خفّضوا تكلفة الاستثمار.. شباب الأعمال يحدد 5 عقبات أمام الإنتاج
تكلفة التمويل والإجراءات المتعددة قد تتحولان إلى حاجز أمام مصنع يريد التوسع أو مشروع صغير يحاول بدء نشاطه؛ وهي معوقات وضعها محمد أبو باشا، رئيس الجمعية المصرية لشباب الأعمال، في صدارة الملفات التي تحتاج إلى حلول عملية لدفع الاستثمار والإنتاج في مصر.
وخلال مشاركته في فعاليات «منتدى مصر 2026»، شدد أبو باشا على أهمية انعقاد المنتدى سنويًا، باعتباره مساحة للحوار المباشر بين الحكومة والقطاع الخاص، ومراجعة المشكلات التي تواجه مجتمع الأعمال بدلًا من تركها تتراكم من دورة إلى أخرى. وأشاد بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن انتظام انعقاد المنتدى.
وتتجاوز المطالب المطروحة مسألة جذب استثمارات جديدة؛ فالشركات القائمة تحتاج أيضًا إلى ظروف تسمح لها بزيادة طاقتها الإنتاجية، بينما يواجه صغار المنتجين تحديًا إضافيًا يتمثل في الوصول إلى الأسواق والخدمات والمعلومات التي تساعدهم على المنافسة.

وفي تغطية منشورة يوم 26 أكتوبر 2026، تناولت جريدة المال تحديات الاستثمار والإنتاج ونمو الصادرات المصرية، في سياق النقاش الدائر حول العقبات التي تواجه مجتمع الأعمال. ويمكن متابعة التغطية عبر جريدة المال.
خمسة تحديات تضغط على الاستثمار والإنتاج
حدد أبو باشا خمس عقبات رئيسية، تبدأ بتعدد الإجراءات والجهات الحكومية التي يحتاج المستثمر إلى التعامل معها، ولا تنتهي عند ارتفاع تكلفة التمويل. وتشمل القائمة كذلك نقص العمالة الفنية المؤهلة، وصعوبة الوصول إلى المعلومات والخدمات الحكومية، وضعف قدرة صغار المنتجين على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
في ملف التراخيص، أوضح أن تأسيس الشركات وبدء التشغيل قد يتطلبان المرور على جهات مختلفة، حتى بعد الحصول على الأرض أو المصنع. والمشكلة، وفق طرحه، ليست رفض المستثمر سداد الرسوم المستحقة، وإنما تعدد منافذ التحصيل وما يصاحبه من وقت وجهد وتأخير. لذلك دعا إلى آلية موحدة تسمح بسداد الرسوم من خلال جهة واحدة، تتولى توزيع الحصيلة على الجهات المعنية.
كما طالب بسرعة إتاحة المنصة الإلكترونية الجاري تطويرها لتيسير الإجراءات الاستثمارية، ومنها «منصة الكيانات الاقتصادية» التي تستهدف الربط بين تأسيس الشركات والحصول على التراخيص والتشغيل والتخارج. ويظل أثر المنصة مرتبطًا بمدى اكتمال الخدمات التي تقدمها، وقدرة المستثمر على إنهاء معاملاته فعليًا من دون الانتقال بين جهات متعددة.
أما التمويل، فيمثل ضغطًا مباشرًا على خطط التوسع، خصوصًا لدى المشروعات الصغيرة والشركات التي تحتاج إلى شراء معدات أو زيادة الإنتاج. ودعا أبو باشا إلى تنويع مصادر التمويل والاستفادة من المؤسسات المالية غير المصرفية، إلى جانب إعادة طرح مبادرات تمويل منخفض الفائدة تساعد الشركات على تنفيذ استثماراتها. ولا يتعلق الأمر بالحصول على قرض فحسب، بل بتوافر تمويل يناسب طبيعة النشاط وتدفقاته وقدرته على السداد.
وفي سوق العمل، أشار إلى فجوة بين المهارات المتاحة والاحتياجات الفعلية لقطاعات مثل الصناعة والزراعة والتصنيع الزراعي والغزل والنسيج. وزاد الطلب على العمالة المدربة مع افتتاح مصانع جديدة في قطاع الغزل والنسيج، ما يجعل التدريب المرتبط بالتشغيل ضرورة عملية. ويقترح هذا الطرح شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمصانع والمزارع، مع مساندة المنشآت الصغيرة التي قد لا تستطيع تحمل تكلفة التدريب وحدها.
تيسير الإجراءات والتصدير يختبران الحلول المقترحة
لا تقل صعوبة الوصول إلى المعلومات أهمية عن التمويل والتراخيص. فالمستثمر الصغير في المحافظات قد لا يعرف بالخدمات الحكومية أو الفرص الاستثمارية والتصديرية المتاحة، حتى عندما تكون هناك مبادرات يمكن أن تساعده. ولهذا دعا رئيس الجمعية إلى توسيع نشر المعلومات عبر وسائل التواصل والحملات الترويجية، بما يضمن وصولها إلى الشركات خارج المراكز الاقتصادية الكبرى.
ويمتد التحدي إلى هدف رفع الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار. واستشهد أبو باشا بقطاع التمور، الذي تتمتع مصر فيه بقدرة إنتاجية كبيرة، بينما لا يعكس ترتيبها التصديري حجم الإنتاج، بحسب ما عرضه. والفجوة هنا تفتح ملف القيمة المضافة والتسويق ومعرفة مواصفات الأسواق المستهدفة، وليس الإنتاج وحده.
ومن المقترحات المطروحة تشجيع الشركات الكبرى على التعاون مع صغار المزارعين والمصنعين، من خلال شراء منتجاتهم وتسويقها وتصديرها، إلى جانب تأسيس شركات متخصصة تتولى التصدير في قطاعات محددة. ويمكن لهذا النموذج أن يخفف عن المنتج الصغير أعباء البحث عن المستوردين وفهم متطلبات الأسواق الدولية، شريطة وجود معايير واضحة للجودة وتسعير يضمن عائدًا مناسبًا للمنتج.
ويرتبط دعم الإنتاج خارج القاهرة أيضًا بتوفير فرص عمل أقرب إلى المناطق التي يعيش فيها العمال، خصوصًا في الأقاليم والصعيد. فحين تتوسع الأنشطة الصناعية والزراعية والتصديرية في المحافظات، لا تقتصر النتيجة المحتملة على زيادة الإنتاج، بل تمتد إلى تقليل انتقال العمالة بحثًا عن فرصة عمل.
وتبقى المسألة الأساسية في تحويل المطالب إلى إجراءات قابلة للقياس: هل ستقل مدة تأسيس الشركات واستخراج التراخيص؟ وهل سيصل التمويل الملائم إلى المشروعات الصغيرة، وتتوافر برامج تدريب تستجيب لاحتياجات المصانع؟ الإجابة ستظهر مع تطبيق الحلول ومتابعة أثرها على الإنتاج والصادرات، وهي النقطة التي ستحدد ما إذا كان الحوار السنوي بين الحكومة والقطاع الخاص قادرًا على تغيير واقع الاستثمار على الأرض.

