أسعار النفط تواصل التراجع اليوم الجمعة 31 يوليو 2026 رغم المكاسب الشهرية وتهديدات البحر الأحمر

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة الموافق 31 يوليو 2026، مع استمرار تدفق الإمدادات عبر الممرات المائية الحيوية في الشرق الأوسط، رغم تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي

وشهدت العقود الآجلة لخام برنت القياسي انخفاضاً بواقع 1.03 دولار، بما يعادل نسبة 1.2%، لتستقر عند مستوى 88 دولاراً للبرميل الواحد، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجعاً أكثر حدة بنحو 1.50 دولار أو 1.8% ليصل إلى 82.09 دولاراً للبرميل، وجاء هذا التراجع اليومي ليحد من المكاسب القوية التي حققها الخامان خلال الشهر الحالي، حيث يتجه كل منهما لتسجيل ارتفاع شهري بنسبة تقترب من 20%، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة التي أثارت مخاوف الأسواق بشأن أمن إمدادات الطاقة

أسعار النفط تتراجع اليوم الجمعة 31 يوليو 2026 وسط توترات الشرق الأوسط
تراجعت العقود الآجلة للنفط اليوم مع تخفيف مخاوف الإمدادات رغم التهديدات البحرينية

زيادة التدفقات عبر مضيق هرمز تخفف المخاوف

أرجع دانيال هاينز، المحلل البارز لدى بنك إيه.إن.زد الأسترالي، أسباب الانخفاض إلى ظهور مؤشرات واضحة على زيادة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، وهو الممر المائي الأكثر أهمية في العالم لنقل النفط، حيث ساهم ذلك في تبديد جزء من المخاوف التي كانت تسيطر على المتعاملين نتيجة التصعيد الجيوسياسي المتزايد في الشرق الأوسط، وأوضح هاينز أن استمرار خروج الإمدادات عبر الممرات البحرية الرئيسية، وعلى رأسها مضيق هرمز ومضيق باب المندب، لعب دوراً محورياً في تخفيف حدة القلق بشأن حدوث اضطرابات فعلية في سلاسل الإمدادات، على الرغم من استمرار الأجواء المتوترة في المنطقة والتي عادة ما تدفع الأسعار للصعود

وفي خطوة تعكس حرص الدول الكبرى على تأمين الملاحة البحرية، تسعى المملكة العربية السعودية حالياً إلى قيادة تحالف إقليمي ودولي يهدف لتعزيز التعاون الدفاعي في ثلاث نقاط بحرية استراتيجية تشمل مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وتعد هذه المناطق شرياناً حيوياً لتجارة النفط والغاز الطبيعي، فضلاً عن كونها ممراً أساسياً للتجارة العالمية بين الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، وأعلنت وزارة الدفاع السعودية في بيان رسمي عن حصول التحالف البحري متعدد الجنسيات على دعم 14 دولة من بينها مصر وجيبوتي وباكستان والسودان وتركيا، وهو ما يعكس بعداً دولياً واسعاً لهذه الجهود الأمنية في واحدة من أكثر المناطق حساسية على خريطة الطاقة العالمية

مضيق هرمز والبحر الأحمر ممرات حيوية لإمدادات الطاقة العالمية
حركة ناقلات النفط في البحر الأحمر تواجه تهديدات حوثية مع استمرار التدفقات

تهديدات الحوثيين البحرية تثير القلق مجدداً

تأتي هذه التطورات العسكرية والأمنية في وقت لا تزال فيه الأسواق تراقب بقلبالتهديدات الصادرة عن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن، والتي أعلنت الأسبوع الماضي عن فرض حصار بحري على السعودية، متوعدة باستهداف حركة صادرات النفط والسلع عبر البحر الأحمر، وتكتسب هذه التهديدات أهمية خاصة لأن البحر الأحمر يعتبر أحد المسارات البديلة الرئيسية لمضيق هرمز، حيث يسمح بتفادي العبور من المضيق الضيق الذي تسيطر إيران على جزء من مداخله، وأي اضطراب في الملاحة به يعد إشارة خطيرة لأكبر منتجي ومستهلكي النفط في العالم، مما يجعل المنطقة بأكملها تحت المجهر وتدفع الدول الكبرى إلى التحرك بشكل جماعي كما يحدث حالياً عبر التحالف الدفاعي الجديد لحماية هذا الممر المائي الحيوي

ورغم هذه التهديدات المستمرة، يظل تأثيرها على الأسعار محدوداً في التعاملات الفورية بسبب استمرار تدفق الناقلات حتى الآن، غير أن السوق تدرك جيداً أن أي حادث فعلي في البحر الأحمر أو تصعيد عسكري كبير قادر على قلب الموازين سريعاً وإعادة الأسعار إلى مسارها الصاعد، ويبقى المتعاملون في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات على الصعيدين الجيوسياسي والأمني، خاصة مع اقتراب نهاية الشهر الذي شهد مكاسب قوية للخام، وسط حالة من الحذر تسود أسواق المال والطاقة على حد سواء في ظل هذه المتغيرات المتلاحقة

احمد محمود

أحمد محمود صحفي ومحرر أخبار في جريدة العدسة، متخصص في تغطية الشؤون المحلية والاقتصادية. يمتلك خبرة في متابعة البيانات الرسمية والأحداث الجارية، ويعمل وفق معايير مهنية تلتزم بالدقة والمصداقية. 📌 يعمل ضمن فريق التحرير في العدسة الإخبارية، ويلتزم بالسياسة التحريرية المعتمدة.
زر الذهاب إلى الأعلى