ضبط منتجات غير صالحة للاستهلاك ومخلفات قوارض في مصنع حلويات بالفيوم

شنت مديرية التموين والتجارة الداخلية بمحافظة الفيوم، بالتعاون مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء، حملة رقابية موسعة أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك الآدمي داخل أحد المحال الكبرى المتخصصة في صناعة الحلويات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لحماية صحة المواطنين وضمان سلامة الغذاء المتداول في الأسواق.

📋 أبرز ما جاء في حملة تموين الفيوم على مصنع الحلويات
  • 🔍 الجهات المشاركة: مديرية التموين بالفيوم والهيئة القومية لسلامة الغذاء.
  • ⚠️ طبيعة المخالفات: وجود مخلفات قوارض وأجزاء من مخلفات طيور داخل العبوات الملامسة للمنتجات.
  • 📦 إجمالي المضبوطات: 83 عبوة متنوعة من أرز بلبن وقشطوطة وكشري بقدرات مختلفة.
  • ⚖️ الإجراءات المتخذة: إعدام المنتجات فوراً وتحرير محضر وعرض الواقعة على النيابة العامة.
  • 🏭 تطورات أخرى: غلق وتشميع مصنع “بلبن” بالعبور (أغسطس 2026) بعد رصد مخالفات صحية مماثلة.

ورصدت الحملة وجود بقايا مخلفات قوارض وأجزاء من مخلفات طيور داخل العبوات وملامستها للمنتجات الغذائية بشكل مباشر، وهو ما يشكل خطراً داهماً على صحة المستهلكين ويعد انتهاكاً صريحاً للاشتراطات الصحية التي تضعها الهيئة القومية لسلامة الغذاء لضمان جودة وسلامة الأغذية المتداولة.

أوضح المهندس جمعة عبدالحفيظ، وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بالفيوم، أن الحملة تأتي ضمن خطة المديرية لتكثيف المرور على المنشآت الغذائية والمحال التجارية، بهدف التأكد من التزامها بالاشتراطات الصحية والقوانين المنظمة لتداول الأغذية، مشيراً إلى أن الحملة تمكنت من ضبط أحد المحال الكبرى لصناعة الحلويات بعد ورود معلومات عن وجود مخالفات صحية جسيمة داخل المكان.

وأضاف وكيل وزارة التموين أن فريق التفتيش عثر على بقايا مخلفات قوارض بالإضافة إلى أجزاء من مخلفات طيور داخل العبوات المستخدمة في تعبئة المنتجات، وهو ما يعد تلوثاً خطيراً يشكل تهديداً مباشراً لسلامة المستهلكين، خاصة أن هذه المنتجات يتم تداولها في الأسواق وتصل إلى المواطنين الذين قد يتناولونها دون علم بما تحتويه من ملوثات ضارة بالصحة العامة.

أسفرت حملة مديرية التموين والتجارة الداخلية بالفيوم عن ضبط مجموعة متنوعة من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، والتي شملت أنواعاً مختلفة من الحلويات المعبأة، وتم حصر المضبوطات على النحو التالي:

  • عبوات أرز بلبن: 36 عبوة بوزن 300 جرام، و28 عبوة بوزن 220 جراماً.
  • عبوات قشطوطة: 17 عبوة بوزن 375 جراماً.
  • عبوات كشري صغير: عبوته بوزن 200 جرام.

وبذلك يبلغ إجمالي عدد العبوات المضبوطة 83 عبوة من مختلف الأنواع والأوزان، وجميعها تم ضبطها داخل المحل نفسه، وتبين عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي بعد الكشف عليها من قبل مفتشي الهيئة القومية لسلامة الغذاء، الذين أثبتوا تلوثها بمخلفات القوارض والطيور بما يجعلها غير آمنة تماماً للاستهلاك.

وتشير إحصاءات الهيئة القومية لسلامة الغذاء إلى أن حملات التفتيش خلال النصف الأول من عام 2026 أسفرت عن ضبط أكثر من 12 ألف منتج غذائي غير صالح للاستهلاك في مختلف المحافظات، وتم تحرير نحو 850 محضراً للمخالفين، مما يعكس حجم الجهود الرقابية المستمرة لحماية المواطنين.

مخلفات قوارض داخل عبوات أرز بلبن في مصنع حلويات بالفيوم
بقايا مخلفات قوارض رصدتها حملة التموين داخل عبوات المنتجات

أكدت مديرية التموين والتجارة الداخلية بالفيوم أن جميع المضبوطات ثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي بشكل قاطع، وفقاً لتقرير الفحص الذي أعده مفتشو الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والذي أوصى بإعدامها فوراً لمنع تداولها في الأسواق وتعريض صحة المواطنين للخطر، حيث تم إعدام الكميات المضبوطة بالكامل تحت إشراف الجهات المختصة.

وتم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وجار العرض على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين، إذ ينص قانون حماية المستهلك والقوانين المنظمة لسلامة الغذاء على عقوبات مشددة تشمل الغرامات المالية الكبيرة والسجن في حال ثبوت تعريض حياة المواطنين للخطر عن طريق تداول أغذية فاسدة أو ملوثة.

وتواصل الجهات الرقابية جهودها في متابعة المنشآت الغذائية، حيث يمكن للمواطنين الإبلاغ عن أي مخالفات صحية أو شكاوى تتعلق بسلامة الغذاء عبر الموقع الرسمي للهيئة القومية لسلامة الغذاء أو الاتصال بالخطوط الساخنة المخصصة لاستقبال الشكاوى.

يعد تلوث الأغذية بمخلفات القوارض أو الطيور من الجرائم الخطيرة التي يعاقب عليها القانون المصري، حيث تنص المادة 21 من قانون سلامة الغذاء رقم 10 لسنة 2022 على معاقبة كل من ينتج أو يعرض أو يتداول أغذية غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما تنص المادة 25 من ذات القانون على مضاعفة العقوبة في حال تعدد الضحايا أو تعرض صحة المواطنين للخطر الفعلي، وتصل العقوبة إلى الحبس 5 سنوات وغرامة تصل إلى نصف مليون جنيه، بالإضافة إلى غلق المنشأة المخالفة بشكل نهائي وسحب الترخيص في حال تكرار المخالفة.

ويشير تقرير صادر عن الهيئة القومية لسلامة الغذاء إلى أن إجمالي قيمة الغرامات المحصلة من المخالفين خلال عام 2025 بلغت نحو 4.7 مليون جنيه، مما يعكس تشديد العقوبات على من يتلاعبون بسلامة وصحة المواطنين.

في تطور موازٍ خلال شهر أغسطس 2026، أسفرت حملات التفتيش التي نفذتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء على المنشآت الغذائية بمنطقة العبور عن رصد مخالفات صحية جسيمة داخل مصنع “بلبن” الشهير، ما أدى إلى اتخاذ قرار فوري بغلق وتشميع مصنع “بلبن” بالعبور لحين استيفاء الاشتراطات الصحية المطلوبة وتصحيح الأوضاع المخالفة.

وكشف مصدر مطلع في هيئة سلامة الغذاء أن التفتيش على مصنع “بلبن” بالعبور أسفر عن رصد بقايا براز قوارض داخل أرجاء المصنع، بالإضافة إلى وجود أغذية منتهية الصلاحية مخزنة داخل المصنع، إلى جانب عدم استيفاء الاشتراطات الصحية الأساسية، ووجود نقص شديد في تطبيق معايير النظافة والتعقيم داخل المصنع الذي يُعد واحداً من أكبر مصانع السلسلة في مصر.

وعلمت “العدسة الإخباري” من مصدر مطلع أن سلسلة مطاعم “بلبن” أصدرت تعليمات عاجلة لباقي مصانعها وفروعها بالإغلاق الطوعي تحسباً لحملات سلامة الغذاء، التي تتم بشكل مفاجئ وخفي ودون أي إعلان مسبق، في محاولة لتجنب المخالفات الجديدة وتفادي الغلق الإداري الذي قد يطال مصانع وفروع أخرى تابعة للسلسلة.

ويمكن للراغبين في الاطلاع على القوانين المنظمة لسلامة الغذاء في مصر واشتراطات التصنيع الغذائي زيارة الموقع الرسمي لوزارة التموين والتجارة الداخلية للتعرف على الضوابط والمعايير التي تخضع لها المنشآت الغذائية.

تأتي هذه التطورات الأخيرة في إطار أزمة متكررة تضرب سلسلة “بلبن” الشهيرة، حيث تعرضت الشركة في أبريل 2025 لأزمة كبيرة طالت نحو 110 فروع ومصانع تابعة لها في مختلف محافظات مصر، بعد أن رصدت جهات الرقابة وهيئة سلامة الغذاء مخالفات صحية في بعض المنتجات، من بينها عينات تحتوي على بكتيريا ممرضة تشكل خطراً على صحة المستهلكين، إلى جانب مخالفات تتعلق بعدم استيفاء بعض الفروع للتراخيص اللازمة لمزاولة النشاط.

وتزامنت الأزمة المصرية مع إجراءات رقابية مماثلة طالت بعض فروع السلسلة في دول عربية، ما أثار جدلًا واسعاً حول سلامة المنتجات وإجراءات التشغيل المتبعة في المصانع والفروع التابعة للسلسلة.

وسرعان ما بدأت الأزمة في الانحسار عقب تدخل رئاسي مباشر في مايو 2025، حيث عُقدت اجتماعات مكثفة مع مسؤولي الشركة برئاسة وزير التموين والتجارة الداخلية، بهدف توفيق الأوضاع واستيفاء الاشتراطات المطلوبة والالتزام الصارم بمعايير سلامة الغذاء، وقد أسفرت هذه الاجتماعات عن وضع خطة تصحيحية شاملة تضمنت إعادة هيكلة أنظمة الإنتاج والرقابة الداخلية، واستبدال خطوط الإنتاج القديمة بأخرى مطابقة للمواصفات، وتدريب العاملين على اشتراطات السلامة الغذائية.

ونتيجة لهذه الإجراءات، سمح بعودة النشاط تدريجياً خلال شهر يونيو 2025 بعد معالجة الملاحظات والمخالفات التي رصدتها الجهات الرقابية، مع استمرار المتابعة الدورية للتأكد من استدامة الالتزام بالمعايير المطلوبة، وقد بلغت تكلفة التعديلات التي أجرتها الشركة نحو 15 مليون جنيه مصري وفقاً لتقديرات مسؤوليها.

تعد سلامة الغذاء مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والمواطنين، ويمكن لكل مستهلك أن يساهم في حماية نفسه وعائلته باتباع الخطوات التالية:

  • فحص العبوات قبل الشراء: التأكد من سلامة الغلاف وخلوه من أي ثقوب أو تمزقات، والتأكد من تاريخ الإنتاج والصلاحية المدون على العبوة.
  • ملاحظة الروائح غير الطبيعية: في حال فتحت عبوة غذائية وانبعثت منها رائحة غريبة أو كريهة، يجب التوقف عن استخدامها فوراً.
  • التأكد من مظهر المنتج: أي تغير في اللون أو القوام أو ظهور علامات تعفن تستدعي التخلص من المنتج وعدم تناوله.
  • الإبلاغ الفوري: في حال الاشتباه بوجود منتج فاسد أو مخالفة صحية، يمكن الاتصال بالخط الساخن للهيئة القومية لسلامة الغذاء على الرقم 19561، أو التوجه إلى أقرب مديرية تموين، أو تقديم شكوى عبر الموقع الرسمي للهيئة.
  • الاحتفاظ بإيصال الشراء: في حال اكتشاف تلف المنتج، يُفضل الاحتفاظ بإيصال الشراء لتسهيل إجراءات الإبلاغ والمطالبة بحقوقك القانونية.

وتشير إحصاءات الهيئة القومية لسلامة الغذاء إلى أن نحو 65% من الشكاوى المقدمة خلال عام 2025 جاءت من المواطنين أنفسهم، مما يؤكد أهمية دور المستهلك في الرقابة المجتمعية على سلامة الغذاء.

تعود ملكية سلسلة مطاعم “بلبن” إلى الدكتور مؤمن عادل، الذي ترك مهنته الأصلية كطبيب بيطري واتجه إلى قطاع المطاعم والحلويات، ليؤسس لاحقاً عدداً من العلامات التجارية الناجحة في هذا المجال، وقد تمكن بفضل رؤيته التجارية من بناء إمبراطورية غذائية تضم علامات تجارية شهيرة في مصر.

ومن أبرز العلامات التجارية التي أسسها الدكتور مؤمن عادل: سلسلة “بلبن” المتخصصة في الحلويات القائمة على منتجات الألبان، وسلسلة “كرم الشام” التي تتخصص في المأكولات الشامية والمشاوي، وسلسلة “بهيج” و”كنافة وبسبوسة” التي تقدم الحلويات الشرقية التقليدية بأسلوب عصري وجذاب يناسب الأذواق المختلفة، وتمكنت هذه العلامات التجارية من تحقيق انتشار سريع داخل مصر وخارجها، ليصل إجمالي عدد فروعها إلى نحو 120 فرعاً تغطي معظم المحافظات المصرية وبعض الدول العربية.

وتواصل مديريات التموين والتجارة الداخلية في مختلف المحافظات، بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء، تنفيذ حملات رقابية مكثفة على المخابز السياحية لمتابعة الأسعار والأوزان، ومطاعم الفول والطعمية، ومحال السوبر ماركت ومستودعات صرف الدقيق المدعم ومستودعات البوتاجاز، وذلك لمتابعة توزيع أسطوانات البوتاجاز والتأكد من التزام الموزعين بالأسعار الرسمية المقررة وعدم احتكار السلع الأساسية.

كما شملت الحملات محطات الوقود في مختلف المحافظات، حيث جرى عمل جرد مفاجئ للمحطات ومراجعة الرخص والسجلات ومتابعة عمليات التوزيع والتأكد من الالتزام بالأسعار المقررة، إلى جانب المرور على محال الجزارة لمتابعة أسعار اللحوم البلدية الطازجة والتأكد من سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك وخلوها من أي أمراض أو ملوثات قد تضر بصحة المواطنين.

وتأتي هذه الحملات في إطار خطة شاملة تتبناها الدولة المصرية لضبط الأسواق وحماية المستهلكين من كافة أشكال الغش التجاري والمنتجات غير الصالحة للاستهلاك، وتأكيداً على حرص الجهات المعنية على صحة وسلامة المواطنين كأولوية قصوى في سياساتها الرقابية، مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة بحق المخالفين الذين يستبيحون صحة المصريين من أجل تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب السلامة العامة.

احمد محمود

أحمد محمود بلوجر وكاتب مقالات في موقع العدسة، متخصص في تغطية الشؤون المحلية والاقتصادية. يمتلك خبرة في متابعة البيانات الرسمية والأحداث الجارية، ويعمل وفق معايير مهنية تلتزم بالدقة والمصداقية. 📌 اعمل ضمن فريق التحرير في موقع العدسة الإخباري، والتزم بالسياسة التحريرية المعتمدة.
زر الذهاب إلى الأعلى