الصكوك الضريبية في مصر 2026: دعم المستثمرين وتخفيف أعباء التمويل
أعلن الدكتور رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، في تصريحات تلفزيونية يوم الأحد الموافق 12 يناير 2026، عن تفاصيل آلية الصكوك الضريبية التي أقرها الرئيس عبدالفتاح السيسي ضمن الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية. وتُعد هذه الصكوك أداة تمويلية مبتكرة تتيح للممولين المسجلين دفع التزاماتهم الضريبية المستقبلية مقدمًا مقابل عائد استثماري، في خطوة تهدف إلى توفير سيولة نقدية للحكومة ودعم بيئة الأعمال.
- طبيعة المنتج: أداة تمويلية تتيح للممولين المسجلين دفع ضرائب مستقبلية مقدماً مقابل عائد يُستخدم في التسوية الضريبية.
- السعر الحالي: لم تحدد وزارة المالية بعد قيمة الصكوك ونسبة العائد، ومن المتوقع الإعلان عن التفاصيل التنفيذية خلال الربع الأول من عام 2026.
- توصية الاستخدام: مناسبة للممولين المسجلين ذوي الملفات الضريبية النشطة، مع ضرورة متابعة الإعلانات الرسمية لمعرفة الشروط التفصيلية ونسبة العائد قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
ما هي الصكوك الضريبية وآلية عملها؟
تستند فكرة الصكوك الضريبية إلى المادة 115 من قانون الضريبة على الدخل المصري رقم 91 لسنة 2005، والتي تمنح وزير المالية الحق في إصدارها، غير أنها لم تُفعل حتى عام 2026. وتتلخص الآلية في قيام الممولين (أفرادًا وشركات) بالاكتتاب في هذه الصكوك، ليحصلوا على عائد استثماري يُحدد لاحقًا، على أن تُستخدم القيمة الإجمالية للصك والعائد في تسوية الالتزامات الضريبية المستحقة عليهم في نهاية المدة المحددة.وقد أوضح محروس الآلية بمثال توضيحي: إذا اكتتب ممول في صك بقيمة 40 مليون جنيه، وكان العائد 20% (وهو رقم افتراضي للتوضيح وليس نسبة محددة رسميًا)، تصبح القيمة الإجمالية 48 مليون جنيه، تُخصم من إجمالي الضرائب المستحقة على الممول في نهاية الفترة. وتختلف هذه الآلية عن أدوات الدين التقليدية؛ فهي تعتمد على الإيرادات الضريبية المستقبلية بدلاً من الاقتراض البنكي أو إصدار سندات الخزانة، مما يوفر سيولة للدولة مع إشراك الممولين في دعم المالية العامة.وتجدر الإشارة إلى أن تفاصيل العوائد والجداول الزمنية لم تصدر بعد بشكل رسمي من وزارة المالية، ومن المتوقع أن تتضمن القواعد التنفيذية تحديد نسبة العائد وشروط الاكتتاب، مع إيضاح الموقف القانوني الدقيق لإعفاء العائد من الضرائب وفقًا لنص المادة 115 من القانون.
من هم الفئات المستفيدة من الصكوك الضريبية؟
أوضح الدكتور رجب محروس أن الاستفادة من الصكوك الضريبية مرتبطة بوجود ملف ضريبي نشط لدى مصلحة الضرائب، مؤكدًا أن غير المسجلين لن يكونوا ضمن الفئات المستهدفة. وتشمل الفئات المستفيدة:
- الأفراد والشركات المسجلة: يمكن لأي ممول، طبيعيًا أو اعتباريًا، مسجلاً لدى مصلحة الضرائب الاستفادة من هذه الآلية.
- الشركات المقامة في المناطق الحرة: أشار محروس إلى شمول هذه الشركات ضمن الفئات المستهدفة وفقًا للقواعد المنظمة.
ووفقًا لبيانات مصلحة الضرائب الصادرة في ديسمبر 2025، يبلغ عدد الممولين المسددين للضرائب نحو 5 ملايين ممول، وهو ما يمثل قاعدة عريضة من المستفيدين المحتملين. ومن المقرر أن تحدد القواعد التنفيذية، التي تدرسها وزارة المالية حاليًا، الفئات المستفيدة بدقة أكبر وآليات التطبيق.
رسائل طمأنة للمستثمرين والممولين
في رسالة طمأنة للمجتمع الاستثماري، حرص رجب محروس على تبديد المخاوف المحتملة من الآلية الجديدة، قائلاً: “بقول للناس اللي خايفة: متخافوش، مصلحة الضرائب مع وزارة المالية فاتحين صفحة جديدة مع المستثمرين من 3 سنوات (منذ عام 2023)، فبقولهم متخافوش”. وأكد أن التوجه الحالي يقوم على بناء علاقة شراكة وتعاون وليست مواجهة، مشددًا على أن الصكوك الضريبية تأتي ضمن تطوير الخدمات المقدمة للممولين، بهدف دعم المستثمرين وإتاحة أدوات مبتكرة لإدارة التزاماتهم المالية، وليست عبئًا إضافيًا.وأشار محروس إلى أن هذه الرسائل تأتي في سياق جهود الحكومة لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع الضريبي، وتحسين بيئة الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات.
ما علاقة الصكوك الضريبية بالحزمة الثالثة من التسهيلات؟
تُعد الصكوك الضريبية جزءًا من الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية التي أطلقها الرئيس السيسي في يناير 2026، بهدف دعم بيئة الأعمال وتعزيز الثقة مع المستثمرين. وقد جاءت هذه الحزمة بعد النجاح الذي حققته الحزمة الثانية من التسهيلات، والتي أسهمت -وفقًا لتصريحات وزير المالية في نوفمبر 2025- في ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 15% مقارنة بالعام السابق.ويُتوقع أن تشمل الحزمة الثالثة، إلى جانب الصكوك الضريبية، إجراءات أخرى لتحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار، مثل تبسيط الإجراءات الضريبية وتوسيع قاعدة الممولين، مما يعكس حرص الحكومة على تنويع أدواتها المالية بما يتناسب مع متطلبات المرحلة ويسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي. ويمكن للمستثمرين المقارنة بين آلية العائد الاستثماري لهذه الصكوك مع الأدوات المالية الأخرى المتاحة في السوق لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.
أسئلة وأجوبة حول الصكوك الضريبية
ما هو الهدف الرئيسي من إصدار الصكوك الضريبية؟
تهدف الصكوك الضريبية إلى توفير سيولة مالية مسبقة للحكومة لتغطية احتياجاتها التمويلية وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي، مع منح الممولين عائدًا استثماريًا يساعدهم في تسوية التزاماتهم الضريبية المستقبلية.
هل الصكوك الضريبية متاحة لجميع الممولين؟
لا، الاستفادة متاحة فقط للممولين المسجلين لدي مصلحة الضرائب والذين لديهم ملف ضريبي نشط، سواء كانوا أفرادًا أو شركات، وكذلك الشركات المقامة في المناطق الحرة. وسيتم تحديد الفئات بدقة عند صدور القواعد التنفيذية.
كيف يستفيد الممول من الصكوك الضريبية؟
يمكن للممول الاكتتاب في الصكوك التي تصدرها الحكومة، وفي نهاية المدة المحددة يُخصم قيمة الصك والعائد المتفق عليه من إجمالي الضرائب المستحقة عليه، مما يخفف من أعبائه الضريبية المستقبلية.
ما تأثير الصكوك الضريبية على الاستثمار في القطاع الخاص؟
يعتمد هذا على التفاصيل التنفيذية التي لم تُعلن بعد، مثل نسبة العائد. ويحذر خبراء الاقتصاد من أن تقديم عائد مرتفع قد يجذب المستثمرين من المشروعات الإنتاجية، مما قد يؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي إذا لم تُصمم الآلية بعناية لضمان توازن العوائد مع احتياجات السوق.




