مشروع الجفيرة السياحي.. 135 مليار جنيه استثمار إماراتي بنظام المشاركة
يشهد الساحل الشمالي الغربي لمصر تحولاً نوعياً في خريطة الاستثمار، حيث تتجه أرض الجفيرة إلى التحول من أصل عقاري إلى مشروع سياحي واستثماري قادر على تحقيق عوائد مستمرة للدولة. فمع اقتراب إسناد تطوير مساحة تبلغ نحو 642 فدانًا إلى مستثمر إماراتي بنظام المشاركة، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 135 مليار جنيه (2.7 مليار دولار)، يدخل قطاع السياحة المصرية مرحلة جديدة من التنمية والشراكات الاستراتيجية التي تعزز مكانة المنطقة على خريطة السياحة العالمية
- طبيعة المشروع: مشروع سياحي وفندقي متكامل على مساحة 642 فداناً في الساحل الشمالي الغربي…
- قيمة الصفقة: 135 مليار جنيه (ما يعادل 2.7 مليار دولار)، تُسدد على مدار 6 سنوات…
- نظام المشاركة: تحصل الدولة على 20% من العوائد السنوية، بالإضافة إلى حصة عينية من الوحدات الفندقية…

نظام المشاركة.. نموذج جديد للاستفادة من الأصول
يختلف النموذج المطروح لتطوير الجفيرة عن فكرة بيع الأرض والحصول على مقابل مالي لمرة واحدة، إذ يقوم الاتفاق المبدئي على المشاركة في عوائد المشروع بعد تطويره وتشغيله. وبحسب المعلومات المتاحة، تحصل الحكومة المصرية على حصة تتراوح بين 20% و30% من عوائد المشروع سنويًا، إلى جانب حصة عينية تتمثل في وحدات فندقية يجري تنفيذها ضمن المشروع. ويمنح هذا النموذج الدولة فرصة للاستفادة من ارتفاع قيمة الأرض بعد تطويرها، وتحويلها إلى أصل قادر على توليد إيرادات دورية بدلًا من الاكتفاء بعائد بيعها.ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز الاستثمار السياحي مصر عبر صياغات مبتكرة تضمن حقوق الدولة وتحفز المستثمرين على التنفيذ بكفاءة عالية.
مشروع يتجاوز السياحة الموسمية
يأتي المشروع في وقت تعمل فيه مصر على زيادة الطاقة الفندقية وتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية للساحل الشمالي، مع السعي إلى تحويل المنطقة من مقصد موسمي خلال أشهر الصيف إلى وجهة سياحية تعمل على مدار العام. ومن المنتظر أن يركز المشروع على مكونات سياحية وفندقية متكاملة، بما يفتح المجال أمام زيادة أعداد الغرف الفندقية وجذب مزيد من السائحين، إلى جانب تنشيط قطاعات النقل والمطاعم والترفيه والخدمات المرتبطة بالسياحة. وتتوقف القيمة الاقتصادية الحقيقية للمشروع على قدرته على تحقيق معدلات تشغيل مستقرة واستقطاب السياحة الدولية، وليس فقط على القيمة التقديرية للأرض.ويستند نموذج العوائد المستدامة في هذا المشروع إلى نظام المشاركة العوائد الذي يضمن للدولة تدفقات نقدية دورية، مما يعزز الجدوى المالية طويلة الأجل للمشروعات الوطنية الكبرى.
رأس الحكمة ترفع جاذبية المنطقة
استفادت أرض الجفيرة من الطفرة الاستثمارية التي شهدها الساحل الشمالي الغربي خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد إطلاق مشروع رأس الحكمة، الذي ساهم في إعادة رسم خريطة الاستثمار بالمنطقة ورفع جاذبية الأراضي والمشروعات المحيطة. وقد شهدت المنطقة تدفق استثمارات أجنبية ضخمة، أبرزها صفقة رأس الحكمة بـ35 مليار دولار، ومشروع علم الروم بـ29.7 مليار دولار. وأكد مسؤول حكومي أن قيمة أرض الجفيرة كانت لا تتجاوز بضعة مليارات من الجنيهات حتى عام 2023، قبل أن تؤدي تدفقات الاستثمارات الأجنبية وتنفيذ المشروعات الكبرى إلى إعادة تقييم أسعار الأراضي في المنطقة.وتعكس التطورات الأخيرة تحول الساحل الشمالي الغربي إلى منطقة استثمارية متكاملة، تتداخل فيها المشروعات السياحية والعقارية والبنية التحتية والخدمات، بدلًا من اقتصار النشاط على المصايف التقليدية.
استثمار إماراتي في قلب التحول
ورغم عدم الكشف عن هوية المستثمر الإماراتي حتى الآن، فإن دخول مستثمر خليجي لتطوير الجفيرة يعكس جاذبية الفرص الاستثمارية في القطاع السياحي المصري، خاصة مع توسع الاستثمارات الإقليمية في مشروعات الوجهات السياحية والمنتجعات الفندقية. وقد قام المستثمر بسداد 100 مليون جنيه كجدية حجز، بينما يجري استكمال الإجراءات القانونية والعقود النهائية. وتمنح الاستثمارات الخليجية للمشروع مزايا تمويلية وخبرات في تطوير المشروعات السياحية الكبرى، بينما تمتلك مصر مقومات جذب سياحي تشمل الموقع الجغرافي، وتنوع المنتجات السياحية، والقرب من الأسواق الأوروبية.
الحصة الفندقية تعزز أصول الدولة
تعد الحصة العينية التي ستحصل عليها الحكومة من الوحدات الفندقية المنفذة ضمن المشروع من أبرز ملامح الاتفاق المقترح. ويتيح هذا البند للدولة امتلاك أصول سياحية يمكن الاستفادة منها بعد اكتمال المشروع وتشغيله، سواء من خلال تحقيق إيرادات من تشغيلها أو إدارتها ضمن محفظة الأصول والاستثمارات السياحية. كما يفرض نموذج المشاركة أهمية كبيرة على تحديد آليات احتساب الإيرادات ونسب الدولة وحقوق الأطراف، إلى جانب وضع قواعد واضحة للحوكمة والتقييم في العقود النهائية.

من أرض إلى وجهة سياحية
تشير تفاصيل مشروع الجفيرة إلى توجه جديد في التعامل مع الأصول الساحلية، يقوم على تعظيم القيمة الاقتصادية للأرض من خلال تطويرها وتشغيلها بدلًا من الاعتماد على العائد الناتج عن بيعها. فنجاح المشروع لن يقاس فقط بقيمة الصفقة المقدرة بنحو 135 مليار جنيه، وإنما بحجم الاستثمارات التي سيتم ضخها، وعدد الغرف الفندقية الجديدة، ومعدلات الإشغال، وأعداد السائحين، وحجم الإنفاق السياحي الناتج عن المشروع.
الجدول الزمني للصفقة والتوقعات المستقبلية
تستعد الجهات الحكومية لاستكمال الإجراءات القانونية وصياغة العقود النهائية، فيما يُتوقع الإعلان الرسمي عن الصفقة قبل نهاية عام 2026، مع إمكانية تعديل القيمة النهائية للصفقة ونسب المشاركة قبل التوقيع. وكان بنك الاستثمار القومي قد فوض هيئة المجتمعات العمرانية لاختيار أفضل عرض، بعد تلقي عروض من مستثمرين إماراتيين وقطريين. وتعكس هذه التطورات حرص الحكومة على تنويع شراكاتها الاستثمارية وتعظيم الاستفادة من الأصول الوطنية، خاصة في ظل استهداف رفع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 13.42 مليار دولار، بزيادة تتجاوز 10% عن العام السابق.وتبقى الجفيرة واحدة من أبرز الأراضي التي تعكس التحول في خريطة الاستثمار بالساحل الشمالي، من مشروعات عقارية موسمية إلى وجهات سياحية متكاملة تستهدف تحقيق عوائد اقتصادية مستمرة.



