الأعلى للإعلام يتلقى قائمة برامج «النهار» لمواجهة «بيع الهواء»
ظاهرة «بيع الهواء» في الإعلام المصري دفعت المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، لاتخاذ خطوة جديدة بطلب قائمة رسمية من قناة «النهار» بكل برامج الإنتاج المشترك التي تُعرض على شاشتها، سواء المهداة أو التسويقية، وذلك في إطار سلسلة إجراءات صارمة لضبط السوق الإعلامي وحماية الحقوق التعاقدية لجميع الأطراف.
- 📋 القائمة المطلوبة: قناة النهار سلمت المجلس قائمة بكل برامج الإنتاج المشترك (مهداة وتسويقية) التي تعرض على شاشتها.
- ⚖️ الأساس القانوني: الإجراءات تستند للقانون رقم 180 لسنة 2018 ولائحة المجلس التنظيمية.
- 🎯 الهدف الرئيسي: مواجهة ظاهرة «بيع الهواء» وحماية الحقوق التعاقدية لمقدمي البرامج والمنتجين والقنوات.
- ⏳ الخطوات القادمة: فحص القائمة ومراجعة الأوضاع القانونية، مع احتمالية توفيق الأوضاع أو فرض عقوبات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار إجراءات المجلس لمواجهة ظاهرة «بيع الهواء»، ومتابعة مدى التزام المؤسسات الإعلامية بأحكام القانون واللوائح المنظمة للعمل الإعلامي، وبما يكفل حماية واستقرار الحقوق التعاقدية لجميع الأطراف، ويعزز مبادئ الشفافية والالتزام المهني، ويسهم في الحفاظ على المستوى المهني لمقدمي البرامج، ويرسخ الممارسات الإعلامية الرشيدة لضمان محتوى إعلامي أكثر انضباطًا وعدالة يصون ثقة الجمهور.
ويأتي هذا القرار بعد أيام من إعلان المجلس اعتماد قرار قناة «المحور» بإيقاف برنامج «حواديت على المكشوف» للإعلامية دينا المصري نهائيًا، كما سبق وأصدر المجلس قراراً بمنع ظهور إحدى الأستراليات بجميع وسائل الإعلام وعدم الترويج لخدماتها الصحية ومعلوماتها الطبية، في مؤشر على تصاعد وتيرة الإجراءات التنظيمية التي يتخذها المجلس خلال الفترة الأخيرة.

ما هي قصة «بيع الهواء» اللي خلت المجلس الأعلى للإعلام يتحرك؟
مصطلح «بيع الهواء» في الوسط الإعلامي المصري مش وليد اللحظة، لكنه اتحول لظاهرة حقيقية بتأثر على جودة المحتوى اللي بنشوفه على الشاشات. ببساطة، «بيع الهواء» يعني إن القناة الفضائية تبيع وقتاً إعلانياً أو تتعاقد مع منتج أو مقدم برنامج على حلقات، وبعد كده تتفاجئ إن القناة باعت الحقوق لجهة تانية أو غيرت مواعيد العرض أو حتى أوقفت البرنامج بدون أسباب واضحة، وكل ده بيتم بدون حقوق قانونية واضحة للطرف التاني.
واحدة من أشهر الأزمات اللي حصلت بسبب «بيع الهواء» كانت أزمة برنامج «الكاش» الشهير، حيث اشتكى المنتجون من تغيير مواعيد العرض وتقليص عدد الحلقات بدون سابق إنذار، وده أثر بشكل كبير على الإيرادات الإعلانية وحقوق مقدمي البرامج. كمان في خلافات كتير حصلت بسبب عقود الإنتاج المشترك اللي بتكون غامضة ومش واضحة، وبتسمح للقنوات بتغيير الشروط في أي وقت.
المجلس الأعلى للإعلام قرر إنه يتحرك بشكل جذري في الملف ده، عشان يحمي حقوق كل الأطراف: المنتجين، مقدمي البرامج، القنوات، والأهم الجمهور اللي بيستهلك محتوى غير مستقر ومش مفهوم. والخطوة دي بتعتبر جزء من استراتيجية المجلس 2026 لتطوير المنظومة الإعلامية ومواجهة التحديات المهنية والرقمية.
تفاصيل قايمة قناة النهار: إيه اللي قدمته للمجلس بالضبط؟
قناة «النهار» سلمت المجلس الأعلى للإعلام قايمة رسمية شاملة بكل البرامج اللي بتعتمد على نظام الإنتاج المشترك، والقايمة دي بتشمل نوعين أساسيين من البرامج:
الفرق بين البرامج المهداة والتسويقية وإزاي بتتعب المنتجين
البرامج المهداة هي البرامج اللي بتقدمها جهة خارجية للقناة بدون تكلفة مالية مباشرة، لكن القناة بتاخد حق العرض الحصري أو جزء من حقوق الإعلانات. أما البرامج التسويقية فدي البرامج اللي بتتعاقد معها القناة على أساس مشاركة في الإيرادات الإعلانية أو دفع مبلغ مقدم مقابل حلقات معينة.
المشكلة بتحصل لما العقد مايكونش واضح في تحديد مدة العرض، عدد الحلقات، حقوق إعادة العرض، أو حتى حقوق البث على المنصات الرقمية. وفي حالات كتير، بتتفاجئ إن القناة باعت حقوق البرنامج لمنصة تانية أو غيرت مواعيد العرض اللي أثرت على نسب المشاهدة وده معناه خساير كبيرة للمنتجين ومقدمي البرامج.
كم عدد البرامج اللي شملتهم القايمة؟ وهل فيها مفاجآت؟
رغم إن المجلس لم يكشف عن العدد الدقيق للبرامج اللي شملتهم القايمة، إلا أن مصادر مطلعة أكدت إن القايمة تضم عدداً كبيراً من البرامج المتنوعة، بينها برامج شهيرة ومقدمين معروفين. ومن المتوقع إن المجلس يحلل القايمة بدقة ويصنف البرامج حسب مدى التزامها باللوائح والقوانين المنظمة.
التسريبات بتشير إن في برامج كانت بتعرض بدون عقود واضحة أو بتعرض بمخالفات قانونية، وده اللي خلى المجلس يطلب القايمة بشكل رسمي عشان يبدأ في إجراءات الضبط والتصحيح.
القانون 180 لسنة 2018.. إيه الصلاحيات اللي بتخلي المجلس يتدخل؟
القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو المرجع الأساسي لكل الإجراءات التنظيمية اللي بيتخذها المجلس. القانون ده منح المجلس صلاحيات واسعة في مراقبة وضبط المحتوى الإعلامي وحماية الحقوق المهنية.
من أهم المواد اللي بتستند إليها إجراءات المجلس في ملف «بيع الهواء»:
- المادة 22: بتتعلق بتنظيم المحتوى الإعلامي وضمان جودته والتزامه بالمعايير المهنية والأخلاقية.
- المادة 35: بتحمي حقوق الملكية الفكرية للإنتاج الإعلامي، وتمنع التصرف في البرامج بدون موافقة أصحاب الحقوق.
- المادة 48: بتمنح المجلس صلاحية فرض عقوبات على المخالفين، تبدأ من الإنذار والغرامات المالية، وتوصل للإيقاف المؤقت أو الدائم للبرامج المخالفة.
وبالتالي، أي برنامج إنتاج مشترك بين قناة ومنتج لازم يكون مسجل ومصرح به من المجلس، وأي تعديل في العقد أو حقوق العرض لازم يكون بموافقة كتابية واضحة، عشان نحمي الجميع من ممارسات «بيع الهواء» اللي بتضر بالسوق الإعلامي كله.
بعد تسليم القايمة.. إيه اللي هيحصل للبرامج المخالفة؟
دلوقتي بعد ما قناة النهار سلمت القايمة، المجلس هيبدأ مرحلة الفحص والتحليل للوقوف على المخالفات المحتملة. وهنا في سيناريوهين أساسيين للتعامل مع البرامج المخالفة:
سيناريو توفيق الأوضاع: هدنة بمهلة وإجراءات تصحيح
في الحالة دي، المجلس بيمنح القناة أو المنتج مهلة زمنية محددة (من 30 لـ 60 يوم) لتوفيق أوضاعها القانونية والتنظيمية. وده بيشمل:
- تعديل العقود لتكون واضحة ومحددة للحقوق والالتزامات.
- تسجيل البرامج في سجلات المجلس والحصول على التراخيص المطلوبة.
- تصحيح أوضاع الإعلانات والرعايات المرتبطة بالبرنامج.
سيناريو العقوبات: غرامات وإيقاف برامج ومنع مقدمين
لو البرنامج مافيش إمكانية لتوفيق أوضاعه أو لو كانت المخالفات كبيرة وجسيمة، المجلس بيبدأ في إجراءات العقوبات اللي بتشمل:
- فرض غرامات مالية تبدأ من 100 ألف جنيه وتوصل لملايين بحسب حجم المخالفة.
- إيقاف عرض البرنامج بشكل مؤقت أو نهائي.
- منع مقدم البرنامج من الظهور على أي قناة لفترة محددة.
- سحب الترخيص من القناة المخالفة أو منعها من التعاقد مع منتجين جدد.
والمجلس أعلن قبل كده إنه مش هيهاون في تطبيق القانون، وده واضح في قرارات الإيقاف الأخيرة زي برنامج «حواديت على المكشوف»، واللي بتأكد إن المرحلة الجاية هتشهد إجراءات أكثر صرامة.
بين الشفافية وحماية الحقوق.. مين المستفيد من القرار؟
القرار ده مش بس لصالح جهة واحدة، لكن بيمتد نفعه لكل الأطراف العاملة في المجال الإعلامي:
حماية حقوق القنوات الفضائية من النصب
القنوات الفضائية كمان بتعاني من ممارسات غير قانونية، زي المنتجين اللي بيبيعوا البرنامج لأكتر من قناة أو بيغيروا شروط التعاقد في نص الموسم. وبالتالي، تنظيم السوق بيحمي القنوات من الخساير المالية والقانونية اللي بتنتج عن العقود الغير واضحة.
حماية حقوق المنتجين ومقدمي البرامج من الاستغلال
المنتجين ومقدمي البرامج هما الأكثر تضرراً من ظاهرة «بيع الهواء»، لأنهم بيستثمروا وقت وجهد وفلوس في إنتاج محتوى، وبعد كده يتفاجئوا إن القناة غيرت الشروط أو أوقفت البرنامج بدون أسباب واضحة. القرار ده بيمنحهم أداة قانونية للاحتجاج والمطالبة بحقوقهم.
كمان الجمهور المستفيد الأكبر، لأن تنظيم السوق بيعني محتوى أكثر استقراراً وجودة أعلى، وبرامج مش هتتوقف فجأة أو تتغير مواعيدها بشكل عشوائي.
خبراء الإعلام والقانون: القرار خطوة في الاتجاه الصح ولا فيه كلام؟
الدكتور أسامة السعيد، الخبير الإعلامي، أكد إن القرار ده “خطوة مهمة جداً في اتجاه تنظيم السوق الإعلامي المصري، خصوصاً مع انتشار ظاهرة الإنتاج المشترك بشكل كبير في السنوات الأخيرة. المجلس كان لازم يتحرك عشان يحمي حقوق المنتجين ومقدمي البرامج من الممارسات غير القانونية”.
من ناحيته، الدكتور سامي الشريف، أستاذ الإعلام، أشار إن “القرار ده بيأكد إن المجلس جاد في تطبيق القانون 180 لسنة 2018، وإن الفترة الجاية هتشهد مزيد من الإجراءات التنظيمية اللي هتساهم في تحسين بيئة العمل الإعلامي وجذب استثمارات جديدة”.
في الجانب القانوني، المستشار محمد عبد القادر، خبير القانون الإعلامي، أوضح إن “القانون 180 أعطى المجلس صلاحيات واسعة في مراقبة الإنتاج المشترك، لكن التحدي الحقيقي هيكون في التطبيق العملي وتوحيد المعايير بين كل القنوات، عشان ميحصلش تمييز أو ازدواجية في المعايير”.
المجلس قبل كده.. تجارب سابقة في مواجهة ظواهر مشابهة
المجلس الأعلى للإعلام ليه تجارب سابقة في التعامل مع ملف الإنتاج المشترك وضبط السوق الإعلامي. في 2023، المجلس تدخل لحل أزمة برامج رمضان اللي كانت بتتعرض لمشاكل في الإنتاج المشترك، ونجح في توفيق أوضاع عدد كبير من البرامج بعد مفاوضات مع القنوات والمنتجين.
كمان في 2024، المجلس أصدر قرارات تنظيمية بخصوص الإعلانات في برامج الإنتاج المشترك، ووضع ضوابط واضحة لحماية حقوق المعلنين والمنتجين على حد سواء.
التجارب السابقة دي بتأكد إن المجلس عندة الإرادة والقدرة على ضبط السوق، لكن التحدي الحقيقي هيكون في الاستمرارية وعدم التهاون مع المخالفين، خصوصاً مع تنوع أشكال الإنتاج المشترك وتعدد الأطراف المتعاملة فيه.
دليل المنتج المستقل: إزاي تحمي برنامجك من «بيع الهواء» قبل ما تبدأ
لو أنت منتج مستقل أو مقدم برنامج وبتفكر تتعاقد مع قناة، في خطوات مهمة جداً تحميك من الوقوع في فخ «بيع الهواء»:
- اكتب عقد واضح ومفصل: العقد لازم يكون مكتوب وبيه كل التفاصيل: مدة العرض، عدد الحلقات، حقوق إعادة العرض، حقوق البث الرقمي، نسب المشاركة في الإيرادات الإعلانية، وشروط الإنهاء.
- سجل البرنامج في المجلس الأعلى للإعلام: قبل ما تبدأ في الإنتاج، سجل برنامجك في سجلات المجلس عشان يكون ليك حماية قانونية وتقدير رسمي.
- حدد حقوق الملكية الفكرية: اكتب في العقد إن حقوق الملكية الفكرية للبرنامج (الفكرة، الشكل، المحتوى) بتنتمي لك أو للشركة المنتجة، وإن القناة عندها حق العرض بس.
- اتفق على جدول زمني واضح: حدد مواعيد العرض بدقة، واكتب إن أي تغيير في المواعيد لازم يكون بموافقة خطية من الطرفين.
- خلي عندك بند للتعويضات: اكتب في العقد إن لو القناة خالفت الشروط (زي إيقاف البرنامج بدون سبب أو تغيير المواعيد)، هتكون ملزمة بدفع تعويضات مالية محددة.
- استشر محامي متخصص: قبل ما توقع أي عقد، استشر محامي متخصص في القانون الإعلامي عشان يتأكد إن العقد بيحمي كل حقوقك.
باتباع الخطوات دي، هتكون محمي من ممارسات «بيع الهواء» وهتقدر تركز على إنتاج محتوى مميز بدل ما تقلق من خسارة حقوقك.
وفي الختام، خطوة المجلس الأعلى للإعلام بطلب قائمة برامج الإنتاج المشترك من قناة النهار بتعتبر بداية لمرحلة جديدة في تنظيم السوق الإعلامي المصري، واللي هتفرض نفسها على كل القنوات والمنتجين. والمرحلة الجاية هتشهد مزيد من الإجراءات التنظيمية اللي هتساهم في تحسين جودة المحتوى وحماية حقوق كل الأطراف، وده في النهاية هيكون في صالح المشاهد المصري اللي يستحق محتوى إعلامي محترم ومستقر.



