ضبط عاطل يحطم ماكينة صراف آلي بالمنوفية ومريض نفسي يشعل النيران بشقته في الدقي
شهدت محافظتا المنوفية والجيزة خلال الساعات الماضية حادثتين منفصلتين، كشفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ملابساتهما، وتبين ارتباطهما بحالة نفسية غير مستقرة لدى مرتكبيهما. ففي المنوفية، أقدم عاطل على تحطيم شاشة ماكينة صراف آلي باستخدام حجر، بينما أشعل مريض نفسي النيران في شقته بمنطقة الدقي، دون وقوع إصابات بشرية في كلتا الحالتين.
- 🔍 الحادثة الأولى: تحطيم شاشة ماكينة صراف آلي بالمنوفية باستخدام حجر
- 👤 المتهم الأول: عاطل له معلومات جنائية، مقيم بدائرة مركز شرطة منوف، يعاني من اضطراب نفسي
- 🔥 الحادثة الثانية: إشعال النيران بشقة سكنية في منطقة الدقي بالجيزة
- 👤 المتهم الثاني: مالك الشقة، يعاني من اضطرابات نفسية منذ فترة
- ⚖️ الإجراءات: اتخاذ الإجراءات القانونية وفقاً للمادة 369 و62 من قانون العقوبات، وجارٍ التنسيق مع وزارة الصحة لإيداعهما بمصحة نفسية
وتأتي هاتان الواقعتان في وقت تزايدت فيه الاهتمامات بقضايا الصحة النفسية في مصر، خاصة مع تواتر حوادث مماثلة ارتبطت باضطرابات نفسية لدى مرتكبيها. وتؤكد الأجهزة الأمنية حرصها على التعامل مع مثل هذه القضايا بمنظور شامل، يجمع بين البعد الأمني والعلاجي، لضمان تحقيق العدالة مع تقديم الرعاية المناسبة للمرضى النفسيين، وذلك من خلال التنسيق مع وزارة الصحة والسكان لإيداعهم المصحات النفسية لتلقي العلاج اللازم، وفقاً للإجراءات المقررة في قانون العقوبات المصري.
ويُلاحظ أن حالات إتلاف الممتلكات العامة والخاصة على يد أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية، أصبحت تثير تساؤلات متزايدة حول آليات التعامل مع المرضى النفسيين في مصر، ومدى كفاية الإجراءات الوقائية والعلاجية المقدمة لهم، خاصة في ظل تردد أخبار عن حوادث مشابهة في مناطق متفرقة من الجمهورية. ويمكن متابعة البيانات الرسمية حول هذه القضايا من خلال الموقع الرسمي لوزارة الداخلية المصرية الذي ينشر البيانات الأمنية المعتمدة.
تفاصيل حادثة تحطيم ماكينة الصراف الآلي في المنوفية
كانت البداية عندما تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق قيام شخص بتكسير شاشة إحدى ماكينات الصراف الآلي في مدينة منوف بمحافظة المنوفية، باستخدام حجر، مما أثار حالة من الغضب والاستنكار بين المواطنين، ودفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك الفوري لكشف ملابسات الواقعة.
وبعد فحص الفيديو المتداول، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية مرتكب الواقعة، وهو عاطل له معلومات جنائية، مقيم بدائرة مركز شرطة منوف. وبالانتقال إلى مكان إقامته، تم ضبطه ومواجهته بما نسب إليه، حيث اعترف بارتكاب الواقعة باستخدام حجر، وأكدت التحريات أنه يعاني من اضطراب نفسي حاد.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، وجارٍ التنسيق مع وزارة الصحة لإيداعه بإحدى المصحات النفسية لتلقي العلاج المناسب، خاصة في ظل ظهور علامات عدم استقرار نفسي واضحة عليه أثناء التحقيق معه، وذلك وفقاً لنص المادة 62 من قانون العقوبات المصري التي تعفي فاقدي التمييز من المساءلة الجنائية مع إيداعهم المصحات النفسية.
وتُعد هذه الحادثة واحدة من سلسلة حوادث مماثلة شهدتها بعض المحافظات، حيث يستخدم بعض الأشخاص العنف في التعامل مع الممتلكات العامة نتيجة ظروف نفسية أو اجتماعية صعبة، وهو ما يستدعي تعاوناً أكبر بين الأجهزة الأمنية ووزارة الصحة لتقديم الدعم النفسي والعلاجي المناسب لهذه الفئات، وتوفير آليات أسرع للكشف عن المرضى النفسيين وتقديم الرعاية لهم قبل تفاقم حالاتهم. وفي سياق متصل، سبق أن ضبطت الأجهزة الأمنية متهمين بالتعدي على سيدات وإتلاف ممتلكات في القاهرة، مما يعكس تنوع أشكال هذه الجرائم.
حريق الدقي.. مريض نفسي يشعل النيران في شقته
وفي حادثة منفصلة، شهدت منطقة الدقي بمحافظة الجيزة، حالة من الذعر بين سكان أحد العقارات السكنية، بعد نشوب حريق محدود داخل شقة سكنية، تبين أن مالكها هو من أقدم على إشعال النيران في بعض محتوياتها، ما أدى إلى احتراق غرفة المعيشة بالكامل، دون وقوع أي إصابات بشرية أو خسائر في الأرواح.
وتلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة بلاغاً بنشوب حريق داخل شقة بدائرة قسم الدقي، حيث تحرك على الفور العميد محمد ربيع، رئيس قطاع الشمال، والمقدم حسام العباسي، رئيس مباحث الدقي، والقوة المرافقة لهما، إلى موقع الحادثة لفحص البلاغ والوقوف على ملابساته.
وبالانتقال والفحص، تبين أن الحريق كان محدوداً ولم يمتد إلى الشقق المجاورة، بفضل سرعة تدخل قوات الحماية المدنية التي تمكنت من السيطرة على النيران وإخمادها. وكشفت التحريات الأولية أن مالك الشقة هو من قام بإشعال النيران، وأنه يعاني من اضطرابات نفسية منذ فترة طويلة، ما دفعه إلى هذا التصرف غير المسؤول.
وتم تحرير محضر بالواقعة، وإخطار النيابة العامة التي تولت مباشرة التحقيق، مع التنسيق مع وزارة الصحة لإيداع المتهم بإحدى المصحات النفسية، لتلقي العلاج اللازم، خاصة في ظل اعترافه بفعلته وتأكيد الأهالي على عدم استقرار حالته النفسية منذ فترة. وتُظهر هذه الواقعة أهمية توفير آليات تدخل سريع للحالات النفسية الطارئة قبل أن تتحول إلى خطر على الممتلكات والأرواح.
اقرأ أيضاً: بسبب أزمة نفسية.. سائق يشعل النيران في جسده بالعياط
العقوبات القانونية لإتلاف الممتلكات العامة والخاصة في القانون المصري
يُعد إتلاف الممتلكات العامة أو الخاصة جريمة يعاقب عليها القانون المصري، حيث تنص المادة 369 من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 على أن “كل من أتلف عمداً مالاً منقولاً أو غير منقول مملوكاً للغير، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تتجاوز ألفي جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين”. ومع ذلك، فإن العقوبة قد تشتد في بعض الحالات وفقاً لظروف الجريمة ونوع الممتلكات المتلفة، خاصة إذا كانت الممتلكات ذات قيمة اقتصادية كبيرة أو تابعة لجهات حكومية حيوية.
ويُشترط لتوقيع العقوبة أن يكون الفعل مقصوداً، أي أن يكون المتهم قد تعمد إتلاف المال، وهو ما ينطبق على حادثة تحطيم ماكينة الصراف الآلي في المنوفية، حيث استخدم المتهم حجراً لكسر الشاشة، وهو فعل متعمد يثبت القصد الجنائي. غير أن وجود اضطراب نفسي لدى المتهم قد يؤثر في مسؤوليته الجزائية، أو يؤدي إلى تخفيف العقوبة في حال ثبوت أنه كان فاقداً للإدراك أو الاختيار وقت ارتكاب الجريمة، وفقاً لما تنص عليه المادة 62 من قانون العقوبات.
وتُعد المادة 62 من قانون العقوبات المصري من أهم المواد المتعلقة بالمسؤولية الجنائية للأشخاص ذوي الاضطرابات النفسية، حيث تنص على أنه “لا يُسأل جنائياً من كان فاقداً للتمييز أو مختاراً إرادته بسبب جنون أو عاهة عقلية أو غيبوبة أو سُكر”. وهذا النص القانوني هو الأساس الذي تستند إليه المحاكم في إحالة المتهمين المصابين باضطرابات نفسية إلى المصحات النفسية بدلاً من السجون، مع مراعاة مصلحة المجتمع والمريض على حد سواء.
ويمكن الاطلاع على النصوص القانونية الكاملة لقانون العقوبات المصري من خلال الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للقضاء الذي يوفر قاعدة بيانات تشريعية محدثة.
الاضطرابات النفسية وعلاقتها بارتكاب حوادث إتلاف الممتلكات
تشير الدراسات النفسية إلى وجود علاقة وثيقة بين بعض الاضطرابات النفسية وسلوكيات إتلاف الممتلكات، حيث قد يعاني المرضى من نوبات غضب شديد، أو شعور بالاضطهاد، أو رغبة في إيذاء الذات أو الآخرين، مما يدفعهم إلى أفعال عدوانية تجاه الممتلكات العامة والخاصة، خاصة في حال عدم تلقي العلاج المناسب أو عدم الالتزام بالعلاج الدوائي والنفسي الموصوف لهم.
ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية عام 2023، فإن حوالي 450 مليون شخص حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية، وفي كثير من الأحيان، قد تكون هذه الاضطرابات سبباً في سلوكيات غير متوقعة لدى المرضى، خاصة في حال تفاقم الأعراض دون تدخل علاجي، وهو ما يستدعي ضرورة توفير رعاية نفسية متكاملة للمرضى، وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية.
وفي مصر، تشير إحصاءات غير رسمية إلى تزايد الحوادث المرتبطة باضطرابات نفسية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث رصدت تقارير إعلامية نحو 15 حادثة مماثلة في عام 2025 وحده، سواءً كانت إتلافاً للممتلكات أو إيذاء للذات، مثل حادثة إشعال سائق النيران في جسده بالعياط. ويؤكد هذا الاتجاه الحاجة الملحة إلى تطوير استراتيجيات وطنية شاملة للتعامل مع المرضى النفسيين، وتوفير مراكز علاجية متخصصة في جميع المحافظات، مع زيادة عدد الأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين لتلبية الاحتياجات المتنامية.
هل يخفف الاضطراب النفسي العقوبة في القانون المصري؟
تُعتبر حالة المتهم النفسية من الظروف المخففة للعقوبة في القانون المصري، ولكنها لا تعني بالضرورة الإفلات من العقاب، إذ يتم تحويل المتهم إلى إحدى المصحات النفسية لتلقي العلاج، بدلاً من تنفيذ العقوبة الجنائية في السجن، في حال ثبوت أنه كان يعاني من اضطراب نفسي حاد وقت ارتكاب الجريمة، وأن هذا الاضطراب أثر على إدراكه أو إرادته بما يفقده أهلية المساءلة الجنائية وفقاً للمادة 62 من قانون العقوبات.
ويُشترط لتطبيق هذه المادة إجراء تقرير طبي نفسي شرعي يُثبت حالة المتهم النفسية، وأنها كانت سبباً مباشراً في ارتكاب الجريمة، وذلك من خلال لجنة من الأطباء النفسيين المتخصصين التابعين لوزارة الصحة أو الجهات القضائية، الذين يقومون بتقييم الحالة وتقديم تقرير مفصل للمحكمة بشأن مدى تأثير الاضطراب النفسي على مسؤولية المتهم الجزائية.
ويُعد التقرير النفسي الشرعي من الأدلة الجوهرية في قضايا المرضى النفسيين، حيث تعتمد عليه المحكمة في تحديد نوع العقوبة المناسبة، سواءً بالسجن أو الإيداع في مصحة نفسية، مع التأكيد على ضرورة عدم تعريض المريض لعقوبات قد تزيد من معاناته النفسية وتفاقم حالته سوءاً. ومن الجدير بالذكر أن مدة الإيداع في المصحة النفسية قد تطول أو تقصر وفقاً لتطور حالة المريض واستجابته للعلاج، مع إمكانية الإفراج عنه بقرار من المحكمة بعد تحسن حالته واستقرارها.
دور الأجهزة الأمنية في التعامل مع المرضى النفسيين في مصر
تعمل الأجهزة الأمنية في مصر وفق بروتوكولات محددة في التعامل مع المرضى النفسيين، حيث تتضمن الإجراءات ضبط المتهم، ثم إحالته إلى الجهات المختصة لإجراء التقييم النفسي اللازم من خلال اللجان الطبية المتخصصة، والتنسيق مع وزارة الصحة لإيداعه في المصحات النفسية إذا ما تبين أنه يعاني من اضطراب نفسي يستدعي العلاج والرعاية المتخصصة، وذلك في إطار تطبيق المادة 62 من قانون العقوبات التي تحفظ حقوق المرضى النفسيين وتكفل حصولهم على الرعاية اللازمة.
وفي حادثتي المنوفية والدقي، تم تطبيق نفس البروتوكول، حيث جرى ضبط المتهمين، وإجراء التحقيقات اللازمة معهما، مع التنسيق مع وزارة الصحة لإيداعهما المصحات النفسية لتلقي العلاج، مع متابعة حالتهما من قبل الأطباء النفسيين لتقديم الدعم والرعاية اللازمة، ورفع تقارير دورية للنيابة العامة عن تطور حالتهما واستجابتهما للعلاج، تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب بشأن مصيرهما القانوني.
وتشير التجارب السابقة إلى أن كثيراً من المرضى النفسيين الذين يُودعون المصحات يتعافون بشكل كبير بعد تلقي العلاج المناسب، ويعودون إلى حياتهم الطبيعية، خاصة إذا تم متابعة حالتهم بشكل منتظم وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لهم بعد الخروج، وهو ما يعكس أهمية هذا النوع من التعامل الإنساني مع القضايا الجنائية التي ترتبط بالاضطرابات النفسية، ويؤكد ضرورة استمرار التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لضمان تقديم أفضل رعاية ممكنة لهذه الفئة. وقد شهدت محافظة المنوفية مؤخراً ضبط 6 أشخاص قادوا دراجات نارية برعونة وسرقوا ماكينة صراف آلي بالجيزة، مما يشير إلى تنوع الأنشطة الإجرامية في المنطقة.

إحصاءات وأرقام عن حوادث الاضطرابات النفسية في مصر
رغم عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة منشورة عن عدد حوادث إتلاف الممتلكات المرتبطة بالاضطرابات النفسية في مصر، إلا أن رصد التقارير الإعلامية خلال الفترة من 2023 إلى 2025 يشير إلى وقوع نحو 15 حادثة مماثلة موثقة، توزعت بين إتلاف ممتلكات عامة وخاصة، وإحراق منازل، وإيذاء النفس، مما يعكس تنامي هذه الظاهرة بشكل ملحوظ، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي قد تزيد من حدة التوتر والاضطرابات النفسية لدى بعض الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن مصر تحتاج إلى زيادة عدد الأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين لتلبية احتياجات السكان، حيث يبلغ متوسط عدد الأطباء النفسيين في مصر حوالي 0.5 طبيب لكل 100 ألف نسمة، وهو رقم أقل بكثير من المتوسط العالمي الذي يبلغ نحو 1.5 طبيب لكل 100 ألف نسمة، مما يشكل ضغطاً كبيراً على النظام الصحي ويؤدي إلى عدم كفاية الرعاية المقدمة للمرضى النفسيين، خاصة في المحافظات البعيدة عن القاهرة والإسكندرية حيث تتركز معظم المصحات النفسية الحكومية.
وتبرز هذه الأرقام الحاجة الملحة إلى تعزيز برامج التوعية المجتمعية حول الصحة النفسية، وتشجيع الأسر على التعامل مع المرضى النفسيين بشكل إيجابي، وعدم التخلي عنهم أو إهمالهم، مع توفير خطوط ساخنة ومراكز استشارية لتلقي البلاغات عن المرضى النفسيين، وتقديم الدعم السريع لهم قبل أن تتفاقم حالاتهم وتؤدي إلى حوادث جسيمة قد تهدد سلامتهم أو سلامة الآخرين. وتتوفر هذه الخدمات عبر الموقع الرسمي لوزارة الصحة والسكان المصرية الذي يقدم معلومات عن خدمات الصحة النفسية المتاحة.
نصائح للتعامل مع المرضى النفسيين وتجنب الحوادث
في ظل تزايد الحوادث المرتبطة بالاضطرابات النفسية، يقدم الخبراء النفسيون والأمنيون مجموعة من النصائح الهامة للتعامل مع المرضى النفسيين في المحيط الأسري والمجتمعي، بهدف تقليل المخاطر وتعزيز السلامة العامة:
- التوعية والاكتشاف المبكر: يجب على الأسر الانتباه إلى العلامات التحذيرية للاضطرابات النفسية مثل التغيرات المفاجئة في المزاج، السلوك العدواني، العزلة الاجتماعية، والأفكار غير المنطقية أو الهلاوس، والتوجه إلى المختصين فور ملاحظتها، حيث أن التدخل المبكر يزيد من فرص العلاج الناجح ويقلل من احتمالية تطور الحالة إلى سلوكيات خطيرة.
- العلاج المستمر والالتزام: ضرورة الالتزام بالعلاج الدوائي والنفسي الموصوف من قبل الطبيب المتخصص، وعدم الانقطاع عنه مهما كانت الظروف، مع متابعة الحالة بشكل منتظم لتقييم الاستجابة للعلاج وتعديل الجرعات عند الحاجة، مع أهمية توفير بيئة داعمة تشجع المريض على الاستمرار في العلاج.
- الدعم النفسي والاجتماعي: توفير الدعم المعنوي والنفسي المستمر للمريض، وعدم إهماله أو التخلي عنه، حيث أن الدعم الأسري يلعب دوراً محورياً في تحسين حالته النفسية ويساعد على منع تدهورها، مع ضرورة تجنب الوصم الاجتماعي الذي قد يدفع المريض إلى الانعزال ورفض العلاج.
- الإبلاغ الفوري عن السلوكيات الخطيرة: في حال ملاحظة أي سلوك عدواني أو غير طبيعي يشكل خطراً على المريض نفسه أو على الآخرين، يجب التواصل فوراً مع الجهات المختصة، مثل الخطوط الساخنة للصحة النفسية أو الأجهزة الأمنية، لتلقي الدعم والمساعدة الفورية، مع عدم التردد في طلب المساعدة حتى في الحالات التي قد تبدو بسيطة، لأن التدخل المبكر قد يمنع حدوث كوارث أكبر.
- التثقيف المجتمعي: نشر الوعي حول الصحة النفسية في المدارس ووسائل الإعلام وأماكن العمل، لتقليل الوصمة المرتبطة بالأمراض النفسية، وتشجيع ثقافة طلب المساعدة، وتعريف المجتمع بحقوق المرضى النفسيين وكيفية التعامل معهم بشكل إنساني يحفظ كرامتهم ويحمي سلامتهم وسلامة الآخرين.
وتؤكد التوصيات الدولية في مجال الصحة النفسية على أهمية دمج المرضى النفسيين في المجتمع، وتوفير بيئة داعمة تساعدهم على التعافي والعودة إلى حياة طبيعية ومنتجة، مع ضرورة التدخل المبكر لتجنب تفاقم الحالات النفسية التي قد تؤدي إلى سلوكيات خطيرة، وتكامل الجهود بين الأسرة والمجتمع والجهات الحكومية لضمان تقديم أفضل رعاية ممكنة لهذه الفئة.
الأسئلة الشائعة عن حوادث الاضطرابات النفسية في مصر
هل يمكن معاقبة مريض نفسي ارتكب جريمة في القانون المصري؟
وفقاً للمادة 62 من قانون العقوبات المصري، لا يُسأل جنائياً من كان فاقداً للتمييز وقت ارتكاب الجريمة بسبب اضطراب نفسي حاد، وبدلاً من العقوبة الجنائية يُحال إلى إحدى المصحات النفسية لتلقي العلاج المناسب، مع إمكانية الإفراج عنه بعد تحسن حالته واستقرارها وفقاً لتقارير الأطباء النفسيين المعتمدين، وبقرار من المحكمة المختصة.
كيف تتعامل الأجهزة الأمنية مع المرضى النفسيين في مصر؟
تتعامل الأجهزة الأمنية مع المرضى النفسيين وفق بروتوكولات محددة تتضمن ضبط المتهم، إحالته إلى الجهات المختصة لتقييم حالته النفسية من خلال لجنة طبية نفسية شرعية، والتنسيق مع وزارة الصحة لإيداعه في المصحات النفسية إذا لزم الأمر، مع مراعاة الجانب الإنساني في التعامل وتوفير الرعاية اللازمة، مع متابعة حالته وتقديم تقارير دورية للنيابة العامة.
ما عقوبة إتلاف الممتلكات العامة في القانون المصري؟
تنص المادة 369 من قانون العقوبات المصري على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تتجاوز ألفي جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، بحسب ظروف الجريمة وقيمة الممتلكات المتلفة، مع مراعاة الظروف المخففة مثل الحالة النفسية للمتهم أو إثبات عدم أهليته للمساءلة الجنائية وفقاً للمادة 62 من ذات القانون.
هل توجد خطوط ساخنة لتلقي بلاغات عن المرضى النفسيين في مصر؟
نعم، توفر وزارة الصحة والسكان المصرية خطوطاً ساخنة ومراكز استشارية لتلقي البلاغات عن الحالات النفسية الطارئة، يمكن التواصل معها للحصول على المساعدة والدعم الفوري، بالإضافة إلى إمكانية التوجه إلى أقرب مستشفى أو عيادة نفسية تابعة للوزارة لتلقي الخدمة المناسبة، كما يمكن التواصل مع الأجهزة الأمنية في الحالات الطارئة التي تشكل خطراً على السلامة العامة.
ما أهمية التوعية المجتمعية بالصحة النفسية؟
التوعية المجتمعية بالصحة النفسية تساهم في تقليل الوصمة المرتبطة بالأمراض النفسية، وتشجع المرضى وأسرهم على طلب المساعدة دون خوف أو تردد، وتنشر ثقافة التعامل الإيجابي والإنساني مع المرضى النفسيين، مما يقلل من احتمالية تفاقم حالاتهم وارتكابهم لسلوكيات خطيرة، ويعزز فرص تعافيهم واندماجهم في المجتمع.
خلاصة وتوصيات حول التعامل مع حوادث الاضطرابات النفسية
ختاماً، تؤكد حادثتا المنوفية والدقي على ضرورة تعزيز منظومة الصحة النفسية في مصر، من خلال زيادة عدد المصحات النفسية والأطباء المتخصصين في جميع المحافظات، وتطوير برامج التوعية المجتمعية المستدامة، وتوفير الدعم اللازم للأسر التي لديها أفراد يعانون من اضطرابات نفسية، بما يسهم في الحد من هذه الحوادث وحماية المجتمع من تبعاتها الخطيرة.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية تواصل جهودها في التنسيق مع وزارة الصحة والسكان لإيداع المتهمين بالمصحات النفسية، ومتابعة حالتهم الصحية لتلقي العلاج المناسب، مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تكفل تحقيق العدالة والحفاظ على سلامة المجتمع، وفقاً لنصوص قانون العقوبات المصري، خاصة المواد 62 و369، التي توازن بين البعدين القانوني والعلاجي في التعامل مع هذه القضايا.
ويُوصي الخبراء بضرورة إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لحصر حالات الاضطرابات النفسية التي ترتبط بحوادث جنائية، لتسهيل متابعتها وتقديم الرعاية المناسبة لها، مع تفعيل دور الإخصائيين النفسيين والاجتماعيين في مراكز الشرطة والمحاكم لتقييم الحالات النفسية بشكل أسرع وأكثر دقة، وتوفير برامج تأهيلية متكاملة للمرضى بعد خروجهم من المصحات لضمان عدم انتكاس حالتهم وعودتهم إلى سلوكيات غير مسؤولة.
كما يدعو المتخصصون إلى تعزيز التعاون بين وزارتي الصحة والداخلية والجهات القضائية لوضع بروتوكولات موحدة وسريعة للتعامل مع الحالات النفسية الطارئة، مع توفير آليات تدخل سريع تشمل فرقاً متنقلة من الأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين يمكنها الانتقال إلى مواقع الحوادث لتقديم الدعم الفوري وتقييم الحالة، مما قد يمنع تفاقم الموقف ويحمي الممتلكات والأرواح من المخاطر المحتملة.



