ارتفاع التضخم في مصر إلى 13% خلال يوليو 2026.. والخضروات والإيجارات أبرز المحركات

قفز معدل التضخم السنوي في مصر إلى 13% خلال يوليو 2026، مسجلاً أعلى مستوى له خلال العام الجاري، مقارنة بـ12.2% في يونيو السابق له. وهذا يعني أن المواطن المصري يدفع الآن 13 جنيهاً إضافياً مقابل كل 100 جنيه كان ينفقها قبل عام على نفس السلع والخدمات. وجاءت زيادة تكاليف الإيجار بنسبة 28.1% سنوياً، وارتفاع أسعار الخضروات بنسبة 2% شهرياً، في طليعة المحركات التي تضع مزيداً من الضغط على ميزانيات الأسر المصرية، خاصة محدودة الدخل التي تخصص نصيباً أكبر من إنفاقها للغذاء والسكن.

💡 الخلاصة والحل السريع:
  • 📊 التضخم السنوي: ارتفع إلى 13% في يوليو 2026 مقابل 12.2% في يونيو.
  • 📈 أبرز المحركات الشهرية: ارتفاع أسعار الخضروات (2%) والإيجار الفعلي والصيانة (0.8% لكل منهما).
  • 📉 مفاجأة إيجابية: تراجع أسعار اللحوم والدواجن (2.1%) والرحلات السياحية (7%) حد من الزيادة الشهرية.

ويطرح هذا المستوى المتصاعد من التضخم تساؤلات حول قدرة السياسة النقدية للبنك المركزي على كبح جماح الأسعار، خاصة مع استمرار الضغوط على قطاعي السكن والخدمات. كما يثير القلق بشأن تآكل القوة الشرائية للمواطنين في ظل ثبات الأجور النسبي، وهو ما قد يدفع نحو مزيد من المطالبات بزيادة الحد الأدنى للأجور أو توسيع برامج الدعم الاجتماعي.

تحليل التضخم الشهري في يوليو 2026.. ما الذي ارتفع وما الذي انخفض؟

كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تباين في أداء أسعار المجموعات السلعية خلال يوليو 2026، حيث سجلت بعض القطاعات زيادات ملحوظة بينما شهدت أخرى انخفاضات مهدت من حدة الارتفاع الشهري الذي بلغ 0.1% فقط.

وفي مقدمه السلع الصاعدة، تصدرت مجموعة الخضروات القائمة بارتفاع نسبته 2%، تلتها أسعار الفاكهة والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 0.7% لكل منهما. كما ارتفعت أسعار المياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 1%. وعلى صعيد قطاع المسكن، ارتفع الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 0.8%، وكذلك تكاليف صيانة وإصلاح المسكن، بينما زاد الإيجار المحتسب للمسكن بنسبة 0.9%.

صورة تعبيرية لسلة غذائية متنوعة تعكس تأثير التضخم على أسعار السلع
تفاوت أداء أسعار السلع الغذائية بين ارتفاع الخضروات وانخفاض اللحوم

وفي المقابل، لعبت بعض السلع دوراً في كبح جماح التضخم الشهري، حيث سجلت أسعار اللحوم والدواجن تراجعاً بنسبة 2.1%، وانخفضت أسعار الرحلات السياحية المنظمة بشكل كبير بنسبة 7%، إضافة إلى تراجع أسعار الأمتعة الشخصية بنسبة 1.1%.

📌 سجل قسم الطعام والمشروبات انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1% خلال يوليو، متأثراً بتراجع أسعار اللحوم والدواجن رغم ارتفاع أسعار مجموعات أخرى مثل الأسماك والألبان والزيوت.

ويشير هذا التباين إلى أن الموجة التضخمية الحالية ليست موحدة الاتجاه، بل تخضع لتفاعل عوامل موسمية كتراجع بعض المحاصيل، وسياسات تسعيرية في قطاع الخدمات، فضلاً عن تقلبات سعر الصرف التي تؤثر على السلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج.

التضخم السنوي في مصر.. قفزة مدفوعة بقطاعات السكن والنقل والتعليم

على المستوى السنوي، كشفت المؤشرات عن ضغوط تضخمية واضحة في قطاعات حيوية، حيث ارتفع قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 31.1%، مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 28.1% والإيجار المحتسب للمسكن بنسبة 50.9%.

كما شهد قطاع النقل والمواصلات ارتفاعاً سنوياً بنسبة 21.1%، متأثراً بزيادة أسعار شراء المركبات والإنفاق على النقل الخاص. وجاء قطاع التعليم في المرتبة الثالثة من حيث الزيادة السنوية، حيث ارتفعت أسعاره بنسبة 20%. وشملت الزيادات السنوية أيضاً الأثاث والتجهيزات المنزلية بنسبة 15.2%، والملابس والأحذية بنسبة 13%، والمطاعم والفنادق بنسبة 13.3%.

وتشير هذه الأرقام إلى تحول هيكلي في مكونات التضخم، حيث أصبحت الخدمات غير القابلة للتداول كالسكن والتعليم تلعب دوراً متزايداً، مما يجعل السيطرة على التضخم أكثر تعقيداً من مجرد ضبط أسعار السلع الغذائية.

حركة أسعار السلع الغذائية.. ارتفاع الخضروات يقابل انخفاض اللحوم والدواجن

أظهرت بيانات التضخم تبايناً واضحاً في أداء أسعار السلع الغذائية. فرغم ارتفاع مؤشر قسم الطعام والمشروبات بنسبة 7.9% على أساس سنوي، إلا أن الأداء الشهري للمجموعة كان أفضل، حيث سجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1%. ويعزى ذلك إلى تراجع أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 2.1% خلال يوليو، وهو ما عوض جزئياً ارتفاع أسعار مجموعات أخرى.

وفي التفاصيل السنوية، ارتفعت أسعار الحبوب والخبز بنسبة 2.9%، واللحوم والدواجن بنسبة 4%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 4.4%. إلا أن أسعار الألبان والجبن والبيض شهدت تراجعاً سنوياً بنسبة 1%، وهو مؤشر إيجابي للمستهلكين. وشملت الزيادات السنوية أيضاً المشروبات، حيث ارتفعت أسعار المياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 1%، والبن والشاي والكاكاو بنسبة 0.1%.

ويرى محللون أن تراجع أسعار اللحوم يعكس تحسناً في المعروض مع تراجع تكاليف الأعلاف عالمياً، لكنهم يحذرون من أن هذا التراجع قد يكون مؤقتاً مع اقتراب مواسم ارتفاع الطلب، خاصة في فترات الأعياد والإجازات.

توقعات مستقبلية للتضخم في مصر خلال النصف الثاني من 2026

في ضوء البيانات الحالية والمتغيرات الاقتصادية الكلية، يتوقع خبراء الاقتصاد استمرار الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع دخول فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعاً في أسعار الكهرباء والمياه نتيجة زيادة الاستهلاك. كما أن الضغوط الموسمية على أسعار الخضروات والفاكهة قد تستمر مع تقلبات الطقس وتأثيرها على المحاصيل.

وكان البنك المركزي المصري قد أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، مما يشير إلى تفضيله نهج الانتظار والترقب، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية وتقلبات أسعار السلع الأولية.

ويرى محللون أن معدل التضخم السنوي في مصر قد يواصل الصعود ليصل إلى ما بين 13.5% و14% قبل نهاية العام، إذا استمرت الضغوط على قطاعي السكن والنقل، ولم تشهد أسعار السلع العالمية تحسناً ملموساً.

السياسة النقدية بين مطرقة التضخم وسندان النمو الاقتصادي

تواجه السياسة النقدية للبنك المركزي المصري معضلة حقيقية في الفترة الحالية؛ فمن ناحية، يتطلب التضخم المتصاعد تشديداً نقدياً قد يثبط النشاط الاقتصادي ويؤثر سلباً على الاستثمار والتوظيف. ومن ناحية أخرى، فإن أسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، مما قد يحد من الاستهلاك ويؤثر على معدلات النمو.

ويتوقع خبراء صندوق النقد الدولي أن يستمر التضخم في مصر فوق مستهدفات البنك المركزي (التي تتراوح بين 5% و9%) حتى مطلع 2027، قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي مع استقرار الأوضاع الاقتصادية الكلية وتحسن سلاسل التوريد العالمية.

ويظل رهان السياسة النقدية على استمرار تدفقات النقد الأجنبي من تحويلات المصريين بالخارج وعوائد السياحة وقطاع الطاقة، لدعم احتياطي النقد الأجنبي والحفاظ على استقرار سعر الصرف، وهو ما يعتبر عاملاً رئيسياً في السيطرة على التضخم المستورد.

أسئلة وأجوبة حول ارتفاع التضخم في مصر يوليو 2026

ما هو معدل التضخم السنوي في مصر خلال يوليو 2026؟

بلغ معدل التضخم السنوي في مصر 13% خلال يوليو 2026، مقابل 12.2% في يونيو السابق له.

”متى

احمد محمود

أحمد محمود بلوجر وكاتب مقالات في موقع العدسة، متخصص في تغطية الشؤون المحلية والاقتصادية. يمتلك خبرة في متابعة البيانات الرسمية والأحداث الجارية، ويعمل وفق معايير مهنية تلتزم بالدقة والمصداقية. 📌 اعمل ضمن فريق التحرير في موقع العدسة الإخباري، والتزم بالسياسة التحريرية المعتمدة.
زر الذهاب إلى الأعلى