3 عروض تنافسية لإنشاء أول وحدة تغويز برية في مصر بميناء العين السخنة.. مفاوضات الربع الأخير من 2026

تدرس الحكومة المصرية 3 عروض مقدمة من شركات محلية ودولية لإنشاء أول وحدة برية لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال في البلاد، بميناء العين السخنة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بطاقة مبدئية تصل إلى مليار قدم مكعبة يوميًا، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرة مصر على استقبال شحنات الغاز المسال وتقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك المتزايد، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد أعلى معدلات الطلب على الكهرباء.
- الموقع: ميناء العين السخنة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
- الطاقة المبدئية: مليار قدم مكعبة يوميًا مع إمكانية التوسع.
- القيمة الاستثمارية: تتجاوز 300 مليون دولار.
- العروض المقدمة: 3 عروض من BGN التركية، UCC القطرية، وشركة محلية.
- الجانب الزمني: مفاوضات فنية خلال الأسابيع المقبلة، ومفاوضات مالية أواخر سبتمبر 2026، وإعلان الفائز بالربع الأخير من العام الجاري.
- الأثر المتوقع: خفض تكاليف استيراد الغاز، وتعزيز أمن الطاقة، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة.
وقال مصدر مسؤول بوزارة البترول والثروة المعدنية، إن الوزارة تعتزم بدء المفاوضات الفنية بشأن المشروع خلال الأسابيع المقبلة، على أن تبدأ المفاوضات المالية في نهاية سبتمبر المقبل أو بداية أكتوبر 2026، مع استهداف تحديد الشركة المنفذة والإعلان عنها خلال الربع الأخير من العام الجاري، وذلك بعد الانتهاء من عملية التقييم الفني والمالي للعروض المقدمة.
ويستهدف المشروع زيادة قدرة مصر على استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى حالته الغازية وضخه في الشبكة القومية للغازات الطبيعية، في ظل اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لاستقبال الغاز المسال وتخزينه وتداوله، بما يعزز الأمن الطاقي للبلاد ويضمن استمرارية تزويد محطات الكهرباء والمصانع بالوقود اللازم.
مشروع أول وحدة تغويز برية في مصر.. تطور استراتيجي يعزز أمن الطاقة
يمثل إنشاء أول وحدة برية لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال في ميناء العين السخنة نقلة نوعية في استراتيجية مصر لتعزيز قدراتها على استقبال الغاز المسال، حيث كانت البلاد تعتمد بصورة أكبر على سفن التغويز المستأجرة لتلبية احتياجاتها من الغاز الطبيعي خلال فترات الذروة. وتتجاوز القيمة الاستثمارية المبدئية للمشروع 300 مليون دولار، بحسب المصدر، الذي أكد أن طرح المشروع في العين السخنة لا يمثل بديلاً لمشروع إنشاء وحدة التغويز البرية في إدكو، بل يأتي كجزء من خطة متكاملة لتطوير البنية التحتية للغاز في مصر.
وكانت مصر قد طرحت في وقت سابق مشروعاً مماثلاً لإنشاء وحدة تغويز برية في ميناء إدكو بمحافظة البحيرة، إلا أن المفاوضات الخاصة بهذا المشروع تعثرت، مما دفع الحكومة إلى التوجه نحو ميناء العين السخنة كموقع بديل لتنفيذ المشروع، مستفيدة من المزايا التنافسية للميناء كبوابة رئيسية للتجارة الخارجية والموقع الحيوي على ساحل البحر الأحمر وقربه من الأسواق الاستهلاكية الكبرى، فضلاً عن توافر البنية التحتية اللازمة والخدمات اللوجستية المتطورة.

وأوضح المصدر أن إنشاء الوحدة البرية يمثل بداية لتحول تدريجي في استراتيجية مصر المتعلقة بإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال، من الاعتماد على سفن التغويز المستأجرة إلى تطوير بنية تحتية ثابتة لإعادة التغويز، مع التأكيد على أن الوحدة البرية الجديدة لن تحل محل سفن التغويز العائمة، بل ستواصل الدولة الاعتماد عليها باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومة تأمين احتياجات البلاد من الغاز الطبيعي، خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار الغاز وتوافر السفن المستأجرة.
ويرى خبراء الطاقة أن هذه الخطوة ستسهم في خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة باستيراد الغاز المسال، حيث أن تكلفة إيجار السفن العائمة التي تبلغ 178 ألف دولار يومياً تمثل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة، خاصة مع تزايد احتياجات البلاد من الغاز المستورد لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع.
تفاصيل استثمارات المشروع ومراحل تنفيذ أول وحدة تغويز برية في مصر
تتركز الدراسة الحالية للمشروع على عدد من الجوانب الفنية والتجارية الدقيقة، من بينها الطاقة المستهدفة للوحدة، وسعات التخزين المقترحة، وآليات ربطها بالشبكة القومية للغاز الطبيعي، إلى جانب التكلفة الاستثمارية الإجمالية والجدول الزمني المتوقع لتنفيذ المشروع. وتتضمن أبرز هذه الجوانب تحديد الطاقة التشغيلية المبدئية للوحدة والتي تبلغ مليار قدم مكعبة يوميًا، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية زيادة الطاقة مستقبلاً وفقاً للاحتياجات المتوقعة، وذلك عبر توفير مساحات إضافية في الموقع الحالي أو استخدام تقنيات أكثر كفاءة في إعادة التغويز.
وتشمل مراحل التنفيذ المتوقعة للمشروع أعمال الإنشاءات البحرية والبرية اللازمة لاستقبال شحنات الغاز المسال من الناقلات، وكذلك إنشاء وحدات التخزين وخطوط الأنابيب لنقل الغاز المعاد تغويزه إلى الشبكة القومية. وتناقش الوزارة حالياً الآليات المثلى لتمويل المشروع سواء من خلال الموازنة العامة للدولة أو عبر مشاركة القطاع الخاص بنظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، أو أنظمة التمويل الأخرى التي تضمن تنفيذ المشروع بأعلى جودة وأقل تكلفة، مع الحفاظ على الجدول الزمني المحدد للانتهاء من الأعمال.
ومن المتوقع أن يستغرق تنفيذ المشروع نحو 24 إلى 30 شهراً من تاريخ الترسية، على أن يتم تشغيل الوحدة تجارياً مع بداية عام 2029، مما سيسهم في تعزيز قدرات مصر على استقبال الغاز المسال وتقليل الاعتماد على السفن المستأجرة التي تخضع لتقلبات الأسعار والتوافر في السوق العالمي.
وتوفر الصفحة الرسمية لوزارة البترول والثروة المعدنية المصرية متابعة مستمرة لكافة المشروعات الجديدة في قطاع الغاز، بينما تنشر الشركة القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) البيانات الفنية الدورية حول استراتيجيات تأمين الغاز، مما يتيح للمهتمين الاطلاع على التطورات التنفيذية للمشروعات القومية الكبرى.
3 عروض تنافسية لإنشاء وحدة تغويز الغاز في العين السخنة.. مقارنة بين العروض المقدمة
تضمنت العروض المقدمة للمشروع ثلاثة خيارات متنوعة من حيث الطاقة المقترحة وإمكانية التوسع، مما يعكس تنوع الخبرات والإمكانيات التي تمتلكها الشركات المشاركة في هذا المشروع الحيوي. ويأتي العرض الأول من مجموعة BGN التركية، وهي إحدى الشركات العالمية المتخصصة في قطاع الطاقة، والتي تقترح إنشاء وحدة لإعادة تغويز الغاز بطاقة تصل إلى مليار قدم مكعب يوميًا، مع إمكانية زيادة الطاقة مستقبلاً إلى ملياري قدم مكعب يوميًا، مما يوفر مرونة كبيرة لتلبية احتياجات مصر المتزايدة من الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة.
كما تقدمت شركة أورباكون القابضة (UCC) القطرية بعرض لإنشاء وحدة التغويز إلى جانب وحدة تخزين عائمة بسعة تصل إلى 200 ألف متر مكعب، وهو ما يوفر حلولاً متكاملة لاستقبال وتخزين وإعادة تغويز الغاز المسال، خاصة في ظل التحديات اللوجستية المرتبطة بتوافر سفن التغويز في السوق العالمية. ويشمل العرض الثالث شركة محلية تعمل في مجال البنية التحتية للطاقة، وتقترح إنشاء وحدة لإعادة تغويز الغاز بطاقة تبلغ مليار قدم مكعب يوميًا، مع إمكانية رفع الطاقة مستقبلاً إلى 1.5 مليار قدم مكعب يوميًا، مما يمنح الحكومة خيارات متعددة للمفاضلة بين العروض وفقاً للمعايير الفنية والمالية.
جدول مقارنة بين العروض المقدمة لإنشاء أول وحدة تغويز برية في مصر
| الشركة المقدمة للعرض | الجنسية | الطاقة المبدئية (قدم مكعب/يوم) | الطاقة القصوى المستقبلية (قدم مكعب/يوم) | مكونات العرض الإضافية |
|---|---|---|---|---|
| مجموعة BGN التركية | تركيا | مليار | ملياران | وحدة تغويز فقط |
| أورباكون القابضة (UCC) | قطر | غير محدد | غير محدد | وحدة تغويز + وحدة تخزين عائمة 200 ألف م³ |
| شركة محلية | مصر | مليار | 1.5 مليار | وحدة تغويز فقط |
ويرى محللون اقتصاديون أن تعدد العروض المقدمة من شركات ذات خبرات متنوعة يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصرية وقدرتها على استيعاب مشروعات البنية التحتية الكبرى، كما يعزز فرص مصر في الحصول على أفضل الشروط الفنية والمالية، خاصة مع المنافسة القوية بين الشركات التركية والقطرية والمحلية.
واقع سفن التغويز العائمة في مصر.. من 5 إلى 4 سفن بعد حريق دمياط
تعتمد مصر حالياً على 4 سفن تغويز عائمة لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى حالته الغازية قبل ضخه في الشبكة القومية للغازات الطبيعية، بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ نحو 2.75 مليار قدم مكعبة يومياً، وتتوزع هذه السفن بواقع 3 سفن في ميناء العين السخنة وسفينة في ميناء العقبة الأردني، مما يعكس التعاون الإقليمي في مجال تأمين احتياجات الطاقة.
وكانت مصر تعتمد حتى نهاية يوليو الماضي على 5 سفن تغويز، قبل خروج السفينة العاملة في ميناء دمياط من الخدمة إثر حريق سفينتي الغاز في ميناء دمياط، مما أدى إلى انخفاض عدد الوحدات العاملة إلى 4 سفن، وهو ما دفع الحكومة إلى البحث عن حلول عاجلة لتعويض الفجوة في قدرات التغويز، خاصة في ظل الارتفاع الموسمي في الطلب على الغاز خلال فصل الصيف لتشغيل محطات توليد الكهرباء.
وأكد الرئيس السابق لمرفق تنظيم الكهرباء، حافظ سلماوي، أن مصر ليست دولة بحاجة للغاز بشكل دائم لكي تقوم بإنشاء وحدة التغويز بدلاً من اللجوء إلى استئجار وحدات عائمة، مشيراً إلى أن عمليات الاستيراد خلال الفترة الحالية تتم بشكل مؤقت، ولكن استمرار الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك يجعل إنشاء وحدات ثابتة ضرورة استراتيجية لتأمين احتياجات البلاد على المدى الطويل، وتقليل الاعتماد على الإيجار اليومي الباهظ لسفن التغويز.
وأوضح سلماوي أن مصر بدأت في استيراد الغاز الطبيعي المسال بداية من العام 2015 حتى 2018، ثم توقفت بعد ذلك بسبب وفرة احتياطي الغاز الطبيعي بعد بدء الإنتاج التجاري من حقل ظهر، ثم عاودت اللجوء إلى استيراد الغاز بداية من العام الماضي، بسبب تراجع كميات الغاز المنتجة محلياً نتيجة الانخفاض الطبيعي في إنتاج حقول الغاز القديمة وتباطؤ عمليات التنقيب عن حقول جديدة.
تراجع إنتاج الغاز في مصر.. أسبابه وتداعياته على استيراد الغاز المسال
شهد إنتاج مصر من الغاز الطبيعي تراجعاً ملحوظاً خلال العام الماضي، حيث انخفض إلى 59.3 مليار متر مكعب، وهو أدنى مستوى منذ العام 2016، مقارنة بحوالي 67 مليار متر مكعب في عام 2022. كما تراجعت صادرات مصر من الغاز الطبيعي المسال بنحو 52% لتصل إلى 3.5 مليون طن فقط، نزولاً من 7.3 مليون طن في عام 2022، مما انعكس سلباً على عائدات الدولة من العملة الصعبة وزاد من الضغوط على الميزان التجاري.
وخلال العام 2018، وصلت مصر إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، تزامناً مع بدء التشغيل التجاري لحقل ظهر الذي وصل خلال السنوات الخمس الماضية إلى ذروة إنتاجه عند 2.7 مليار قدم مكعب يومياً، قبل أن يتراجع مؤخراً إلى قرابة 2 مليار قدم مكعب يومياً بسبب الانخفاض الطبيعي في ضغط المكمن، وهو ما يستدعي ضرورة تنويع مصادر الغاز واستيراد كميات إضافية لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
تحليل عميق: ماذا يعني تراجع إنتاج حقل ظهر لمصر؟
يعد حقل ظهر أكبر حقول الغاز الطبيعي في مصر والبحر المتوسط، وقد لعب دوراً محورياً في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز خلال الفترة من 2018 إلى 2022. إلا أن الانخفاض الطبيعي في إنتاج الحقل، إلى جانب عدم اكتشاف حقول جديدة بنفس الإنتاجية، دفع الحكومة إلى التفكير جدياً في استيراد الغاز المسال وتطوير البنية التحتية لاستقباله وإعادة تغويزه، لضمان استمرارية تزويد محطات الكهرباء والقطاع الصناعي بالوقود اللازم دون انقطاع.
ويرتبط تراجع إنتاج حقل ظهر بعدة عوامل، منها:
- الانخفاض الطبيعي في ضغط المكمن: وهو ظاهرة طبيعية تحدث في جميع حقول الغاز مع تقدم العمر الإنتاجي، حيث يتراجع ضغط الغاز الطبيعي داخل الطبقات الصخرية مما يقلل من معدلات التدفق.
- عدم كفاية عمليات الحقن والصيانة: لتثبيت ضغط المكمن وزيادة عمر الحقل الإنتاجي، وهو ما يتطلب استثمارات إضافية قد لا تكون مجدية اقتصادياً في بعض الأحيان.
- تباطؤ عمليات التنقيب عن حقول جديدة: حيث أن اكتشاف حقول جديدة بحجم حقل ظهر يتطلب استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة، مما يجعل الاعتماد على الاستيراد حلاً أكثر جدوى في المدى القصير والمتوسط.
وتحتاج وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى نحو 135 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً لتوليد الكميات المطلوبة من التيار الكهربائي، وفقاً لتقديرات غير رسمية، بينما يصل حجم إنتاج مصر من الغاز حالياً إلى نحو 5.5 مليار قدم مكعب يومياً (ما يعادل حوالي 156 مليون متر مكعب)، في حين يتجاوز الاستهلاك خلال فصل الصيف عتبة 6 مليارات قدم مكعب يومياً (حوالي 170 مليون متر مكعب)، لا سيما وأن قرابة 60% من إنتاج الدولة من الغاز الطبيعي يُوجه لتشغيل محطات توليد الكهرباء، مما يجعل أي نقص في الإنتاج يؤثر مباشرة على استقرار التيار الكهربائي.
ويترتب على هذه الفجوة آثار سلبية متعددة، منها:
- زيادة تكلفة توليد الكهرباء: حيث يتم اللجوء إلى الوقود البديل (المازوت والسولار) لتشغيل المحطات، مما يرفع تكلفة الإنتاج وينعكس على فواتير الكهرباء.
- الضغط على الموازنة العامة: نتيجة زيادة فاتورة استيراد الغاز المسال أو الوقود البديل بالعملة الصعبة.
- تراجع القدرة التصديرية: حيث يتم توجيه الغاز المنتج للسوق المحلي بدلاً من التصدير، مما يحرم الدولة من عوائد التصدير بالدولار.
تأثير مشروع التغويز على أسعار الكهرباء والاستثمار الأجنبي في مصر
يمثل إنشاء وحدة التغويز البرية في العين السخنة خطوة محورية ليس فقط على صعيد أمن الطاقة، بل أيضاً في تحديد مسار أسعار الكهرباء وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويوضح خبراء الاقتصاد والطاقة أن لهذا المشروع تأثيرات متعددة الأبعاد:
أولاً: التأثير على أسعار الكهرباء
من المتوقع أن يسهم المشروع في استقرار أسعار الكهرباء على المدى المتوسط والطويل، وذلك من خلال:
- خفض تكلفة استيراد الغاز: حيث أن تكلفة إيجار سفن التغويز العائمة (178 ألف دولار يومياً للسفينة الواحدة) تمثل نسبة كبيرة من تكلفة الغاز المستورد، وتوفير هذه التكلفة سينعكس إيجاباً على سعر الغاز المغذي لمحطات الكهرباء.
- تثبيت أسعار الوقود: توفر الوحدة البرية مرونة أكبر في التفاوض مع موردي الغاز المسال، مما قد يسهم في الحصول على أسعار أفضل للغاز المستورد، وبالتالي استقرار أسعار التجزئة للكهرباء.
- تقليل الاعتماد على الوقود البديل: في حال حدوث نقص في الغاز، حيث أن تكلفة المازوت والسولار أعلى بكثير من تكلفة الغاز الطبيعي، مما يرفع تكلفة الإنتاج وينعكس على فواتير المواطنين.
ثانياً: التأثير على الاستثمار الأجنبي المباشر
يعزز المشروع من جاذبية مصر للاستثمارات الأجنبية في عدة قطاعات، منها:
- قطاع الطاقة: نجاح المشروع سيشجع شركات الطاقة العالمية على الاستثمار في مشروعات مماثلة، خاصة في مجالات التخزين وإعادة التغويز والتوزيع.
- القطاع الصناعي: استقرار إمدادات الغاز وثبات أسعاره يشجع المستثمرين الأجانب على إقامة مشروعات صناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة في مصر، خاصة في مجالات الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب.
- المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: وجود وحدة تغويز برية في العين السخنة يضيف ميزة تنافسية للمنطقة، حيث يمكن للمستثمرين الاستفادة من توافر الغاز بأسعار تنافسية لتشغيل مصانعهم، مما يجعل المنطقة أكثر جذباً للاستثمارات.
ويؤكد محللون اقتصاديون أن المشروع إذا ما تم تنفيذه بنجاح، سيسهم في رفع تصنيف مصر الائتماني لدى وكالات التصنيف الدولية، حيث يعد أمن الطاقة أحد المؤشرات الرئيسية التي تنظر إليها هذه الوكالات عند تقييم المخاطر السيادية للدول، مما قد يفتح الباب أمام تدفق استثمارات أجنبية أكبر وبتكلفة تمويل أقل.
لماذا يجب إنشاء وحدة تغويز برية في مصر بدلاً من سفن التغويز العائمة؟
طالب نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، بضرورة إنشاء وحدة تغويز برية في مصر، خاصة وأن هناك صعوبة متزايدة في توفير سفن تغويز من السوق العالمي خلال الفترة الحالية، نتيجة الطلب المتزايد عليها من دول أوروبا وآسيا، بالإضافة إلى أن الإيجار اليومي لهذه الوحدة العائمة يبلغ 178 ألف دولار يومياً، وهو مبلغ ضخم يزيد من تكلفة استيراد الغاز ويؤثر سلباً على الموازنة العامة للدولة.

وأوضح يوسف أن سفينة تغويز واحدة لا تكفي للقيام بعملية توفير احتياجات مصر من الغاز الطبيعي المسال اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء، إذ أن الوضع يتطلب توفير 5 سفن تغويز على الأقل، في ظل الحصول على الغاز من الخارج بعد تراجع الكميات المنتجة محلياً، وهو ما يجعل إنشاء وحدة تغويز برية حلاً أكثر جدوى وأقل تكلفة على المدى الطويل، خاصة مع إمكانية تشغيلها بكامل طاقتها على مدار العام وبكفاءة أعلى مقارنة بالسفن العائمة التي تخضع لعوامل الطقس وظروف الملاحة البحرية.
كما أن الوحدة البرية توفر مرونة أكبر في عمليات الاستقبال والتخزين وإعادة التغويز، وتسمح بتوسيع الطاقة الإنتاجية مستقبلاً وفقاً للاحتياجات، مما يجعلها استثماراً استراتيجياً طويل الأمد يعزز أمن الطاقة المصري ويقلل من الاعتماد على الأسواق العالمية المتقلبة في توفير سفن التغويز، وهو ما تتم دراسته حالياً ضمن ملف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط.
وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن العائد على الاستثمار في وحدة تغويز برية يتجاوز بكثير تكلفة استئجار السفن العائمة على مدى 10 سنوات، حيث أن تكلفة إنشاء الوحدة تقدر بنحو 300 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة استئجار 4 سفن تغويز لمدة عام واحد حوالي 260 مليون دولار (بافتراض 178 ألف دولار يومياً للسفينة الواحدة)، مما يعني أن الوحدة البرية قد تسترد تكلفتها الاستثمارية في غضون 15 شهراً فقط من التشغيل، وهو ما يجعلها خياراً اقتصادياً أكثر جدوى على المدى البعيد.
وتأتي هذه التطورات في إطار استثمارات الغاز في مصر التي تشهد زخماً متصاعداً، إذ تسعى الدولة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الطاقة، مستفيدة من المزايا التنافسية التي تتيحها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهو ما يعزز مكانة ميناء العين السخنة كمركز لوجستي وصناعي متكامل.



