الساعات الأخيرة لقاتل نيرة أشرف.. عشماوي يكشف كواليس الإعدام و”أنا معملتش كده”

في صباح يوم 14 يونيو 2023، أسدل الستار على واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الرأي العام المصري في السنوات الأخيرة، بتنفيذ حكم الإعدام في محمد عادل، قاتل الطالبة نيرة أشرف، داخل سجن جمصة بمحافظة الدقهلية. الكواليس الأخيرة التي سبقت التنفيذ، والتي رواها رجب عشماوي، منفذ حكم الإعدام، في لقاء تلفزيوني، تكشف عن ساعات عصيبة شهدت زيارة وداع صدفية، وإجراءات فنية دقيقة، وانكساراً نفسياً للمدان بلغ ذروته بعبارة ظلت عالقة في الأذهان: “أنا معملتش كده”.

في اليوم السابق لتنفيذ الحكم، وبحسب رواية عشماوي، كانت لأسرة محمد عادل زيارة عادية له في السجن، لم يعلم أي منهم أنها ستكون الأخيرة. هذا المشهد يعكس السرية الشديدة التي تحيط بمواعيد تنفيذ أحكام الإعدام في مصر، حيث تظل هذه المعلومات طي الكتمان حتى اللحظات الأخيرة، سواء بالنسبة للمحكوم عليه أو عائلته.

رجب عشماوي يكشف كواليس الساعات الأخيرة قبل تنفيذ حكم الإعدام

تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة محمد عادل، والتي رواها رجب عشماوي، تبدأ مع تلقي سجن جمصة أمر التنفيذ قبل الموعد بيومين أو ثلاثة. وبحسب عشماوي، فقد صادف ذلك اليوم موعد زيارة أسرية للمدان، وهو ما لا يعلم عنه النزيل شيئاً، إذ تظل مواعيد التنفيذ سرية تماماً للمدان وأسرته. فور انتهاء الزيارة، صدرت التوجيهات بوضع محمد عادل في غرفة الانتظار المخصصة للمحكوم عليهم بالإعدام حتى طلوع الفجر.

وهذه الإجراءات تأتي تطبيقاً للقانون المصري الذي يوجب إيداع المحكوم عليه بالإعدام في السجن لحين التنفيذ، مع إتاحة الفرصة لأقاربه لمقابلته في اليوم المخصص للتنفيذ، ولكن بعيداً عن مكان الإعدام.

صورة تعبيرية لغرفة الإعدام والطبيلة الخشبية في السجون المصرية
الطبيلة الخشبية التي وقف عليها قاتل نيرة أشرف في لحظاته الأخيرة.

قصة جريمة هزت مصر.. من جامعة المنصورة إلى حبل المشنقة

تعود تفاصيل القضية التي أنهت حياة محمد عادل إلى يوم 20 يونيو 2022، حين خرجت نيرة أشرف، طالبة جامعة المنصورة، من منزلها متوجهة إلى جامعتها. هناك، وأمام أعين المارة والطلاب، ترصد لها زميلها محمد عادل، وباغتها بسكين، مسدداً إليها عدة طعنات، قبل أن يجهز عليها ذبحاً، في جريمة هزت مصر وتحولت إلى واحدة من أشهر قضايا الرأي العام خلال السنوات الأخيرة.

وشهدت القضية مساراً قضائياً حاسماً؛ إذ أصدرت محكمة جنايات المنصورة حكمها بإعدامه في 6 يوليو 2022. ثم أيدت محكمة النقض الحكم في 9 فبراير 2023 برفض الطعن المقدم من المتهم. وتوج هذا المسير بتنفيذ العقوبة في 14 يونيو 2023.

من إيقاظ النوم إلى قياس الطول والوزن.. تفاصيل التجهيز للصعق

مع دقات الفجر، وبحسب ما أوضحه عشماوي، تحرك فريق التنفيذ بقيادة المسؤول وبرفقة ضباط السجن ومدير المنطقة، ودخلوا على المدان وهو نائم ليتم إيقاظه، وبدأت إجراءات قياس طوله ووزن جسمه بدقة شديدة. وعن أهمية هذه الإجراءات، قال عشماوي: “هذه المقاسات بالغة الأهمية لتحديد طول الحبل ووضعيته، حتى لا تتعرض رقبة المحكوم عليه لجروح أو تهتكات غير مطلوبة، وليتم التنفيذ بالشكل القانوني السليم”.

هذه التفاصيل الفنية، وإن بدت إجرائية، فهي تعكس دقة إجراءات تنفيذ الإعدام المتبعة في القانون المصري، والذي يهدف إلى تنفيذ الحكم دون إلحاق أذى غير مبرر بالمحكوم عليه.

حالة انهيار وكلمات غير مفهومة قبل الصعود إلى “الطبيلة”

في تمام الساعة السابعة صباحاً، اكتمل نصاب اللجنة القانونية والأمنية، التي تضم ممثل النيابة العامة، ومدير منطقة السجون، ومساعد مدير مصلحة السجون، وممثل الطب الشرعي، والوعاظ الدينيون. ووفقاً للقانون، يجب أن يتلى منطوق الحكم والتهمة على المحكوم عليه في مكان التنفيذ بمسمع من الحاضرين.

في تلك اللحظات، وصف عشماوي حالة محمد عادل بأنها كانت “انهيار وهرولة كلامية”، حيث بدأ يتحدث بكلام غير مفهوم وتتداخل جمله ببعضها من شدة الخوف والفزع. هذه الحالة من الانهيار النفسي، وفقاً لعشماوي، تتكرر مع كثير من المدانين في لحظاتهم الأخيرة، وتظهر الفارق بين الجرأة التي ارتكب بها الجريمة والضعف الذي ينتاب المجرم عند مواجهة العقاب.

كان في حالة انهيار تام، يهرول ويردد كلمات غير مفهومة، بينما كانت حيثيات الحكم تتلى عليه، قبل أن تتم السيطرة عليه واقتياده إلى مكان التنفيذ.

رجب عشماوي، منفذ حكم الإعدام

“أنا معملتش كده”.. أقسى لحظات النهاية على “الطبيلة”

وجاءت أقسى لحظات النهاية عندما وصل المتهم إلى “الطبيلة” الخشبية، وهي منصة الموت التي تنفتح من المنتصف لتسقط الجسد في بئر عمقها أربعة أمتار. وهنا، ظل محمد عادل يردد عبارة واحدة بصوت مبحوح: “أنا معملتش كده”، وهو ما أثار استغراب جميع الحاضرين.

هذه الكلمات، التي جاءت في اللحظات الأخيرة من حياة قاتل أدين بقتل نيرة أشرف، تظل محفورة في أذهان من شهدوها، كدليل على التحول النفسي الكبير الذي يحدث للإنسان عندما يواجه الموت المحقق.

ما هي الطبيلة؟.. نظرة على آلية تنفيذ حكم الإعدام في مصر

لمن لا يعرف، غرفة الإعدام هي غرفة صغيرة توجد في كل سجن استئناف، ولا تحتوي إلا على المشنقة ونقالة في أحد جوانبها. أرضية هذه الحجرة التي يقف عليها المحكوم عليه هي “الطبيلة” الخشبية، وتتكون من ضلفتين تفتح من المنتصف إلى أسفل عن طريق فرملة يسحبها منفذ الحكم.

من أسفل هذه الطبيلة بئر عمقها أربعة أمتار. وعندما يحين موعد القصاص، يسحب منفذ الحكم يد المقصلة، فتنفتح الضلفتان بسرعة فائقة، فيهوي الجسد في البئر، مما يحدث كسراً في فقرات الرقبة وتهتكات في النخاع الشوكي، ليفارق الحياة خلال دقائق. وهنا تنتهي المهمة وينزل الطبيب الشرعي لتأكيد الوفاة وتحرير المحضر الرسمي. وتختلف هذه الآلية في تفاصيلها عن قضايا أخرى مشابهة، حيث شهدت محاكم مصرية إحالة متهمين بجرائم قتل إلى محكمة الجنايات، لتطبق بحقهم أحكام مشابهة.

تأثير القضية على الرأي العام وأسرة الضحية

ما زالت قضية نيرة أشرف محفورة في وجدان المصريين، ليس فقط لفظاعتها، بل لأنها سلطت الضوء على قضايا العنف ضد المرأة وأمن الطلاب في الجامعات. وقد لاقى تنفيذ حكم الإعدام في قاتلها ترحيباً واسعاً من قبل النشطاء والمغردين، الذين اعتبروه رادعاً لكل من تسول له نفسه ارتكاب جريمة مماثلة.

يذكر أن أسرة نيرة أشرف أعربت عن سعادتها الغامرة فور صدور الحكم بالإعدام، مؤكدين أنه انتصار لدولة القانون وبرد لقلوبهم.

الأسئلة الأكثر بحثاً حول ساعات محمد عادل الأخيرة

في إطار اهتمام الجمهور بتفاصيل هذه القضية، نستعرض أبرز الأسئلة التي تداولها رواد مواقع التواصل والبحث عن الساعات الأخيرة لقاتل نيرة أشرف:

ما هي آخر كلمات محمد عادل قبل الإعدام بحسب رواية عشماوي؟

وفقاً لتصريحات منفذ حكم الإعدام، رجب عشماوي، فإن آخر الكلمات التي نطق بها محمد عادل قبل أن تسقط به الطبيلة كانت جملة “أنا معملتش كده”، وهي الجملة التي كررها عدة مرات وبدت عليها علامات الندم أو الهذيان النفسي في تلك اللحظة المصيرية.

كيف كانت الحالة النفسية لقاتل نيرة أشرف قبل تنفيذ الحكم؟

وصف عشماوي الحالة بأنها كانت حالة انهيار وذعر شديدين. كان محمد عادل يهرول داخل المكان ويبدو عليه التشتت، ويردد كلمات غير مفهومة، في مشهد يعكس الفارق الكبير بين الجرأة التي ارتكب بها الجريمة وبين الضعف الذي ينتاب المجرم عند مواجهة العقاب.

ماذا حدث في زيارة أسرة محمد عادل الأخيرة له؟

في اليوم السابق للإعدام، زارته أسرته في سجن جمصة في زيارة عادية، لكنها كانت زيارة الوداع دون أن يدري أي منهم. هذه الزيارة تعكس قاعدة مهمة في السجون المصرية، وهي أن مواعيد تنفيذ أحكام الإعدام تظل سرية تماماً عن المحكوم عليه وعائلته حتى آخر لحظة. وقد أشارت بعض المصادر إلى أن الأسرة أصرت على إخفاء خبر التنفيذ عن والدته خوفاً على صحتها.

ما أهمية قياس طول ووزن المحكوم عليه قبل الإعدام؟

هذه الإجراءات ليست شكلية، بل تهدف إلى ضبط مقاسات حبل المشنقة بدقة وفقاً لوزن وطول الجاني. الهدف هو تحقيق الوفاة السريعة بكسر فقرات الرقبة، وتجنب أي تهتك في الأنسجة أو جرح الرقبة قد يسبب تعذيباً إضافياً للمحكوم عليه أو مشهداً غير لائق للحاضرين.

ملاحظة: هذا التقرير يستند إلى تصريحات رجب عشماوي، منفذ حكم الإعدام، والمعلومات المتداولة حول القضية وفقاً للمصادر الإعلامية الموثقة.

تغريد متولي

أنا تغريد متولي، بلوجر كاتبة مقالات واهتم بتقديم محتوى مهني يركز على القضايا المجتمعية والإنسانية والشأن العام. أسعى دائمًا إلى نقل الواقع بموضوعية، مع تبسيط المعلومة وتقديمها بأسلوب واضح وقريب من القارئ. أؤمن بأن الكلمة مسؤولية، لذلك أحرص في كتاباتي على الدقة والمصداقية، والاعتماد على مصادر موثوقة، مع تسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة الناس اليومية. هدفي هو تقديم مقالات هادفة ترفع الوعي، وتساهم في خلق نقاش إيجابي يخدم المجتمع ويعكس نبض الشارع.
زر الذهاب إلى الأعلى