مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ترتفع 2.5 مليون برميل في أسبوع – تحليل تفصيلي 2026
أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) في تقريرها الأسبوعي الصادر، ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع خلال الأسبوع المنتهي في 31 يوليو 2026، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انخفاض، وذلك بسبب تراجع نشاط المصافي وزيادة الواردات.
تفاصيل ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة
كشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن ارتفاع مخزونات النفط الخام بمقدار 2.5 مليون برميل، لتصل إلى 407 ملايين برميل خلال الأسبوع المذكور. وتأتي هذه الزيادة في اتجاه معاكس تماماً لتوقعات المحللين الذين كانوا يتوقعون انخفاضاً قدره 1.5 مليون برميل، مما يؤكد وجود عوامل غير متوقعة أثرت على توازن السوق النفطية خلال تلك الفترة.
وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع الرئيسي بمدينة كوشينغ، بولاية أوكلاهوما، حيث زادت بمقدار 2.4 مليون برميل لتصل إلى 20.96 مليون برميل. ويُعد هذا المستوى مهماً بشكل خاص، حيث تجاوز الحد الأدنى اللازم للتشغيل والمقدر بنحو 20 مليون برميل، مما يعكس وفرة في المعروض في هذا المركز الحيوي.
ساهم في هذا الارتفاع أيضاً زيادة الواردات الصافية من النفط الخام، حيث ارتفعت بمقدار 297 ألف برميل يومياً، مع زيادة الواردات بنحو 515 ألف برميل يومياً لتصل إلى 6.2 مليون برميل يومياً، مما أضاف ضغوطاً إضافية على مستويات التخزين.
أرقام رئيسية في التقرير الأسبوعي:
- الزيادة في مخزونات النفط الخام: 2.479 مليون برميل
- الإجمالي الكلي للمخزونات: 407 مليون برميل
- الارتفاع في مخزونات كوشينغ: 2.356 مليون برميل
- انخفاض تشغيل المصافي: 183 ألف برميل يومياً
- انخفاض معدلات التكرير: 0.7 نقطة مئوية إلى 96.5%
أسباب الزيادة غير المتوقعة في المخزونات
يعود هذا الارتفاع غير المتوقع في مخزونات النفط الخام الأمريكية إلى عدة عوامل مترابطة، في مقدمتها تراجع نشاط المصافي التي تعتبر المحرك الأساسي لاستهلاك الخام. فقد أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن استهلاك النفط الخام في المصافي انخفض بمقدار 183 ألف برميل يومياً، مما قلل من الطلب على الخام وبالتالي تراكمت المخزونات.
كما لعبت قوة الواردات دوراً محورياً في هذه الزيادة، حيث أوضح مات سميث، المحلل في شركة كبلر، أن “قوة الواردات، إلى جانب استمرار تباطؤ الصادرات، ساهمت في زيادة المخزونات، وأن انخفاض نشاط التكرير كان أحد العوامل الرئيسية وراء هذا الارتفاع”. وتشير هذه التصريحات إلى وجود خلل في التوازن بين العرض والطلب في السوق الأمريكية خلال تلك الفترة.
وكانت إدارة معلومات الطاقة قد أشارت في تقارير سابقة إلى أن معدلات تشغيل المصافي كانت قد شهدت ارتفاعاً في الأسابيع السابقة، حيث ارتفعت بمقدار 1.1 نقطة مئوية إلى 97.2% في الأسبوع المنتهي في 24 يوليو. ولكن هذا الاتجاه انعكس خلال الأسبوع المنتهي في 31 يوليو، مما ساهم في تراكم المخزونات.
عوامل رئيسية أدت إلى ارتفاع المخزونات:
- تراجع نشاط المصافي: انخفاض استهلاك النفط الخام بمقدار 183 ألف برميل يومياً.
- زيادة الواردات: ارتفاع الواردات الصافية بمقدار 297 ألف برميل يومياً.
- تباطؤ الصادرات: استمرار ضعف حركة الصادرات النفطية.
- تجاوز الحد الأدنى للتشغيل: ارتفاع مخزونات كوشينغ فوق 20 مليون برميل.
تأثير بيانات المخزونات على أسعار النفط العالمية

أظهرت الأسواق المالية ردود فعل سريعة تجاه بيانات إدارة معلومات الطاقة، حيث وسعت العقود الآجلة للنفط خسائرها عقب صدور البيانات، مما يعكس تأثير المفاجأة التي حملها التقرير. فقد انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.7% أو 56 سنتاً إلى 75.20 دولار للبرميل، بينما تراجع خام برنت بنسبة 0.4% أو 32 سنتاً إلى 79.02 دولار للبرميل.
وتأتي هذه التحركات في سياق متقلب لأسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط خلال يوليو 2026 تقلبات كبيرة مرتبطة بتطورات جيوسياسية، خاصة التوترات في الشرق الأوسط والتي أثرت على الملاحة في مضيق هرمز. فقد كانت أسعار خام برنت قد ارتفعت إلى مستويات قريبة من 85 دولاراً للبرميل في منتصف الشهر، مدعومة بمخاوف نقص الإمدادات، لكن صدور بيانات المخزونات الأخيرة أضاف عاملاً هبوطياً جديداً.
تفاعل الأسواق مع البيانات:
- خام غرب تكساس الوسيط: انخفاض 0.7% إلى 75.20 دولار للبرميل.
- خام برنت: انخفاض 0.4% إلى 79.02 دولار للبرميل.
- ارتفاع العقود المفتوحة: 242.57 ألف عقد لخام غرب تكساس الوسيط.
- تحركات حذرة: المستثمرون يترقبون بيانات الطلب الصيفي.
تحليل مخزونات البنزين ونواتج التقطير
على الرغم من الارتفاع في مخزونات النفط الخام، أظهرت البيانات انخفاضاً ملحوظاً في مخزونات البنزين، حيث هبطت بمقدار 1.6 مليون برميل لتصل إلى 209.7 مليون برميل. ويأتي هذا الانخفاض في مخزونات البنزين، وهو الوقود الأكثر استهلاكاً في الولايات المتحدة، ليعكس استمرار الطلب الاستهلاكي خلال موسم السفر الصيفي.
كما تراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3.5 مليون برميل لتصل إلى 107.2 مليون برميل. وكانت التوقعات تشير إلى ارتفاعها بنحو 206 آلاف برميل، مما يجعل هذا الانخفاض مفاجئاً ويشير إلى قوة الطلب على المشتقات النفطية أو تراجع الإنتاج.
ويرى محللون أن هذه البيانات المتباينة، التي تجمع بين ارتفاع مخزونات الخام وانخفاض مخزونات المنتجات النفطية، تعكس تعقيدات السوق الحالية وقد تؤدي إلى استمرار التقلبات في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
دور إدارة معلومات الطاقة الأمريكية وأهمية تقاريرها
تُعد إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) المصدر الرسمي والأكثر موثوقية لبيانات الطاقة في الولايات المتحدة، حيث تأسست في 1 أكتوبر 1977 بموجب قانون تنظيم وزارة الطاقة، وتعمل كجهة مستقلة ضمن وزارة الطاقة الأمريكية. وتتميز تقارير إدارة معلومات الطاقة بالدقة والموضوعية، حيث يتم إعدادها بشكل مستقل عن الاعتبارات السياسية.
ويصدر تقرير الوضع الأسبوعي للبترول من إدارة معلومات الطاقة كل يوم أربعاء (ما لم يكن الاثنين عطلة)، ويقدم تقديرات لكمية النفط الخام والمنتجات البترولية في التخزين، مما يتيح للمستخدمين فهم ما إذا كانت الأسهم تتزايد أو تتناقص. وتُلاحظ عادةً قفزات مفاجئة في أسعار النفط الخام صعوداً أو هبوطاً بعد الإعلان عن هذا التقرير مباشرة، مما يعكس حساسية الأسواق لهذه البيانات.
تشمل منتجات إدارة معلومات الطاقة أيضاً:
- الطاقة اليوم: محتوى إعلامي ينشر يومياً مع رسوم بيانية وقصص قصيرة عن قضايا الطاقة الحالية.
- تحديث وقود البنزين والديزل: بيانات الأسعار الأسبوعية المتوسطة الوطنية والإقليمية.
- توقعات الطاقة قصيرة الأجل: توقعات للفترة المقبلة من 13 إلى 24 شهراً، تُحدث شهرياً.
- مراجعة الطاقة الشهرية: إحصاءات حول استهلاك الطاقة الأمريكي الشهري والسنوي يعود بعضها إلى عام 1949.




