التبرع بكليته مقابل إيصالات أمانة بـ4 ملايين جنيه.. بلاغ رسمي للنائب العام يتهم قسا بابتزاز أسرة
في قضية هزت الرأي العام المصري، تقدم المحامي طارق العوضي، وكيلًا عن السيدة “دميانة. م. س.” وزوجها “ملاك.م.ع.”، ببلاغ رسمي إلى النائب العام، يتهم فيه أسقف كنيسة البابا أثانيوس بالعاشر من رمضان ونجليه، بالإضافة إلى أسقف كنيسة مارجرجس بالعاشر من رمضان وآخرين، بارتكاب جرائم الإكراه والتهديد والابتزاز، والإجبار على تحرير إيصالات أمانة بمبالغ طائلة، بلغت قيمتها الإجمالية 4 ملايين جنيه مصري. يأتي هذا البلاغ في ظل تزايد الوعي بحقوق المواطنين وضرورة التصدي لأي شكل من أشكال الاستغلال أو الابتزاز، أياً كان مصدره.
- القرار الرسمي والإجراءات: تقديم بلاغ رسمي للنائب العام يحمل رقم 1864463، ويتهم قسا ونجليه بابتزاز أسرة، وجارٍ فحصه في محاكم جنوب الزقازيق والعاشر من رمضان.
- التفاصيل والمواعيد: تعود تفاصيل الواقعة إلى شهري مارس ومايو 2026، وشملت تهديدات بخطف الطفل، وتحرير إيصالات أمانة، واقتحام منزل الزوجين، وانتهت بالضغط على الزوج للتبرع بكليته.
- الفئة المستهدفة والأضرار: استهدفت الشبكة المجرمة أسرة مصرية بسيطة، وتسببت في خسائر مادية فادحة وإصابة جسدية دائمة للزوج، مع إلحاق أضرار نفسية جسيمة بالزوجة وطفلها.
تفاصيل صادمة للبلاغ تبدأ بملاحقة طفل
كشف البلاغ المقدم للنائب العام عن سلسلة من الأحداث المروعة بدأت في 3 مارس 2026، عندما تلقت السيدة “دميانة” اتصالاً هاتفياً من سائق نجلها، الذي كان في طريقه إلى حضانة كنيسة العذراء بالعاشر من رمضان. أبلغها السائق بأن شخصاً مجهولاً يراقب الطفل ويلاحقه بسيارة “فيات 128” قديمة. هذا المشهد المرعب شكل بداية معاناة عائلة بأكملها، حيث تبين لاحقاً أن الشخص الذي كان يلاحق الطفل يعمل لصالح المتهمين، ما يؤكد أن عملية الترهيب والابتزاز كانت مخططاً لها ومنظمة بدقة متناهية، بهدف زعزعة استقرار الأسرة ودفعها للاستسلام لمطالب الجناة.
إيصالات أمانة بـ4 ملايين جنيه تحت تهديد خطف الطفل
وفقاً لنص البلاغ الذي حمل الرقم 1864463، استغل المتهمون حالة الخوف التي أوقعوا بها الأم، وقاموا باستدراجها لمقابلة أسقف كنيسة البابا أثانيوس. هناك، تعرضت لضغوط نفسية وتهديدات صريحة بإيذاء طفلها الوحيد أو خطفه. تحت وطأة هذا الإكراه والتهديد، أجبرت السيدة على التوقيع على إيصال أمانة بمبلغ مليوني جنيه مصري لصالح أشخاص لا تعرفهم، دون وجود أي معاملات مالية حقيقية بين الطرفين.
ولم تقتصر جرائمهم على ذلك، ففي 27 مارس 2026، قام نجل القس وشقيقه باقتحام منزل الزوجين في واقعة تعدت التهديد إلى العنف الجسدي المباشر. اعتدى المتهمان بالضرب على الزوج، وسرقا هاتفه المحمول، ثم تحت التهديد والوعيد، أجبراه على التوقيع على إيصالي أمانة إضافيين بقيمة مليون و200 ألف جنيه، و800 ألف جنيه على التوالي. وهكذا، ارتفع إجمالي المبالغ المفروضة على الأسرة إلى 4 ملايين جنيه، وهي مبالغ خيالية لا تمت لأي دين أو معاملة بينهم وبين المشكو في حقهم بصلة، مما يكشف بوضوح عن جريمة ابتزاز منظمة.
إجبار الزوج على التبرع بكليته مقابل 400 ألف جنيه
في تطور مأساوي آخر، استكمل البلاغ تفاصيل إجبار المتهمين للزوج على التبرع بإحدى كليتيه. ضغط الجناة على الزوج لإقناعه بالتبرع بعضو حيوي من جسده مقابل عائد مادي يساهم في سداد جزء من هذه الديون المزعومة، ووقف التهديدات المستمرة بإيذاء طفله. تحت وطأة الخوف الدائم، وبحثاً عن أي مخرج من هذا الكابوس، أقدم الزوج المكلوم على خطوة يائسة، ووافق على إجراء عملية التبرع بكليته مقابل مبلغ 400 ألف جنيه فقط.
هذه الفقرة من البلاغ ترفع القضية من مجرد جريمة مالية أو تهديد، إلى جريمة إنسانية بامتياز، حيث تم استغلال حاجة الضحية ويأسه للحصول على مبلغ زهيد مقابل عضو هو كنز لا يقدر بثمن. لكن يبدو أن جشع المتهمين لم يعرف حدوداً، حيث لم يكتفوا بكل هذه الممارسات القاسية، بل طالبوا الزوج بمبلغ إضافي قدره مليون جنيه، مع رفضهم التام رد إيصالات الأمانة التي وقعت عليها الزوجة سابقاً، مواصلين بذلك حلقات الابتزاز دون توقف.
استغلال المنصب الديني لتضليل الضحايا ورفض إبلاغ الشرطة
أحد أخطر جوانب هذه القضية هو اتهام أسقف كنيسة مارجرجس بالعاشر من رمضان بالمشاركة في هذا المخطط الشيطاني. وفقاً للبلاغ، لجأت الزوجة إلى هذا الأسقف بصفته راعي كنيسة، لتشكو له ما تعرضت له من تهديد وابتزاز، على أمل أن يجدوا عند رجل الدين الملاذ الآمن والنصيحة الصحيحة. لكن المفاجأة كانت صادمة، فبدلاً من أن يوجهها لاتخاذ الإجراءات القانونية السليمة وإبلاغ الشرطة، رفض الأسقف ذلك، ووعدها برد الإيصالات بمجرد توقيع زوجها على أوراق جديدة.
هذا الوعد الذي تبين أنه كاذب، كان مجرد ورقة ضغط إضافية في اللعبة القذرة التي يديرها المتهمون. فلم يكتف الأسقف بالتضليل، بل شارك بنفسه في جلسات الضغط اللاحقة على الزوجين، مما يصور مشهداً مؤلماً لاستغلال الثقة الدينية والمنصب الكنسي في ارتكاب أبشع الجرائم، وتحويل مكان العبادة والرجاء إلى ساحة للابتزاز والترويع. تؤكد هذه الاتهامات على خطورة استغلال النفوذ الديني في إيذاء الناس، وهو ما يتطلب تدخلًا حاسماً من الجهات القضائية لقطع الطريق على أي محاولات مماثلة في المستقبل. ويمكن للمواطنين التعرف على طريقة تقديم بلاغ للنيابة العامة إلكترونياً في مصر 2026 كخطوة قانونية آمنة لحماية حقوقهم.

أدلة وشهود قوية تدعم البلاغ وتؤكد جدية الاتهامات
لم يكتف مقدم البلاغ بسرد الوقائع، بل أحاطها بسلسلة من الأدلة والقرائن التي تعزز مصداقية الرواية وتجعلها قابلة للفحص والتدقيق القضائي. تشمل قائمة الأدلة التي أشار إليها البلاغ ما يلي:
- شهود الإثبات: أشخاص عاصروا بعض الوقائع أو علموا بها بشكل مباشر، ويمكنهم الإدلاء بشهاداتهم أمام جهات التحقيق.
- التسجيلات الصوتية: قامت المبلغة بنفسها بتسجيل بعض المحادثات التي دارت بينها وبين المتهمين، حيث كانت طرفاً في هذه الأحاديث، وتشكل هذه التسجيلات دليلاً مادياً قوياً على وقائع التهديد والإكراه.
- رسائل واتساب: محادثات نصية متبادلة بين الضحايا وبعض المتهمين، يمكن تفريغها واستخدامها كدليل إلكتروني.
- المستندات والتقارير الطبية: تقارير العمليات والسجلات الطبية التي تثبت إجراء الزوج لعملية التبرع بإحدى كليتيه خلال فترة وقوع الأحداث المذكورة بالبلاغ.
- إيصالات الأمانة: الإيصالات الثلاثة التي ما زالت في حيازة المتهمين، والتي تمثل الركن المادي لجريمة الابتزاز.
تشكل هذه الأدلة مجتمعةً حزمة قرائن قوية تدفع النيابة العامة إلى التعامل بجدية مع البلاغ، وتفتح الباب أمام تحقيق معمق لكشف كامل أبعاد هذه الجريمة.
مطالبات عاجلة باستدعاء المتهمين وتفريغ المحادثات والتحفظ على الإيصالات
اختتم مقدم البلاغ، المحامي طارق العوضي، مذكرته بتوجيه مجموعة من المطالبات العاجلة إلى النائب العام، بهدف كشف الحقيقة وإنزال العقاب بالجناة. تشمل هذه المطالب:
- فتح تحقيق عاجل: في الواقعة برمتها، وإعطائها الأولوية نظراً لخطورتها وجسامة الأفعال المرتكبة.
- استدعاء المتهمين: وهم أسقف كنيسة البابا أثانيوس ونجليه، وأسقف كنيسة مارجرجس، وآخرين، للاستماع لأقوالهم ومواجهتهم بالأدلة.
- تفريغ محادثات واتساب: لاستخراج النصوص واستخدامها كدليل في التحقيق.
- التحفظ على إيصالات الأمانة: لمنع المتهمين من التصرف فيها، واستخدامها كدليل مادي في القضية.
- إحالة المتورطين للمحاكمة الجنائية: بعد الانتهاء من التحقيقات، لتوقيع أقصى العقوبات عليهم.
وتأتي هذه المطالبات في إطار سعي الضحايا لاستعادة حقوقهم المسلوبة، وإحقاق العدالة بعد معاناة طويلة مع عصابات تستغل السلطة والنفوذ لابتزاز الضعفاء.
البلاغ قيد الفحص والتحقيق في محاكم جنوب الزقازيق والعاشر من رمضان
أكد المحامي طارق العوضي أن البلاغ قد تم قيده رسمياً وحمل الرقم 1864436، وهو الآن جارٍ فحصه من قبل الجهات المختصة في محكمة جنوب الزقازيق الكلية، ومحكمة العاشر من رمضان الجزئية. هذه الخطوة تمثل البداية الرسمية للمسار القضائي للقضية، والتي ستشهد تحقيقات مفصلة واستماعاً لأقوال الشهود والمتهمين، وفحصاً للأدلة المقدمة.
يبقى أن نشير إلى أهمية هذه القضية في تسليط الضوء على جرائم الابتزاز والتهديد التي قد تحدث خلف أبواب مغلقة، وأنها تؤكد على ضرورة أن يلجأ المواطنون إلى القضاء في أي حالة تعرضوا فيها للظلم أو الإكراه، مهما كان مصدره.



