أسعار النفط تقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع.. وترامب يهدد إيران بـ”حرب اقتصادية”

واصلت أسعار النفط ارتفاعها الحاد خلال تعاملات اليوم الخميس 20 أغسطس 2026، لتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، وسط تصاعد حاد في التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات انتقامية ضد الدول الداعمة لإيران، في خطوة جديدة تضغط على طهران اقتصاديًا وعسكريًا، وتزيد من مخاوف الأسواق بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

📊 موجز أسعار النفط اليوم
  • 📈 سعر خام برنت: 93.78 دولار للبرميل بارتفاع 2.36%.
  • 📊 سعر خام غرب تكساس الوسيط: 87.83 دولار للبرميل بارتفاع 2.33%.
  • 📅 أعلى مستوى منذ 24 يوليو: الخامان يسجلان مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي.
  • ⚠️ تهديدات ترامب: حرب اقتصادية وعزلة غير مسبوقة ضد إيران.
  • ⛔ مضيق هرمز: حركة الملاحة لا تزال ضعيفة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وشهدت العقود الآجلة لخام برنت قفزة بنحو 2.16 دولار، أو ما يعادل 2.36%، لتصل عند التسوية إلى 93.78 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة للخام الأميركي “غرب تكساس الوسيط” بنحو 2 دولار، أو 2.33%، لتسجل عند التسوية 87.83 دولار للبرميل، وفقًا للبيانات الصادرة عن بورصة نيويورك التجارية (NYMEX). ويأتي هذا الارتفاع ليواصل سلسلة مكاسب النفط التي بدأت مطلع الأسبوع الجاري، مدعومة بعوامل جيوسياسية متصاعدة، تزامنت مع تراجع المخزونات الأميركية للأسبوع الثالث على التوالي.

وسجّل الخامان أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو الماضي، محققين بذلك مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، وسط حالة من الترقب الحذرة في الأسواق العالمية، في وقت ينتهي فيه عقد الخام الأميركي تسليم سبتمبر في وقت لاحق اليوم. ويأتي هذا الصعود المتواصل في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، مع ترقب الأسواق لصدور بيانات المخزونات الرسمية غدًا والتي قد تمنح مزيدًا من الزخم للأسعار.

وتجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط قد سجلت في يوليو الماضي مستويات قياسية تجاوزت حاجز 100 دولار لخام برنت، قبل أن تشهد موجة تصحيح خلال الأسابيع الأولى من أغسطس، غير أن التصعيد السياسي الأخير أعاد الزخم الصعودي مجددًا، مما يعيد إلى الأذهان سيناريو العام 2022 حين تجاوزت الأسعار حاجز 120 دولارًا وسط التوترات الروسية الأوكرانية، مع فارق أن المنطقة المصدرة للنفط هذه المرة هي قلب الإمدادات الخليجية، مما يزيد من خطورة الموقف.

تأثير تهديدات ترامب على أسواق النفط العالمية
تهديدات ترامب تشعل المخاوف في أسواق الطاقة

تهديدات ترامب لإيران.. حرب اقتصادية وعزلة غير مسبوقة تثير الذعر في الأسواق

وجاءت القفزة الحادة في أسعار النفط بعدما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، بشن ما وصفه بـ”حرب اقتصادية وعزلة غير مسبوقة” ضد طهران، محذرًا من عواقب وخيمة على أي دولة تقدم دعمًا حيويًا لإيران، في تصعيد لافت للهجمة الأمريكية على النظام الإيراني، لم تشهد له مثيلًا منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 2018.

من جانبه، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اعتزامه عقد مؤتمر صحفي يوم الإثنين المقبل للكشف عن تفاصيل الخطوات التي تعتزم الولايات المتحدة اتخاذها ضد إيران، في مؤشر على أن الإدارة الأمريكية تستعد لفرض حزمة عقوبات جديدة قد تطال قطاع الطاقة الإيراني بشكل مباشر، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز عن مصادر مطلعة. وتشير التسريبات إلى أن العقوبات الجديدة قد تشمل حظرًا على شركات النقل والتأمين المتعاملة مع النفط الإيراني، وهو ما قد يقلص الصادرات الإيرانية بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% وفق تقديرات أولية.

وتزيد هذه التهديدات من مخاوف الأسواق بشأن احتمالات فرض قيود جديدة على صادرات النفط الإيرانية، أو اتساع نطاق المواجهة بما يؤثر على تدفقات الطاقة في المنطقة بأكملها، خاصة مع استمرار التوترات القائمة بالفعل في مياه الخليج ومضيق هرمز. كما أن التصعيد الأميركي يأتي في وقت حساس حيث يستعد تحالف “أوبك+” لاجتماعه الشهري مطلع سبتمبر لمناقشة سياسات الإنتاج، مما يضيف طبقة إضافية من التعقيد على مشهد الأسواق النفطية.

حرب إيران تضغط على إمدادات النفط.. ومضيق هرمز يشهد حركة ضعيفة منذ 6 أشهر

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت قبل نحو ستة أشهر عقب هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، والتي تسببت في اضطرابات حادة بتدفقات النفط والغاز في الشرق الأوسط، ووضعت أسواق الطاقة العالمية في حالة من الفوضى غير المسبوقة، مع خروج ما يقدر بنحو 3.5 مليون برميل يوميًا من الإمدادات من السوق.

وفرضت طهران حصارًا فعليًا على مضيق هرمز، بالتزامن مع شن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على منشآت طاقة إقليمية في السعودية والإمارات، ما أدى إلى تعطيل ملايين البراميل من الإمدادات اليومية، ودفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، حيث سجل برنت أعلى مستوى له عند 115 دولارًا للبرميل في مارس الماضي، قبل أن تشهد الأسعار بعض التراجع مع محاولات الدول المنتجة تعويض النقص عبر زيادة الإنتاج من الاحتياطيات الاستراتيجية، وفقًا لتقارير وكالة الطاقة الدولية التي حذرت الشهر الماضي من أن المخزونات العالمية بلغت أدنى مستوياتها منذ 2015.

وأظهرت بيانات الشحن الصادرة عن منصة “كبلر” المتخصصة، أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ظلت ضعيفة أمس الأربعاء بنسبة تراجع تجاوزت 40% مقارنة بالمستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب، إذ كان المضيق يشهد مرور ما يقرب من خمس الاستهلاك العالمي من النفط يوميًا، أي حوالي 20 مليون برميل يوميًا، مما يجعل أي تعطيل له تبعاته خطيرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. وفي حال استمرار الضعف الحالي للملاحة، يتوقع المحللون أن يضطر المستهلكون إلى الاعتماد بشكل أكبر على بدائل مثل خطوط الأنابيب البرية، لكن قدرتها الاستيعابية المحدودة لا تكفي لتعويض النقص.

تأثير العقوبات على الأسواق الآسيوية والأوروبية.. الصين في قلب العاصفة

يمثل الموقف الصيني أحد أبرز المتغيرات في المعادلة الحالية، إذ تعد بكين أكبر مستورد للنفط الإيراني، حيث تستورد نحو 1.5 مليون برميل يوميًا من الخام الإيراني بأسعار مخفضة، مما وفر لها احتياطيًا استراتيجيًا هامًا خلال السنوات الماضية. ومع تهديدات ترامب بتشديد العقوبات، قد تضطر الصين إما إلى خفض مشترياتها من النفط الإيراني، مما يزيد الضغط على الأسعار صعودًا مع تنافسها مع الهند ودول آسيا الأخرى على الإمدادات البديلة، أو مواجهة عقوبات أمريكية ثانوية تطال كياناتها التجارية والمالية.

على الجانب الأوروبي، يواجه القارة العجوز أزمة طاقة متفاقمة، حيث كانت تعتمد بشكل أساسي على الغاز الروسي قبل الحرب الأوكرانية، ومع تراجع تلك الإمدادات، أصبحت أسواق النفط الخام البديل تشهد تنافسًا حادًا بين أوروبا وآسيا، مما قد يرفع أسعار الشحن والتأمين ويضيف أعباء تضخمية إضافية على الاقتصاد الأوروبي الذي يعاني بالفعل من تباطؤ نمو. ويقدر صندوق النقد الدولي أن استمرار أسعار النفط فوق 90 دولارًا للبرميل قد يضيف 0.5 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم في منطقة اليورو خلال الربع الأخير من العام الجاري.

كما أن إجراءات التصعيد الأميركي قد تؤدي إلى ردود فعل من جانب روسيا والصين، ما قد يعيد تشكيل تحالفات الطاقة العالمية، ويدفع نحو تعزيز التبادل التجاري بالعملات الوطنية بعيدًا عن الدولار، وهو ما قد يكون له تداعيات بعيدة المدى على أسواق النفط ونظام المدفوعات العالمي في المستقبل المنظور.

مخاطر الإمدادات تتصدر المشهد.. وتحليلات بنك UBS وStoneX تحذر من موجة صعود جديدة

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى بنك UBS، إن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يبقي احتمالات حدوث اضطرابات في إمدادات النفط قائمة، مشيرًا إلى أن السوق يتعامل مع حالة من عدم اليقين غير المسبوقة، ما يبرر استمرار الضغط الصعودي على الأسعار. وأضاف في مذكرة بحثية صادرة اليوم أن “علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط قد تتراوح حاليًا بين 10 إلى 15 دولارًا للبرميل، وإذا تصاعدت المواجهة إلى حرب شاملة، فقد ترتفع العلاوة إلى 25 دولارًا، مما قد يدفع الأسعار لتجاوز حاجز 120 دولارًا”.

من جانبه، قال أليكس هودز، المحلل لدى StoneX، إن تهديدات ترامب قد تزيد من حساسية العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، خاصة أن بكين تعد أكبر مستورد للنفط الإيراني، مما قد يعقد المشهد الجيوسياسي ويضيف أبعادًا جديدة للأزمة الحالية، خاصة مع احتمالات ردود فعل صينية على أي عقوبات جديدة، قد تصل إلى تقليص مشترياتها من النفط الأميركي أو التحرك نحو تعزيز تحالفها مع روسيا وإيران في مواجهة الغرب.

كما تناولت تحليلات بنك أوف أميركا أمس احتمالية وصول الخام الأميركي إلى 95 دولارًا خلال أسبوعين في السيناريو المتشائم، فيما يرى محللو جيه بي مورجان أن استمرار الأزمة قد يدفع برنت نحو حاجز 100 دولار قبل نهاية الربع الثالث من العام، خاصة مع اقتراب موسم ذروة الطلب في الشتاء، بينما توقعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري أن تستمر أسعار النفط فوق مستوى 90 دولارًا طوال الربع الأخير من 2026 في حال استمرار التوترات الحالية دون تصعيد كبير.

توقعات أسواق الطاقة.. هل تواصل أسعار النفط الصعود أم تشهد تصحيحًا؟

وتترقب أسواق الطاقة خلال الأيام المقبلة تطورات الموقف الأمريكي تجاه إيران، وسط مخاوف من أن تؤدي أي إجراءات جديدة إلى مزيد من القيود على الإمدادات، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، خاصة مع اقتراب موسم الشتاء وزيادة الطلب العالمي على الطاقة، حيث تبدأ المصافي الأوروبية والآسيوية عادة في زيادة مشترياتها من الخام استعدادًا لموسم التدفئة.

ويرى المحللون في بنك جولدمان ساكس أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب ضعف الإمدادات من إيران جراء العقوبات والحصار، قد يبقي الأسعار مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مع احتمال تسجيل خام برنت مستويات بين 95 إلى 98 دولارًا للبرميل في حال تصاعد المواجهة، مع سيناريو متطرف قد يصل بالسعر إلى 105 دولارات في حال إغلاق مضيق هرمز بالكامل أو تعرض منشآت سعودية أو إماراتية لهجمات جديدة.

وفي السيناريو المعاكس، يشير بعض المحللين إلى أن الأسعار الحالية قد تكون بالغة المبالغة في تقدير المخاطر، خصوصًا إذا ما تمكنت الدبلوماسية من خفض التصعيد خلال الأيام القليلة المقبلة، أو إذا قررت “أوبك+” زيادة الإنتاج لتعويض أي نقص متوقع. وفي هذه الحالة، قد تشهد الأسعار موجة تصحيح حادة قد تعيد برنت إلى ما دون 85 دولارًا خلال أسبوعين، وفق تقديرات بنك باركليز.

وفي ظل هذه المعطيات المتضاربة، يبقى عامل التوتر الجيوسياسي هو المحرك الأقوى لأسعار النفط في الوقت الراهن، مع ترقب الأسواق لأي تطورات جديدة قد تغير مسار الأسعار صعودًا أو هبوطًا خلال الجلسات المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد المؤتمر الصحفي المرتقب لوزير الخزانة الأمريكي يوم الإثنين، والذي قد يكون المحدد الأهم لاتجاه الأسعار في الأسبوع القادم.

مضيق هرمز وأهميته الاستراتيجية في إمدادات النفط العالمية
حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال ضعيفة منذ اندلاع الحرب

الأسئلة الأكثر بحثًا عن أسعار النفط وتداعيات الأزمة الإيرانية

س: ما هو سعر خام برنت اليوم؟
ج: سجل خام برنت عند التسوية اليوم الخميس 93.78 دولار للبرميل، بارتفاع 2.16 دولار أو 2.36%، وهو أعلى مستوى له منذ 24 يوليو الماضي.

س: كم سعر الخام الأميركي اليوم؟
ج: سجل خام غرب تكساس الوسيط 87.83 دولار للبرميل، بارتفاع 2 دولار أو 2.33%، مسجلًا مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي.

س: لماذا ارتفعت أسعار النفط اليوم؟
ج: بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد تهديدات الرئيس ترامب بإجراءات انتقامية ضد الدول الداعمة لإيران، وما يترتب عليها من مخاوف بشأن إمدادات النفط من الشرق الأوسط، خاصة في ظل استمرار ضعف حركة الملاحة بمضيق هرمز.

س: ما هي توقعات أسعار النفط خلال الأيام القادمة؟
ج: تختلف التوقعات حسب تطورات الأزمة، حيث يرى جولدمان ساكس احتمال وصول برنت إلى 95 دولارًا في حال التصعيد، بينما يشير باركليز إلى احتمال تصحيح للأسفل نحو 85 دولارًا في حال خفض التصعيد دبلوماسيًا، مع ترقب الأسواق لمؤتمر وزير الخزانة الأمريكي يوم الإثنين.

س: كيف تؤثر العقوبات الجديدة على الصين وأوروبا؟
ج: قد تضطر الصين لخفض مشترياتها من النفط الإيراني أو مواجهة عقوبات ثانوية، مما يزيد التنافس على الإمدادات البديلة، بينما تواجه أوروبا أعباء تضخمية إضافية قد تصل إلى 0.5 نقطة مئوية على التضخم، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

احمد محمود

أحمد محمود بلوجر وكاتب مقالات في موقع العدسة، متخصص في تغطية الشؤون المحلية والاقتصادية. يمتلك خبرة في متابعة البيانات الرسمية والأحداث الجارية، ويعمل وفق معايير مهنية تلتزم بالدقة والمصداقية. 📌 اعمل ضمن فريق التحرير في موقع العدسة الإخباري، والتزم بالسياسة التحريرية المعتمدة.
زر الذهاب إلى الأعلى