ارتفاع أسعار الحديد 4 آلاف جنيه.. تفاصيل أزمة رسوم البليت وتأثيرها على مصانع الدرفلة
يشهد سوق الحديد والصلب في مصر أزمة غير مسبوقة منذ بدء تطبيق الرسوم الوقائية على واردات البليت مطلع أبريل 2026، حيث ارتفعت أسعار طن الحديد بنحو 4 آلاف جنيه، مع تزايد المخاوف من تعرض ما يصل إلى 22 مصنعًا للدرفلة لضغوط قد تدفع بعضها إلى خفض معدلات الإنتاج أو التوقف الكامل. وتأتي هذه التداعيات في ظل تحذيرات دراسية أعدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية لصالح اتحاد الصناعات المصرية، من استمرار ما وصفته بـ”الحماية المزدوجة” للمصانع المتكاملة، وهو ما يهدد المنافسة داخل السوق ويزيد الضغوط على تكاليف التشغيل وهوامش الربحية لمصانع الدرفلة التي تعتمد على البليت كمدخل رئيسي للإنتاج.
- 🔹 نسبة الرسوم: 13.12% من قيمة البضائع (CIF) بحد أدنى 70 دولارًا للطن، تطبق لمدة 3 سنوات اعتبارًا من 2 أبريل 2026.
- 🔹 عدد المصانع المتضررة: نحو 22 مصنع درفلة مهددة بخفض الإنتاج أو التوقف، مقابل 5 مصانع متكاملة ونصف متكاملة تستفيد من القرار.
- 🔹 ارتفاع الأسعار: زيادة سعر طن الحديد بنحو 3 إلى 4 آلاف جنيه منذ صدور القرار، ليقترب من 40 ألف جنيه للطن.
- 🔹 الفجوة الإنتاجية: مصر تستهلك نحو 12 مليون طن بليت سنويًا، بينما يبلغ الإنتاج المحلي نحو 7.7 مليون طن، بفجوة تقدر بنحو 4 ملايين طن.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تداعيات فرض الرسوم الوقائية على واردات البليت، وسط تزايد المخاوف من تعرض نحو 22 مصنعًا للدرفلة لضغوط قد تدفع بعضها إلى خفض معدلات الإنتاج أو التوقف. كما تتزايد التحذيرات من تداعيات قانونية ومالية محتملة على الشركات التي قد تواجه صعوبات في تنفيذ اتفاقياتها مع موردي البليت، بما قد يفتح الباب أمام نزاعات تجارية، وإجراءات تحكيم دولي، ومطالبات مالية.
ويرى ممثلو مصانع الدرفلة أن حماية صناعة الحديد والصلب يجب أن تشمل مختلف حلقات الإنتاج، وألا تقتصر على منتجي البليت، مع ضرورة ضمان توافر مدخلات الإنتاج بالكميات والأسعار المناسبة، بما يحافظ على القدرة التنافسية للمصانع واستمرارية تشغيلها.
ووفقًا لبيانات رسمية صادرة عن وزارة التجارة والصناعة المصرية، فإن قرار فرض الرسوم الوقائية يأتي في إطار حماية المنتج المحلي من الإغراق، إلا أن مصانع الدرفلة ترى أن القرار يحمي المصانع المتكاملة على حسابها، مما يخلق بيئة غير عادلة في السوق.
تفاصيل قرار رسوم البليت ونسبته وتطبيقه
صدر قرار وزاري بتطبيق رسوم وقائية على واردات البليت بنسبة 13.12% من قيمة البضاعة (CIF) بحد أدنى 70 دولارًا للطن، على أن يستمر العمل بهذه الرسوم لمدة 3 سنوات اعتبارًا من 2 أبريل 2026. ويستهدف القرار حماية الصناعة المحلية من المنافسة غير العادلة، خاصة في ظل تدفق واردات البليت بأسعار منخفضة من الأسواق الآسيوية والأوروبية.
إلا أن تطبيق الرسوم واجه انتقادات واسعة من مصانع الدرفلة، التي ترى أن القرار يُحمي المصانع المتكاملة (التي تمتلك مصانع لإنتاج البليت من الخامات الأولية) على حساب المصانع غير المتكاملة التي تعتمد بالكامل على البليت المستورد. وتشير التقديرات إلى أن السوق المصري يضم نحو 5 مصانع متكاملة ونصف متكاملة، بينما يبلغ عدد مصانع الدرفلة نحو 22 مصنعًا توفر أكثر من 30 ألف فرصة عمل مباشرة.
ويؤكد الخبراء أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى تركز السوق في أيدي عدد محدود من المنتجين، مما يمنحهم القدرة على التحكم في الأسعار والكميات المعروضة، وهو ما يتعارض مع مبادئ المنافسة الحرة التي تنص عليها هيئة المنافسة ومنع الاحتكار المصرية.

تأثير القرار على أسعار الحديد وتكاليف البناء
كشف أيمن العشري، رئيس مجموعة العشري للصلب، خلال ظهوره عبر برنامج «كاميرا 48 ساعة اقتصاد»، عن ارتفاع سعر طن الحديد بنحو 4 آلاف جنيه منذ صدور القرار، موضحًا أن إلغاءه قد يسهم في عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، خاصة في ظل ارتباط أسعار الحديد بتحركات البورصات العالمية. وأشار العشري إلى أن سعر طن الحديد ارتفع من نحو 35 ألف جنيه قبل القرار إلى ما يقارب 39 ألف جنيه حاليًا، مما يشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين وقطاع البناء والتشييد.
وحذر العشري من أن آثار القرار قد تتجاوز قطاع الحديد والصلب، إذ إن ارتفاع تكلفة البليت ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة إنتاج حديد التسليح، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف عدد من القطاعات المرتبطة به، وفي مقدمتها التشييد والبناء والعقارات والصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية والسيارات، إلى جانب الأنشطة الصناعية الأخرى التي تعتمد على الحديد والصلب كأحد مدخلات الإنتاج. ويمكن الاطلاع على آخر تحديثات أسعار الحديد والأسمنت اليومية لمتابعة التحركات اللحظية للأسعار.
وأكد العشري أن فرض رسوم على المواد الخام يمثل نهجًا غير معتاد مقارنة بالممارسات المتبعة في العديد من الأسواق العالمية، موضحًا أن التدابير الحمائية تستهدف في الغالب المنتجات النهائية، بينما تعتمد صناعة الحديد على استيراد عدد من المواد الخام ومدخلات الإنتاج اللازمة لاستمرار العملية التصنيعية.
مطالب مصانع الدرفلة بإلغاء الرسوم وضوابط الاستيراد
طالب أيمن العشري، رئيس مجموعة العشري للصلب، بإلغاء القرار الخاص بفرض الرسوم الوقائية على واردات البليت، مع وضع ضوابط واضحة لتنظيم عمليات الاستيراد من الخارج، بحيث يُسمح لكل مصنع باستيراد الكميات المقررة وفقًا للرخصة الممنوحة له. وأكد العشري ضرورة التعامل مع صناعة الحديد والصلب باعتبارها منظومة إنتاجية متكاملة تضم مختلف مراحل الإنتاج، مشددًا على أن دعم إحدى حلقات الصناعة بمعزل عن باقي المراحل قد يؤدي إلى اختلالات في السوق، ويؤثر على قدرة المصانع غير المتكاملة على المنافسة.
وشدد العشري على أن الحفاظ على المنافسة يجب أن يكون أحد الركائز الأساسية لأي سياسة تستهدف حماية الصناعة المحلية، محذرًا من أن زيادة تركز سوق البليت في عدد محدود من المصانع أو المنتجين قد تمنحهم قدرة أكبر على التأثير في الأسعار والكميات المتاحة في السوق. وأضاف أن استمرار الزيادات في تكلفة البليت قد يفرض أعباء إضافية على مصانع الدرفلة، بما قد ينعكس على معدلات الإنتاج وحجم المعروض والاستثمارات وفرص العمل، لا سيما أن البليت يمثل أحد المدخلات الرئيسية في إنتاج حديد التسليح. ويتعمق تحليل سوق الحديد في مصر 2026 بين قواعد العرض والطلب ودور القطاع الخاص في التنمية الصناعية في الجوانب الهيكلية لهذه الإشكاليات.
استغاثات عمال مصانع الدرفلة وتداعيات الأزمة
أطلق عمال مصانع درفلة الحديد استغاثات عاجلة بشأن التداعيات المتزايدة لأزمة البليت، مؤكدين أن صعوبة توفير مدخل الإنتاج الرئيسي وارتفاع تكلفته انعكسا بصورة مباشرة على معدلات التشغيل والإنتاج داخل المصانع، وسط مخاوف من استمرار حالة عدم الاستقرار التي تواجهها الصناعة. وأوضح العمال أن مصانع الدرفلة تعتمد بشكل أساسي على البليت في إنتاج حديد التسليح، وبالتالي فإن ارتفاع أسعاره أو عدم توافره بالكميات اللازمة يضع المصانع أمام ضغوط تشغيلية ومالية متزايدة، مما تسبب في خفض معدلات الإنتاج، في الوقت الذي تتراجع فيه قدرة الشركات على تحمل المزيد من الزيادات في تكاليف التشغيل.
وطالب العمال بسرعة التدخل لإيجاد حلول تضمن استقرار سوق البليت وتوفير مدخلات الإنتاج بالكميات والأسعار المناسبة، بما يسمح للمصانع بمواصلة العمل ويحافظ على الاستثمارات القائمة وفرص العمل، مؤكدين أن حماية الصناعة المحلية يجب أن تراعي في الوقت نفسه مصالح جميع حلقات الإنتاج، بما فيها مصانع الدرفلة، لضمان استمرار النشاط الصناعي وعدم تحميل العمال والمصانع أعباء إضافية قد تهدد استقرار القطاع.
الحلول المقترحة لإنقاذ سوق الحديد من الانهيار
في ظل تفاقم الأزمة، يطرح خبراء الصناعة عدة حلول لإنقاذ سوق الحديد من الانهيار، أبرزها:
- إلغاء الرسوم الوقائية: العودة إلى نظام الرسوم الجمركية السابق لتخفيف الضغط على مصانع الدرفلة، مع دراسة بدائل حمائية أكثر توازنًا.
- تحديد حصص استيراد عادلة: وضع نظام لتوزيع كميات الاستيراد بين المصانع المتكاملة ومصانع الدرفلة بما يضمن توفير البليت للجميع بأسعار تنافسية.
- دعم المصانع المتوسطة: تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات تمويلية لمصانع الدرفلة لمساعدتها على تجاوز الأزمة وتحسين قدرتها التنافسية.
- تفعيل دور هيئة المنافسة: مراقبة السوق ومنع أي ممارسات احتكارية قد تنشأ نتيجة تركز الإنتاج في أيدي عدد محدود من المصانع.
ويؤكد المراقبون أن استمرار الأزمة دون حلول جذرية قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد المصري، خاصة في ظل اعتماد قطاع التشييد والبناء بشكل كبير على حديد التسليح المصري، مما قد ينعكس سلبًا على أسعار العقارات ومشروعات البنية التحتية القومية. وترصد توقعات بزيادة أسعار الأسمنت والطوب في مصر بعد زيادة سعر الحديد، مما يضاعف الأعباء على قطاع التشييد والبناء.

وتبقى بوابة “العدسة الإخباري” حريصة على متابعة تطورات أزمة رسوم البليت وتداعياتها على صناعة الحديد والصلب في مصر، لتقديم تغطية دقيقة وموضوعية لكل ما يهم القارئ المصري، في إطار التزامها بالرسالة الإخبارية المهنية والموثوقة.



