قصة دجال الجيزة كاملة.. فيديوهات مسربة والأمن يتحرى عن النصب والعلاج الروحاني
انتشرت خلال الساعات الماضية مقاطع فيديو مثيرة على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، تظهر شخصاً يدّعي قدرته على العلاج الروحاني ومساعدة السيدات على الإنجاب، في واقعة أطلق عليها رواد السوشيال ميديا “قضية دجال الجيزة”. وتُظهر المقاطع المتداولة قيام هذا الشخص بتصوير السيدات خلسة أثناء مقابلتهن، في مشهد أثار موجة من الغضب والاستنكار، وسط تساؤلات حول حقيقة هذه الممارسات ومدى انتشارها.
- 📹 انتشار فيديوهات: مقاطع مسربة تظهر دجالاً يدعى “عم عزوز” يصور السيدات خلسة بزعم العلاج الروحاني.
- 🔍 تحريات الأمن: الأجهزة الأمنية تفحص الفيديوهات وتجري تحرياتها لكشف ملابسات الواقعة.
- ⚖️ سوابق مشابهة: ضبط دجال بالإسكندرية سابقاً بتهمة النصب والاحتيال على المواطنين.
- 📱 استغلال السوشيال ميديا: المتهمون يستخدمون منصات التواصل للترويج لأعمال الدجل وتحقيق أرباح مالية.
- 📊 إحصائيات رسمية: أكثر من 120 بلاغاً سنوياً عن حالات نصب روحاني في مصر وفق تقارير وزارة الداخلية.
تعود تفاصيل الواقعة إلى تداول عدد من مقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر شخصاً يُعرف بين متابعيه باسم “عم عزوز”، يقوم باستقبال السيدات في مكان غير معلوم، ويدّعي قدرته على علاج مشكلات الإنجاب والسحر والعمل، مقابل مبالغ مالية. وتظهر المقاطع المتداولة قيام هذا الدجال بتصوير السيدات أثناء حديثهن معه، دون علمهن أو موافقتهن، في مشهد اعتبره مراقبون انتهاكاً صريحاً للخصوصية واستغلالاً لحاجة الضحايا.
وفي أحد المقاطع التي حظيت بتداول واسع، تظهر سيدة توجه حديثها إلى الدجال قائلة: “أنا كنت حامل من زوجي يا عم عزوز وبعدها سقطت، ومن ساعتها مفيش حمل تاني وروحت كشفت ومفيش حاجه، أنا شاكة إن تكوني ضرتي هي اللي عملت ليا عمل وأنا عاوزك تحله، عاوزة أجيب عيل من جوزي”. ويوضح هذا المقطع نمط الاستغلال النفسي والعاطفي الذي تمارسه هذه الجماعات، حيث تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً وتأثراً بالمشكلات الأسرية والصحية. وتأتي هذه الفيديوهات المسربة لتكشف عن حجم الجرائم التي تستغل بساطة الضحايا.

يُعد استخدام منصات التواصل الاجتماعي أحد أبرز أدوات الدجالين والمشعوذين في الوقت الحالي، حيث يستغلون الانتشار الواسع لهذه المنصات وسهولة الوصول إلى فئات متنوعة من الجمهور. ويعتمد هؤلاء الأشخاص على إنشاء صفحات وحسابات تعرض محتوى يظهر قدراتهم المزعومة، وينشرون مقاطع فيديو تهدف إلى إيهام المتابعين بامتلاكهم قوى خارقة أو قدرات روحانية خاصة.
وتتنوع أساليب الترويج بين عرض شهادات منتفعة وهمية، ونشر صور لأدوات غامضة، واستخدام مصطلحات دينية وروحانية بشكل انتقائي لإضفاء الشرعية على نشاطهم. كما يعتمدون على استهداف الفئات الأكثر ضعفاً، سواء من يعانون مشكلات صحية أو أسرية أو مالية، ويستغلون حاجتهم للعلاج أو الحلول السريعة، مقابل الحصول على مبالغ مالية تصل في بعض الحالات إلى آلاف الجنيهات.
وتشير وزارة الداخلية المصرية في بياناتها السابقة إلى أن هذه النشاطات تمثل أحد أشكال الاحتيال الإلكتروني التي تستوجب التصدي لها بكل حزم، وتعاود الأجهزة الأمنية التأكيد على ضرورة الإبلاغ عن أي صفحات أو حسابات تروج لأعمال الدجل والشعوذة. كما تؤكد هيئة الرقابة الإدارية على متابعتها الدقيقة لهذه الظاهرة بالتنسيق مع الأجهزة المعنية.
كثفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية جهودها لفحص مقاطع الفيديو المتداولة حول دجال الجيزة، حيث باشرت الأجهزة المعنية تحرياتها الميدانية والإلكترونية لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية المتهم والضحايا، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. ويقوم رجال المباحث بتحليل المحتوى الرقمي للفيديوهات وتتبع مصادرها، بالإضافة إلى جمع المعلومات حول النشاط الإجرامي المزعوم.

ويعمل فريق من الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية على تتبع حسابات التواصل الاجتماعي التي تم الترويج من خلالها لهذه الأنشطة، وتحديد نطاق انتشارها وحجم المتابعين والمتفاعلين معها، في محاولة للوصول إلى شبكة المتورطين في هذا النشاط الإجرامي. وتشير المصادر الأمنية إلى أن مثل هذه القضايا تتطلب تنسيقاً بين مختلف الأجهزة الأمنية والتقنية للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية الوزارة لمكافحة الجرائم الإلكترونية والنصب الإلكتروني، حيث تم إنشاء وحدة متخصصة لمكافحة جرائم الإنترنت ترصد وتتابع الأنشطة المشبوهة على منصات التواصل الاجتماعي، وتستقبل بلاغات المواطنين عبر الخطوط الساخنة وموقع الوزارة الرسمي.
في تطور يعكس استمرار هذه الظاهرة، كانت الأجهزة الأمنية قد نجحت في وقت سابق من كشف ملابسات نشاط أحد الأشخاص المتهمين بالنصب والاحتيال على المواطنين والاستيلاء على أموالهم، في منطقة كرموز بالإسكندرية. وكان المتهم يستخدم نفس الأساليب الإجرامية، حيث ادعى قدرته على تقديم العلاج الروحاني وممارسة أعمال الدجل والشعوذة، وقام بالترويج لنشاطه عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. وتذكر هذه الواقعة بما حدث في قضية دجال الجيزة الحالية، حيث تتشابه أساليب الاستغلال.
ورصدت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة قيام المتهم بالترويج لأعماله عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستغلاً ادعاءاته بامتلاكه قدرات خاصة في العلاج الروحاني، بهدف استقطاب المواطنين والحصول منهم على مبالغ مالية بطرق احتيالية. وأظهرت التحريات أن المتهم كان يستهدف الفئات البسيطة والأسر التي تعاني مشكلات صحية أو اجتماعية، ويستغل حاجتها الماسة للمساعدة.
وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه حال تواجده بدائرة قسم شرطة كرموز، وبحوزته هاتف محمول، وبفحصه تبين احتواؤه على دلائل تؤكد نشاطه الإجرامي، إلى جانب الأدوات المستخدمة في ممارسة أعمال الدجل والشعوذة مثل الأحجار المزعومة والطلاسم والأوراق المكتوبة، كما اطلع فريق العمل على محتوى الهاتف الذي تضمن مقاطع فيديو وصوراً تؤكد تورطه في عمليات نصب متعددة.
وبمواجهته أمام النيابة العامة، أقر المتهم بممارسة نشاطه الإجرامي، واعترف بتصوير مقاطع فيديو أثناء ممارسته أعمال الدجل والشعوذة، وبثها عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف إيهام المواطنين بامتلاكه قدرات خاصة، كما اعترف باستغلال تلك المقاطع في زيادة نسب المشاهدة وتحقيق أرباح مالية من الإعلانات والمبالغ التي كان يتقاضاها من الضحايا، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه وإحالته إلى النيابة التي أمرت بحبسه احتياطياً على ذمة التحقيقات.
يُجرم القانون المصري ممارسة أعمال الدجل والشعوذة والنصب على المواطنين، حيث تنص المادة 336 من قانون العقوبات على معاقبة كل من يحترف النصب أو الشعوذة أو السحر أو يروج لها بأي وسيلة كانت، بالسجن وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه. كما يُعاقب كل من يدّعي القدرة على العلاج الروحاني أو يستخدم وسائل احتيالية لإيهام الغير بقدراته الخارقة.
وتشدد المحاكم المصرية العقوبات في حالات النصب التي تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً، مثل النساء وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وتعتبر هذه الأفعال من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، مما قد يترتب عليه عقوبات إضافية مثل الحرمان من بعض الحقوق المدنية. وقد صدرت في السنوات الأخيرة أحكام قضائية بالسجن المؤقت ضد متهمين في قضايا مشابهة، إضافة إلى تغريمهم مبالغ مالية كبيرة وتعويض الضحايا.
وفي إطار مكافحة الجرائم الإلكترونية، أصدر المشرع المصري قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي يعاقب على كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً أو صفحة على شبكة المعلومات بقصد ارتكاب جريمة النصب أو الاحتيال، ويعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة، وتضاعف العقوبة في حال تعدد الضحايا أو كبر حجم المبالغ المستولى عليها.
تزايدت في الآونة الأخيرة عمليات النصب التي تستخدم الغموض والدجل كوسيلة للاحتيال على المواطنين، خاصة في ظل انتشار الدعوات عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وتتخذ هذه العمليات أشكالاً متعددة تتراوح بين الوعود بحل المشكلات الزوجية وعلاج العقم وزيادة الرزق وفك السحر المزعوم.
ويقدم خبراء الأمن النفسي والاجتماعي مجموعة من النصائح للوقاية من الوقوع ضحية لهذه العمليات، وهي كالتالي:
- التوعية المستمرة: نشر الوعي بين أفراد الأسرة حول حقيقة هذه الممارسات وأنها لا تمت للدين أو العلم بصلة، وأنها مجرد وسائل احتيال لاستغلال عواطف الناس.
- عدم التصديق بالإشاعات: تشجيع أفراد الأسرة على عدم الانسياق وراء القصص المنتشرة على مواقع التواصل، والتأكد من المعلومات قبل تصديقها أو نقلها.
- اللجوء إلى المختصين: في حال وجود مشكلات صحية أو نفسية، ينبغي التوجه إلى الأطباء والمختصين المعتمدين بدلاً من البحث عن حلول وهمية.
- الإبلاغ الفوري: في حال التعرض لأي محاولة نصب أو احتيال، يجب الإبلاغ فوراً إلى أقسام الشرطة أو الإدارة العامة لمكافحة جرائم الإنترنت.
تلعب الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة دوراً محورياً في مكافحة ظاهرة الدجل والشعوذة، حيث تقوم برصد النشاطات المشبوهة على منصات التواصل الاجتماعي، ومتابعة الصفحات والحسابات التي تروج لأعمال العلاج الروحاني والدجل، وتعمل على جمع الأدلة والمعلومات اللازمة لضبط المتهمين.
وتعتمد الإدارة في عملها على فريق من المختصين في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية، مزودين بأحدث التقنيات والأدوات الرقمية التي تتيح لهم تعقب النشاطات غير القانونية على الإنترنت. كما تتعاون الإدارة مع وحدات مكافحة الجرائم الإلكترونية في الدول العربية والأجنبية لتبادل المعلومات والخبرات، في إطار التصدي لظاهرة عابرة للحدود تستغل الفضاء الإلكتروني.
كيف يمكنني الإبلاغ عن شخص يمارس الدجل أو النصب الروحاني؟
يمكنك الإبلاغ فوراً عبر الاتصال بالخط الساخن لوزارة الداخلية (122) أو التوجه إلى أقرب قسم شرطة، كما يمكنك تقديم بلاغ عبر موقع وزارة الداخلية الرسمي أو من خلال تطبيق “نجدة الشرطة” المتاح للهواتف الذكية، مع ضرورة تقديم أي أدلة أو معلومات متوفرة لديك مثل روابط الحسابات أو مقاطع الفيديو أو أرقام الهواتف.
ما هي عقوبة ممارسة الدجل والشعوذة في مصر؟
يعاقب القانون المصري مرتكبي جرائم الدجل والشعوذة بالسجن وبغرامة مالية لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، وفقاً للمادة 336 من قانون العقوبات، وتشدد العقوبة في حال تعدد الضحايا أو استهداف الفئات الأكثر ضعفاً مثل النساء وكبار السن.
هل يمكن استرداد الأموال المسروقة من الدجالين؟
نعم، يمكن للضحايا استرداد أموالهم بعد إثبات واقعة النصب أمام النيابة العامة والمحكمة المختصة، حيث يصدر القضاء أحكاماً بإلزام المتهمين برد المبالغ المستولى عليها وتعويض الضحايا عن الأضرار النفسية والمادية التي لحقت بهم.
ما هي أشهر أساليب الدجالين في استهداف الضحايا؟
تتنوع أساليب الدجالين بين إنشاء صفحات وهمية على التواصل الاجتماعي، ونشر فيديوهات مركبة تظهر قدرات خارقة، واستخدام أسماء دينية ومصطلحات روحانية، بالإضافة إلى استهداف الفئات التي تعاني مشكلات صحية أو أسرية أو مالية، ووعدهم بحلول سريعة مقابل مبالغ مالية كبيرة.
تُعد قضية دجال الجيزة واحدة من أحدث حلقات سلسلة طويلة من قضايا النصب والاحتيال التي تستغل حاجات الناس ومشكلاتهم، وتأتي في وقت تشهد فيه مصر تصاعداً ملحوظاً في جرائم الاحتيال الإلكتروني التي تستخدم منصات التواصل الاجتماعي كوسيلة رئيسية للوصول إلى الضحايا. وتؤكد الأجهزة الأمنية استمرار جهودها في مكافحة هذه الظاهرة من خلال التنسيق بين مختلف قطاعاتها، وتعاونها مع الجهات القضائية لإنزال أقصى العقوبات بالمتهمين.
وتبقى الوقاية خير وسيلة للحماية من الوقوع في فخ الدجالين، من خلال نشر الوعي المجتمعي، وتعزيز ثقافة الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، وتوجيه من يعانون مشكلات حقيقية إلى الجهات المختصة التي تقدم حلولاً علمية وقانونية دون استغلال أو احتيال. كما يجب على المواطنين التعاون مع الأجهزة الأمنية بالإبلاغ الفوري عن أي حالات اشتباه، والتحقق من مصداقية أي شخص أو جهة تقدم خدمات علاجية أو روحانية قبل التعامل معها.
وتختتم “العدسة الإخباري” تغطيتها لقضية دجال الجيزة بالتأكيد على أهمية اليقظة المجتمعية ودور الإعلام في تسليط الضوء على هذه القضايا، معربة عن ثقتها في قدرة الأجهزة الأمنية والقضائية على كشف ملابسات هذه الواقعة وتقديم الجناة للعدالة، حفاظاً على أمن وسلامة المواطنين وصوناً لحقوقهم وممتلكاتهم.



