توقعات التضخم في مصر 2026: معيط يحدد المسار ويحذر من الصدمات الخارجية

توقعات التضخم في مصر لعام 2026 تشير إلى استمرار المسار التنازلي الذي بدأ منذ العام الماضي، مع ترقب المستثمرين والمواطنين لانعكاسات هذا التحسن على القوة الشرائية ومستوى المعيشة، لكن المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي ووزير المالية المصري السابق الدكتور محمد معيط، يضع شرطًا أساسيًا لاستدامة هذا التحسن.

وأكد معيط في تصريحات خاصة لـ”تليجراف مصر”، أن الاتجاه العام لمعدلات التضخم في مصر ينحدر بوضوح مقارنة بالعامين الماضيين، معتبرًا أن هذا التراجع يعد مؤشرًا إيجابيًا على تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي. إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن استمرارية هذا المسار الإيجابي “ترتبط بعدم تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية جديدة”، في إشارة واضحة إلى هشاشة البيئة الاقتصادية العالمية.

قراءة معيط للرقم القياسي وأسباب التفاوت الشعبي

وفسر معيط الفجوة بين الأرقام المعلنة والشعور الفعلي للمواطن، موضحًا أن التضخم يُحسب وفق معايير دولية تعتمد على سلة واسعة من السلع والخدمات. وأوضح أن التباين ينشأ لأن المواطن يركز في إدراكه على الزيادات الكبيرة في أسعار سلع بعينها، وهو ما قد لا يعكسه بالضرورة متوسط الرقم القياسي العام الذي يشمل سلعًا وخدمات أخرى استقرت أسعارها أو تراجعت.

وقال إن الضغوط التضخمية الحالية تتطلب استمرار التعامل بحذر، مشيرًا إلى أن أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة والغذاء، أو حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، يمكن أن يعيد تشكيل مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.

“الإصلاح ربما لا يقل عن سنتين، أنا أتحدث عن عامين تقريبًا منذ بدء البرنامج في مارس 2024، أي أننا نتحدث عن مارس 2026” – محمد معيط

🏷️ أرقام التضخم في يوليو 2026: سجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.3% خلال يونيو 2026، متراجعًا من 14.6% في مايو، في أداء أفضل من توقعات السوق التي كانت تشير إلى 15.1% [citation:5]. كما تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 14.3% [citation:9].

هل يصل التضخم إلى 7% بحلول نهاية 2026؟

يستهدف البنك المركزي المصري الوصول بمعدل التضخم إلى 7%، بزيادة أو انخفاض قدره 2%، بحلول الربع الرابع من عام 2026. ويضع هذا الهدف الطموح الجميع أمام اختبار القدرة على الاستمرار في خفض الأسعار رغم الضغوط الهيكلية، إذ شهدت معدلات التضخم تراجعًا ملحوظًا من الذروة التي سجلتها في سبتمبر 2023 عندما تجاوزت حاجز 38% [citation:5].

ويرى معيط أن التحسن الحالي يمثل أحد مؤشرات تحسن الاقتصاد الكلي، لكن تحقيق المستهدف النهائي لا يزال مرتبطًا بقدرة الدولة على تجنب الصدمات الخارجية، وتعزيز مرونة الاقتصاد المحلي في مواجهة التقلبات.

سعر الصرف وتأثيره على المسار التضخمي

وتطرق معيط إلى ملف سعر الصرف، معتبرًا أن مرونة سعر الصرف تعد من الركائز الأساسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، لأنها تمنح الاقتصاد قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الخارجية. وأشار إلى أن البنك المركزي المصري تبنى هذا النهج منذ مارس 2024، بالتزامن مع إنهاء أزمة الطلبات الدولارية المتراكمة، مما ساهم في القضاء على السوق الموازية واستعادة الثقة تدريجيًا في سوق النقد الأجنبي [citation:2].

وأضاف أن تحسن سوق الصرف انعكس إيجابًا على الاحتياطيات الدولية ومؤشرات الاقتصاد الكلي، وهو ما ساعد مصر على المضي قدمًا في تنفيذ برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي.

💡 تحليل: الربط بين مرونة سعر الصرف واستقرار التضخم يمثل جوهر استراتيجية البنك المركزي، حيث إن توفير العملة الصعبة يساهم في استقرار أسعار المواد الخام والمستوردة، مما يخفف من ضغوط التضخم المستورد.

موارد النقد الأجنبي.. العمود الفقري للاستقرار

ويرى معيط أن استقرار سعر الصرف لا يعتمد فقط على السياسة النقدية، بل يرتبط بقدرة الاقتصاد الحقيقية على توفير موارد مستدامة من العملات الأجنبية. واستعرض بعض المؤشرات الإيجابية في هذا الملف، مشيرًا إلى ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مدعومًا بنمو تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 33.2% خلال أول عشرة أشهر من العام المالي 2025-2026، لتصل إلى 39.2 مليار دولار.

كما لفت إلى استمرار نمو الصادرات غير البترولية وإيرادات السياحة، مؤكدًا أن تنمية هذه الموارد تُعد عاملًا أساسيًا لتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي وتحقيق استقرار دائم في سوق الصرف.

خفض الدين العام وتحقيق الاستدامة المالية

وحول ملف الدين العام، أوضح معيط أن تقييم مستويات الدين لا يعتمد على حجمه فقط، بل على مجموعة من المؤشرات، وفي مقدمتها نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وقدرة الدولة على السداد. وأشار إلى أن الحكومة تستهدف مواصلة خفض هذه النسبة خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع زيادة معدلات النمو وتحقيق فوائض أولية في الموازنة.

وأكد أن الدولة نجحت في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار العمل على تعزيز الاستدامة المالية من خلال ضبط أوجه الإنفاق وتنويع مصادر الإيرادات.

مؤشرات الاقتصاد الكلي الرئيسية في 2026
المؤشر القيمة الحالية المستهدف
معدل التضخم (يونيو 2026) 14.3% 7% (±2%) نهاية 2026
احتياطي النقد الأجنبي 55.07 مليار دولار في ارتفاع مستمر
تحويلات المصريين بالخارج 39.2 مليار دولار نمو بنسبة 33.2%

دمج الاقتصاد غير الرسمي.. رؤية مرحلية

وفيما يخص الاقتصاد غير الرسمي، قال معيط إن هذا القطاع لن يختفي بصورة كاملة، لكن الهدف هو تقليص حجمه تدريجيًا ودمج المزيد من أنشطته داخل الاقتصاد الرسمي. وأوضح أن الميكنة والتحول الرقمي، إلى جانب تقديم الحوافز للمشروعات الصغيرة، تعد أدوات رئيسية لتشجيع العاملين في الاقتصاد غير الرسمي على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.

ويرى أن نجاح هذه السياسات من شأنه توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة فرص النمو الاقتصادي، مما ينعكس إيجابًا على جميع المؤشرات الكلية، بما في ذلك التضخم.

رسم بياني يوضح توقعات التضخم في مصر ومستهدفات البنك المركزي لعام 2026

رسم بياني يلخص المسار التنازلي المتوقع لمعدلات التضخم حتى نهاية عام 2026

خلاصة المسار الاقتصادي في 2026

يبدو المشهد الاقتصادي المصري في 2026 أمام مفترق طرق، حيث تسير المؤشرات الكلية نحو التحسن المدعوم بارتفاع الاحتياطيات وتراجع التضخم، لكنه يظل رهينًا ببيئة خارجية مضطربة وقدرة الداخل على استكمال الإصلاحات الهيكلية. ومع استمرار الحديث عن مرونة سعر الصرف واستهداف خفض الدين، يبقى التحدي الأكبر في ترجمة هذه المؤشرات إلى تحسن ملموس في معيشة المواطن.

اقرأ أيضًا:

معيط: الاقتصاد تجاوز أصعب المراحل وهذا مستقبل علاقتنا مع صندوق النقد

احمد محمود

أحمد محمود صحفي ومحرر أخبار في جريدة العدسة، متخصص في تغطية الشؤون المحلية والاقتصادية. يمتلك خبرة في متابعة البيانات الرسمية والأحداث الجارية، ويعمل وفق معايير مهنية تلتزم بالدقة والمصداقية. 📌 يعمل ضمن فريق التحرير في العدسة الإخبارية، ويلتزم بالسياسة التحريرية المعتمدة.
زر الذهاب إلى الأعلى