أسعار النفط تتراجع اليوم الخميس 2026 بعد أكبر مكاسب يومية وسط توترات إيران وانخفاض المخزونات

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف خلال تعاملات اليوم الخميس، بعد أن سجلت أكبر مكاسب يومية في أكثر من أسبوعين، مع ترقب المستثمرين لتداعيات تجدد الضربات العسكرية الأمريكية على إيران، إلى جانب استمرار مؤشرات شح الإمدادات عقب انخفاض مخزونات الخام الأمريكية.

ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب الحذر، وسط تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي تهدد بإحداث مزيد من الاضطرابات في إمدادات النفط العالمية.

أسعار النفط اليوم الخميس 2026
خام برنت (تسليم سبتمبر)
89.3 دولار
-1.6%
خام برنت (عقد أكتوبر)
86.99 دولار
-1.3%
خام غرب تكساس الوسيط
83.47 دولار
-1.1%

وجاء هذا التراجع بعد أن سجل الخامان مكاسب قوية في جلسة الأربعاء، حيث بلغت نسبة الصعود نحو 8% لخام برنت و7% لخام غرب تكساس، في أكبر ارتفاع يومي تشهده الأسواق منذ منتصف يونيو الماضي، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

موجة جديدة من الضربات العسكرية على إيران

وشهدت الساحة الجيوسياسية تطورًا جديدًا، بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية بدء موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، شملت مراكز قيادة ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع دفاع ساحلية وقدرات بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأكدت واشنطن أن هذه العملية تستهدف تقليص التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على القوات الأمريكية وحركة الملاحة البحرية ودول الخليج العربي، في تصعيد جديد يهدد استقرار المنطقة.

وتأتي هذه الضربات بعد أيام من الهدوء النسبي الذي أعقب توقفًا مؤقتًا لتبادل الهجمات بين الجانبين، بهدف إفساح المجال أمام المساعي الدبلوماسية لحلحلة الأزمة. غير أن التصعيد عاد سريعًا إثر هجوم صاروخي نسبته واشنطن إلى الحرس الثوري الإيراني، استهدف قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن، وأعلنت الولايات المتحدة اعتراض جميع الصواريخ التي أطلقت في ذلك الهجوم.

تراجع المخزونات الأمريكية يدعم الأسعار

وفي تطور آخر يلفت انتباه المستثمرين، أظهرت البيانات الأمريكية تراجع المخزونات التجارية من النفط الخام بأكبر وتيرة منذ منتصف يونيو 2026، في إشارة واضحة إلى استمرار شح المعروض في أكبر اقتصاد في العالم.

كما سجلت مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي انخفاضًا للأسبوع الثامن عشر على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1983، وهو ما يعكس استراتيجية واشنطن في استخدام الاحتياطي الاستراتيجي لمواجهة تقلبات الأسعار وضمان أمن الطاقة.

“الانخفاض الكبير في مخزونات النفط الخام واقتراب المخزونات التجارية من مستوى 400 مليون برميل قد يعزز اهتمام المستثمرين بالسوق خلال الفترة المقبلة.”
ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في مجموعة CIBC

وعلقت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في مجموعة CIBC لإدارة الثروات الخاصة، على هذه البيانات، مشيرة إلى أن الانخفاض الكبير في مخزونات النفط الخام واقتراب المخزونات التجارية من مستوى 400 مليون برميل، قد يعزز اهتمام المستثمرين بالسوق خلال الفترة المقبلة، ويدفع الأسعار نحو مزيد من الصعود في حال استمرت الضغوط على الإمدادات.

التوترات الجيوسياسية ومستقبل أسواق الطاقة

ولا تزال أسواق الطاقة العالمية تتأثر بشكل مباشر بالتطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط، وسط مخاوف حقيقية من اتساع رقعة الصراع، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يوميًا.

وفي السياق نفسه، لا تزال تهديدات جماعة الحوثي لحركة الملاحة في البحر الأحمر والضربات التي استهدفت جماعات موالية لإيران في العراق، تلقي بظلالها على استقرار المنطقة وتدفق الإمدادات.

ويظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للأزمة، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية، في وقت تشير فيه التقديرات إلى استمرار الخلافات العميقة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن أمن الملاحة ووقف إطلاق النار، دون مؤشرات قريبة على التوصل إلى اتفاق يساعد في تهدئة الأوضاع.

وفي هذا السياق، كشف وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، أن نحو 13 مليون برميل من النفط غادرت منطقة الخليج يوميًا خلال الأسبوع الماضي، موضحًا أن نحو نصف هذه الكميات عبر مضيق هرمز، بينما نُقل النصف الآخر عبر خطوط أنابيب بديلة، مما يؤكد حجم الاعتماد العالمي على هذه المنطقة الحيوية.

“الأسواق كانت تراهن على عودة الهدوء، لكن استمرار التوترات وانخفاض تدفقات النفط يدعمان بقاء أسعار الخام عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.”
بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في TD Securities

من جانبه، أشار بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في TD Securities، إلى أن الأسواق كانت تراهن على عودة الهدوء إلى المنطقة، غير أن استمرار التوترات وانخفاض تدفقات النفط يدعمان بقاء أسعار الخام عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار العوامل الجيوسياسية في لعب دور محوري في تشكيل توجهات السوق.

ويرى المحللون أن الأسواق ستظل في حالة من التقلب خلال الأيام المقبلة، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة على الصعيدين الجيوسياسي والاقتصادي، في وقت تتصارع فيه عوامل شح المعروض مع المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتأثيره على الطلب على النفط. وتأتي هذه التطورات في أسواق النفط بالتزامن مع متغيرات اقتصادية محلية، حيث شهدت العملة المصرية تحركات ملحوظة أمام العملات الأجنبية، يمكن الاطلاع عليها عبر تقرير سعر الدولار اليوم، كما يتابع المستثمرون المحليون تطورات أسعار الذهب كملاذ آمن في أوقات التوتر، والتي تم رصدها في تحليل الذهب والبنوك المركزية.

ويبقى السؤال الأهم الذي يشغل أذهان المتعاملين في أسواق الطاقة: هل ستتمكن الأسعار من الحفاظ على مكاسبها في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، أم أن التطورات الدبلوماسية قد تعيد الاستقرار إلى الأسواق وتدفع الأسعار نحو الانخفاض؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة على هذا التساؤل.

احمد محمود

أحمد محمود صحفي ومحرر أخبار في جريدة العدسة، متخصص في تغطية الشؤون المحلية والاقتصادية. يمتلك خبرة في متابعة البيانات الرسمية والأحداث الجارية، ويعمل وفق معايير مهنية تلتزم بالدقة والمصداقية. 📌 يعمل ضمن فريق التحرير في العدسة الإخبارية، ويلتزم بالسياسة التحريرية المعتمدة.
زر الذهاب إلى الأعلى