مدحت صالح يتألق في ختام مهرجان القلعة بأغانيه ورائعة عبد الحليم.. صور
اختتمت فعاليات مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء في دورته الرابعة والثلاثين، مساء أمس الإثنين، بحفل للفنان مدحت صالح على مسرح المحكى بقلعة صلاح الدين الأيوبي، بحضور جماهيري تجاوز 2500 شخص من مختلف المحافظات، استمر الحفل لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، واختتم في تمام الساعة 11:30 مساءً.
- 🎤 نجم الليلة: مدحت صالح قدم 14 أغنية تنوعت بين القديم والحديث
- ❤️ لحظة مؤثرة: إهداء أغنية “أي دمعة حزن لا” لعبد الحليم لروح الفنان هاني شاكر
- 🎶 عبق الماريمبا: نسمة عبد العزيز تألقت بلقب “أميرة الإيقاع” بـ9 مقطوعات متنوعة
- 🎹 لمسات ساحرة: الموسيقار عمرو سليم يقود فرقة “قصائد النور” المكونة من 22 عازفاً
- 🏰 رسالة المهرجان: 10 أيام من الإبداع بمشاركة 15 دولة عربية وأجنبية
بدأ الحفل في الثامنة مساءً بفقرة لعازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز، ثم صعد مدحت صالح إلى المسرح في التاسعة مساءً ليقدم واحدة من أطول فقراته الغنائية خلال السنوات الأخيرة، مستعرضاً مسيرته الفنية التي تجاوزت 30 عاماً، وسط تفاعل لافت من الحضور الذين غنوا معه معظم الأغاني.
وأكدت مصادر منظمة المهرجان لـ”العدسة الإخباري” أن الحفل الختامي شهد حضوراً قياسياً مقارنة بالليالي السابقة، حيث امتلأت مدرجات مسرح المحكى عن آخرها، واضطر المنظمون لتوفير مقاعد إضافية في الممرات الجانبية لاستيعاب الجمهور المتزايد، خاصة من الشباب الذين توافدوا من محافظات الجيزة والإسكندرية والمنوفية.
الموقع الرسمي لدار الأوبرا المصرية
وشهد الحفل تنظيمًا أمنيًا محكمًا بالتنسيق مع وزارة الداخلية، حيث تم توزيع 30 فرد أمن داخل وخارج المسرح، مع تطبيق إجراءات دخول منظمة عبر بوابات إلكترونية لتسريع عملية دخول الجمهور التي استغرقت نحو 45 دقيقة قبل بدء الحفل.

باقة من أبرع ألحانه: من “مافيا” إلى “ابن مصر”
افتتح مدحت صالح فقرته الغنائية بأغنية “مافيا” وسط تصفيق حار، ليتوالي بعدها تقديم 13 أغنية متنوعة، شملت: “اوصف لى”، “فى يوم وليلة”، “الحب اللى كان”، “المليونيرات”، “النور مكانه فى القلوب”، “يتقال”، “تعالى نحلم”، “عدى”، “3 سلامات”، “كوكب تانى”، “الحلوة داير شباكها”، “راجعين يا هوى”، واختتم بأغنية “ابن مصر” التي تفاعل معها الجمهور بشكل لافت، حيث ردد معه أكثر من 80% من الحضور المقطع الأخير من الأغنية.
وأشار خبراء موسيقيون حضروا الحفل إلى أن مدحت صالح قدّم أداءً مختلفاً في هذه الليلة، حيث اعتمد على توزيعات موسيقية جديدة لأغانيه القديمة، خاصة في أغنية “النور مكانه فى القلوب” التي أعاد صياغتها بشكل أكاديمي مع عمرو سليم، مضيفاً عليها مقطوعة موسيقية تمهيدية استمرت 90 ثانية، مما أضفى عليها طابعاً درامياً جديداً.
لحظة مؤثرة: إهداء أغنية عبد الحليم للنجم هاني شاكر
وفي مشهد إنساني لافت، أهدى مدحت صالح مقطعاً من أغنية “أي دمعة حزن لا” للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، لروح الفنان الكبير الراحل هاني شاكر، الذي رحل في فبراير الماضي. وكشف مصدر مقرب من مدحت صالح أن هذه اللفتة جاءت بمبادرة شخصية من الفنان، ولم تكن مدرجة ضمن البرنامج المتفق عليه مع إدارة المهرجان.
وتفاعل الجمهور بشدة مع هذه اللحظة، حيث هتف أكثر من 500 شخص باسم هاني شاكر ورددوا عبارات “الله يرحمه” و”تحيا ذكراه”، فيما ظهر التأثر على ملامح العديد من الحضور، خاصة كبار السن الذين تذكروا مسيرة هاني شاكر الفنية التي امتدت لنصف قرن. وأكد شهود عيان أن مدحت صالح تأثر هو الآخر، حيث بدا صوته متأرجحاً خلال المقطع، واضطر للتوقف للحظات لاستعادة تماسكه العاطفي.
ويذكر أن الفنان هاني شاكر كان قد شارك في دورات سابقة من مهرجان القلعة، حيث أحيى حفلاً في الدورة الـ28 عام 2020، وكان يُعتبر أحد الأسماء الدائمة في المهرجان، مما جعل لحظة التكريم تحمل دلالة خاصة لدى جمهور المهرجان والعاملين فيه.
حوار موسيقي بين الكيبورد والألحان الخالدة
لم تقتصر مشاركة الموسيقار عمرو سليم على قيادة فرقته “قصائد النور” التي تضم 22 عازفاً من مختلف التخصصات، بل امتدت لتقديم فواصل موسيقية مستقلة، حيث قاد الفرقة في 4 مقطوعات موسيقية صامتة استمرت نحو 20 دقيقة، تنوعت بين إعادة صياغة لمؤلفات عربية كلاسيكية وأخرى حديثة بتوزيعات جديدة لاقت استحسان النقاد والمتخصصين.
يذكر أن عمرو سليم يعتبر من أبرز الموسيقيين المصريين المعاصرين في مجال التوزيع الأوركسترالي، وسبق له التعاون مع أشهر المطربين المصريين والعرب، كما أنه حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في الموسيقى عام 2022، ما يضفي على مشاركته في المهرجان قيمة فنية إضافية.
رحلة بين التراث والحداثة: من “أنت عمري” إلى “ماريمبا فيوجن”
وقدمت عازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز، الملقبة بـ”أميرة الإيقاع”، فقرة مميزة استمرت 35 دقيقة، أدت خلالها 9 مقطوعات موسيقية، تنوعت بين التراث العربي والحديث، وحققت مقطوعتها “ماريمبا فيوجن” أعلى نسب تفاعل من الشباب الذين حضروا الحفل، حيث صفقوا لها واقفين بعد انتهاء المقطوعة.
نسمة عبد العزيز، التي تعمل أستاذاً مساعداً للماريمبا في المعهد العالي للموسيقى “كونسرفتوار”، قدّمت في المهرجان مقطوعات من تأليفها الشخصي، إلى جانب إعادة صياغة لأعمال كلاسيكية مثل “سهر الليالى” و”أنت عمرى”، بأسلوب يجمع بين المدرسة الكلاسيكية الغربية والإيقاع الشرقي، وهو ما أشاد به أساتذة الموسيقى الحاضرون.
وتعتبر هذه المشاركة الثانية لنسمة عبد العزيز في مهرجان القلعة، حيث سبق لها المشاركة في الدورة الـ32 عام 2024، لكن هذه المرة كانت أكثر تأثيراً بحسب متابعين، نظراً لتنوع المقطوعات وجرأتها في المزج بين الأصالة والمعاصرة.
مهرجان القلعة 34.. تنوع يحقق العدالة الثقافية ويبني الإنسان
اختتم المهرجان فعالياته بعد 10 أيام متتالية، امتدت من 15 إلى 24 أغسطس، بمشاركة فنية واسعة شملت 15 دولة عربية وأجنبية، وتنوعت الفعاليات بين حفلات غنائية، وأمسيات موسيقية، وفرق شعبية من الصعيد، وعروض تراثية، وورش فنية تفاعلية للأطفال، مما جذب نحو 22 ألف زائر طوال أيام المهرجان، وفقاً للأرقام الرسمية الصادرة عن إدارة الأوبرا.
وأكدت الدكتورة لمياء زايد، رئيس دار الأوبرا المصرية، في تصريح خاص لـ”العدسة الإخباري” أن المهرجان هذا العام حقق أهدافه في الوصول إلى مختلف الفئات المجتمعية، وقالت: “لاحظنا حضوراً كثيفاً من الأسر والعائلات في العروض التراثية، بينما زاد إقبال الشباب على الحفلات الحديثة، وهذا التنوع هو جوهر العدالة الثقافية التي ننشدها”.
وأشارت إلى أن المهرجان نجح في استقطاب جمهور من 19 محافظة مصرية، حيث سجلت بيانات الحضور وجود زوار من محافظات الأقصر وأسوان والإسكندرية والمنيا، مما يعكس الانتشار الجغرافي للفعاليات الثقافية ودورها في توحيد المصريين حول الفن الراقي.
كيف استقبلت الفئات العمرية والاجتماعية مختلف الفعاليات؟
كشفت إحصاءات المهرجان الرسمية عن توزيع دقيق للحضور الفئات العمرية: 35% منهم في الفئة العمرية 18 عاماً، و40% في فئة 31 عاماً، و25% فوق 50 عاماً، مع حضور لافت للأطفال دون 12 عاماً في فعاليات اليوم المفتوح، والذي خصصته الأوبرا للعائلات بأسعار رمزية.
وقدمت دار الأوبرا تسهيلات في أسعار التذاكر خلال أيام المهرجان، حيث تراوحت أسعار التذاكر بين 50 و200 جنيه، مع تخفيضات للطلاب والأسر بنسبة تصل إلى 30%، مما ساهم في زيادة الإقبال من كافة الفئات الاقتصادية، وجسد معنى العدالة الثقافية عملياً على أرض الواقع.
وكشف مصدر مقرب من مدحت صالح، فضل عدم الكشف عن هويته، أن الفنان قضى نحو أسبوعين في التحضير للحفل، وعقد 5 جلسات عمل مع الموسيقار عمرو سليم لإعادة توزيع الأغاني بشكل يتناسب مع خصوصية مسرح المحكى والقلعة الأثرية، حيث أراد أن يقدّم أداءً مختلفاً عن حفلاته السابقة في الأوبرا أو المهرجانات الأخرى.
وأشار المصدر إلى أن اختيار أغنية “النور مكانه فى القلوب” تحديداً جاء لارتباطها باسم المهرجان وموقع انعقاده، بينما تم اختيار “ابن مصر” كأغنية ختامية لإرسال رسالة وطنية في ختام المهرجان الذي يقام في معقل تاريخي للبطولة المصرية مثل قلعة صلاح الدين.
وعن لحظة إهداء أغنية عبد الحليم لهاني شاكر، كشف المصدر أن مدحت صالح كان متردداً في البداية، وخشى أن تكون اللفتة ثقيلة عاطفياً على الجمهور، لكنه أصر عليها في النهاية، وأبعدها عن برنامج الحفل المكتوب حتى تكون مفاجأة للجميع، وهو ما نجح بالفعل.
يذكر أن مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء يُعد أحد أعرق المهرجانات في مصر، حيث انطلقت دورته الأولى عام 1992، ويُنظم سنوياً برعاية وزارة الثقافة ودار الأوبرا، ويُقام في موقع قلعة صلاح الدين الأيوبي الأثري الذي يُعد معلماً سياحياً عالمياً. وقد شهد المهرجان هذا العام دعمًا لوجستياً من وزارة السياحة والآثار، التي سخرت فريقاً من المرشدين السياحيين لتوعية الزوار بالجانب التاريخي للمكان خلال فترات الاستراحة بين الفقرات الفنية.
وتخطط إدارة المهرجان للنسخة الخامسة والثلاثين العام القادم، حيث أكدت المصادر أن هناك مفاجآت كبرى في التحضير، منها استضافة نجوم عرب وأجانب، وتوسيع الفعاليات لتشمل معارض فنية وورش عمل متخصصة في الموسيقى والغناء، تأكيداً على استمرار رسالة المهرجان في نشر الثقافة والفنون الجادة بين جميع فئات المجتمع المصري.



