داخل مخازن أبو الوفا للحديد والصلب حكاية أجيال وإنسانية في قلب الصناعة المصرية 2026
من بين أطنان الحديد التي تملأ المكان، وتحت وطأة صوت حركة البضائع التي لا تتوقف، وعمال يتحركون في كل اتجاه لإنجاز مهامهم اليومية، دخلت “تليجراف مصر” إلى أعماق مخازن مجموعة أبو الوفا للحديد والصلب. لم تكن مجرد جولة استطلاعية في مخازن عملاقة، بل رحلة اقتراب من تفاصيل كيان يحمل تاريخاً طويلاً من العمل المتواصل، وأجيالاً تعاقبت داخله، وأسراً ارتبطت به لسنوات امتدت لعقود.
مجموعة أبو الوفا للحديد والصلب
منذ الساعات الأولى من الصباح، وتحديداً مع أذان الفجر وبداية الثامنة صباحاً، ينبض المكان بالحياة. لا يقف العمال أمام جهاز بصمة إلكتروني، ولا يدخلون خوفاً من خصم أو عقاب، بل يصلون في مواعيدهم وكأنهم يعودون إلى منازلهم. يتوجهون مباشرة إلى مواقعهم داخل المخازن الشاسعة، حيث تبدأ دورة العمل اليومية بين استلام البضائع الواردة، وتسليم الطلبات الصادرة، ومتابعة التفاصيل الدقيقة التي تحتاج إلى خبرة متراكمة ودقة متناهية تنفرد بها طبيعة هذا المجال الصناعي الشاق.
المهندس سامح أبو الوفا يتفقد أحوال عماله في مشهد يعكس العلاقة الإنسانية داخل المؤسسة
عمال يعرفون طبيعة عملهم جيداً
هنا داخل مخازن الحديد، لا تبدو المواد الخام مجرد ألواح أو منتجات تُنقل من رصيف إلى آخر، فكل قطعة حديدية لها حساباتها الهندسية الدقيقة، وكل عملية استلام أو تسليم تحتاج إلى أيادٍ ماهرة وعقولٍ خبيرة. بعض هؤلاء العمال أمضوا داخل المؤسسة أكثر من 27 عاماً من العطاء المتواصل، حتى أصبح المكان جزءاً لا يتجزأ من نسيج حياتهم اليومية، وليس مجرد وظيفة ينتهي ارتباطهم بها بانتهاء ساعات العمل الرسمية.
“الإنسان أهم عندنا من العمل نفسه”.. مقولة يرددها المهندس سامح أبو الوفا باستمرار لعماله، لتتحول إلى منهج عمل وثقافة مؤسسية راسخة داخل المجموعة.
مساحة تتوارث فيها الأجيال الخبرة
ومع مرور السنوات، لم يكتفِ بعض هؤلاء العمال بقضاء عمرهم المهني داخل جدران المؤسسة، بل عادوا إليها مجدداً بأبنائهم الذين اختاروا العمل في المكان نفسه، ليكملوا مسيرة بدأت منذ سنوات طويلة في القرن الماضي. وبين الأب وابنه، تحولت مجموعة أبو الوفا إلى مساحة خصبة تتوارث فيها الأجيال الخبرة الحرفية والمعرفة الصناعية، ويكبر فيها العاملون مع الكيان الذي قضوا بداخله أفضل سنوات عمرهم.
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| أقدم عامل داخل المجموعة | أكثر من 27 عاماً من الخبرة المستمرة |
| نظام العمل اليومي | الثامنة صباحاً بدون نظام بصمة إلكتروني |
| ثقافة العمل | العلاقات الإنسانية والمشاركة والمودة |
| توارث المهنة | أبناء العمال يواصلون مسيرة الآباء داخل المؤسسة |
يجتمع العمال على مائدة واحدة لتناول الإفطار
وخلال يوم العمل الطويل، لا تتوقف العلاقة داخل المؤسسة عند حدود المهام والواجبات الوظيفية، بل تمتد إلى مظاهر الحياة اليومية. يجتمع العمال في أوقات الراحة على مائدة واحدة لتناول الإفطار، ويتشاركون تفاصيل يومهم وأحاديثهم العائلية، في مشهد إنساني يعكس طبيعة مختلفة من العلاقة داخل المكان. إنها علاقة لا تقوم فقط على صاحب عمل وعامل، وإنما على منظومة متكاملة يشعر فيها كل فرد بأنه جزء أصيل من هذا الكيان الصناعي الكبير.
المهندس سامح أبو الوفا
وفي قلب هذا الكيان العريق، يقف المهندس سامح أبو الوفا أمام مسؤولية جسيمة تتمثل في الحفاظ على ما بناه والده المؤسس، وتطويره بما يتناسب مع متطلبات العصر، ومواصلة مسيرة مؤسسة لم تعد بالنسبة لكثير من العاملين مجرد مكان للعمل، بل أصبحت بيتاً ثانياً شهد سنوات عمرهم، واحتفظ بذكرياتهم، وفتح أبوابه لأبنائهم من بعدهم.
وخلال حديثهم مع “تليجراف مصر”، أكد عدد من العمال القدامى أن المهندس سامح أبو الوفا يتعامل معهم باعتبارهم أصحاب المكان وشركاء حقيقيين في العمل، وليسوا مجرد موظفين يؤدون مهامهم وينصرفون عند نهاية اليوم. وقالوا إن اهتمامه بهم لا يتوقف عند الجانب المادي والمرتبات، بل يمتد إلى حالتهم النفسية والمعنوية والإنسانية، مؤكدين أنه يحرص دائماً على الاطمئنان عليهم والوقوف إلى جانبهم في السراء والضراء، وأنه يكرر لهم دوماً أن قيمة الإنسان لديه تفوق قيمة العمل نفسه.
وبينما تبدو مخازن الحديد والصلب من الخارج مكاناً يعتمد على الأرقام، والبضائع، وحركة البيع والشراء الجافة، تكشف المعايشة من الداخل عن حكاية مختلفة تماماً. إنها حكاية مؤسسة حافظت على وجودها بالعمل الجاد، واستمرت بعلاقات إنسانية عميقة امتدت لسنوات طويلة، حتى أصبح بعض العاملين فيها جزءاً من تاريخها الحي، وأصبح أبناؤهم امتداداً طبيعياً وشرعياً لهذا التاريخ الذي لا يزال يُكتب يومياً بين أروقة المخازن.
خلاصة المشهد الإنساني في قلب الصناعة
تظل مجموعة أبو الوفا للحديد والصلب نموذجاً فريداً في المشهد الصناعي المصري، حيث تلتقي فيه الأصالة بالحديث، وتتجاور فيه الخبرات القديمة مع الحماسة الجديدة، وتتشابك فيه العلاقات الإنسانية مع متطلبات العمل والإنتاج. إنها قصة نجاح حقيقية لصناعة مصرية عريقة تمكنت من الصمود والتطور، ليس فقط بفضل أطنان الحديد التي تنتجها، بل بفضل الرجال الذين صنعوا هذا الحديد ووهبوه روحهم وإخلاصهم.



