الشمول المالي في مصر يرتفع إلى 79% بدعم من استراتيجية طموحة حتى 2030

الشمول المالي في مصر واصل ارتفاعه ليصل إلى 79% بنهاية يونيو 2026، وفقاً لما أعلنه البنك المركزي المصري. وبهذا المعدل، أصبح 56.4 مليون مواطن من إجمالي 71.4 مليون مواطن في الفئة العمرية 15 عاماً فأكثر يمتلكون حسابات مالية نشطة تمكنهم من إجراء المعاملات المالية بسهولة وأمان ويعكس هذا الإنجاز الضخم نجاح استراتيجية الدولة والقطاع المالي في تعزيز الشمول المالي كأحد الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة يتماشى مع رؤية مصر 2030.

أنواع الحسابات المالية النشطة في مصر

لا تقتصر الحسابات المالية النشطة التي يشملها قياس الشمول المالي في مصر على الحسابات البنكية التقليدية فقط، بل تشمل مجموعة متنوعة من الخدمات المالية الرقمية والتقليدية التي تتيح للمواطنين إجراء معاملاتهم المالية اليومية. وفي هذا الإطار، تشمل الحسابات النشطة:

  • الحسابات البنكية: الحسابات الجارية والتوفير في البنوك العاملة في مصر.
  • حسابات البريد المصري: التي توفر خدمات مالية وبريدية للمواطنين في مختلف المحافظات.
  • محافظ الهاتف المحمول: التي شهدت انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة بفضل حلول الدفع الرقمي.
  • البطاقات المدفوعة مقدمًا: التي تسهل المعاملات المالية اليومية دون الحاجة إلى حساب بنكي تقليدي.

ويعكس هذا التنوع في الحسابات النشطة التوسع الكبير في إتاحة الخدمات المالية الرقمية والتقليدية، مما يسهم في دمج أكبر عدد من المواطنين في المنظومة المالية الرسمية وتقليل الاعتماد على المعاملات النقدية “الكاش” غير الرسمية. ويأتي تعزيز الشمول المالي كجزء من تحولات اقتصادية أوسع تشمل إعادة هيكلة أنظمة الدعم لتحقيق كفاءة أعلى في توزيع الموارد.

قفزة تاريخية في الشمول المالي للمرأة والشباب

شهدت نسب الشمول المالي لفئات المرأة والشباب طفرة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس نجاح السياسات والمبادرات التي تستهدف تمكين هذه الفئات اقتصادياً ودمجها في النظام المالي الرسمي. وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاعاً ملحوظاً في المؤشرات الخاصة بالمرأة والشباب، بدعم من برامج ومشروعات خاصة.

وفيما يخص الشمول المالي للمرأة، ارتفعت النسبة من 19.1% عام 2016 إلى 72.5% بنهاية يونيو 2026، بمعدل نمو بلغ 327% خلال تلك الفترة. ويأتي هذا النمو الهائل كنتيجة مباشرة للمبادرات الرئاسية والبرامج المشتركة مع المجلس القومي للمرأة ووزارة الشباب والرياضة، والتي تستهدف التمكين الاقتصادي للمرأة وزيادة قدرتها على استخدام الأدوات المالية الرقمية.

نمو الشمول المالي للمرأة والشباب في مصر
قفزة في نسب الشمول المالي للمرأة والشباب بدعم من المبادرات القومية

أما بالنسبة للشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 35 عاماً، فقد ارتفعت نسبة الشمول المالي من 36.3% في عام 2020 إلى 58% في يونيو 2026، بمعدل نمو بلغ 85%. ويعكس هذا التحسن اهتمام الدولة بتمكين الشباب اقتصادياً وتعزيز دورهم في عجلة التنمية، وهو ما يتماشى مع استراتيجية الشمول المالي الهادفة إلى دمج الفئات الأكثر احتياجاً في القطاع المالي. ويسهم النظام المالي الرسمي في تيسير حصول الفئات المستهدفة على الخدمات المالية المناسبة، مما ينعكس إيجاباً على مؤشرات التمكين الاقتصادي.

نجاح استراتيجية الشمول المالي 2022

تعكس مؤشرات الشمول المالي الأخيرة نجاح استراتيجية الشمول المالي (2022) التي تم صياغتها وتنفيذها بالتعاون والتنسيق مع كافة الوزارات والهيئات المعنية، حيث سجلت مؤشرات امتلاك واستخدام الخدمات المالية نمواً بلغ 229% خلال الفترة من 2016 وحتى يونيو 2026. وتمثل هذه الاستراتيجية أول خطة وطنية للشمول المالي في مصر، وتهدف إلى توفير وتيسير حصول جميع فئات المجتمع على الخدمات المالية التي تناسب احتياجاتهم.

وجاء هذا النجاح في إطار تنفيذ عدد من المبادرات القومية الكبرى، على رأسها المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” لتطوير الريف المصري، وبرنامج دعم صغار المزارعين، والمبادرات المشتركة مع وزارة الشباب والرياضة والمجلس القومي للمرأة. وقد ساهمت هذه المبادرات في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية، خاصة في المناطق الريفية والأكثر احتياجاً، من خلال توفير فروع مصرفية متنقلة، ومكاتب بريد، ومنافذ خدمة مالية رقمية. وتتيح الحسابات المالية النشطة للمواطنين إجراء مدفوعاتهم الإلكترونية بسهولة، بما في ذلك سداد مصروفات المدارس والرسوم الحكومية عبر القنوات الرقمية الآمنة.

كشفت المؤشرات الرئيسية الصادرة عن قاعدة بيانات الشمول المالي بالبنك المركزي عن زيادة في معدلات امتلاك واستخدام الخدمات المالية لتحقق معدل نمو بلغ 229% خلال الفترة من 2016 إلى يونيو 2026.

الاستراتيجية الوطنية الثانية للشمول المالي 2026

بعد النجاح الكبير الذي حققته الاستراتيجية الأولى، يجري البنك المركزي المصري حالياً إعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية للشمول المالي (2026)، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية. وتتبنى الاستراتيجية الجديدة مفهوماً شاملاً للشمول المالي لا يقتصر فقط على إتاحة الخدمات المالية، بل يمتد إلى تعزيز الاستخدام الفعال والآمن والمستدام لها، مما يسهم في دعم المشروعات ورواد الأعمال، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي.

تستند الاستراتيجية في إعدادها إلى منهجية متكاملة لقياس الشمول المالي على جانبي العرض والطلب، معتمدة على نتائج المسح الميداني للخدمات المالية الذي أُجري خلال الربع الأول من عام 2026 بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وبدعم فني من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية. ويهدف هذا المسح إلى تحديد الفجقات القائمة وتحديات الاستخدام الفعال للخدمات المالية، بما يتيح صياغة سياسات مبنية على أدلة علمية دقيقة.

أهداف ومحاور استراتيجية الشمول المالي الجديدة

تركز الاستراتيجية الوطنية الثانية للشمول المالي (2026) على مجموعة من الأهداف والمحاور الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز دور القطاع المالي في دعم النمو الاقتصادي الشامل والمستدام. وتشمل هذه الأهداف:

  • التوسع في الخدمات المالية الرقمية: تعزيز الحلول الرقمية والابتكار في تقديم الخدمات المالية لتصل إلى أكبر عدد من المواطنين.
  • دعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر: استخدام أدوات التمويل المستدام لدعم المشروعات الخضراء والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
  • رفع الوعي المالي للمواطنين: تنفيذ برامج التثقيف والتعليم المالي لتعزيز الثقافة المالية وتمكين المواطنين من اتخاذ قرارات مالية سليمة.
  • تعزيز حماية حقوق العملاء: تعزيز الثقة في القطاع المالي من خلال حماية حقوق العملاء وضمان حصولهم على خدمات مالية عادلة وشفافة.
  • تطوير البنية التحتية المالية والتكنولوجية: مواصلة تطوير البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية للقطاع المالي لدعم الابتكار وتوسيع نطاق الخدمات.

وتعمل الاستراتيجية الجديدة أيضاً على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة لجميع فئات المجتمع.

الأسئلة الشائعة عن الشمول المالي في مصر

ما هو مفهوم الشمول المالي؟

الشمول المالي يعني إتاحة الخدمات والمنتجات المالية الرسمية لجميع فئات المجتمع بتكلفة مناسبة، وبجودة عالية، وبما يتناسب مع احتياجاتهم، بهدف دمجهم في النظام المالي الرسمي وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام.

ما هي نسبة الشمول المالي في مصر حالياً؟

بلغت نسبة الشمول المالي في مصر 79% بنهاية يونيو 2026، بإجمالي 56.4 مليون مواطن من الفئة العمرية 15 عاماً فأكثر يمتلكون حسابات مالية نشطة.

ما هي الفئات المستهدفة في استراتيجية الشمول المالي؟

تستهدف استراتيجية الشمول المالي جميع فئات المجتمع، مع تركيز خاص على المرأة والشباب، والأفراد في المناطق الريفية والنائية، والعاملين في الاقتصاد غير الرسمي، وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.

متى سيتم إطلاق الاستراتيجية الجديدة للشمول المالي؟

يجري البنك المركزي المصري حالياً إعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية للشمول المالي (2026)، ومن المتوقع إطلاقها قبل منتصف العام الجاري.

احمد محمود

أحمد محمود صحفي ومحرر أخبار في جريدة العدسة، متخصص في تغطية الشؤون المحلية والاقتصادية. يمتلك خبرة في متابعة البيانات الرسمية والأحداث الجارية، ويعمل وفق معايير مهنية تلتزم بالدقة والمصداقية. 📌 يعمل ضمن فريق التحرير في العدسة الإخبارية، ويلتزم بالسياسة التحريرية المعتمدة.
زر الذهاب إلى الأعلى