أولى جلسات محاكمة صاحب “بيت فاطم”.. تأجيل القضية إلى 19 أكتوبر واستدعاء شهود الإثبات

بدأت اليوم الثلاثاء، أولى جلسات محاكمة المتهم “م.ط”، صاحب منشأة “بيت فاطم”، أمام محكمة شمال القاهرة المنعقدة بالعباسية، وذلك على خلفية اتهامه بهتك العرض والتحرش الجنسي بـ4 فتيات، في قضية حظيت بمتابعة واسعة من الرأي العام ووسائل الإعلام المصرية.

📌 أبرز مشاهد أولى جلسات محاكمة صاحب “بيت فاطم”
  • بداية الجلسة: انتظار دور القضية في رول المحكمة وبدء الإجراءات في الحادية عشرة والنصف صباحاً.
  • المتهم داخل القفص: ظهور المتهم مكبل اليدين مرتدياً ملابس الحبس وسط حالة من التوتر والقلق.
  • طلبات الدفاع: استدعاء الطب الشرعي وشهود الإثبات والمجني عليهن لمناقشتهم في القضية.
  • حماية الخصوصية: دفاع المجني عليهن يطلب من المحكمة منع تصوير الجلسة لحماية هويات الفتيات.
  • قرار المحكمة: تأجيل نظر القضية إلى جلسة 19 أكتوبر المقبل لاستكمال الإجراءات.

وانعقدت الجلسة برئاسة المستشار أحمد فؤاد، وعضوية المستشارين محمد حسن وسامي عبد الرحمن، في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، بعد أن شهدت القاعة حضوراً مكثفاً من المحامين والصحفيين وذوي المجني عليهن، حيث تم تأمين المحكمة بإجراءات مشددة من قبل الأجهزة الأمنية.

وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهم إلى محكمة الجنايات بعد انتهاء التحقيقات التي استمرت قرابة 4 أشهر، حيث وجهت له تهم تتعلق بالمادة 268 من قانون العقوبات المصري الخاصة بجرائم هتك العرض، والمادة 269 فقرة ثانية المتعلقة بالتحرش الجنسي، والتي تنص على عقوبات تصل إلى السجن المؤبد في حالة اقتران الجريمة بظروف مشددة.

المشهد الأول.. انتظار دور القضية وبدء إجراءات المحاكمة

في تمام الساعة العاشرة صباحاً، بدأت قاعة محكمة شمال القاهرة بالعباسية تستقبل المحامين والصحفيين وذوي المجني عليهن، الذين حرصوا على التواجد المبكر لضمان حضور الجلسة الأولى. واستمرت حالة الترقب داخل القاعة لمدة ساعة ونصف، وسط انتظار دور القضية رقم 8746 لسنة 2025 جنح العباسية، والتي تم تحديدها ضمن جدول أعمال المحكمة.

ومع حلول الساعة الحادية عشرة والنصف، نادى الحاجب باسم المتهم ورقم القضية، لتبدأ بعدها هيئة المحكمة في اعتلاء المنصة، وبدأت إجراءات نظر أولى جلسات المحاكمة، حيث تأكدت المحكمة من اكتمال النصاب القانوني وتمام الاختصاص المكاني والزماني للنظر في القضية، قبل أن تشرع في الاستماع إلى طلبات الدفاع المقدمة من أطراف الدعوى.

ووفقاً لمصادر قضائية، فإن المتهم يواجه عقوبة تصل إلى السجن المؤبد إذا ما ثبتت التهم الموجهة إليه، خاصة مع وجود 4 مجني عليهن قدمن بلاغات متطابقة تتضمن تفاصيل دقيقة عن وقائع التحرش وهتك العرض التي تعرضن لها داخل منشأة “بيت فاطم”.

قاعة محكمة شمال القاهرة بالعباسية خلال جلسة محاكمة صاحب بيت فاطم
قاعة المحكمة خلال أولى جلسات محاكمة صاحب “بيت فاطم” بحضور الدفاع والصحفيين

المشهد الثاني.. المتهم داخل قفص الاتهام.. تفاصيل هيئته وحالته النفسية

دخل المتهم “م.ط” إلى قاعة المحكمة في تمام الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة، مصحوباً بقوة من حراس المحكمة، حيث ظهر مكبل اليدين، وارتدى ملابس الحبس المعتادة المكونة من تيشيرت أبيض وبنطال بيج اللون، وبدت لحيته طويلة، وكان يرتدي نظارة طبية.

وبحسب ما رصده الصحفيون والمراسلون الموجودون في القاعة، فقد بدت على المتهم علامات التوتر والقلق، حيث كان يحرك يديه بعصبية ويبدو عليه الارتباك، خاصة عند توجيه هيئة المحكمة لبعض الأسئلة الإجرائية حول هويته وبياناته الشخصية، واستمرت حالته هذه طوال فترة انعقاد الجلسة التي امتدت لأكثر من ساعة كاملة.

ويقضي المتهم حالياً فترة حبس احتياطي على ذمة القضية منذ 4 أشهر، وتحديداً منذ 17 أبريل 2025، وهو ما انعكس على هيئته العامة التي بدت متعبة ومرهقة، وفقاً لما ذكره مراسل “العدسة الإخباري” الذي حضر الجلسة.

المشهد الثالث.. دفاع المتهم يطلب استدعاء الطب الشرعي وشهود الإثبات

تكون فريق دفاع المتهم من 4 محامين (بينهم محامية واحدة)، قدموا طلباتهم القانونية أمام هيئة المحكمة، والتي تضمنت استدعاء تقرير الطب الشرعي الذي تم إعداده في القضية والذي يتضمن الكشف الطبي على المجني عليهن، بالإضافة إلى استدعاء شهود الإثبات الخمسة الذين أدلوا بشهاداتهم خلال مرحلة التحقيق.

كما طلب دفاع المتهم استدعاء المجني عليهن الأربع لمناقشتهن أمام المحكمة والاستماع إلى أقوالهن بشكل مباشر، في محاولة للتحقق من صحة الاتهامات الموجهة لموكلهم، خاصة أن القضية تستند بشكل رئيسي إلى أقوال المجني عليهن والشهود، وفقاً لما ذكره المحامي محمد صلاح، عضو فريق الدفاع.

وقال صلاح في تصريحات صحفية عقب الجلسة: “طلبنا الاستماع إلى المجني عليهن وشهود الإثبات للوقوف على حقيقة الاتهامات، وتمسكنا بحق موكلنا في محاكمة عادلة تكفلها له المواد 94 و95 من قانون الإجراءات الجنائية”.

المشهد الرابع.. دفاع المجني عليهن يطلب منع التصوير لحماية الخصوصية

تقدمت المحامية نادية إبراهيم، الممثلة عن المجني عليهن، بطلب رسمي إلى هيئة المحكمة، تطالب فيه بمنع تصوير وقائع الجلسة، وأكدت في طلبها أن ذلك يأتي لحماية خصوصية الفتيات الأربع اللواتي تتراوح أعمارهن بين 19 و24 عاماً، والحفاظ على هويتهن من الظهور في وسائل الإعلام.

وقالت المحامية في طلبها: “نطالب بمنع التصوير عملاً بالمادة 171 من قانون الإجراءات الجنائية التي تجيز للمحكمة اتخاذ ما تراه ضرورياً لحماية الآداب والخصوصية، خاصة أن القضية تتعلق بجرائم هتك العرض التي تمس كرامة المجني عليهن وسمعتهن”.

وأشادت هيئة المحكمة بالطلب، وأكدت أنها ستأخذ بعين الاعتبار حماية خصوصية المجني عليهن في قراراتها اللاحقة، ونبهت الصحفيين إلى ضرورة الالتزام بالضوابط الأخلاقية أثناء تغطية القضية، وعدم نشر أي معلومات من شأنها الكشف عن هوية المجني عليهن أو التعرض لسمعتهن.

فريق الدفاع عن المتهم والمجني عليهن داخل قاعة محكمة شمال القاهرة
هيئة الدفاع عن الطرفين خلال مناقشات أولى جلسات محاكمة صاحب “بيت فاطم”

المشهد الخامس.. قرار المحكمة بتأجيل القضية إلى 19 أكتوبر

بعد مناقشات قانونية استمرت نحو ساعة وربع، وبعد الاستماع إلى طلبات الدفاع عن المتهم ودفاع المجني عليهن، أصدرت هيئة المحكمة قرارها بتأجيل نظر القضية إلى جلسة 19 أكتوبر المقبل، وذلك لفحص الطلبات المقدمة ودراسة جدوى استدعاء الشهود والطب الشرعي والمجني عليهن. وتفاصيل أولى جلسات محاكمة صاحب “بيت فاطم” شهدت حضوراً كثيفاً وطلبات دفاع متعددة، كان أبرزها ما تقدم به فريق الدفاع عن المجني عليهن لحماية خصوصيتهن.

وقال المستشار أحمد فؤاد، رئيس هيئة المحكمة، في حيثيات قرار التأجيل: “نظراً لكثرة الطلبات المقدمة من أطراف الدعوى، ولضرورة التنسيق مع الجهات المعنية لاستدعاء الشهود والخبراء، وحفاظاً على حقوق جميع الأطراف، تقرر تأجيل القضية إلى جلسة 19 أكتوبر 2025 لاستكمال الإجراءات”.

يذكر أن القضية التي تحمل رقم 8746 لسنة 2025 جنح العباسية، والمقيدة برقم 458 لسنة 2025 جنايات شمال القاهرة، تتضمن ملف التحقيق أكثر من 400 صفحة تضم أقوال الشهود والمجني عليهن، وتقارير الطب الشرعي، وتحريات المباحث التي أكدت صحة البلاغات المقدمة من الفتيات الأربع.

خلفية القضية.. كيف بدأت قصة “بيت فاطم” ومتى تم القبض على المتهم؟

تعود تفاصيل القضية إلى شهر أبريل 2025، عندما تقدمت 4 فتيات ببلاغات منفصلة إلى نيابة العباسية، اتهمن فيها المتهم “م.ط” (42 عاماً) بارتكاب جرائم هتك العرض والتحرش الجنسي بهن داخل منشأة “بيت فاطم” التي كان يديرها في منطقة العباسية، والتي كانت تعمل تحت غطاء تقديم خدمات اجتماعية وتدريبية للفتيات.

ووفقاً لتقارير النيابة العامة، فإن المجني عليهن قدمن تفاصيل دقيقة حول وقائع التحرش التي تعرضن لها خلال الفترة من يناير إلى مارس 2025، والتي تنوعت بين التحرش اللفظي والجسدي، ومحاولات هتك العرض، مما دفع النيابة إلى إصدار أمر بضبط المتهم وإحضاره في 15 أبريل 2025.

وبعد التحقيقات التي استمرت 4 أشهر، واستمعت خلالها النيابة إلى 15 شاهاً، وطلبت تقارير الطب الشرعي وتحريات المباحث، قررت إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات بتهم تتعلق بالمواد 268 و269 و271 من قانون العقوبات، التي تنص على عقوبات تصل إلى السجن المؤبد والأشغال الشاقة المؤقتة.

وتكتسب القضية أهمية خاصة في ضوء جهود الدولة المصرية لمكافحة جرائم العنف ضد المرأة، حيث شهدت السنوات الأخيرة تشديد العقوبات على مرتكبي جرائم التحرش، وإنشاء وحدات لمكافحة التحرش في الجامعات والمؤسسات الحكومية، وزيادة حملات التوعية المجتمعية التي تهدف إلى تغيير الثقافة المجتمعية تجاه هذه الجرائم، وفقاً لتقارير المجلس القومي للمرأة.

وختاماً، تظل قضية صاحب “بيت فاطم” محطة مهمة في مسار قضايا التحرش وهتك العرض في مصر، وتبرز أهمية دور القضاء في تحقيق العدالة وحماية حقوق الضحايا، مع التأكيد على ضرورة استمرار الجهود المجتمعية والقانونية لمكافحة هذه الجرائم وخلق وعي مجتمعي يرفض العنف والتحرش بجميع أشكاله، ويضمن بيئة آمنة للمرأة المصرية.

تغريد متولي

أنا تغريد متولي، بلوجر كاتبة مقالات واهتم بتقديم محتوى مهني يركز على القضايا المجتمعية والإنسانية والشأن العام. أسعى دائمًا إلى نقل الواقع بموضوعية، مع تبسيط المعلومة وتقديمها بأسلوب واضح وقريب من القارئ. أؤمن بأن الكلمة مسؤولية، لذلك أحرص في كتاباتي على الدقة والمصداقية، والاعتماد على مصادر موثوقة، مع تسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة الناس اليومية. هدفي هو تقديم مقالات هادفة ترفع الوعي، وتساهم في خلق نقاش إيجابي يخدم المجتمع ويعكس نبض الشارع.
زر الذهاب إلى الأعلى