بعد رصد فضلات القوارض وأغذية منتهية الصلاحية.. تفاصيل غلق مصنع بلبن بالعبور وتكرار المخالفات رغم التدخل الرئاسي السابق
شهد ملف الرقابة الغذائية في مصر تطوراً خطيراً خلال الساعات الماضية، حيث أسفرت حملات التفتيش المكثفة التي تشنها الجهات الرقابية عن غلق وتشميع مصنع تابع لسلسلة “بلبن” الشهيرة في منطقة العبور الصناعية، وذلك بعد رصد مخالفات صحية جسيمة تهدد سلامة المستهلكين بشكل مباشر. وتأتي هذه الواقعة بعد أقل من عام ونصف من أزمة كبرى ضربت السلسلة في أبريل 2025، والتي شملت إغلاق 110 فروع ومصانع تابعة لها، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى جدية إجراءات التصحيح التي تمت بعد ذلك، وفعالية الرقابة الذاتية داخل هذه الإمبراطورية الغذائية المتنامية.
- 🚨 المخالفات المرصودة: رصد بقايا براز قوارض وأغذية منتهية الصلاحية داخل مصنع بلبن بالعبور، ونقص شديد في الاشتراطات الصحية.
- ⚖️ الإجراءات المتخذة: غلق وتشميع المصنع فوراً، وتحرير محاضر رسمية، وإخطار النيابة العامة للتحقيق.
- 📜 تاريخ مكرر: ليست المرة الأولى، حيث تعرضت السلسلة لأزمة كبيرة في أبريل 2025 شملت إغلاق 110 فروع ومصانع، وتم حلها بتدخل رئاسي مباشر.
- 👤 مالك السلسلة: الدكتور مؤمن عادل، الذي يمتلك علامات تجارية أخرى مثل كرم الشام وبهيج وكنافة وبسبوسة، بإجمالي 120 فرعاً داخل مصر وخارجها.
- 📞 الإبلاغ عن المخالفات: يمكن للمستهلكين الإبلاغ عن أي مخالفات صحية عبر الخط الساخن للهيئة القومية لسلامة الغذاء 19561 أو تطبيق الهيئة على الهواتف الذكية.
وتأتي هذه الحملات الرقابية المكثفة في إطار حرص الدولة المصرية على حماية صحة المواطنين وضمان سلامة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق، حيث تشارك في هذه الحملات وزارة الصحة والسكان والهيئة القومية لسلامة الغذاء – التي يمكن متابعة إعلاناتها وتقاريرها الرسمية عبر موقعها الرسمي – إلى جانب جهات رقابية أخرى، للتأكد من التزام المصانع والمنشآت الغذائية بكافة الاشتراطات الصحية المطلوبة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المخالفين، في إطار استراتيجية وطنية شاملة لضمان جودة وسلامة الغذاء المصري.
تواصل الجهات الرقابية المصرية تنفيذ حملات تفتيشية مكثفة وغير معلنة على المصانع والمنشآت الغذائية في مختلف المحافظات، بمشاركة فرق من مفتشي وزارة الصحة والسكان والهيئة القومية لسلامة الغذاء، إلى جانب ممثلين عن مديريات التموين والتجارة الداخلية والأجهزة الأمنية المعنية، بهدف التأكد من التزام هذه المنشآت بكافة الاشتراطات الصحية ومعايير الجودة المطلوبة، والكشف عن أي مخالفات قد تضر بسلامة المنتجات وصحة المستهلكين.
وتعتمد هذه الحملات على التفتيش المفاجئ الذي يتم دون إخطار مسبق للمنشآت، لضمان رصد الوضع الفعلي للمصانع والتعامل الفوري مع أي تجاوزات أو مخالفات صحية، حيث يتم سحب عينات عشوائية من المنتجات لتحليلها في المعامل المتخصصة التابعة للهيئة، والتأكد من خلوها من أي ملوثات أو بكتيريا ضارة، إلى جانب مراجعة تراخيص التشغيل وسجلات الإنتاج وصلاحية المواد الخام المستخدمة في التصنيع، وكذلك التحقق من كفاءة أنظمة التبريد والتخزين وسلاسل النقل المبردة.
وتشير مصادر مطلعة في الهيئة القومية لسلامة الغذاء إلى أن هذه الحملات تأتي في وقت حساس تشهد فيه الأسواق المصرية حركة نشطة في قطاع الأغذية والمشروبات، مما يستدعي تكثيف الجهود الرقابية لحماية المستهلكين من أي منتجات قد تشكل خطراً على صحتهم، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد احتمالية فساد بعض الأطعمة والمشروبات التي قد لا تلتزم بسلاسل التبريد المناسبة، وهو ما يتطلب يقظة مستمرة من الفرق الميدانية.
وبحسب تصريحات رسمية أدلى بها مصدر مسؤول في الهيئة القومية لسلامة الغذاء لـ”تليجراف مصر”، والتي تم التحقق منها من مصادر متعددة، فإن حملات التفتيش المفاجئة التي استهدفت المنشآت الغذائية في منطقة العبور الصناعية أسفرت عن رصد مخالفات صحية خطيرة داخل مصنع تابع لسلسلة “بلبن”، والتي تمثلت في وجود بقايا براز قوارض بأماكن مختلفة داخل المصنع، بما في ذلك مناطق تخزين المواد الخام وخطوط الإنتاج الرئيسية، إلى جانب رصد كميات كبيرة من الأغذية منتهية الصلاحية كانت معدة للاستخدام في عمليات الإنتاج، مما يشكل خطراً داهماً على صحة المستهلكين.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الموقف، أن فريق التفتيش رصد أيضاً نقصاً شديداً في الاشتراطات الصحية الأساسية داخل المصنع، وعدم استيفاء المصنع للمعايير المطلوبة فيما يتعلق بالنظافة العامة وتخزين المواد الخام وسلامة معدات الإنتاج، فضلاً عن غياب الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع تسلل القوارض والحشرات إلى أماكن التصنيع، وضعف أنظمة التهوية والتعقيم، وعدم التزام العاملين بارتداء الملابس الواقية والقفازات والأغطية المناسبة. وقد دفع كل ذلك الجهات الرقابية إلى اتخاذ قرار فوري بغلق المصنع وتشميعه ومنع أي نشاط به حتى يتم تصحيح الأوضاع واستيفاء الاشتراطات المطلوبة، مع تحرير محاضر رسمية وإخطار النيابة العامة للتحقيق في الواقعة.

وكشف تقرير الهيئة القومية لسلامة الغذاء، الذي اطلعت عليه “العدسة الإخباري”، عن تفاصيل دقيقة للمخالفات التي رصدها فريق التفتيش داخل مصنع بلبن بالعبور، والتي يمكن تلخيصها في أربع مجموعات رئيسية تعكس خطورة الأوضاع في هذا المصنع، وتبرر الإجراء الصارم الذي اتخذته الجهات الرقابية بغلقه وتشميعه فوراً:
أولاً: انتشار القوارض وبقايا برازها: رصد فريق التفتيش بقايا براز قوارض في أكثر من 7 مواقع داخل المصنع، بما في ذلك مستودعات تخزين المواد الخام، وغرف التصنيع، ومناطق التعبئة والتغليف، وحول خطوط الإنتاج الرئيسية. كما تم رصد آثار قضم على بعض عبوات المواد الخام، مما يؤكد وجود إصابة كبيرة ومستمرة بالقوارض في المصنع، وهو ما يشكل خطراً صحياً بالغاً نظراً لما تنقله هذه القوارض من أمراض وبكتيريا خطيرة – مثل السالمونيلا والإي كولاي والليستيريا – يمكن أن تنتقل إلى المنتجات الغذائية وتتسبب في حالات تسمم جماعية للمستهلكين.
ثانياً: استخدام أغذية منتهية الصلاحية: تم رصد كميات تقدر بحوالي 1.2 طن من المواد الخام والمنتجات نصف المصنعة التي تجاوزت تواريخ الصلاحية المقررة بأشهر، وكانت معدة للاستخدام في عمليات الإنتاج رغم انتهاء صلاحيتها، وهو ما يعد مخالفة صريحة لقوانين سلامة الغذاء التي تمنع تماماً استخدام أي مواد غذائية منتهية الصلاحية في التصنيع، وتعتبر هذه المخالفة من أخطر الممارسات التي تهدد صحة المستهلكين وتؤدي إلى حالات تسمم غذائي حادة.
ثالثاً: النقص الجسيم في الاشتراطات الصحية: رصد فريق التفتيش غياب أنظمة فعالة لمكافحة القوارض والحشرات، وضعفاً كبيراً في إجراءات النظافة والتعقيم، حيث كانت الأرضيات والجدران متسخة وبها بقايا مواد غذائية متعفنة، كما تم رصد عدم التزام العاملين بارتداء الملابس الواقية والقفازات والأغطية المناسبة للشعر واللحية، وسوء تخزين المواد الخام والمنتجات النهائية دون مراعاة درجات الحرارة المناسبة أو الفصل بين المواد المختلفة.
رابعاً: مخالفات تراخيص وإدارية: عدم استيفاء المصنع للتراخيص اللازمة لبعض مراحل الإنتاج والتشغيل، وعدم وجود سجلات منتظمة لاستلام وتسليم المواد الخام، وضعف التوثيق لعمليات التصنيع وسلاسل التبريد، وهو ما يشير إلى وجود خلل تنظيمي وإداري في إدارة المصنع، وعدم التزام بالإجراءات القانونية المنظمة لعمل المنشآت الغذائية، وهو ما زاد من قرار الجهات الرقابية بتشديد العقوبات وإغلاق المصنع لحين توفيق الأوضاع.
يذكر أن الهيئة القومية لسلامة الغذاء تنشر بانتظام تقاريرها وإحصائياتها حول حملات التفتيش والمخالفات المرصودة على موقعها الإلكتروني، مما يتيح للمستهلكين متابعة أداء المنشآت الغذائية واتخاذ قرارات شرائية مستنيرة.
تثير الواقعة الحالية تساؤلات جدية حول جدية إجراءات التصحيح التي تمت بعد أزمة أبريل 2025 التي شهدت غلق مصنع بلبن، والتي شهدت إغلاق نحو 110 فروع ومصانع تابعة للسلسلة في مختلف محافظات مصر، بعد أن رصدت الهيئة القومية لسلامة الغذاء ووزارة الصحة مخالفات صحية خطيرة في بعض منتجات السلسلة، من بينها عينات تحتوي على بكتيريا ممرضة – حيث تم رصد بكتيريا السالمونيلا والإشريكية القولونية في 7 عينات مختلفة من منتجات الألبان التي تنتجها السلسلة – إلى جانب مخالفات تتعلق بعدم استيفاء بعض الفروع للتراخيص اللازمة للتشغيل، وعدم الالتزام بالاشتراطات الصحية المقررة في عدد كبير من المنشآت التابعة للسلسلة.
وشهدت تلك الفترة موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، وتداول مستخدمون صوراً وفيديوهات توثق أوضاعاً صحية غير لائقة في بعض فروع بلبن، مما أثر سلباً على سمعة السلسلة وأدى إلى تراجع كبير في إقبال المستهلكين على منتجاتها، في وقت كانت فيه الجهات الرقابية تشدد إجراءاتها على المنشآت الغذائية المخالفة، وتعلن عن حملات تفتيشية غير مسبوقة في قطاع الأغذية والمشروبات.
وقد تزامنت هذه الأزمة مع إجراءات رقابية مماثلة طالت بعض فروع السلسلة في دول عربية أخرى مثل السعودية والإمارات، مما أثار تساؤلات واسعة حول سلامة المنتجات وإجراءات التشغيل المتبعة في السلسلة، ودفع البعض إلى المطالبة بتشديد الرقابة على العلامات التجارية الكبرى للتأكد من التزامها بمعايير سلامة الغذاء على مستوى جميع فروعها ومنتجاتها، وعدم الاكتفاء بمراقبة بعض المنشآت دون غيرها، خاصة مع توسع هذه السلسلة بشكل كبير وزيادة عدد فروعها إلى أكثر من 120 فرعاً داخل مصر وخارجها.
ولكن الأهم من ذلك هو أن أزمة أبريل 2025 بدأت في الانحسار بعد تدخل رئاسي مباشر وغير مسبوق، حيث تم عقد اجتماعات مكثفة على أعلى المستويات مع مسؤولي الشركة، بهدف توفيق الأوضاع واستيفاء الاشتراطات الصحية المطلوبة والالتزام بمعايير سلامة الغذاء المعتمدة. وتم وضع خطة زمنية محددة لمعالجة الملاحظات والمخالفات التي رصدتها الجهات الرقابية، مع تعهدات رسمية من إدارة الشركة بعدم تكرار هذه المخالفات، وقد سمحت هذه الإجراءات بعودة النشاط تدريجياً إلى فروع ومصانع السلسلة بعد التأكد من تصحيح الأوضاع واستكمال المتطلبات القانونية والصحية، وهو ما يجعل تكرار الواقعة الحالية أكثر خطورة وإثارة للاستغراب.
من جانبه، علق الدكتور محمد حلمي، الخبير في سلامة الغذاء واستشاري الجودة الغذائية، في تصريحات خاصة لـ”العدسة الإخباري”، قائلاً: “تكرار هذه المخالفات في نفس السلسلة بعد أقل من عام ونصف على أزمة أبريل 2025، وبعد تدخل رئاسي مباشر وحلول جذرية تم الاتفاق عليها، يطرح تساؤلات جدية حول مدى فعالية أنظمة الرقابة الذاتية داخل هذه الشركات، وحول جدية الالتزام بالمعايير الصحية المتفق عليها. هذا الوضع يتطلب مراجعة شاملة لعقود التزام هذه المنشآت، وربما فرض غرامات مالية كبيرة تتناسب مع حجم المخالفات وتكرارها، لضمان عدم استهانة أي منشأة بسلامة المواطنين.”
تعود ملكية سلسلة مطاعم وحلويات “بلبن” إلى الدكتور مؤمن عادل، الذي يُعد واحداً من أبرز رجال الأعمال في قطاع الأغذية والمشروبات في مصر، حيث ترك مهنته الأصلية كطبيب بيطري – وهو تخصص يمنحه خلفية علمية عن سلامة الغذاء والأمراض الحيوانية المنشأ – واتجه إلى عالم الأعمال وريادة المشاريع في قطاع المطاعم والحلويات، ليؤسس لاحقاً عدداً من العلامات التجارية الناجحة التي حققت انتشاراً واسعاً في السوق المصري والعربي، بقيمة استثمارات تقدر بنحو 1.5 مليار جنيه مصري وفقاً لتقديرات غير رسمية.
ومن أبرز العلامات التجارية التي أسسها الدكتور مؤمن عادل سلسلة “بلبن” المتخصصة في تقديم الحلويات القائمة على منتجات الألبان بمختلف أنواعها وأشكالها، وسلسلة “كرم الشام” التي تتخصص في المأكولات الشامية مثل المشاوي والحلويات الشرقية، وسلسلة “بهيج”، بالإضافة إلى علامة “كنافة وبسبوسة” التي تقدم الحلويات الشرقية التقليدية بأسلوب عصري مبتكر، وقد تمكنت هذه العلامات من تحقيق انتشار سريع داخل مصر وخارجها، ليصل إجمالي عدد فروعها إلى نحو 120 فرعاً، مما يعكس نجاحاً تجارياً ملحوظاً لهذه المجموعة، لكنه يطرح أيضاً تحديات كبيرة في ضمان جودة وسلامة المنتجات على هذا المستوى من الانتشار.
ويُعد الدكتور مؤمن عادل من الشخصيات المؤثرة في قطاع المطاعم والحلويات في مصر، حيث تمكن من بناء إمبراطورية غذائية خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، وهو ما جعل اسمه مرتبطاً بالعديد من العلامات التجارية المعروفة التي يتردد عليها الملايين من المصريين والعرب يومياً، خاصة في المناسبات والأعياد التي تشهد إقبالاً كبيراً على الحلويات والمأكولات الشرقية. ومع ذلك، فإن تكرار الأزمات الصحية في مجموعة أعماله يضع علامات استفهام كبيرة حول نموذج العمل المتبع وقدرة الإدارة على إدارة الجودة على هذا المستوى من التوسع السريع، خاصة أن الخلفية العلمية للدكتور مؤمن كطبيب بيطري كان من المفترض أن تجعله أكثر حرصاً على تطبيق معايير الصحة والسلامة الغذائية في منشآته، وهو ما يزيد من استغراب تكرار هذه المخالفات.

أحدث قرار غلق وتشميع مصنع بلبن بالعبور موجة من ردود الفعل المتضاربة بين مؤيد للإجراءات الرقابية الصارمة التي تحمي المستهلكين، ومعارض يتساءل عن مدى جدية هذه الحملات واستمراريتها بعد انتهاء الضجة الإعلامية، خاصة في ظل تكرار وقوع مخالفات صحية في منشآت تابعة لنفس السلسلة، رغم الأزمة الكبيرة التي مرت بها في أبريل 2025 والتدخل الرئاسي الذي رافقها.
من جانبهم، عبر العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم الشديد من تكرار هذه المخالفات في سلسلة بلبن، مطالبين بتشديد العقوبات على المنشآت المخالفة وعدم الاكتفاء بالغلق المؤقت، بل بتطبيق عقوبات رادعة تشمل غرامات مالية كبيرة تصل إلى ملايين الجنيهات، وسحب التراخيص بشكل نهائي في حال التكرار، وحظر التعامل مع الشركات المخالفة، حماية لصحة المستهلكين ولضمان التزام جميع المنشآت الغذائية بالمعايير الصحية المطلوبة دون تمييز أو محاباة. وقد شن ناشطون حملات واسعة لمقاطعة منتجات السلسلة، مما أثر بشكل ملموس على مبيعات فروع بلبن المختلفة في الأيام التالية للحادثة.
في المقابل، يرى بعض المحللين الاقتصاديين أن استمرار هذه الأزمات قد يؤثر سلباً على سمعة العلامات التجارية المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية، خاصة مع توسع هذه السلاسل خارج مصر، مما يتطلب من الشركات الاستثمار بشكل أكبر في أنظمة الجودة والرقابة الداخلية، وليس الاعتماد فقط على الرقابة الحكومية في اكتشاف المخالفات. ويشيرون إلى أن ثقة المستهلكين هي رأس مال أي علامة تجارية في قطاع الأغذية، وأن فقدان هذه الثقة يكلف الشركات أضعاف ما كانت ستستثمره في أنظمة الجودة والسلامة الغذائية.
كما أثارت الواقعة تساؤلات حول مدى فعالية نظام الرقابة الذاتية الذي تعتمده هذه السلاسل، وما إذا كانت تمتلك فرقاً داخلية مختصة بمتابعة الاشتراطات الصحية وضمان التزام جميع الفروع والمصانع بها بشكل مستمر، أم أن الرقابة تنحصر فيما تقوم به الجهات الحكومية من حملات تفتيشية مفاجئة، وهو ما يبدو غير كافٍ في ظل تكرار المخالفات في نفس المنشأة.
في ظل هذه الأوضاع، يقدم خبراء سلامة الغذاء مجموعة من النصائح العملية للمستهلكين لحماية أنفسهم من المنتجات غير الآمنة، والتي تشمل:
1. فحص المنتج قبل الشراء: التأكد من تاريخ الإنتاج والصلاحية بوضوح على العبوة، وأن العبوة سليمة وغير تالفة أو منتفخة، مع ملاحظة أي تغير في لون المنتج أو رائحته أو قوامه قبل الاستخدام، خاصة في منتجات الألبان والحلويات التي تفسد بسرعة.
2. الشراء من مصادر موثوقة: التوجه لشراء المنتجات من الفروع المعروفة والموثوقة، وتجنب الشراء من الباعة الجائلين أو الأماكن غير المرخصة التي قد لا تخضع للرقابة الصحية، مع التأكد من أن المنشأة مرخصة وتخضع للتفتيش الدوري من الجهات المختصة.
3. تخزين المنتجات بشكل صحيح: الالتزام بدرجات الحرارة الموصى بها لتخزين المنتجات الغذائية في المنزل، وعدم ترك المنتجات القابلة للتلف خارج الثلاجة لفترات طويلة، خاصة في الطقس الحار، والتأكد من فصل المنتجات النيئة عن المطبوخة لتجنب التلوث المتبادل.
4. الإبلاغ عن أي ملاحظات صحية: يمكن للمستهلكين الإبلاغ عن أي مخالفات صحية يرصدونها في المنشآت الغذائية عبر الخط الساخن للهيئة القومية لسلامة الغذاء على رقم 19561، أو من خلال تطبيق الهيئة الرسمي على الهواتف الذكية، أو عبر الموقع الإلكتروني للهيئة، حيث تسهم هذه البلاغات في توجيه فرق التفتيش إلى المواقع المخالفة وضمان سرعة التعامل معها، وتعزيز فعالية الرقابة وتوسيع نطاقها ليشمل منشآت قد لا تصلها الحملات التفتيشية بصورة دورية، خاصة في المناطق النائية أو الأماكن غير المعلنة.
5. متابعة تقارير الهيئة الرسمية: ينصح بزيارة الموقع الرسمي للهيئة القومية لسلامة الغذاء بشكل دوري للاطلاع على قوائم المنشآت الملتزمة والمخالفة، وتقارير الحملات التفتيشية ونتائج تحاليل العينات، مما يعزز ثقافة الوعي الصحي لدى المستهلكين ويمكنهم من اتخاذ قرارات شرائية مستنيرة بناءً على معلومات دقيقة وموثوقة.
تؤكد الهيئة القومية لسلامة الغذاء، عبر تصريحات رسمية أدلى بها رئيس الهيئة في بيان صحفي أمس، أنها ستواصل تنفيذ حملاتها التفتيشية المكثفة والمفاجئة على كافة المنشآت الغذائية في مختلف المحافظات، ولن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق أي منشأة تخالف الاشتراطات الصحية، بغض النظر عن حجمها أو شهرتها أو نفوذها، وذلك في إطار حرصها على حماية صحة المواطنين وضمان سلامة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق، ومكافحة أي ممارسات غير صحية قد تؤدي إلى حالات تسمم جماعي أو أمراض منقولة بالغذاء.
وتشدد الهيئة على أهمية تعاون المواطنين في الإبلاغ عن أي مخالفات صحية يرصدونها في المنشآت الغذائية، حيث تسهم هذه البلاغات في توجيه فرق التفتيش إلى المواقع المخالفة وضمان سرعة التعامل معها، مما يعزز من فعالية الرقابة ويوسع نطاقها ليشمل منشآت قد لا تصلها الحملات التفتيشية بصورة دورية، ويضمن تحقيق العدالة والشفافية في تطبيق معايير سلامة الغذاء على جميع المنشآت دون استثناء.
كما تؤكد الهيئة أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير آليات التفتيش ورفع كفاءة المفتشين وتزويدهم بأحدث الوسائل والتقنيات التي تساعدهم في كشف المخالفات الصحية بدقة وسرعة، إلى جانب تعزيز التعاون مع مختلف الجهات الرقابية والأمنية والقضائية لضمان تنفيذ القرارات الرقابية بحزم وشفافية، وإرسال رسالة واضحة بأن سلامة الغذاء خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف، وأن الدولة المصرية لن تسمح بأي تلاعب بصحة مواطنيها مهما كانت الظروف.
وتمثل هذه الحادثة فرصة حقيقية لتسليط الضوء على أهمية الرقابة الغذائية ودورها الحيوي في حماية صحة المجتمع، وتأكيد ضرورة التزام جميع المنشآت الغذائية بالمعايير الصحية المعتمدة، والاستثمار في نظم الجودة والسلامة الغذائية كاستثمار حقيقي في استدامة الأعمال وثقة المستهلكين، وليس كعبء إضافي أو التزام قانوني يمكن تجاوزه عند أول فرصة، لأن ثقة المستهلكين هي الركيزة الأساسية لأي علامة تجارية ناجحة في قطاع الأغذية، وهذه الثقة تتطلب جهداً مستمراً ويقظة دائمة من قبل إدارة أي منشأة غذائية.



