الجيش الأمريكي يعلن مقتل 4 أشخاص في ضربة استهدفت سفينة بالبحر الكاريبي.. تفاصيل جديدة عن عملية “الرمح الجنوبي”
أعلن الجيش الأمريكي، اليوم الأربعاء، مقتل 4 أشخاص في ضربة استهدفت سفينة بمنطقة البحر الكاريبي، في أحدث عملية عسكرية ضمن حملة “الرمح الجنوبي” التي تشنها واشنطن ضد ما تصفه بـ”إرهابيي المخدرات” في أمريكا اللاتينية.
- نتيجة الضربة: مقتل 4 أشخاص على سفينة يشتبه في تهريبها للمخدرات بالبحر الكاريبي.
- إجمالي الضحايا: ارتفع عدد القتلى في ضربات الجيش الأمريكي إلى 227 شخصاً في 68 عملية منذ سبتمبر 2025.
- التفاصيل: القيادة الجنوبية الأمريكية (SOUTHCOM) قالت إن معلومات استخباراتية أكدت تورط السفينة في تهريب المخدرات، دون تقديم أدلة ملموسة.
- سياق أوسع: الضربة تأتي بعد يومين من عملية مماثلة في المحيط الهادئ، وسط توسع أمريكي في التعاون العسكري مع دول المنطقة.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن القيادة الجنوبية الأمريكية قولها، في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، إن معلومات استخباراتية مؤكدة كشفت تورط السفينة في أنشطة تهريب المخدرات، مضيفة أن العملية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وصفوهم بأنهم “إرهابيون متورطون في تجارة المخدرات”.
ولم تكشف القيادة الجنوبية عن هوية الأشخاص الذين قتلوا، كما لم تحدد الموقع الدقيق للهجوم، مكتفية بالإشارة إلى أن السفينة كانت “تعمل على طرق معروفة لتهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي”.
ويأتي هذا الهجوم بعد يومين فقط من ضربة أخرى نفذها الجيش الأمريكي في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص كانا على متن سفينة يشتبه في تهريبها للمخدرات، لتكون بذلك أول عملية من نوعها بعد توقف دام أكثر من شهرين.

تأتي الضربة الأخيرة، التي وقعت يوم الثلاثاء، ضمن سلسلة متصاعدة من العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، والتي بدأت في سبتمبر 2025 بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وترفع هذه الضربة عدد القتلى في العمليات الأمريكية إلى 227 شخصاً على الأقل، موزعين على 68 ضربة منفصلة.
ونشرت القيادة الجنوبية الأمريكية مقطع فيديو قصيراً على منصة “إكس” يظهر سفينة تبحر في المياه، قبل أن تتعرض لوميض قوي يعتقد أنه ناتج عن الانفجار. ويُظهر الفيديو، الذي تم التقاطه بكاميرات المراقبة الحرارية، لحظة استهداف السفينة دون أن تتضح تفاصيل دقيقة عن نوع السلاح المستخدم أو حجم الدمار الذي لحق بالسفينة.
ومن المثير للجدل أن الجيش الأمريكي لم يقدم حتى الآن أي دليل مادي يثبت أن السفينة المستهدفة كانت تحمل شحنة من المخدرات وقت الهجوم، وهو ما دفع منظمات حقوق الإنسان والخبراء الدوليين إلى التشكيك في شرعية هذه العمليات، ووصفها بأنها “عمليات قتل خارج نطاق القضاء”.
تُعد عملية “الرمح الجنوبي” (Operation Southern Spear) التي أطلقها البنتاغون منذ قرابة العام، واحدة من أكثر العمليات العسكرية الأمريكية إثارة للجدل في عهد الرئيس ترامب. وتتمثل الفكرة الأساسية للعملية في تحويل جهود مكافحة تهريب المخدرات من الاعتماد على خفر السواحل الأمريكي (الذي كان يقوم باعتراض السفن وتفتيشها واحتجاز المتورطين)، إلى عمليات عسكرية مباشرة تستهدف تدمير السفن وقتل من عليها، كوسيلة لردع شبكات التهريب.
ووفقاً لتقرير صادر عن مكتب المفتش العام بوزارة الحرب الأمريكية، فقد بلغت تكلفة عملية “الرمح الجنوبي” نحو 647 مليون دولار حتى نهاية مارس 2026، مع توقعات بارتفاع التكلفة لتتجاوز هذا الرقم بكثير، خاصة مع استمرار العمليات حتى الآن. ويشير التقرير أيضاً إلى أن القيادة الجنوبية لم تقدم إجابة واضحة حول آلية اتخاذ قرار تدمير سفينة يشتبه في تهريبها مقابل اعتراضها من قبل خفر السواحل، وهي المسألة التي باتت موضوع تحقيق داخلي منفصل.
لا تقتصر جهود إدارة ترامب على العمليات البحرية فقط، بل تسعى إلى توسيع نطاق الحرب على المخدرات لتشمل عمليات برية مشتركة مع دول أمريكا اللاتينية. وخلال زيارة له إلى بنما هذا الشهر، أعلن وزير الحرب بيت هيجسيث أن كلاً من كولومبيا وغواتيمالا وهندوراس وافقت على السماح للقوات الأمريكية بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة ضد الجماعات الإجرامية على أراضيها، وهو ما نفته غواتيمالا رسمياً.
وفي تطور موازٍ، وقعت الولايات المتحدة وجامايكا اتفاقية لتعزيز التعاون العسكري والاستراتيجي في مكافحة “إرهاب المخدرات” في نصف الكرة الغربي، حسبما أعلنت القيادة الجنوبية الأمريكية على منصة “إكس”. كما أعلنت الإكوادور، في أغسطس الجاري، عن بدء عمليات عسكرية مشتركة مع القيادة الجنوبية الأمريكية، تركزت في مقاطعة إسمرالداس الساحلية، والتي تعاني من عنف عصابات تهريب المخدرات التي تستخدم موانئ المحيط الهادئ لنقل المخدرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
وتأتي هذه التحركات في إطار ما يُعرف بتحالف “درع الأمريكتين” (Shield of the Americas)، وهو تحالف تقوده الولايات المتحدة ويضم نحو 20 دولة من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، يهدف إلى تنسيق الجهود لمكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة. وقد شمل التعاون العسكري مع الإكوادور نشر مروحيات “بلاك هوك” وسفن حربية أمريكية في ميناء مانتا، بهدف مضاعفة قدرات الاعتراض البحري ثلاث مرات.

على الرغم من التبريرات الأمريكية بأن هذه الضربات تأتي في إطار حرب “مسلحة” ضد عصابات المخدرات، بهدف وقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة والحد من جرعات الجرعات الزائدة المميتة، فإن هذه المزاعم تواجه تحديات كبيرة. فوفقاً لتقرير صادر عن إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) عام 2020، فإن 74% من الكوكايين الذي يصل إلى الولايات المتحدة يأتي عبر المحيط الهادئ، بينما تأتي 8% فقط من القوارب السريعة القادمة من منطقة البحر الكاريبي.
كما يشير منتقدو العملية إلى أن مادة الفنتانيل، المسؤولة عن معظم جرعات الجرعات الزائدة المميتة في الولايات المتحدة، يتم تهريبها عادةً عبر الحدود البرية من المكسيك، حيث يتم إنتاجها بمواد كيميائية مستوردة من الصين والهند، مما يطرح تساؤلات حول مدى فعالية الضربات البحرية في معالجة الأزمة الحقيقية.
في المقابل، صرح الرئيس ترامب بأن الولايات المتحدة في حالة “صراع مسلح” مع عصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية، مبرراً العمليات العسكرية بضرورة تصعيد المواجهة. لكن إدارته لم تقدم أدلة ملموسة تدعم ادعاءاتها حول مقتل مهربي مخدرات فعليين، وهو ما يزيد من الجدل حول طبيعة هذه العمليات ومدى التزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
واجهت العمليات العسكرية الأمريكية في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ موجة من الانتقادات الدولية، حيث وصفتها منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية” بأنها عمليات قتل غير قانونية خارج نطاق القضاء، ودعت الأمم المتحدة والخبراء المستقلين إلى ضرورة وقف هذه العمليات التي ترقى لانتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
كما طالب منتقدون آخرون، من بينهم بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي من الحزبين، بإجراء تحقيق مستقل في شرعية هذه الضربات، خاصة في ظل عدم وجود إطار قانوني واضح يحدد متى يتم توجيه ضربة عسكرية بدلاً من إجراءات الاعتراض التقليدية التي يقوم بها خفر السواحل.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه الحملة العسكرية في تحقيق أهدافها المعلنة، أم أنها ستؤدي إلى مزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة دون حل جذري لمشكلة تهريب المخدرات؟ ومع استمرار العمليات الأمريكية وتوسع نطاق التعاون العسكري مع دول المنطقة، يظل ملف “إرهاب المخدرات” واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية.



