وزير العدل ووزير التخطيط يبحثان تطوير الخدمات الحكومية والتحول الرقمي.. تعرف على التفاصيل

في خطوة تعكس التزام الدولة المصرية بتسريع وتيرة التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات الحكومية، التقى المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بالدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بمقر وزارة التخطيط، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات التحول الرقمي وتطوير منظومة الخدمات المقدمة للمواطنين، وذلك في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بالارتقاء بمستوى الخدمات الحكومية وتسهيل حياة المواطنين.

📊 أبرز ما جاء في لقاء وزير العدل ووزير التخطيط
  • تطوير الشهر العقاري: الإشادة بتحديث المنظومة وإطلاق 47 مركزاً تكنولوجياً متنقلاً خدمت أكثر من 500 ألف مواطن خلال 2025.
  • الشراكة مع القطاع الخاص: الاتفاق على جذب استثمارات بقيمة 2.5 مليار جنيه لتطوير البنية التحتية التكنولوجية.
  • تمكين الشركات الناشئة: إطلاق مبادرة لدعم 20 شركة ناشئة متخصصة في تطوير التطبيقات الحكومية.
  • مشروعات محددة: البدء في 5 مشروعات رقمية جديدة خلال الربع الأول من 2027 بتكلفة تقديرية 850 مليون جنيه.
  • الدعم الفني: توفير 150 خبيراً فنياً من وزارة التخطيط لدعم ميكنة الخدمات العدلية.
  • خفض زمن المعاملات: استهداف تقليل زمن إنجاز معاملات الشهر العقاري بنسبة 40% خلال 18 شهراً.

ويأتي هذا اللقاء تتويجاً لجهود متواصلة بين الوزارتين بدأت منذ عام 2023، وشهدت تنفيذ حزمة من المشروعات الناجحة، من أبرزها تطوير منظومة الشهر العقاري التي تعد من أكثر الخدمات الحيوية للمواطنين والمستثمرين، حيث أسهمت هذه المشروعات في تحسين مؤشرات الأداء الحكومي، ورفع تصنيف مصر في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي.

في بداية اللقاء، وجه المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، الشكر لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية على دورها المحوري في دعم مسيرة تطوير خدمات وزارة العدل، مشيداً على وجه الخصوص بالنتائج الملموسة التي تحققت في منظومة الشهر العقاري، حيث تم تحديث الأنظمة الإلكترونية وتطبيق حلول الميكنة في 32 مكتباً للشهر العقاري على مستوى الجمهورية، مما أسهم في تقليص زمن إنجاز معاملات التسجيل العقاري من 45 يوماً إلى 15 يوماً فقط.

وفي سياق متصل، استعرض الوزير أبرز إنجازات المراكز التكنولوجية المتنقلة التي تم إطلاقها بالتعاون مع وزارة التخطيط، حيث بلغ عدد هذه المراكز 47 مركزاً خدمت أكثر من 500 ألف مواطن في 23 محافظة خلال العام الماضي 2025، مشيراً إلى أن هذه المراكز نجحت في الوصول إلى المناطق النائية والمحرومة، مثل مراكز الصعيد والمناطق الحدودية، مما أسهم في تحقيق العدالة المكانية وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.

وأوضح وزير العدل أن الوزارة تستهدف خلال العام الحالي مضاعفة عدد المراكز التكنولوجية المتنقلة لتصل إلى 100 مركز، مع إضافة خدمات جديدة مثل التوثيق الإلكتروني والتصديقات الآلية، وذلك في إطار استراتيجية الحكومة المصرية للتحول الرقمي التي تم إطلاقها عام 2022 وتهدف إلى تحويل 80% من الخدمات الحكومية إلى منصات رقمية بحلول عام 2027، وفقاً لما أعلنه مجلس الوزراء.

كشف اللقاء عن بيانات رقمية هامة تعكس حجم الإنجاز المتحقق في قطاع الخدمات العدلية، حيث بلغ إجمالي المعاملات التي تم إنجازها إلكترونياً خلال العام الماضي 2.8 مليون معاملة، بنسبة زيادة 35% مقارنة بالعام السابق، كما تم تسجيل أكثر من 1.2 مليون عقد عقاري إلكترونياً، مما ساهم في تعزيز الشفافية وتقليل فرص التزوير والاحتيال العقاري.

وفيما يخص المراكز التكنولوجية المتنقلة، فقد أوضح التقرير المقدم من وزارة التخطيط أن هذه المراكز نجحت في توفير وقت وجهد المواطنين بنسبة تصل إلى 60%، حيث كان المواطنون يضطرون للسفر لمسافات تصل إلى 150 كيلومتراً للوصول إلى مكاتب الشهر العقاري في بعض المحافظات، بينما أصبحت الخدمة متاحة في مراكزهم وقراهم مباشرة.

كما تم استعراض مؤشرات الأداء الخاصة بميكنة المحاكم، حيث تم رقمنة 15 محكمة اقتصادية ومحكمة استئناف، مما أسهم في تقليل متوسط زمن الفصل في القضايا التجارية بنسبة 25%، وهو ما يعزز الثقة في المنظومة العدلية ويسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تعتمد على سرعة الفصل في المنازعات التجارية.

وفي محور حاسم من اللقاء، شدد الوزيران على أهمية توسيع الشراكات مع القطاع الخاص لتوفير الاعتمادات التمويلية والاستثمارات اللازمة لتحديث وتطوير البنية التحتية التكنولوجية والمنظومات الرقمية، حيث تم الاتفاق على استهداف جذب استثمارات بقيمة 2.5 مليار جنيه خلال العامين المقبلين، تشمل إنشاء مراكز بيانات متطورة، وتحديث الشبكات الداخلية للوزارتين، وتطوير منصات الخدمات الإلكترونية لتتحمل أعداداً أكبر من المستخدمين المتزامنين.

كما أكد الوزيران أن ضخ هذه التمويلات لاستدامة وتحديث الشبكات وقواعد البيانات يهدف بالأساس إلى ضمان تقديم خدمات حكومية تتسم بأعلى معايير الجودة والسرعة، حيث تستهدف الخطة تقليص زمن تقديم المعاملات إلى أقل من 10 أيام عمل لمعظم الخدمات العدلية، مقارنة بالمعدل الحالي الذي يتراوح بين 20 إلى 30 يوماً، وذلك بما يتكامل مع جهود الدولة في تسهيل حياة المواطنين وتحسين تجربتهم اليومية، في سياق رؤية وزارة التخطيط لتعزيز الشراكات التنموية التي تمثل أحد محاور رؤية مصر 2030.

وفي هذا الإطار، تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين من الوزارتين والقطاع الخاص لمتابعة تنفيذ هذه الشراكات، وتحديد آليات التعاون المثلى، وضمان الشفافية في توزيع العقود والمشروعات، مع إعطاء الأولوية للشركات المصرية التي تقدم حلولاً مبتكرة وبأسعار تنافسية.

تطوير منظومة الشهر العقاري من خلال التحول الرقمي والمراكز التكنولوجية المتنقلة لتسهيل الخدمات على المواطنين
جهود تطوير الشهر العقاري عبر الحلول الرقمية والمراكز التكنولوجية المتنقلة

كشف اللقاء عن خريطة طريق تفصيلية للمشروعات المتفق عليها، حيث تم تحديد 5 مشروعات رئيسية سيبدأ تنفيذها خلال الربع الأول من عام 2027، بتكلفة تقديرية إجمالية تبلغ 850 مليون جنيه، وتشمل هذه المشروعات:

أولاً: تطوير منصة الشهر العقاري الإلكترونية بالكامل، لتشمل خدمات التوثيق عن بعد، وإنشاء نظام ذكي للكشف على المستندات، مما سيسهم في تقليل زمن إنجاز المعاملات إلى 3 أيام عمل فقط في المرحلة النهائية.

ثانياً: إنشاء نظام مركزي لإدارة قضايا التنفيذ، يربط بين المحاكم ونيابات التنفيذ ووحدات الضرائب العقارية، لتسريع إجراءات الحجز والبيع بالمزاد العلني الإلكتروني، وهو ما سيسهم في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين في النظام القضائي المصري.

ثالثاً: إطلاق تطبيق الهاتف المحمول الموحد للخدمات العدلية، الذي سيتيح للمواطنين إجراء معاملاتهم بالكامل عبر هواتفهم الذكية، بما في ذلك تقديم الطلبات، ودفع الرسوم، ومتابعة حالة المعاملات، وتلقي الإشعارات، مع توفير الدعم الفني على مدار الساعة.

رابعاً: إنشاء مركز تدريب افتراضي لتأهيل الكوادر البشرية في الوزارتين على استخدام الأنظمة الرقمية الجديدة، بالتعاون مع شركات التكنولوجيا العالمية، حيث سيتم تدريب أكثر من 5000 موظف خلال عامين.

خامساً: تطوير منظومة التحليل الذكي للبيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتحليل اتجاهات الطلب على الخدمات وتوقع فترات الذروة وتحسين توزيع الموارد البشرية والتكنولوجية، مما سيسهم في زيادة كفاءة الأداء بنسبة تصل إلى 30%.

من جانبه، شدد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، على حرص الوزارة على مواصلة الدعم الفني والتكنولوجي لوزارة العدل، مشيراً إلى أن الوزارة ستوفر 150 خبيراً فنياً متخصصاً في مجال تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي لدعم مشروعات الميكنة في وزارة العدل، بالإضافة إلى توفير الاستشارات الفنية المتخصصة في مجالات تصميم الأنظمة وإدارة المشروعات وتقييم الأداء.

وأكد رستم أن المرحلة الحالية تتطلب الانفتاح على الحلول المبتكرة التي تقدمها شركات ريادة الأعمال والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن الوزارة أطلقت بالتعاون مع وزارة العدل مبادرة لدعم 20 شركة ناشئة متخصصة في تطوير التطبيقات الحكومية، وسيتم تقديم حوافز مالية وفنية لهذه الشركات لتطوير نماذج أولية لخدمات عدلية جديدة، مع إتاحة الفرصة لها للمشاركة في المناقصات الحكومية بشكل تنافسي.

وأضاف وزير التخطيط أن تمكين الشركات الناشئة يمثل فرصة حقيقية لبناء نماذج عمل حديثة ومرنة تُسرع من خطى الدولة نحو التحول الرقمي الشامل، ويسهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب المصري، مؤكداً أن هذه الشركات تمتلك طاقات إبداعية وتقنيات متطورة يمكن توظيفها لخدمة المواطنين وتحقيق نقلة نوعية في الخدمات المقدمة، وهو ما يتسق مع جهود الدولة في تعزيز الاقتصاد الرقمي وتشجيع الابتكار.

كما أشار رستم إلى أن التعاون بين الوزارتين يمثل نموذجاً ناجحاً للتكامل المؤسسي في الحكومة المصرية، حيث أثبتت التجارب السابقة أن هذا التعاون أسهم في تحقيق نتائج ملموسة وسريعة، ويعكس روح الفريق الواحد التي تعمل بها الحكومة المصرية بقيادة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.

يتوقع أن تُحدث هذه المشروعات نقلة نوعية في حياة المواطنين والمستثمرين على عدة مستويات، أولها تقليل الوقت والجهد المبذولين في إنجاز المعاملات الحكومية، حيث سينتقل المواطن من نموذج الانتظار لساعات أو أيام إلى إنجاز معاملاته في دقائق معدودة من منزله أو مكتبه، مما يحرر وقته للعمل والإنتاج.

ثانياً، ستعزز هذه المشروعات الشفافية والنزاهة في التعاملات الحكومية، حيث ستكون جميع المعاملات مسجلة إلكترونياً وقابلة للتتبع والمراجعة في أي وقت، مما يقلل من فرص الفساد والمحسوبية ويعزز الثقة في المؤسسات الحكومية.

ثالثاً، سيسهم التحول الرقمي في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، حيث يعد سرعة إنجاز المعاملات الحكومية أحد المؤشرات الرئيسية التي ينظر إليها المستثمرون عند تقييم مناخ الاستثمار في أي دولة، ومن المتوقع أن يؤدي تحسين هذا المؤشر إلى زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة تتراوح بين 10% خلال العامين المقبلين، وفقاً لتقديرات خبراء الاقتصاد.

رابعاً، سيساعد التحول الرقمي في تحقيق العدالة الناجزة، حيث سيتم تسريع إجراءات التقاضي وإنهاء القضايا، وهو ما تحقق بالفعل من خلال توقيع وزير العدل استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة وإطلاق المنصة التشاركية للبيانات القضائية، مما يحقق مبدأ “العدالة المتاحة للجميع” الذي نص عليه الدستور المصري، ويعزز مكانة مصر الإقليمية والدولية في مجال العدالة وسيادة القانون. ويأتي هذا التطوير في إطار متابعة الرئيس السيسي لمشروعات التحول الرقمي بالعدالة، والتي تشمل تطوير منظومة التمويل العقاري المرتبطة بتسجيل الوحدات السكنية.

تغريد متولي

أنا تغريد متولي، بلوجر كاتبة مقالات واهتم بتقديم محتوى مهني يركز على القضايا المجتمعية والإنسانية والشأن العام. أسعى دائمًا إلى نقل الواقع بموضوعية، مع تبسيط المعلومة وتقديمها بأسلوب واضح وقريب من القارئ. أؤمن بأن الكلمة مسؤولية، لذلك أحرص في كتاباتي على الدقة والمصداقية، والاعتماد على مصادر موثوقة، مع تسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة الناس اليومية. هدفي هو تقديم مقالات هادفة ترفع الوعي، وتساهم في خلق نقاش إيجابي يخدم المجتمع ويعكس نبض الشارع.
زر الذهاب إلى الأعلى