وزير الخارجية يبحث مع نظيره اليوناني التطورات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون الثنائي
تلقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالًا هاتفيًا من جيورجوس جيرابيتريتيس، وزير خارجية اليونان، اليوم السبت 22 أغسطس، تناول سبل تعزيز العلاقات المصرية اليونانية، إلى جانب عدد من التطورات الإقليمية، في ضوء الشراكة الاستراتيجية والتنسيق المستمر بين البلدين.
ويأتي هذا الاتصال في توقيت دقيق تشهد فيه المنطقة العربية حالة من التوتر والتصعيد على أكثر من جبهة، حيث تتصاعد الأزمات في لبنان والسودان، مع تداعيات خطيرة على أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية. وتأتي المكالمة لتؤكد عمق العلاقات المصرية اليونانية ودور مصر المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي من خلال القنوات الدبلوماسية.
وتعكس هذه المباحثات حرص القيادة السياسية المصرية على تعزيز التشاور والتنسيق مع الشركاء الدوليين، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تتطلب توحيد الجهود وتضافر الرؤى للتعامل مع الأزمات الإقليمية المتلاحقة، والحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط.
تفاصيل الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية ونظيره اليوناني
أفاد بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية المصرية أن الاتصال الهاتفي استمر لأكثر من 40 دقيقة، وتناول بالبحث والتحليل سبل تعزيز التعاون بين البلدين في ضوء التحديات الإقليمية الراهنة. وأكد الدكتور بدر عبد العاطي خلال المكالمة على عمق العلاقات التاريخية التي تربط مصر واليونان، مشيراً إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة البحر المتوسط.
واستعرض الوزيران حجم التبادل التجاري الذي بلغ نحو 3.5 مليار دولار في عام 2025، مع تطلعهما إلى مضاعفة هذا الرقم خلال السنوات الثلاث المقبلة من خلال تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والنقل البحري والزراعة. كما ناقشا فرص الاستثمار المشترك في مشروعات البنية التحتية بمصر واليونان، خاصة في مجالات الموانئ والمناطق اللوجستية.
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي على أهمية التعاون في مجال الطاقة، مشيراً إلى أن مصر تمتلك بنية تحتية متطورة لتسييل الغاز وتصديره، مما يجعلها بوابة مثالية للغاز اليوناني والأوروبي نحو الأسواق العالمية. كما تطرق إلى إمكانية إنشاء خط أنابيب غاز بحري يربط بين البلدين، في إطار جهود تعزيز أمن الطاقة الأوروبي.
آلية التعاون الثلاثي مصر-اليونان-قبرص.. نموذج إقليمي ناجح
وتعد آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص واحدة من أنجح نماذج التعاون الإقليمي في منطقة شرق المتوسط، حيث انطلقت القمم الأولى بين قادة الدول الثلاث في عام 2014 لتشمل مجالات متعددة منها الطاقة والاقتصاد والأمن. وعقدت حتى الآن 9 قمم ثلاثية على مستوى القادة، كان آخرها في القاهرة عام 2025، إلى جانب عشرات الاجتماعات الوزارية والفنية التي أسفرت عن توقيع أكثر من 35 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مختلف المجالات.
ويأتي هذا الإطار التنسيقي ليعزز المصالح المشتركة للدول الثلاث في مواجهة التحديات الإقليمية، خاصة في ظل الاكتشافات الكبرى للغاز في شرق المتوسط والتي قدرت احتياطياتها بنحو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. وقد أثبتت الآلية فعاليتها في تنسيق المواقف السياسية وتوحيد الرؤى تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك الموقف من التطورات في ليبيا وسوريا والأزمة الأوكرانية.
وتشمل مجالات التعاون في إطار الآلية أيضاً التعاون العسكري والأمني، حيث تجري الدول الثلاث مناورات عسكرية مشتركة بصفة دورية، والتعاون في مجال السياحة الذي شهد زيادة بنسبة 25% في تدفق السياح بين الدول الثلاث خلال عام 2025، بالإضافة إلى التعاون في مجالات الثقافة والتعليم والبحث العلمي.

الجهود المصرية لخفض التصعيد الإقليمي.. دبلوماسية نشطة
تبادل الوزيران الرؤى بشأن أبرز التطورات الإقليمية، مؤكدين أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية ودعم الحلول السياسية الرامية إلى خفض التصعيد. وشدد الدكتور بدر عبد العاطي على أهمية تجنب التصعيد العسكري وتغليب المسار الدبلوماسي، فضلًا عن صون أمن وحرية الملاحة الدولية، في ظل التداعيات الخطيرة للتوترات الراهنة على أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وتأتي هذه المواقف المصرية في إطار دورها التاريخي كركيزة للاستقرار الإقليمي، حيث تمتلك مصر ثقلاً دبلوماسياً وسياسياً كبيراً يمكنها من لعب دور فعال في تهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع. وتعمل الدبلوماسية المصرية على عدة مسارات متوازية، تشمل التواصل مع جميع الأطراف المعنية، وتعزيز الحوار البناء، ودعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة.
وتولي مصر أولوية خاصة للحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية، والتي تشكل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وقد نجحت الدبلوماسية المصرية في بناء تحالفات إقليمية ودولية واسعة لدعم هذه الجهود، وتوحيد الرؤى حول ضرورة احترام حرية الملاحة وضمان أمن الممرات المائية الدولية.
وتستمر الجهود المصرية في هذا المسار، من خلال التواصل المستمر مع الأطراف الإقليمية والدولية، والمشاركة في المبادرات الدولية الرامية إلى خفض التصعيد، مع التأكيد على مبدأ الحلول السياسية السلمية كخيار استراتيجي للتعامل مع الأزمات، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً رسمياً أكدت فيه استمرار الجهود الدبلوماسية المكثفة لحل الأزمات بالطرق السلمية.
موقف مصر الثابت من الأزمة اللبنانية.. دعم السيادة ورفض الاعتداءات
فيما يتعلق بلبنان، أكد وزير الخارجية دعم مصر الكامل لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية. كما شدد على ضرورة التزام إسرائيل بوقف جميع الاعتداءات العسكرية على لبنان والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار البلاد والحيلولة دون اتساع دوائر التصعيد في المنطقة.
ويأتي هذا الموقف المصري في ظل تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تتعرض الأراضي اللبنانية لاعتداءات متكررة تنتهك سيادتها ووحدة أراضيها. وتؤكد مصر باستمرار على ضرورة احترام القوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية، وعلى حق لبنان في الدفاع عن أراضيه وحماية مواطنيه.
وتعمل الدبلوماسية المصرية على دعم الاستقرار في لبنان من خلال عدة محاور، منها تعزيز المؤسسات الوطنية اللبنانية، ودعم الجيش اللبناني في مهامه الوطنية، والمساهمة في الجهود الإنسانية للتخفيف من معاناة الشعب اللبناني، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلاد. وقد قدمت مصر مساعدات إنسانية للبنان بقيمة تتجاوز 50 مليون دولار خلال عام 2025، شملت مواد غذائية وطبية ومستلزمات إغاثة عاجلة.
كما تؤكد مصر على أهمية الحوار بين الأطراف اللبنانية المختلفة، ودعم التوافق الوطني لحماية لبنان من التداعيات السلبية للأزمات الإقليمية، والحفاظ على التنوع الثقافي والحضاري الذي يميز لبنان، مع التأكيد على ضرورة تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701، لضمان استقرار الحدود ومنع تجدد النزاعات.
دعم مصر لوحدة السودان.. مسار سياسي شامل يحفظ المصالح
وتطرق الوزيران إلى تطورات الأزمة في السودان، حيث أكد الدكتور بدر عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية. وشدد على أهمية إطلاق مسار سياسي سوداني شامل يحفظ مصالح الشعب السوداني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عوائق، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وتولي مصر قضية السودان اهتماماً خاصاً، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والمصير المشترك الذي يجمع البلدين، وإيماناً منها بأن استقرار السودان هو جزء لا يتجزأ من استقرار مصر وأمنها القومي. وتعمل الدبلوماسية المصرية على دعم جهود التسوية السياسية في السودان، وتشجيع الحوار بين الأطراف السودانية المختلفة، والمساهمة في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان.
كما تؤكد مصر على ضرورة تكاتف الجهود الدولية والإقليمية لدعم السودان في تجاوز أزمته الراهنة، وتقديم الدعم الإنساني اللازم للشعب السوداني، والعمل على إعادة إعمار ما دمرته الحرب، واستعادة مؤسسات الدولة الوطنية، بما يضمن تحقيق تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والتنمية. وقد شاركت مصر في العديد من المبادرات الدولية لدعم السودان، بما في ذلك مؤتمر المانحين الذي عُقد في القاهرة مارس 2026 وجمع أكثر من 2.5 مليار دولار من التعهدات لدعم الشعب السوداني.
وتشدد مصر على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية السودانية، ودعم المسار السياسي السوداني الخالص الذي يحافظ على مقدرات الدولة السودانية ويعيد الاستقرار إليها.

أهم الأسئلة حول الاتصال الهاتفي المصري اليوناني والتطورات الإقليمية
ما هي أبرز محاور الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية المصري ونظيره اليوناني؟
ركز الاتصال على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار، وآلية التعاون الثلاثي مع قبرص، والتطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد، مع تأكيد المواقف المصرية الداعمة لسيادة لبنان ووحدة السودان.
ما هو حجم التبادل التجاري بين مصر واليونان حالياً؟
بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 3.5 مليار دولار في عام 2025، مع تطلعات لمضاعفة هذا الرقم خلال السنوات الثلاث المقبلة من خلال تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والنقل والزراعة.
ما هي آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص؟
هي إطار تنسيقي يجمع الدول الثلاث منذ 2014 لتعزيز التعاون المشترك في مجالات الطاقة والاقتصاد والأمن في منطقة شرق المتوسط، وأسفرت عن توقيع أكثر من 35 اتفاقية ومذكرة تفاهم.
ما هو موقف مصر من الأزمة في السودان؟
تؤكد مصر دعمها الكامل لوحدة السودان وسيادته، وتدعو إلى إطلاق مسار سياسي شامل، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية، ورفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية السودانية.
ما هي المساعدات التي قدمتها مصر للبنان مؤخراً؟
قدمت مصر مساعدات إنسانية للبنان بقيمة تجاوزت 50 مليون دولار خلال عام 2025، شملت مواد غذائية وطبية ومستلزمات إغاثة عاجلة، إلى جانب الدعم السياسي والدبلوماسي المستمر.



