر القيمة الأولية للشركة بنحو 20 مليار دولار؛ مما يجعلها واحدة من أكبر الكيانات الرياضية التجارية في العالم من حيث القيمة السوقية

ويسعى الاتحاد من خلال هذه الشركة إلى جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار من مستثمرين استراتيجيين مقابل حصص أقلية غير مسيطرة؛ وهي خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة المالية وتوسيع قاعدة الشركاء الدوليين

وأكد فيفا في بيانه الرسمي أن جميع الأرباح الصافية التي تحققها الشركة الجديدة ستعاد استثمارها بالكامل في تطوير كرة القدم حول العالم؛ مما يضمن عدم خروج أي أموال من منظومة اللعبة لأغراض تجارية بحتة

دورة التمويل قيمة الدعم الأساسي لكل اتحاد التمويل الإضافي (فاست فورورد) الإجمالي المحتمل
2027-2030 20 مليون دولار 20 مليون دولار 40 مليون دولار
2031-2034 22 مليون دولار 20 مليون دولار 42 مليون دولار
2035-2038 24 مليون دولار 20 مليون دولار 44 مليون دولار

إنفانتينو يعلن الرؤية الجديدة للعدالة الكروية

وقال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم؛ السيد جياني إنفانتينو؛ في تصريحات صحافية حصرية؛ إن الهدف الأساسي من هذا المشروع التاريخي هو ضمان استفادة جميع الاتحادات الوطنية من القيمة الاقتصادية الهائلة التي تحققها كرة القدم على مستوى العالم

كرة القدم ليست مجرد لعبة؛ بل هي محرك مهم للتنمية البشرية والاجتماعية؛ ونحن في فيفا نسعى إلى توفير فرصة عادلة لكل اتحاد وطني للحصول على التمويل اللازم لتطوير اللعبة في بلاده؛ وهذا المشروع يمثل خطوة جديدة نحو تعزيز العدالة في توزيع عوائد اللعبة عالمياً

وأضاف إنفانتينو أن اللعبة تعد رافعة أساسية للتنمية في العديد من الدول النامية؛ مؤكداً أن فيفا يتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه هذه الدول لدعمها مادياً وفنياً

ويرى مراقبون أن تصريحات إنفانتينو تحمل رسائل سياسية عميقة تجاه الاتحادات الكبرى التي تسيطر على معظم إيرادات كرة القدم؛ حيث يسعى فيفا إلى إعادة التوازن المفقود في النظام الرياضي العالمي

فيفا يحتفظ بالسيطرة الكاملة على اللعبة

وشدد الاتحاد الدولي لكرة القدم بشكل قاطع على أنه سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على الشركة الجديدة من خلال امتلاك أغلبية مقاعد مجلس إدارتها؛ مع احتفاظه الحصري بإدارة شؤون اللعبة؛ بما يشمل البطولات الدولية الكبرى؛ واللوائح المنظمة للمسابقات؛ والروزنامة الدولية الموحدة للمباريات

كما أكد فيفا بشكل واضح وحازم أن المستثمرين لن يكون لهم أي دور إداري أو تشغيلي داخل الاتحاد؛ وأن استثماراتهم ستقتصر على الشركة التابعة فقط دون المساس بسيادة فيفا واستقلاليته في اتخاذ القرارات الرياضية المصيرية

وهذا الشرط يعتبر خطاً أحمر بالنسبة للاتحاد؛ حيث يرفض فيفا تماماً أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية؛ ويصر على الحفاظ على هويته كمنظمة رياضية غير ربحية تخدم اللعبة قبل أي اعتبارات تجارية

تنبيه عاجل:- هذا المشروع سيتم عرضه على الجمعية العمومية للاتحادات الأعضاء في المؤتمر المقبل؛ وأي تعديل على بنوده يتطلب موافقة ثلثي الأعضاء؛ مما يجعل العملية تفاوضية وصعبة في بعض تفاصيلها المالية والإدارية

استثمار نجاح كأس العالم القياسي

وأوضح الاتحاد أن المشروع الطموح يأتي بعد النجاح التجاري الكبير الذي حققته بطولة كأس العالم 2026؛ التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك؛ وحققت حضوراً جماهيرياً ضخماً وإيرادات تاريخية غير مسبوقة

وتشير التوقعات المالية إلى أن إيرادات الدورة الحالية من كأس العالم ستصل إلى نحو 15 مليار دولار؛ مقارنة بـ7.6 مليار دولار فقط في الدورة السابقة التي أقيمت في روسيا عام 2018

وهذه القفزة الهائلة في الإيرادات تعكس النمو المتسارع لقيمة كرة القدم كمنتج ترفيهي واستثماري؛ مما دفع فيفا إلى التفكير في آلية أكثر استدامة لإعادة توزيع هذه الثروة

ويرى فيفا أن هذه المبادرة الجديدة ستسهم بشكل كبير في تطوير البنية التحتية لكرة القدم؛ ودعم المنتخبات الوطنية في جميع القارات؛ وتعزيز المسابقات المحلية والاحترافية؛ وكرة القدم النسائية التي تشهد طفرة عالمية؛ وبرامج اكتشاف المواهب والناشئين

وهذا التنوع في مجالات الاستثمار يضمن نمو اللعبة بصورة أكثر توازناً وعدالة في مختلف أنحاء العالم؛ بدلاً من تركيز الثروة في عدد محدود من الاتحادات الغنية

زيادة دعم الاتحادات الوطنية في خطة فيفا الجديدة 2026 لتحقيق العدالة في توزيع عوائد اللعبة

برنامج فيفا فاست فورورد الجديد يوفر تمويلاً إضافياً للمشروعات الكبرى مثل الملاعب ومراكز التدريب

الفرص المتاحة للاتحادات العربية والإفريقية

وتمثل هذه الخطة الجديدة فرصة ذهبية للاتحادات العربية والإفريقية التي تعاني من ضعف البنية التحتية وقلة التمويل؛ حيث ستصبح قادرة على الحصول على تمويل يصل إلى 40 مليون دولار لكل اتحاد في الدورة الأولى؛ وهو مبلغ ضخم يمكن أن يحدث تغييراً جذرياً في واقع كرة القدم في هذه المناطق

ويمكن لهذه الأموال أن تساهم في بناء ملاعب جديدة وفق المعايير الدولية؛ وإنشاء مراكز تدريب متطورة؛ وتطوير أكاديميات كروية لاكتشاف المواهب الشابة؛ فضلاً عن دعم المنتخبات الوطنية في المشاركات القارية والعالمية

كما أن زيادة الدعم لكرة القدم النسائية ستمثل نقلة نوعية في المنطقة؛ حيث تعاني اللعبة في العديد من الدول العربية من نقص التمويل والاهتمام مقارنة بنظيرها الرجالي

التحديات التي تواجه تنفيذ الخطة

ورغم التفاؤل الكبير الذي يلف هذا المشروع؛ إلا أن هناك تحديات جمة قد تواجه تنفيذه على أرض الواقع؛ أبرزها الحاجة إلى موافقة جميع الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً؛ وهو أمر قد يصطدم باختلاف الرؤى بين الاتحادات الكبرى والصغرى

كما أن تأسيس شركة بهذا الحجم يتطلب إجراءات قانونية وتنظيمية معقدة في عدة دول؛ فضلاً عن ضرورة التوافق مع قوانين المنافسة ومكافحة الاحتكار في الأسواق الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة

وتشير المصادر المقربة من فيفا إلى أن بعض الاتحادات الأوروبية الكبرى تبدي تحفظات على بعض بنود الخطة؛ خاصة تلك المتعلقة بتوزيع حقوق البث التلفزيوني بشكل أكثر عدالة؛ وهو ما قد يؤدي إلى مفاوضات مطولة قبل إقرار النهائي

وفي الختام؛ يمثل مشروع فيفا الجديد نقلة نوعية في فلسفة إدارة كرة القدم العالمية؛ حيث ينتقل الاتحاد من مجرد منظم للبطولات إلى مستثمر فعال في مستقبل اللعبة

ومع توقع الموافقة على الخطة في المؤتمر المقبل؛ تترقب الأوساط الكروية العالمية تفاصيل التنفيذ وآليات التوزيع؛ خاصة في ظل التحديات المالية التي تواجه العديد من الاتحادات في عالم ما بعد الجائحة

ويبقى السؤال الأهم الذي يشغل بال المتابعين:- هل ستنجح هذه الخطة الطموحة في تحقيق العدالة الكروية المنشودة؛ أم ستظل كرة القدم رهينة للصراعات التجارية بين الكبار والصغار؟

احمد محمود

أحمد محمود صحفي ومحرر أخبار في جريدة العدسة، متخصص في تغطية الشؤون المحلية والاقتصادية. يمتلك خبرة في متابعة البيانات الرسمية والأحداث الجارية، ويعمل وفق معايير مهنية تلتزم بالدقة والمصداقية. 📌 يعمل ضمن فريق التحرير في العدسة الإخبارية، ويلتزم بالسياسة التحريرية المعتمدة.
زر الذهاب إلى الأعلى